هل بدأت أكرر نفسي..؟ ربما، لكن الأمر يستحق فعلاً
الحرية، الديمقراطية، المساواة، الحداثة… إلخ كلها أمور تأخذ كاملة أو تترك كاملة. يمكن القول أنها “باك Pack”، إمكانية اختيار ما يعجبنا و ترك ما لا يعجبنا غير ممكنة. يمكن تصنيفها تحت قاعدة TOR، أقصد الكل أو لا شيء.
أعرف أن غالبيتنا نشأوا هنا، في أرض عربية و في مجتمع عربي، مجتمع ما زالت تشتم فيه رائحة البداوة و التخلف مهما طغت صور الحداثة و التحضر الكاذبة. هذا مشكل، فالتنشئة تلعب دورا مهما في مثل هاته الأمور.
يقول حمود في تعليق له على إحدى التدوينات السابقة: “ماذا لو تحول الجزائريون إلى ديانة أخرى..؟ ماذا لو زاد عدد الملحدين -مثلا-..؟” في الأسفل علقت Lady No Man فقالت: “لن تكتب الحرية… إلا حينما نتخلص من فكرة أنا عل حق و غيري على خطأ”. هذا الأخير أعتبره رداً غير مباشر على مثل تلك الأسئلة.
أسئلة حمود سبق لنا جميعا طرحها، إما على الملأ أو على أنفسنا. الأمر يتجاوز الاسئلة، ليطرح مشكل المعايير.. أقصد معايير الأنا و الآخر. فكما لا يخفى على أحد، معاييري ليست هي نفس معايير حمود أو محمد أو حتى نوفل. فما قد أراه حراما يمكن أن يراه سعيد حلالا، و ما أراه عيبا قد لا يراه حمزة كذلك… أعني، ما أراه أنا عيبا أو حراما أو حلالا. يمكن أن لا يكون كذلك. ندخل إلى منعرج خطير، عندما أصر أنا على فرض معاييري على الجميع. أي أصبح وصيا على الآخرين. وصيا على المجتمع، كما وصيا على الدين.. بدعوى أني أملك الحقيقة المطلقة. أحاصر المجتمع بقيمي و أخلاقي، و أحصر الدين في تأويلي. هذا هو جوهر المشكل. فأنا من أقول ما هو الصواب و ما هو الخطأ. أخطط لحياتي، و حياة الآخرين!
نؤمن بالحرية.. جميل. لكن ما الجدوى في التساؤل عن كيف سيكون عليه المجتمع إن ارتفعت نسبة الإلحاد؟؟ من حقي أن أعيش حياتي كما أرى ذلك مناسبا/صحيحا. لكن المناسب/الصحيح عندي ليس بالضرورة نفسه عند الآخرين. إذن لماذا سأربط المجتمع بي. أنا سأموت غذاً أو بعد غذ.. فما الفائدة من معرفة ما سيكون عليه المجتمع بعد قرن أو سبعة؟! عندما أقبل و أؤمن بحرية الآخر، علي أن أقبل كل ما يأتي معها و أن أقتنع به.
الحرية إما أن تكون أو لا تكون. الحرية تعني أن يقبلني الآخرون كيفما أنا، و بدوري علي قبول الآخر كيفما هو.. و لا يهمني إن كان ملحدا أو لا دينيا، يهوديا أو مثلياً، أو مريخيّا! لا يهمني ذلك. أن يأكل علانية في رمضان، و أن يدخل مرقصا، أن يشرب خمرا، أو يجري عملية تجميلية… ليس شأني كل هذا.
الديمقراطية نفس الشيء. ليست الديمقراطية فقط صندوقا و أظرفة بيضاء تافهة. الديمقراطية تبدأ من البيت. لا يمكنني أن أدعو للديمقراطية، و أتكلم على ولاية فقيه “دجال” و ذكر “محتال”. لا يمكنني أن أتكلم على مَلِك شريف مطلق السلطات. لا يمكنني أن أتحدث عن خصوصية كاذبة… لا يمكنني سوى أن أؤمن بالديمقراطية و فقط.
المساواة أيضا. المساواة تعني = . لا فرق بين أسود و أبيض، أحمر و أصفر، رجل و امرأة.. حتى بالتقوى. لا يمكنني أن أطبق قاعدة “حظ الذكر مثل حظ الأنثيين”. لا يمكنني أن لا أساوي بين ابن شرعي و آخر غير شرعي. بل لا يمكنني أبدا وصف الأخير بغير الشرعي. المساواة لا تعني سوى المساواة و ليس أمرا آخر اخترعناه.
الحداثة، ينطبق عليها ما ينطبق على سابقاتها. لا يمكنني الدفاع عن الحداثة و أنا أغوص في محيطات من التخلف و التقليدانية.. “الحداثة و التقليد لا يمكنهما التعايش إلا على مستوى الخطاب” هذا ما قاله عبد الله العروي، و هذا ما أنا مقتنع به.
خلاصة الأمر، سنرسم بكل تأكيد صورة كاريكاتورية، مضحكة مبكية، إن قلنا للأقلية: إننا نحترم حريتكم، و نكفلها لكم.. لكن بشرط أن تبقوا اقلية إلى ما شاء الله، و يبقى المجتمعه أغلبه كما هو الآن. للحرية وجه واحد. للديمقرطية وجه واحد. للمساواة وجه واحد. و للحداثة وجه واحد.. هذا ما أنا مقتنع به، و الله أعلم.
—————————————-
(*) أعتذر لحمود (الذي بالمناسبة أعرف حقاً ما الذي يعنيه في تعليقه
) و Lady No Man، لإقحامهما في هذه التدوينة.. المعذرة عزيزاي
يوليو 10, 2009 عند 3:38 ص |
أسامة
أحترم من أمامي مهما كانت ديانته، لونه، جنسيته بشرط أن لا يعتدي على حقوقي وحقوق أطفالي وحقوق دولتي، هنا يتغير الأمر ويصبح الاحتقار موجّهاً للمخطيء فقط..
نفس الأمر ينطبق على الماليزي و السعودي المسلم… و قِس كيفما شئت..
لا أدري لمَ أختف معك كثيراً في موضوع الأقليات و أشعر أنني عنصرية؟
الأمر بالنسبة لي أسهل بكثير
هنا أحترم الصيني-الماليزي والهندي-الماليزي، وإن كان بوذياً أو ملحداً، لا يهمّني دينه بقدر ما تهمّني أخلاقياته كإنسان محترم لا أكثر. لكنني بطبيعة الأمر سأحتقره (ويمكن أحزن عليه لو كنت مثالية) إن هو اعتدى عليّ بكلمة أو تطاول على ديني. نفس الأمر ينطبق على اليهودي على سبيل المثال، أحترمه كإنسان وإن كان يهودياً، لكنني سأحتقره إن كان صهيونياً أو كان ممن يشاركون في تخريب فلسطين.. الأمر بسيط
الحديث عن الأقليات ومدى تأثيرها في المجتمع متشعب، كما أسلفت في إحدى التدوينات أنني لا أؤمن بحقّ الصيني و الهندي كي يكونوا رؤساء وزراء لدولة مسلمة مالم يكونوا مسلمين، تماماً كما هو القانون في إحدى البلاد أنه لا يحقّ لأحد أن يكون عسكرياً إلا إن كان يحمل تلك الجنسية أباً عن جد. هي أمور احتياطية لا أكثر، وهي حفظ لحقّ الأغلبية لأنهم هم من يمثل الدولة على عكس الأقلية. غالباً ما أكرر، الأقلية ليست مجبرة على المكوث في دولة غير دولتها وطالما أنها غير مرتاحة في دولة المهجر بكل القوانين الموجودة فيه فلها العودة إلى الموطن الأصلي.. أيضاً ببساطة
يوليو 10, 2009 عند 11:06 ص |
مرحبا أسماء،
لا أظن أن هناك اختلاف كبير، و لا أعتقد أن هذه عنصرية!
بالنسبة للفقرتين الأولتين، أنا متفق في كل ما جاء فيهما. و لا أعتقد أني قلت يوما عكس هذا
في الفقرة الاخيرة سندخل نفق الأمور القانونية.. أنا مقتنع أنه ليس ممكنا وضع شخص يدين إلى دولتين على رأس إحدى الدول. مثلاً ساركوزي هو فرنسي، مهما تكلمنا عن أصول والده المجرية. أعتقد أن هذا يمكن تصنيفه ضمن التفاصيل. سأمر الآن إلى الأقلية غير المهاجرة، اليهود هنا مثلا، لا ينفع أن نقول لأحدهم ليس من الممكن أن تترأس وزارة أو أي شيء لمجرد أنك يهودي. بأي حق يمكننا قول ذلك، فذلك اليهودي مواطن كالبقية، استوطانه لهذه الأرض كان من القديم، و ربما قبلنا حتى.
أنا افرق بين المواطن، و المهاجر.. و بين هاذين فرق شاسع. أوافق الرأي ايضا في النقطة الأخيرة، على المهاجر الذي لم يرد الانضباط إلى قوانين البلد المضيف الرجوع من حيث أتى. و هذا ما يجب أن يعرفه العرب المسلمين المستقرين في أوربا و أمريكا.
أظن أننا متفقون الآن…
يوليو 10, 2009 عند 9:59 م |
لا اعرف ماذا اقول ,ولكن بالنسبة لي كل ما في هذه الحياة نسبي , ان نقول الحرية فليس معناه ان تكون مطلقة فحريتي تنتهي عندما تبدا حرية الاخرين مثلا لا استطيع ان اشرب الخمر في مجتمع محافظ على الرغم من انني حر في ذلك ولكن لان امس حرية الاخرين … هذا ما اظنه .
يوليو 10, 2009 عند 10:09 م |
متفق معك ليست هناك حرية مطلقة، و واهم من يعتقد ذلك: “الحرية هي الوعي بحدود موضوعة على التصرف.”
الخمر و غيره، الشخص حر في تعاطيه من عدمه. و امتناع الشخص عن شربه علنا -اختياراً لا خوفاً- يعتبر احتراما من هذا الشخص للمجتمع.
يوليو 11, 2009 عند 1:25 م |
هناك مشكلة ثقافة بالأساس..شعب امي..فقير..معدم..تحت حكم ديكتاتوري..و متأكد انه على صواب بينما الاخرين ليسوا فقط على خطا و حسب بل هم يعملون ضدنا ..منطق المؤامرة و العيش في جلباب الماضي ..و ان اعترضت يأتي أحدهم و يلبس عبائة أبي هريرة و يقول : هل أنت ملحد لأناقشك؟..تبا
يوليو 12, 2009 عند 3:07 ص |
” الحرية إما أن تكون أو لا تكون. الحرية تعني أن يقبلني الآخرون كيفما أنا، و بدوري علي قبول الآخر كيفما هو.. و لا يهمني إن كان ملحدا أو لا دينيا، يهوديا أو مثلياً، أو مريخيّا! لا يهمني ذلك. أن يأكل علانية في رمضان، و أن يدخل مرقصا، أن يشرب خمرا، أو يجري عملية تجميلية… ليس شأني كل هذا ”
نعم أسامة , هكذا أرى الحرية , و هكذا يجب أن تكون . أحييك على هذا المقال الرائع .
تحياتي .
يوليو 27, 2009 عند 9:50 ص |
لابد أن نعرف قبلاً ..
ما هو الصواب وما هو الخطأ .. !!