اِنتهى..

سبتمبر 10, 2009

بدون كثير كلام، تم الانتقال إلى هنا!

لمن يبحث عن الأسباب، أقول أني لم أكن موفقا في اختيار اسم هذه المدونة، أول الأمر، فهو اسم يحيل على الكآبة و اليأس، أكثر من أي شيء آخر…

.

.

أراك هناك🙂

عشر سنوات من الحكم

يوليو 23, 2009

نحن الآن في 23 يوليوز سنة 1999، إنها نهاية مرحلة و بداية أخرى جديدة. يومها أعلن عن وفاة الملك الحسن الثاني، الذي حكم المغرب لمدة ناهزت 38 سنة، ليتسلم مقاليد الحكم بعده ولي العهد الأمير محمد؛ مات الملك.. عاش الملك!

مرت الآن عشر سنوات على ذلك. أي تقريبا ربع مدة حكم الحسن الثاني… مرحبا بكم إذن في مملكة محمد السادس.

* الحسن الثاني.. ليس في الإمكان أحسن مما كان

<<الحسن الثاني كان ضحيتنا، كما كنا ضحيته>> بهذا المعنى قال في أحد الأيام المؤرخ عبد الله العروي. كلام العروي صحيح إلى حد كبير، فالكثير من قرارات الحسن الثاني يمكن تصنيفها في خانة ردود الأفعال التي لم يكن متاحا غيرها في تلك الفترة.

لم تكن معتقلات “تزمامارت” و “درب مولاي الشريف” و “الدار الحمرا”..، سوى ردود فعل على حماقات اقترفها كل من العسكر و اليسار، اللذين كانا يودان الإطاحة بنظام الحسن الثاني. و حتى الاهتمام الزائد بالتعليم الأصيل و إهمال العلوم الاجتماعية و السوسيولوجية و الفلسفة.. إلخ، لم يكن سوى رد فعل لكبح جماح اليسار المتطرف وقتها.
تعتبر المعتقلات السرية من النقاط السوداء القاتمة في فترة حكم الحسن الثاني، و التي طالما نفى وجودها فوق تراب بلاده. و مع ذلك لا يمكن إثبات أن تلك الانتهاكات الخطيرة كانت تمارس بمباركة الملك، أو على أقل تقدير بمعرفته. لكن هذا لا يعني إخلاء مسؤوليته منها، فكما ذهب إلى ذلك عبد الهادي بوطالب المستشار الملكي السابق للحسن الثاني، في شهادته أمام هيئة الإنصاف و المصالحة، إلى أن الحسن الثاني مسؤول أخلاقيا عن الانتهاكات بصفته رئيسا للدولة (الجريدة الأولى، 28 ماي 2008).

لم تكن اختيارات الحسن الثاني، و بشكل كبير السياسية، جيدة. لكنها في المقابل كانت الأقل سوءاً. فالبدائل المتاحة ساعتها، كانت تبدو أمامها مَرارة الملك حُلوَة. أول البدائل المتاحة هم العسكر، الذين قاموا بمحاولتين انقلابيتين فاشلتين بشكل علني. الشيء الوحيد الذي كان يحرك العسكر هو الطموح الشخصي، و الرغبة في المسك بدفة الحكم. و لم يكن مستبعدا، لو نجح أحد الانقلابي، دخول المغرب في دوامة من الانقلابات، كتلك التي دخلتها الجارة الجنوبية للمغرب: موريتانيا.
اليساريون كانوا البديل الثاني، الذي أثبت التاريخ أنهم ينقسمون إلى قسمين لا يرجى خير من كليهما، الأول مكون من مجموعة من الانتهازيين، طموحهم هو المشاركة في “كعكة” السلطة، لا أقل و لا أكثر. و الجزء الثاني، الذي يجب الاعتراف لأصحابه بملكة “الخيال الواسع”، بدوره ينقسم إلى قسمين: الأول قام بتراجعات و تخلى عن أفكراه القديمة التي اقتنع، أخيرا، أنها لا تنطلق من الواقع، زيادة على أنها وليدة الاندفاع و التهور. أما الجزء الآخر، و هو القلة القليلة المتبقية، فما زال يسير على نفس الطريق، من تغَنٍّ على الأطلال و عيش على الخيال.

لم يكن الحسن الثاني ملاكا، كما لم يكن شيطانا. له ما له و عليه ما عليه. كانت له أخطاء كارثية، كما كانت له نقاط بيضاء ناصعة، أوصله إليها حدسه التنبئي. يحسب للحسن الثاني ميله للمعسكر الغربي عوض الشرقي، أي اختيار الليبرالية، و لو أنه لم يتقيد بأغلب شروطها. و كذلك اختيار سياسة فلاحية، و لو أنها فلاحة لم تحقق أبدا الاكتفاء الذاتي، مع بناء السدود عوض الانسياق وراء جنون البحث عن آبار البترول و الغاز التي قد توجد أو لا توجد.
و أيضا بناء، أو إتمام بناء، الدولة الحديثة، سيراً على منهج مهندسها الأكبر الماريشال ليوطي. بناء المغرب الحديث، لم يكتمل إلا مع القضاء على نفوذ القبائل و القياد و الأعيان، أي تقوية نفوذ “المخزن”، و هذه كانت من الأمور المهمة التي تحسب لعهد الحسن الثاني. كان هذا الأخير يتمتع بسلطوية و استبداد غير طبيعيين، لكن مع ذلك فقد حافظ على التعددية الحزبية، عكس العديد من الدول العالمثالثية.
أربعين سنة تقريبا و البلاد تحت حكم الحسن الثاني، ليخرج بعدها المغرب من عهده باقتصاد منهك، تعليم مفلس، فلاحة تقليدية لا تلبي حتى نصف احتياجات البلاد، نسبة فقر عالية جدا، شعب نصفه أمّي و ربع مما تبقى غير واعٍ، سمعته على مستوى حقوق الإنسان ممرغة في الوحل، و أحزاب سياسية تنتظر إعلان وفاتها، و كذلك فراغ رهيب على المستوى الدبلوماسي… هذه هي تركة الحسن الثاني!
بعد مرور عشر سنوات على وفاة ملك، و حكم آخر جديد، هل تخلصت البلاد فعلا من الخاتم الحسني المطبوع على جبينها؟! ربما قد يكون الأمر صحيحا بالنسبة للشكل و الأسلوب، أما المضمون فلا.

* عهد جديد.. إنها تدور!

في آخر خطاب ألقاه الملك الراحل، في مارس 1999، سطر الملك الحسن الثاني الخطوط العريضة للمجالات التي يجب التركيز عليها للدفع بعجلة الاقتصاد و التنمية، و لتحسين ظروف عيش الطبقة الفقيرة.

نفس الخطوط التي سطرها الحسن الثاني، هي تقريبا التي ركز عليها نجله محمد السادس أثناء فترة حكمه: تشغيل الشباب و من تم القضاء على البطالة، الاهتمام بالسكن الاجتماعي، فك العزلة عن العالم القروي، بناء الطرق السيارة، إعطاء الأولوية للري و بناء السدود، خلق شبكة قوية للصيد و البحري و بناء الموانئ… كل هاته الأمور هي العمود الفقري لما يسمى بالأوراش الكبرى.
لقد مثَّل اعتلاء الملك الجديد العرش أملا لدى الكثيرين في التغيير، و في الدفع قدما بعجلات عدة مجالات كانت متوقفة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية… إلخ. و فعلا، جاءت الشهور الأولى التي قضاها محمد السادس ملكا، لتؤكد و تقوي الآمال المعلقة عليها. كانت أول الخطوات التي اتخذها الملك، هي رفع الإقامة الجبرية عن عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل و الإحسان. و السماح لأبراهام السرفاتي، أحد الأعضاء البارزين لمنظمة “إلى الأمام” السرية بالرجوع إلى أرض الوطن. ليَلي ذلك بعد أسابيع قرار تنحية إدريس البصري، وزير الداخلية القوي في عهد الحسن الثاني من منصبه. كانت الثلاث خطوات السابقة، إشارات قوية على أن التغيير آتٍ لا محالة، ليؤكد ذلك وضع محمد السادس لإدريس بن زكري، أحد المعتقلين السابقين في سنوات الرصاص، على رأس هيئة الإنصاف و المصالحة في يناير 2004.

لكن قبل 2004 تلك، بدأت الشكوك تدبّ في عقول الكثير من الإصلاحيين و الديمقراطيين، فسرعان ما تحول الخطاب الديمقراطي للملك، إلى خطاب ملكٍ مطلق السلطات! ليخيِّب بعدها العهد الجديد، الآمال المعلقة عليه مع رجوع انتهاكات حقوق الإنسان إلى الواجهة، و بشكل كبير في ملف الإرهاب (بعد 16 ماي 2003)، و كذلك القمع الوحشي الذي يُواجِه به العاطلين المحتجين أمام البرلمان، دون أن ننسى المضايقات، التي يتعرض لها بين الفينة و الأخرى، كل من الإسلاميين و اليسار الراديكالي…
لا يمكن لوم محمد السادس لوحده، بعدما لم تعرف الإصلاحات السياسية طريقها الصحيحة. فالوزير الأول السابق، عبد الرحمن اليوسفي، له المسؤولية الكبرى فيما آلت إليه الأمور بعد ذلك.. هو و كافة النخبة السياسية التي ما زالت تعيش على الشرعية التاريخية، و لا شيء آخر سواها؛ لم يلعب اليوسفي دورا شبيها بالذي لعبه فيليبي غونزاليث إلى جانب الملك خوان كارلوس من أجل السير بالمسلسل الديمقراطي الإسباني إلى آخر الطريق. لقد كان الوزير الأول المغربي مستسلما، بل كان في غالب الأحيان ملكيا -أو ربما متطرفا!- أكثر من الملك نفسه.
الأفظع من هذا، فحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يقود الحكومة وقتها، ضيع العديد من الفرص.. إحداها التخلي عن سعيد السعدي (على أيّ، فهذه إحدى هوايات الأحزاب المغربية!)، مهندس مشروع مدونة الأسرة المشهورة باسم مدونة المرأة. و التي عَرَفت معارضة قوية من طرف الإسلاميين. ليتدخل بعد ذلك الملك، ليقر المدونة بعد وضع بعض التعديلات عليها. لتتحول خطة إدماج المرأة، و لو أنها لم تصل إلى درجة المساواة بين الجنسين (بالإضافة إلى أن ما تم إقراره يتم إضعافه و القفز عليه بواسطة تلكّئ بعض القضاة في تنفيذهم القوانين، و إكثارهم من قاعدة الاستثناء التي أصبحت هي القاعدة)، -لتتحول- إلى أبرز عناوين إنجازات محمد السادس إلى الآن.

مع مرور الوقت أكثر فأكثر، يظهر أن الآلة المخزنية التهمت أو احتوت الملك. إذ تدريجيا عرف خطاب محمد السادس التطبيع مع خطاب والده، فقد كانت الأيام كفيلة لتنسيه القاموس الديمقراطي الذي استعمله أول عهده و قبله، فأخذ مكانه القاموس الملكي الذي وَرِثه عن مؤسسة ملكية عريقة.

حتى الاقتصاد نفسه، الذي كان “أيقونة” العهد الجديد اللامعة، عرف بدوره بعض التعثرات، أو الكبوات إن صح التعبير. فالكثير من المشاريع “العملاقة” التي كان يعول عليها لتنمية الاقتصاد الوطني، عرفت بعض التأخيرات، بل و أحيانا بعض المشاريع تصاحب عملية إنشائها عدة مشاكل تتسبب في توقيفها لعدة مرات. و اقتصاد الريع، الذي كان يُرتكز عليه في عهد الحسن الثاني، أصبح يستخدم بشكل كبير، و على نطاق واسع، لنشر صورة الملك الراعي المعطاء الكريم! أما بالنسبة للهولدينغ “الملكي”، فاستخدام القائمين عليه (خصوصا صديق الملك، الماجدي) لصورة الملك أضر كثيرا بالتنافسية الاقتصادية، حتى أصبحت <<تحقق مشاريعه (الهولدينغ) 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمملكة>> (نيشان، عدد 210).

* الصحافة.. فارغ مملوء!؟

لعل الصحافة المستقلة هي الوحيدة التي لم تبق طويلا تحت تأثير الدهشة فبعد موت الحسن الثاني، سرعان ما تطرقت إلى عدة مواضيع متنوعة متخطية بذلك عدة خطوط حمراء كانت مرسومة لها.
لقد حاولت هذه الصحافة منذ الأيام الأولى من حكم محمد السادس، تجاوز الثالوث المحرم عليها الاقتراب منه. ربما كانت تود الصحافة من وراء هذه المحاولة، المزاوجة بين جرأتها و العهد الجديد، بحيث يصبحان وجهان لعملة واحدة. العهد الجديد بدوره تعامل، إن قارنّاه بسابقه، بنوع من اللين مع ما كان ينشر حينها. و حتى أن أول مواجهة كانت بين السلطة و الصحافة لم يكن مصدرها القصر.. بل الوزير الأول الاشتراكي، عبد الرحمن اليوسفي!

في السنوات العشر من حكم محمد السادس، تطرقت الصحافة إلى كل المواضيع التي يمكن أن تخطر على البال، و عناوينها كانت صادمة للبعض في غالب الأوقات. و غير ما مرة، كانت تجر -و ما زالت!- كتابات بعض الصحفيين أصحابها إلى الحبس، دفع غرامات.. أو إلى منعهم من الكتابة و منع صحفهم.

“أسرار حريم القصر”، “حوار مع عبد العزيز المراكشي”، “ميزانية البلاط”، “كم يكلف الملك”، “الملكية لا تصلح للمغرب”، “جنرالات الحسن الثاني”، “كم تكلف الصحراء”، “لغز الانقلابيين”، “حينما حاول اليسار التخلص من الحسن الثاني”، “محمد السادس..رجل الأعمال”، “قصور الملك”، “عطل الملك”… كل هاته العناوين و غيرها سُمح لها بالتداول، على الأقل الخروج من المطبعة و الوصول إلى الأكشاك في وقتها المعتاد.

يعتبر الكثيرون، أن الصحافة المستقلة هي الصوت المعارض -العقلاني- الوحيد الذي وُجد في العِقد الأخير. لقد ناضلت الصحافة بدون هوادة من أجل حقها في الاستقلالية و النقد و الوصول إلى المعلومة… لتصبح في وقت وجيز على رأس قائمة الصحافة العربية المتمتعة بهامش حرية كبير. لكن من منظور القصر (المخزن)، الذي لم يعرف عبر تاريخه صحافة (المقصود هو مجموعة من الصحف) مستقلة و نزيهة، فالصحافيون كانوا أحيانا يتخطون جميع الحدود، و بالتالي كان لِزاما، حسب رأيه، ردعهم.
بقدر ما خطت الصحافة خطوات مهمة على درب الحرية، بقدر ما ازدادت المضايقات من طرف السلطة: إتلاف الأعداد المطبوعة، منع الصحف من الصدور، الأحكام الحبسية.. و الغرامات القياسية؛
علي المرابط، بوبكر الجامعي، أحمد بن شمسي، سناء العاجي، إدريس اكسيكس، مرية مكريم، نور الدين مفتاح، مصطفى العلوي، علي أنوزلا، جمال بدومة، المختار الغزيزي… و أخيرا رشيد نيني صاحب الغرامة الخيالية. هؤلاء كلهم مروا من من ردهات المحاكم المغربية، فهناك من صدر في حقه حكم بالسجن، و هناك من دُفِع للمنفى “الاختياري”، و هناك من غُرِّم. كل هذا من أجل إضعاف، و لما لا؟، إسكات صوت الصحافة، المشاغبة من منظور مخزني.

إذن فالعصر الذهبي للصحافة المغربية، عرف أيضا أكثر المحن التي مرت على رجال مهنة المتاعب.

طالما كانت علاقة السلطة مع الصحافة متناقضة، فالملك محمد السادس، سيراً على نهج والده، لم يُدل، إلى الآن، بأي حوار لجريدة مغربية. و الوزير الأول الحالي، عباس الفاسي، لا يتوانى في إظهار عدائه للصحافيين و صحفهم. لكن مع كل هذا التوجس تجاه الصحافة، لم تدخل السلطة، و نقصد هنا الملك و محيطه، في مواجهات “مباشرة” معها إلا في مرات قليلة جداً. بل إن الملك، و هو قمة الهرم، كان غالبا ما يتساهل عكس موظفيه، و هذا الأمر يظهر بشكل جليّ في ملف جريدة الصحيفة، التي نشرت وثائق تتم الملك شخصيا في قضية بترول تالسينت. و أيضا في ملف جريدة لوموند الفرنسية التي أرجأت توزيعها وزارة الاتصال حتى تتلقى التعليمات من القصر.

خلاصة الأمر.. لقد لعبت الصحافة دورا مهما، أثناء العشر سنوات الماضية في توسيع هامش حرية التعبير، و أكيد أنه ما زال أمامها الكثير من العمل في هذا الباب.

* الملك.. أنا أو لا أحد

سيكون الأمر قريبا إلى الهذيان، إن قيل أن لا شيء قد تغير طيلة هذه العشر سنوات. فالتغييرات موجودة، ربما لم تصل إلى المستوى المرغوب، و أنه ما زال أمامها الكثير. فكما أسلفنا الذكر، عدة مجالات خرجت من حالة الجمود و الركود التي كانت تعرفها، و بدأت تتحرك مع اختلاف نسبة التحرك فيما بينها.

لكن مهما قيل عن إنجازات عهد محمد السادس، الذي لم يعد عهده جديدا، فإن أحد إنجازاته المهمة، هو جعله حكمه المطلق أقوى من أي وقت مضى. فالملك أصبح بمثابة الشمس التي تدور حولها جل الكواكب، مستفيدا من الواقع الذي أورثه إياه والده. لقد تحول الملك إلى مركز للسلطات، عكس خطاب “اللامركزية” الذي تروّج له السلطة نفسها.

طيلة فترة حكمه، كان الملك يلعب دور “البطل الوحيد”. فجولاته المكوكية عبر أرجاء المملكة، لتفقد أحوال “رعاياه” أو لفتح ورش من الأوراش.. كانت محاولة من محاولات كثيرة لترويج صورته التي أراد أن يعطيها لنفسه.

دائما ما كان الملك هو المبادر؛ في الرياضة أو الاقتصاد. الدين أو السياسة. اجتماعيا أو ثقافيا… لا بد للملك أن يضع بصمته. حتى أصبحت كل الطرق تؤدّي إليه، المباشرة أو غير المباشرة. كل هذه الفترة و محمد السادس يحكم و يسود، و بدون أية معارضة.

إن كانت الديمقراطية تقوم على: توزيع السلط، و مؤسستها (السلط) و عدم شخصنتها، و معاداتها لفكرة العصمة و الطهر التي يدعيها البعض. فالحكم الذي انتهجه محمد السادس، لا يتمتع بأي من هذه الشروط، و بالتالي فحكمه لم يكن في يوم من الأيام ديمقراطيا. فعجلات الانتقال الديمقراطي، الذي كان شعار السنوات الأولى، توقفت منذ مدة ليست بالبسيطة وسط صحراء مقفرة…

هكذا إذن تبدو عشر سنوات من الحكم، لها ما لها.. و عليها ما عليها!

عن الحرية و ما جاورها

يوليو 10, 2009

هل بدأت أكرر نفسي..؟ ربما، لكن الأمر يستحق فعلاً

الحرية، الديمقراطية، المساواة، الحداثة… إلخ كلها أمور تأخذ كاملة أو تترك كاملة. يمكن القول أنها “باك Pack”، إمكانية اختيار ما يعجبنا و ترك ما لا يعجبنا غير ممكنة. يمكن تصنيفها تحت قاعدة TOR، أقصد الكل أو لا شيء.

أعرف أن غالبيتنا نشأوا هنا، في أرض عربية و في مجتمع عربي، مجتمع ما زالت تشتم فيه رائحة البداوة و التخلف مهما طغت صور الحداثة و التحضر الكاذبة. هذا مشكل، فالتنشئة تلعب دورا مهما في مثل هاته الأمور.

يقول حمود في تعليق له على إحدى التدوينات السابقة: “ماذا لو تحول الجزائريون إلى ديانة أخرى..؟ ماذا لو زاد عدد الملحدين -مثلا-..؟” في الأسفل علقت Lady No Man فقالت: “لن تكتب الحرية… إلا حينما نتخلص من فكرة أنا عل حق و غيري على خطأ”. هذا الأخير أعتبره رداً غير مباشر على مثل تلك الأسئلة.

أسئلة حمود سبق لنا جميعا طرحها، إما على الملأ أو على أنفسنا. الأمر يتجاوز الاسئلة، ليطرح مشكل المعايير.. أقصد معايير الأنا و الآخر. فكما لا يخفى على أحد، معاييري ليست هي نفس معايير حمود أو محمد أو حتى نوفل. فما قد أراه حراما يمكن أن يراه سعيد حلالا، و ما أراه عيبا قد لا يراه حمزة كذلك… أعني، ما أراه أنا عيبا أو حراما أو حلالا. يمكن أن لا يكون كذلك. ندخل إلى منعرج خطير، عندما أصر أنا على فرض معاييري على الجميع. أي أصبح وصيا على الآخرين. وصيا على المجتمع، كما وصيا على الدين.. بدعوى أني أملك الحقيقة المطلقة. أحاصر المجتمع بقيمي و أخلاقي، و أحصر الدين في تأويلي. هذا هو جوهر المشكل. فأنا من أقول ما هو الصواب و ما هو الخطأ. أخطط لحياتي، و حياة الآخرين!

نؤمن بالحرية.. جميل. لكن ما الجدوى في التساؤل عن كيف سيكون عليه المجتمع إن ارتفعت نسبة الإلحاد؟؟ من حقي أن أعيش حياتي كما أرى ذلك مناسبا/صحيحا. لكن المناسب/الصحيح عندي ليس بالضرورة نفسه عند الآخرين. إذن لماذا سأربط المجتمع بي. أنا سأموت غذاً أو بعد غذ.. فما الفائدة من معرفة ما سيكون عليه المجتمع بعد قرن أو سبعة؟! عندما أقبل و أؤمن بحرية الآخر، علي أن أقبل كل ما يأتي معها و أن أقتنع به.

الحرية إما أن تكون أو لا تكون. الحرية تعني أن يقبلني الآخرون كيفما أنا، و بدوري علي قبول الآخر كيفما هو.. و لا يهمني إن كان ملحدا أو لا دينيا، يهوديا أو مثلياً، أو مريخيّا! لا يهمني ذلك. أن يأكل علانية في رمضان، و أن يدخل مرقصا، أن يشرب خمرا، أو يجري عملية تجميلية… ليس شأني كل هذا.

الديمقراطية نفس الشيء. ليست الديمقراطية فقط صندوقا و أظرفة بيضاء تافهة. الديمقراطية تبدأ من البيت. لا يمكنني أن أدعو للديمقراطية، و أتكلم على ولاية فقيه “دجال” و ذكر “محتال”. لا يمكنني أن أتكلم على مَلِك شريف مطلق السلطات. لا يمكنني أن أتحدث عن خصوصية كاذبة… لا يمكنني سوى أن أؤمن بالديمقراطية و فقط.

المساواة أيضا. المساواة تعني = . لا فرق بين أسود و أبيض، أحمر و أصفر، رجل و امرأة.. حتى بالتقوى. لا يمكنني أن أطبق قاعدة “حظ الذكر مثل حظ الأنثيين”. لا يمكنني أن لا أساوي بين ابن شرعي و آخر غير شرعي. بل لا يمكنني أبدا وصف الأخير بغير الشرعي. المساواة لا تعني سوى المساواة و ليس أمرا آخر اخترعناه.

الحداثة، ينطبق عليها ما ينطبق على سابقاتها. لا يمكنني الدفاع عن الحداثة و أنا أغوص في محيطات من التخلف و التقليدانية.. “الحداثة و التقليد لا يمكنهما التعايش إلا على مستوى الخطاب” هذا ما قاله عبد الله العروي، و هذا ما أنا مقتنع به.

خلاصة الأمر، سنرسم بكل تأكيد صورة كاريكاتورية، مضحكة مبكية، إن قلنا للأقلية: إننا نحترم حريتكم، و نكفلها لكم.. لكن بشرط أن تبقوا اقلية إلى ما شاء الله، و يبقى المجتمعه أغلبه كما هو الآن. للحرية وجه واحد. للديمقرطية وجه واحد. للمساواة وجه واحد. و للحداثة وجه واحد.. هذا ما أنا مقتنع به، و الله أعلم.
—————————————-
(*) أعتذر لحمود (الذي بالمناسبة أعرف حقاً ما الذي يعنيه في تعليقه😉 ) و Lady No Man، لإقحامهما في هذه التدوينة.. المعذرة عزيزاي🙂

كورة، دين.. و هبل!

يونيو 26, 2009

عاداتنا السيئة كثيرة. منها القديم و الجديد. إحداها أننا نقحم الدين في كل شيء. لكننا في الأخير لا نعرف كيف نخرجه من ورطة أدخلناه فيها.
كرة القدم هي الأخرى أقحمنا في ملاعبها الدين. و حتما لن تتفاجؤوا إن سمعتم بإعجاز الكرة مستقبلا. سجود و تكبير و صلاة جماعية و ذبيحة صدقة من أجل الفوز… و ربما هناك تسبيح أيضا. قبل المبارة كما بعدها، و بطبيعة الحال أثناءها. في آخر الأمر أصبحت نتيجة المباراة و عدد الأهداف المسجلة رهينان بعدد مرات السجود، و عدد التكبيرات.

غباء مستشري في عروقنا. هناك استنتاجات أخجل حتى من سماعها، فما بالكم بإعادة سردها. أحدهم قال لي أن سبب فوز منتخبين عربيين على الدوام (على الدوام؟؟ الظاهر أن الأمر اختلط عليه) هو تمسك لاعبيهما بالدين، لذلك فالله يعينهما دائما. يقصد، من يصلي يفوز. يا له من عبقري! لم أردّ بشيء، فكما قيل في غابر الزمان: توضيح الواضحات من المفضحات. فالمنتخب الأول الذي تحدث عنه دخلت مرماه ثمانية أهداف في مباراة واحدة فقط من كأس العالم. و الثاني خسر مؤخرا ليس مبارة فقط، بل النسبة أيضا! ما معنى ذلك؟ ربما أو ربما…… عليه البحث عن تخريجة لهذه الإشكالية!
لا أعرف بأي منطق يفكر هؤلاء. فكيف تريد الفوز و طريقة لعبك تعود لستينات القرن الماضي؟ بالبركة ربما. صدقوني، لقد اكتشفوا أنها السبب الأول للنجاح!
لست متفائلا، و لا أظن أن الأمور ستنتهي على خير. إذ أخشى أن تكون النتيجة كارثة، و هذا ما لا أتمناه بكل تأكيد. الاشياء بدأت تظهر منذ الآن إلى أين تتجه. و الهزيمة الأخيرة التي مُني بها المنتخب المصري أمام المنتخب الأمريكي، خير دليل على ذلك. فما إن أعلن الحكم عن نهاية المبارة، حتى قفزت للواجهة سرقة تعرض لها اللاعبون قبل أيام، و ليتولد من ذلك بنات ليل و سهر… ليعرف سبب عدم توفيق الله للمصريين! و سبب هذا كله في نظري هو البهرجة التي يقوم بها اللاعبون أنفسهم، أي: شفونا إحنا بنصلي! إذن يا عزيزي حلّها الآن…
عند الآخرين لا يخرج الأمر عن نطاق العادي، فيكتفون بشكر الله و انتهى. أما نحن فالجمهور يكبر و المعلق يكبر… و اللاعبون يسجدون و كأنهم في موسم حج. و قريبا بإذن الله سيدخل على الخط الشيخ زغلول و الشيخ بيومي. و طبيعي أن تكون لمثل هذه الأمور عدوى سريعة الإنتشار.
كما نقول بدارجتنا الحبة نجعل منها قبة. فهزيمة منتخب مصر ليست أول هزيمة و لن تكون الأخيرة. و يا ما منتخبات كبيرة انهزمت و بحصص كبيرة (و لاّ إيه يا خوانّا؟). فما بالكم بمنتخب يجد صعوبات حتى في الوصول إلى نهائيات كأس العالم.
أتمنى أن يكون ما حدث عبرة للآخرين. و أن نتفادى الكارثة قبل وقوعها. فمن يعلم، قد نستيقظ يوما على نبئ كارثة كانت نتيجة استهتارنا و طيشنا.

إقرأ أيضا: صديقات اللاعبين (عماد الدين حسين)

شعار الحرية

يونيو 24, 2009

الظاهر أني سأصيبكم بالدوار هذه الأيام؛ مهما يكن فهو شعور جميل😀

هذا مقطع جميل يبين إلى حد كبير قدر البؤس الذي نعيشه. إنه صورة مصغرة لواقعنا. و سيكون أمرا رائعا اعتباره بمثابة مدخل لهذه التدوينة.

مفهوم الحرية، كتاب لعبد الله العروي، و هو الأول في سلسلة المفاهيم التي أصدرها المؤلف. و أيضا هو أول كتاب أقرؤه للعروي. الكتاب رائع، أنصح به لمن أراد أن يحيط بمفهوم و شعار و تجربة الحرية، عند العرب و الغرب. (أعدكم بأني سأنزل اقتباسا من الكتاب، مُجازاتاً لكم لاستحملكم لكآبتي..🙂 لكن لن يكون ذلك هنا).

شدني في الكتب استنتاج عميق، و هو يخص عرب اليوم، لأنهم هم من يهمونني في المقام الأول هنا: “إذا كانت كلمة الحرية جارية على ألسن عرب اليوم فمفهومها غير واضح و لا راسخ في أذهانهم و واقعهم غير محقق في سلوكهم” (ص105، مفهوم الحرية، الطبعة6). هذا أمر نعيشه يوميا، و أكيد أنكم لاحظتم ذلك. لا فضل في ذلك بين الإسلامي و الليبرالي أو الاشتراكي… أو الفوضوي! الكلام شيء و السلوك شيء آخر.

الإسلامي يعتبر الحرية معاداة لمشيئة الله، و هو يرى فيها تفسخا أخلاقيا و دعوة للفجور.. و الحرية لديه مرادف للشذوذ الجنسي، الدعارة، و الكفر و الزندقة… إلخ. لكنه لا يتوانى في الإستنجاد بهذه الحرية كلما تعرض لمضايقة أو وضعت أفكاره أمام مسائلة كيفما كانت.

الاشتراكي/الشيوعي لا يختلف كثيرا عن سابقه. إذ يرى هو الآخر في الحرية مؤامرة ضد الطبقة الكادحة، و موجة للتغرير بالجماهير. و يعتبرها، أي الحرية الشخصية، محاولة لهدم النظام الشمولي الذي يأمل بناءه. لكنه ما إن يتعرض إلى منع أو استدعاء للتحقيق حتى يستخرج كل شعارات الحرية التي يحتفظ بها في صندوق عتيق!

نفسه الأمر بالنسبة لليبرالي… مبدأ و منتهى الحرية هو شخصه. و كأن الحرية خلقت له فقط.

سنوات وعيي القليلة علمتني أن من يتسابقون على رفع شعارات الحرية هم أول من يحاولون قتلها و دفنها داخل الشخص. أنا أيضا عانيت من هذه المشكلة، فأنا على كلّ ابن هذه الأمة (هذا المجتمع)، و كان صعبا علي فهم ماهية الحرية، هذا إن افترضنا أني أفهمها جيدا حاليا.

لا أود أن أكون متشائما، لكني لا أعلم إلى متى سنبقى على هاته الحال. لأنه لا يكفي أن نكون مبهورين بأمريكا أو فرنسا (أو نعيش فيهما حتى) لكي نحترم حرية الآخر. تربيتنا قامت على ذلك: على الجميع أن يعبدوا نفس الإله، أن يؤمنوا بنفس الأفكار، أن يلبسوا نفس اللباس و يشجعوا نفس الفريق. أن يكونوا نسخا متطابقة. و من يخرج عن الجماعة، فهو شيطان رجيم.

– هل صعب احترام اختيارات و أفكار الآخر؟؟

– شخصيا لا أظن ذلك.

——————————————————

تعرفت على سلسلة “ما في أمل” عن طريق مروان، لذلك فالشكر واجب له.

البرقع و إخوانه*

يونيو 22, 2009

(ساركوزي، النقاب و الآخرون…)

ربما كانت هناك أشياء كثيرة لم أقلها في السابق، كانت تدوينة سريعة سكتت عن الكثير. و حان وقت إكمال البقية.لا أعلم ما الأمر بالتحديد..

لكن الكل يتكلم عن ذلك في المقاهي، حتى العجزة؟! الصحف أيضا تطرقت إلى الأمر، و حتى من لم تعطي للأمر أهمية اكتفت بهمز و غمز في الموضوع. اليوم لم أمر بجانب مقهى دون أن تلتقط أذناي كلمات مفتاحية: ساركوزي، نقاب، حجاب، أوباما… إلخ. أتساءل هل الأمر مهم إلى هذه الدرجة، و هل العرب كلهم يتحدثون عن الأمر أيضا؟ و هل خرجت المظاهرات أم لا؟! أَوصلوا إلى مرحلة المقاطعة؟!! ما الأخبار عندكم؟؟كل ما أعرفه أن فرنسا الآن دخلت في سجال جديد، و هذه المرة حول النقاب، الشادور إن أردتم. بعدما أقفلت موضوع الحجاب بمنع الرموز و العلامات الدينية في الأماكن العمومية.

مشكلة النقاب هاته مشكلة عويصة، خصوصا عندما تمتنع من ترتديه عن التقاط الصور الضرورية في الوثائقية الإدارية.

المؤكد أن السجال الحاصل في فرنسا الآن، لن يمر مرور الكرام هكذا. فلا بد من أن يشير إليه شيخ هنا، و سيلعن بسببه فرنسا شيخ هناك. و الكل سيقول كلمته في الموضوع، بين مؤيد و رافض. سيقتنع (تعرفونهم بكل تأكيد)، و سيحاولون إقناع البقية بأنهم على حق، و أن الإسلام يتعرض لهجوم شرس… و إلى آخر الحكاية التي أظنكم تعرفون نهايتها من كثرة التكرار، و الذي لم يعد يفيد الحمار للأسف.

أحاول قدر المستطاع عدم الخوض في مسألة الحجاب و النقاب هاتين، لأنه أمر لا يخصني، فالامرأة هي المعنية الأولى و الأخيرة بذلك. دون أن نغفل اختلاف العلماء في وجوب الحجاب و النقاب من عدمهما، إذ أن بعضهم ذهب إلى أن الحجاب لم يكن فرضا أو سنة أبدا. الأمر أبسط مما نتخيل، فالحجة القائلة أن الحجاب وجب درءا للفتنة ردها بسيط، فالرجل بإمكانه غض بصره (ربما هذا مستحيل!). و لا أجد سببا مقنعا لتحويل الرجل إلى طفل صغير لا يتحكم في نفسه أمام صحون الحلويات. و حتى إن فرض فعلا الحجاب في مرحلة من المراحل فلا أظن أن شعر المرأة ما زال معيارا للإثارة، اللهم إن تعلق الأمر بشعب مكبوت لم يرى في حياته شعر أنثى!

بعض المشايخ يودون الظهور بمظهر الأكثر انفتاحا و تسامحا. لكن للأسف لا ينجحون في ذلك. سأعطي مثالا على ذلك. مقالة -قديمة- بعنوان “الحكومة التركية تفرض النقاب حقيقة لا خيال!” لحمد الماجد، خير مثال. فعلا هي مقالة جيدة، رائعة.. و قل ما شئت. لكن كل ما هو رائع و جميل سرعان ما ينهار ما إن تركز على عبارة “نشأت نساؤه على الفضيلة و الحجاب”. كما ترى هناك ربط بين الفضيلة و الحجاب. الأمر الخطير ليس هنا، بل فيما لم يقله الشيخ الفاضل، الذي يعلم ما لا نعلم. إن كانت الفضيلة مقرونة بالحجاب. فالذي يسمونه تبرجا بماذا سيقرن؟! بالعهر و الفسق؟؟ لا أرى غيرهما.
مشكلة علماء الدين أن الزمن عندهم توقف منذ ثلاثة قرون تقريبا. إذ ما زالوا يعيشون في زمن الفقيه أو الإمام يوصف بالعلامة، و يتحلق حوله سكان البلدة، و يرددون بعده “صدق الله العظيم”، حتى و إن قال فقط “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”. لم يقتنعوا بعد (أو لم يريدو ذلك) بأن ما انطلى على أجدادنا لم يعد ينطلي علينا.

سأرجع و أقول أن النقاب و الحجاب و الشورت و الميني جيب… و كل لباس كيفما كان هو أمر يصنف في خانة الحرية الشخصية/الفردية. و عيب و عار على فرنسا أن تجاري بعض الأصوات المتطرفة و تمنع لباسا اقتنع به صاحبه.
لا أعلم هل التساؤل الذي طرحته في تدونة سابقة مخصصة لنفس الموضوع عرف طريقه الصحيح، و لو أنه طرح عن طريق شعب البيغمي “الشقيق”🙂 . لذا سأعيد التساؤل، لكن بالمباشر هذه المرة. لكن قبل ذلك ما هو المجتمع المحافظ أكثر في المنطقة؟ لنفترض أنه الشعب السعودي… إذن هذا هو السؤال: هل يمكن لامرأة ترتدي ميني جيب أن تتجول في شوراع الرياض في أمن و سلام؟؟! رجاءً اعفوني من الإجابة؛ أعرف.. أعرف سيقول البعض أني أخلط الأمور، و أن لكل شعب خصوصياته و أعرافه و تقاليده…… لكن، مهلا من قال لكم أن الفرنسيين شعب لقيط، نما فوق الأشجار؟؟

———————-

* رفعا للبس و أخذا برأي محمد، استبدلت كلمة “شادور” في العنوان بكلمة “برقع”

هادشي اللي كاين!

يونيو 20, 2009

ملاحظة: بعض الجمل بالدارجة… على أي، إنه اختبار جيد لوضع معارفك على المحك😛

إيوا.. فيقوا من لحَلْمة أَسْيادنا. هادشي اللّي كاين، ماخبّينا عليكم والو. مكاين لا مونديال لا مولاي البّيهْ. المنتخب عندنا داير بحال شي گصْعة (أو صَـگعة!) كسكسو ديال شي گنازة، كلشي داير يدو فيها! متأهلناش، حيتاش منستاهلوش… صافي.
لا أتذكر أني تحدث عن كرة القدم هنا سابقا. هذا ما تقوله على الأقل ذاكرتي التي طالما خانتني… الأمر يتعلق بصور و تعليقات بسيطة، فقط!
…ها قد جاءكم النبؤ اليقين، منطقيا المنتخب المغربي لن يتأهل إلى كأس العالم. إلا إذا حدثت معجزة، و لكن عصر المعجزات انتهى. هذه ثالث كأس عالم لا يشارك فيها المغرب. أكيد، أن في الأمر خلل.. هذا شيء لا داعي أن أقوله.
لن أتحدث عن تضييع ضربة الجزاء، فذلك يحدث حتى مع الكبار، إضافة إلى أن الفريق الذي ينتظر ضربة جزاء لكي يفوز، أفضل له أن يحال على التقاعد أكثر من أي شيء آخر.
و لن أقول أن المدرب هو سبب عدم تأهلنا، فالأمر أعقد من ذلك. فكل المدربين الذين مروا من هنا فشلوا في مهامهم. إضافة إلى أن إطلالة بسيطة على سيرة بعضهم الذاتية، ستصيب أي كان بالذهول. فمنهم من حصل على ميدالية أولامبية، و هناك من حصل على كأسي أوربا و أفريقيا.. و هناك الكثير. لا أريد أن أَسقط في فخ جعل المدرب مشجبا نعلق عليه جميع الأخطاء و الكوارث، فذلك ظلم. بدون تأكيد مسؤولية المدرب فيما حصل لا يمكن إنكارها، لكن المسؤولية تقع على الجميع.
ليست هناك أزمة منتخب، بل الأمر تجاوز ذلك إلى أزمة كرة. لا أحد ينكر توفرنا على لاعبين جيدين، لكن نفتقد المنتخب المناسب! لن أُسقط اللوم على المسؤولين، لأنه مهما كان عليهم الكثير. فأظن أن الإرادة هي التي تنقص، و أقصد بالإرادة هنا، إرادة الملك. لأنه مهما حاولنا التفريق بين الأشياء، إلا و نضطر في الأخير للوصول إلى مصب واحد. و الذي هو لب المشكل. لا أعرف الكلمة المناسبة… ربما تكون هي دمقرطة، لبرلة.. كرة القدم. بكلمات بسيطة، على الملك أن يرفع الحجْر على كرة القدم، فكما نعرف جميعا، الملك هو من يعين و يعفي الجالس على كرسي رئاسة جامعة الكرة، و بالتالي هو المخول له فقط محاسبة من عين. لكنه لا يحاسب أحدا!
غذاً، الكل سيدين المدرب. و سيحملونه مسؤولية عدم التأهل… و بعدها ستسمر الأمور كما كانت. و سيعاد المسلسل من جديد: سنأتي بمدرب نستقبله بالمديح و نودعه بإقالة!
لا أود أن أصيب أحدا بصداع رأس حاد. لكني أود أن أعترف أني لم أكن متحمسا لتأهل المغرب. فأنا كمتفرج سأكون الخاسر. إذ أن كأس العالم يكون أحلى دون منتخب وطني. و يمكن أن أسير إلى أقصى درجات الإعتراف، و أقول أني لست متحمسا لتأهل أي منتخب عربي، سوى الجزائر التي خرجت عن القاعدة. فَكُرة العرب، كرة المشللين (مشلولين).
كأس العالم يجب أن يصل إليه صفوة المنتخبات، و ليس من يطلقون على أنفسهم صفة لاعبي قدم كذبا و بهتانا.
المهم، من الآن أنتم معلومون.. فليدبرن كل واحد منكم لنفسه على منتخب يشجعه الصيف المقبل. إيوا راكم معلومين😀

الآخر و نحن، البيغمي مثالا!

يونيو 9, 2009

أنظر هذا الخبر، و شاهد هذه الصورة (من فضلك ركز على رأس هيلاري!).. أظنك فهمت قصدي. إن فهمت، فقد قصرت علي الطريق. أما إن لم تفهم بعد، فلا بأس.. سأخلط الأوراق لأعيد ترتيبها من جديد.
أتعرف شيئا حول شعب البيغمي الأفريقي؟! إن كان الجواب لا، فالقي نظرة (العربي/انجليزي/فرنسي).
ما الأمر الذي يربط بين الأمور الثلاثة السالفة الذكر؟ انتظر و ستعرف…
سؤوجز المشكلة في جملة: نريد من الآخر أن يقبلنا كما نحن، دون أن نقبله كما هو؛ على الآخر -الغريب- أن يقوم بمجهود لكي يتعايش معنا، أما نحن فلا يجب أن نفعل شيئا. عليهم الانضباط مع خصوصياتنا الثقافية و الدينية و السيسيولوجية و الاقتصادية… (نقط حذف كثيرة…)، أما خصوصياتهم فلتذهب إلى الجحيم برفقتهم. هل هي أنانية أم نرجسية؟ لا أعلم بماذا يسمى ذلك تحديدا…
أظنكم تتذكرون الضجة التي تلت منع الحكومة الفرنسية ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية، و كيف قال من هم وراء هذه الضجة، أن على فرنسا (بلاد حقوق الإنسان) احترام الحرية الشخصية للاشخاص، بل هناك من ذهب بعيدا و اتهم فرنسا -العلمانية- بمعاداة كل ما هو إسلامي… كنت سأكون في غاية الفرحة لأننا بدأنا نلتقت للحرية الشخصية، لولا (خطيرة لولا هاته!) أن نفس من طالبوا فرنسا باحترام حق الاعتقاد و التعبير عنه كيف ما شاء صاحبه.. نفسهم يصفون الأصوات المنادية بعدم التطاول على الحريات الشخصية بـ”دعوة للتفسخ الأخلاقي و مؤامرة من طرف الغرب الكافر لأزاغتنا عن الطريق المستقيم” (كذا!).
شخصيا، لا أرى سببا مقنعا لمنع فرنسا ارتداء الحجاب، فذلك المنديل فوق الرأس (و ليس شيئا آخر) ليس متناقضا مع مبادئ العلمانية، لأن الحجاب أو اللحية لن يؤثرا على حيادية الدولة تجاه الأديان… لكن، إن كبّرتُ الصورة قليلا، و دخل العنصر الثالث في المعادلة، أي أصحاب الضجيج يصبح في الأمر مشكل و إشكالية و تناقض ليس بعده تناقض.
أغلب من عابوا على فرنسا موقفها ذاك، يدعون في بلدانهم إلى تحريم الحرية الشخصية (كما تعرفون الخارج عن الجماعة شيطان رجيم)، و بلدانهم نفسها لا تجرأ فيها المرأة على الخروج إلا و هي مغطاة بالكامل. بل إن أي امرأة (أو رجل) زارت ذلك البلد عليها التكييف مع خصوصياته و تقاليده. أما إن كانت الزيارة في المنحى المعاكس، فلا مشكلة إن تسكعوا عبر الشوارع في صورة جماعة خرجت لتوها من ثنايا صفحات كتاب تراثي غطاه النسيان.
(…)
أظن أننا وصلنا إلى سؤال المليون..: هل يمكن لأصحاب الصورة أدناه (تعبت لإيجاد صورة لا توجد بها رائحة أنثى، حفاظا على الحياء بيننا!!!)، كما هم، التجول في شوارع الدارالبيضاء أو وهران أو القاهرة* دون أي مشكلة تذكر؟؟!

* للتوضيح فقط، اخترت الثلاث مدن تلك لأن مجتمعاتها تعتبر من أكثر المجتمعات انفتاحا في المنطقة.

مصدر الصور: 1 / 2