الآخر و نحن، البيغمي مثالا!

By أسامة

أنظر هذا الخبر، و شاهد هذه الصورة (من فضلك ركز على رأس هيلاري!).. أظنك فهمت قصدي. إن فهمت، فقد قصرت علي الطريق. أما إن لم تفهم بعد، فلا بأس.. سأخلط الأوراق لأعيد ترتيبها من جديد.
أتعرف شيئا حول شعب البيغمي الأفريقي؟! إن كان الجواب لا، فالقي نظرة (العربي/انجليزي/فرنسي).
ما الأمر الذي يربط بين الأمور الثلاثة السالفة الذكر؟ انتظر و ستعرف…
سؤوجز المشكلة في جملة: نريد من الآخر أن يقبلنا كما نحن، دون أن نقبله كما هو؛ على الآخر -الغريب- أن يقوم بمجهود لكي يتعايش معنا، أما نحن فلا يجب أن نفعل شيئا. عليهم الانضباط مع خصوصياتنا الثقافية و الدينية و السيسيولوجية و الاقتصادية… (نقط حذف كثيرة…)، أما خصوصياتهم فلتذهب إلى الجحيم برفقتهم. هل هي أنانية أم نرجسية؟ لا أعلم بماذا يسمى ذلك تحديدا…
أظنكم تتذكرون الضجة التي تلت منع الحكومة الفرنسية ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية، و كيف قال من هم وراء هذه الضجة، أن على فرنسا (بلاد حقوق الإنسان) احترام الحرية الشخصية للاشخاص، بل هناك من ذهب بعيدا و اتهم فرنسا -العلمانية- بمعاداة كل ما هو إسلامي… كنت سأكون في غاية الفرحة لأننا بدأنا نلتقت للحرية الشخصية، لولا (خطيرة لولا هاته!) أن نفس من طالبوا فرنسا باحترام حق الاعتقاد و التعبير عنه كيف ما شاء صاحبه.. نفسهم يصفون الأصوات المنادية بعدم التطاول على الحريات الشخصية بـ”دعوة للتفسخ الأخلاقي و مؤامرة من طرف الغرب الكافر لأزاغتنا عن الطريق المستقيم” (كذا!).
شخصيا، لا أرى سببا مقنعا لمنع فرنسا ارتداء الحجاب، فذلك المنديل فوق الرأس (و ليس شيئا آخر) ليس متناقضا مع مبادئ العلمانية، لأن الحجاب أو اللحية لن يؤثرا على حيادية الدولة تجاه الأديان… لكن، إن كبّرتُ الصورة قليلا، و دخل العنصر الثالث في المعادلة، أي أصحاب الضجيج يصبح في الأمر مشكل و إشكالية و تناقض ليس بعده تناقض.
أغلب من عابوا على فرنسا موقفها ذاك، يدعون في بلدانهم إلى تحريم الحرية الشخصية (كما تعرفون الخارج عن الجماعة شيطان رجيم)، و بلدانهم نفسها لا تجرأ فيها المرأة على الخروج إلا و هي مغطاة بالكامل. بل إن أي امرأة (أو رجل) زارت ذلك البلد عليها التكييف مع خصوصياته و تقاليده. أما إن كانت الزيارة في المنحى المعاكس، فلا مشكلة إن تسكعوا عبر الشوارع في صورة جماعة خرجت لتوها من ثنايا صفحات كتاب تراثي غطاه النسيان.
(…)
أظن أننا وصلنا إلى سؤال المليون..: هل يمكن لأصحاب الصورة أدناه (تعبت لإيجاد صورة لا توجد بها رائحة أنثى، حفاظا على الحياء بيننا!!!)، كما هم، التجول في شوارع الدارالبيضاء أو وهران أو القاهرة* دون أي مشكلة تذكر؟؟!

* للتوضيح فقط، اخترت الثلاث مدن تلك لأن مجتمعاتها تعتبر من أكثر المجتمعات انفتاحا في المنطقة.

مصدر الصور: 1 / 2

4 تعليقات إلى “الآخر و نحن، البيغمي مثالا!”

  1. نوفل يقول:

    البيغمي يتجولون في الدار البيضاء؟..مستحيل..
    اذا كان الشخص ذو البشرة السوداء المغربي لا يخطو خطوة في بلده دون أن يتلقى سيلا من التعليقات..فماذا سيفعلون بالأخرين؟

    • أسامة يقول:

      أوه، عفوا لقد نسيت أننا الشعب الذي يصف الاسمر بـ”عزي بلالة”.. و نشتمه بطريقة غير المباشرة المعهودة: “سير الله يلعن لبيض اللي حطك”…!

  2. freedom يقول:

    تحياتي
    وفقك الله في مدونتك
    هذه مدونتي.. في القومية والهوية
    http://beyondfree.wordpress.com

  3. الشادور و إخوانه « جدار العار يقول:

    [...] كانت هناك أشياء كثيرة لم أقلها في السابق، كانت تدوينة سريعة سكتت عن الكثير. و حان وقت إكمال البقية.لا أعلم ما [...]

اترك رد