الرهبان الجدد

عجيب أمر “شيوخنا” الأفاضل الذين ابوا إلا أن يضعوا العقدة في المنشار ، و أن يحللوا و يحرموا الأشياء على هواهم ، فمع بروز الفضائيات التي أصبحت تتناسل كالأرانب ، و مع الانتشار السريع للإنترنت بشكل لم يعد ممكنا مراقبة محتوياتها..، ظهر شيوخ -وأنا هنا أتحفظ على كلمة شيوخ- يفتون في كل شيء ، في ما يعلمون و في ما لا يعلمون ، من الطب ، مرورا بالتكنولوجيا..و صولا إلى السياسة.
في هذه الأيام ، لم يعد يمر يوم إلا و يتحفنا أحد “الشيوخ” الأجلاء بفتوى يشيب لها الولدان ! فالفتاوى اصبحت عمل من لا عمل له ..، حتى يخال  لك أن العالم كله امتهن الإفتاء . أظن أن الكل سمع بتلك الفتوى التي تقضي بجلد الصحافيين الذين “تطاولوا على خصوصية سعادة “الريس” ، و يا حسرة..لم يكن مصدر الفتوى سوى الازهر. أما فتاوي التكفير فأصبحت أكثر من عادية ، هذا إن لم نقل أصبحت ضرورية في حياة البعض. فلا تعجب إن سمعت أحد “الإخوان” يكفر هذا و يبيح دم ذاك ، فهذه الأشياء قد تعايشنا معها و لله الحمد.
و بما ان المصائب تأتي دفعة واحدة ، فقد ابتلينا بفقهاء ، و ما هم بفقهاء ، يفهمون في كل شيء..من علوم الذرة ، إلى علوم الفضاء ، و بما أن الجاهل بشيء معاديه ، فالنتيجة معروفة مسبقا.
لنأخذ مثلا القرن الماضي ..، سنرى أن التلفاز قد حرم في وقت من الاوقات  ، و أن اللباس “الرومي” قد حرم بدعوى التشيه بالكفار! بل إن البعض ذهب إلى أن تدخل الطب في حالات الأزمات القلبية و الفشل الكلوي تدخل غير مستحب. هناك ايضا بعض الفتاوي العجيبة ، الغريبة، و لا أعرف من أي زمان أتى أصحابها . فمثلا هناك من أفتت بأن الجلوس فوق الكرسي رذيلة و زنى لا شبهة فيه (بالنسبة للإناث)! و هناك من رجع قرونا إلى الوراء و أفتى بأن كل من اقر بدوران الأرض خارج عن الملة ، و الحجة كانت هي أنها غير مذكورة بالقرآن . بل أن البعض ذهبوا بعيدا ، و أفتوا بأن دخول المرأة على الإنترنت حرام ، إلا بوجود محرم ! و حرموا رياضة المرأة ،و سياقة المرأة ، و حكم المرأة ..و هناك العديد من أمثال هذه الفتاوي الشاذة .
لا أعرف ما الذي يدعو هؤلاء الذين سموا شيوخا -ربما خطأ- إلى الخروج بمثل هذه التراهات..، ربما لأنهم يسكنون أبراجا عاجية نادرا ما يتركونها ..، لكن مهما كان السب ، أقول لهم : لا ياشيوخنا ، لقد أخطأتم العنوان ، فليس نحن الذين سيفترشون الحصير ، و سيسافرون فوق الجمال . ليس نحن الذين سنقتل  بالسيف ،و نكتب بالريش . لا ، و الف لا و من اراد ..، فها هي الصحراء ، مسكينة لم يعش بها بشر منذ زمن بعيد.
في الأخير ، يمكن أن أقول أننا ما زلنا نعيش عصر الظلومات بشقه العربي، و بأن الطريق ما زالت طويلة أمام لكي تنضج عقول بعض “المشايخ” سامحهم الله ، هذا إن لم نقل أن عقولهم قد انتهت صلاحيتها و حان وقت التخلص منها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: