فتنة، انشقاق..و وقفة للتأمل!

كثر الحديث هذه الايام عن فيلم “فتنة” لمخرجه الهولندي، و كثرت أيضا معه الأصوات المستنكرة -و هذا للأسف، ما نعرف فعله- لهذه الفعلة “الشنيعة” التي أقدم عليها فيلدرز مخرج الفيلم. الحقيقة لم اشاهد الفيلم إلامؤخرا، و اكتفيت أول الأمر، ربما قصدا، بأخذ فكرة عامة من خلال الإعلام التقليدي، و أركز هنا على الإعلام التقليدي..، لما يقدمه أحيانا من حقائق مشوهة، إذ يركز في بعض المرات على أشياء تافهة، و بالمقابل و يهمل المهمة…

فيلدرز

أظن أننا جميعا متفقون على كون الفيلم يحمل بين طياته عنصرية موجهة ضد الإسلام و المسلمين، لكن هذا لا يعني أن كل ما جاء به الفيلم كذب و افتراء. فبغض النظر عن الآيات التي شكلها المخرج بالطريقة التي تخدم النظرة التي ينظر بها الفيلم إلى الإسلام. فيمكن القول أن الباقي صحيح إلى حد ما، و لا أعني هنا بعبارة “صحيحة إلى حد ما” أن المخرج كان على حق فيما ادعاه على الإسلام، بل أعني بها أن كل تلك الصور حقيقية، و فعلا قد ارتكبت باسم الإسلام. فمثلا تلك اللقطة التي تظهر إعدام تلك المرأة في ملعب مملوء عن آخره برصاصة في مؤخرة رأسها. و لمن لا يعرف تلك المرأة، فإن اسمها “زرمينا” أعدمت بتهمة قتل زوجها. و لا تقولوا لي من فضلكم أن الإسلام أمر بذلك..، لا الإسلام لم يؤمر بتنفيذ القصاص بتلك الوحشية، و لا اشترط أن تكون على الملأ. و لا داعي للإستشهاد بأمثلة أخرى عديدة أتى بها الفيلم، فكلنا يعرف حجم الدماء التي سفكت باسم الإسلام في كل من مدريد، لندن، نيويورك… بل حتى في الدار البيضاء، الجزائر، شرم الشيخ، الرياض..، و غيرها . كل هذه الجرائم و المجازر، طبعا نفذت من طرف أشخاص يدعون الدفاع عن الإسلام و المسلمين.
أعتقد أن الوقت قد حان لنقوم بعملية تنظيف لشرايين المجتمع الإسلامي، لأن الفكر المتطرف قد وصل إلى مرحلة خطيرة من الانتشار في جسد أمتنا، و ربما لن نجد أبلغ من مقولة الأستاذ عبد الرحمن الراشد..:”قطعا ليس كل المسلمين إرهابيين لكن بكل أسى نقول أن غالبية الإرهابيين في العالم مسلمون“. فلم يبقى أمامنا اليوم سوى القضاء على هذا التطرف، أو انتظار أن يقضي علينا في أقرب فرصة.

رائد السعيد

شيء أخير، أظن أن أحسن رد إلى حدود الساعة، كان من طرف المدون السعودي رائد السعيد، بإخراجه لفيلم بعنوان “انشقاق”، و فكرة الفيلم -على الاقل كما فهمتها أنا- أنه كما لنا نحن المسلمون متطرفونا، فالغرب أيضا له متطرفوه. إذا فهم ليسوا أحسن حالا منا. لكن ما يعاب على الفيلم، كونه غير احترافي بما يكفي، و يمكن تفسير عدم الاحترافية هاته بالسرعة التي أنجز بها الفيلم. لكن ما صدمني، أو لنقل خيب أملي، هو رد فعل الإعلام التقليدي، ممثلا هذه المرة في جريدة الوطن السعودية، و الذي يبين -أي رد الفعل- مدى الجهل الذي ما زال يتخبط فيه هذا النوع من الإعلام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: