نقطة نظام

لا أعرف هل هو الحول أم العمى الذي أصاب هذا الشعب، أم أن لعنة قد نزلت عليه من فوق سبع سموات، فربما سيكون على كل من يريد مستقبلا، فهم الأشياء كما يجب في هذه البلاد، أن يقتادوه إلى أقرب مستشفى للمجانين، لأنه -وهذا شيء أكيد- سيصاب بمس، سيفقد على إثره عقله من جراء كل المتناقضات التي سيجدها أمامه.
صراحة، لم أجد الكلمات المناسبة لكي أصف بها هؤلاء الذين أتونا هذه الأيام لتعداد حسنات الحسن الثاني. لا أعرف إلى حدود الساعة نفاقا أكثر من هذا. فأن تأتي لتعدد حسنات الدكتاتورية فهذه قمة السخرية، طبعا السخرية منا. أظن أن هؤلاء قد وصلوا إلى أعلى قمم الخداع، و النفاق. فأن تكون محاميا للشيطان، لا بد أن تكون خبيرا في الاحتيال، أو أن تكون الشيطان نفسه.
مشكلتنا نحن المغاربة، أو ربما نحن العرب..، أننا لا نسمي الأشياء بمسمياتها، أو لنقل لا نريد تسميتها بأسماءها، هذا إن لم نقل شيءا آخر.
ربما نحن متفقون على أن الغالبية العظمى من الشعب تقضي لياليها في انتقاد النظام، و ربما حتى سبه.. هذا بطبيعة الحال سرا، و داخل ذاك القبر الذي أسموه خطأ، بيتا. لكن ما إن ترسل الشمس أول أشعتها إذانا عن بزوغ فجر جديد، حتى ترى ما لم تره عين بشر، سترى العجب العجاب! ستسمع ذاك الذي كان يشتم النظام بالليل، ينظم في حقه دواوين الغزل، إنه انفصام الشخصية التي يسمونها الشيزوفرينية، أو ربما أنه الخوف من بوخو.
بمناسبة مرور تسع سنوات على موت الحسن الثاني الذي حكم المغرب بقبضة من حديد لمدة تناهز 38 سنة، طلع علينا بعض “لاحسي الكابا” ليعددوا على مسامعنا حسنات نظام الحسن الثاني، أغلب الذين صرحوا لجرائد الأسبوع الماضي، أشادوا بالدور الذي لعبه الحسن الثاني في مجال التنمية، و لكي نكون منصفين فمجال التنمية قد عرف أنذاك تطورا منقطع النظير، فمثلا الأمية استفحلت أكثر، و كذلك الفقر.. فالفقير أصبح أكثر فقرا من ذي قبل. و لا أرى داع هنا للحديث عن باقي المجالات.. لأنها ربما قد تصيبكم باكتئاب حاد. حقيقة، إني ألتمس العذر لهؤلاء، فالمفاهيم كما تعرفون تتغير من طبقة لأخرى، فنحن الشعب المسكين لنا تنميتنا..، و المسؤولون رفيعو المستوى لهم تنميتهم، و هذا كما تعلمون..جد عادي.
أما عندما يتعلق الأمر بالمنجزات العظيمة، فلكم أحبتي الكرام أن تتساءلوا عن هذه المنجزات، و بطبيعة الحال، لكم الحق في التخمين، فالتخمين لم يحرم بعد! مثلا يمكن التحدث عن ذاك الإنجاز العظيم المتمثل في تعميم المرافق العمومية على كل المدن المغربية، وأرجو أن لا تذهب بكم عقولكم بعيدا، فالمرفق العمومي الذي نحن بصدد التحدث عنه.. هو البيت الصفيحي، إذ يعتبر من أهم الإنجازات التي طبعت “العهد القديم” -كما يحلو للبعض تسميته-. يمكن أيضا التحدث عن تلك الرياضة الوطنية التي تفوقنا فيها على سائر الشعوب و الأمم، فنحن -و الحمد لله- يمكن للصندوق أن يمسي مليءا، ليصبح خاليا..إلا من “البرد”، وكل هذا بطبيعة الحال، هو نتاج تكاثف الجهود، التي لا يهمها سوى الصالح العام.
لكن ما أحزنني، أن لا أحد من هؤلاء قد ذكر تلك الكارثة، عفوا.. ذلك الإنجاز العظيم المسمى السكتة القلبية، إذ أنه في أحد الأيام كان بلدنا السعيد هذا مهددا بها. و كذلك أحزنني عدم ذكرهم تلك الهواية الشعبية، التي يسعى الصغير و الكبير إلى ترسيخها، و ربما قد تكونون قد مارستموها في أحد الأيام، أو ما زلتم تمارسونها. بطبيعة الحال، إنني أتحدث عن “الرشوة” تلك الهواية -و قد سمعت مؤخرا أنها تحولت إلى مهنة- التي أدخلتنا إلى أشهر الموسوعات العالمية.
أخيرا، الشيء الوحيد الذي اثلج صدري هو تصريح أحد هؤلاء “الرواة” كون أن لا شيء سيتغير، و أن العهد الجديد هو استمرارية لسابقه. أعتقد أن التعليق هذه المرة يجب تركه لكم.. لكي يعبر كل واحد عن ما فهمه.

Advertisements

رد واحد to “نقطة نظام”

  1. .:: ايــهــاب ::. Says:

    اهلا بيك في مدونة جدار العار ….. هههههههه
    ==
    إما بالنسبه للعما و الحول فقد أصابهم الأثنين 😦 …
    مشكور أخي علي الموضوع الجميل و الطرح الجيد الذي أثار نقطه بغاية الأهميه 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: