هي كلمة

منذ اليوم الأول لتفجر الأزمة اللبنانية أخذت على نفسي عدم الكتابة في الموضوع، ليس خوفا من أحد أو لأنه ليس لدي رأي فيما يجري..، لا.. بل لأن ما سأقوله كلام مكرر، و لا داعي لإعادته. لكن بما أننا أحيانا لا نتحكم جيدا في قراراتنا، فكلمة واحدة كانت كفيلة لتغير رأيي، و لأصر أكثر من أي وقت مضى على قول رأيي.

في أحد الأيام، و في أوج الأزمة اللبنانية، عندما كنت أتناقش مع أحد الأصدقاء في الشأن اللبناني، إذ بشخص يقتحم الحوار عنوة دون إلقاء السلام حتى..، و يفجر القنبلة التي لولاها لما كنت تقرأ هذا المقال اليوم، العالم..العارف..السياسي الداهية، قال و بدون تردد، بدون استحياء.. أنني “ضد الله”.. لا العبارة صحيحة كما نطقها و عناها، و لم تسقط كلمة حزب سهوا، فالعبارة يعنيها صاحبها كما نطقها. و الظاهر أن صاحبنا قد اختلطت عليه الأمور، و حسب أن “حزب الله” مقدس (بما أن كل شيء أصبح يقدس هذه الايام!!)، قد نزل بين ثنايا إحدى آيات سورة “البقرة”. نابغتنا، العارف بالله.. يتهمني بهذه التهمة الخطيرة، لأني ببساطة عبرت عن رأيي بصراحة و بدون خجل عن عدم اتفاقي مع “حزب الله”..، هذا رأيي الذي يرى صاحبنا عكسه، و بالتالي هو الأصح في نظره.

صحيح.. لماذا لا أتفق مع مع “حزب الله”؟ أولا، لأن طيش و قصر نظر المتحكمين به هو الذي أدى إلى النتائج الكارثية التي نتجت عن حرب الصيف.. ثانيا، لأن حزب الله (هناك من يدعوه حزب الشيطان، لكني لا أستسيغ هذه العبارة) لا يعدو يكون آلة إيرانية (و لاحظوا من فضلكم أني أستخدم عبارة إيراني، و ليس شيعي..لكي لا يتهمني أحد بالطائفية -التي أمقتها-)، تحرك من خلف الستار لكي تخدم جمهورية “الخميني” (و بما أنني ضد سيطرة أمريكا على العالم العربي، فبالتأكيد أنا ضد سيطرة إيران عليه هي الأخرى).. ثالثا، حزب الله بالنسبة إلى فقاعة صابون لا غير، سرعان ما ستنفجر (سوريا أعطت مؤخرا إشارات قوية على أنها مستعدة لإدارة ظهرها لحماس و حزب الله، إن كانت إسرائيل فعلا جادة في مفاوضات السلام المقامة في تركيا..)، لكن ربما لن يكون انفجار الفقاعة إلا بعد أن توصلنا إلى الهاوية.. رابعا، صراحة.. لا أعتقد أن هناك داع لسلاح حزب الله في دولة ذات سيادة، اللهم إن كان الهدف إقامة الفوضى. ستقولون أنها مقاومة، هذا كلام مردود عليه..، فما جرى مؤخرا في بيروت: من احتلال المطار و كافة مرافق المدينة، و الأرواح التي أزهقت.. لا تسمى مقاومة، بل بلطجة.. خامسا، لا يمكن أن أناصر تنظيما يدعو إلى العنف (كيفما كانت الأسباب)، و يراهن على البلاغة، لا على المعطيات و ما يقع على أرض الواقع.. هذه كانت بشكل سريع بعض الأسباب التي تجعلني في الصف المناقض تماما لحزب الله و أمثاله.

و رجوعا لصاحبنا، فأظنه -المسكين-لا يترك لعقله فرصة ليزن الأمور، و أن يفكر بروية، فهو سبحان الله متعاطف مع الكل، بشرط أن تكون الجهة معادية لأمريكا و حليفاتيها، و أكاد أجزم أنه مستعد أن يقف في صف “الشيطان” إن كان معاديا لأمريكا..

أخيرا الظاهر أن المياه عادت إلى مجاريها (و لو أنه من الصعب أن يُنسى ما وقع قبل أيام)، و هدأت الأمور (على الأقل حاليا )بإجراء الانتخابات الرئاسية..، إذن فكل انتخابات و لبنان بألف خير..

Advertisements

6 تعليقات to “هي كلمة”

  1. ابراهيم Says:

    كنت في حوار يوم الاربعاء الماضي … مع صاحبي اللبناني

    و بعد استماعنا الى الاتفاق الذي تم في قطر ..

    قلت له والابتسامه ” شاقه وجهي ” … ماقلت لك ؟ اذا أبضو بدهم يتفقو ..

    قالي : صبرك ياحبيبي … ولك هاي لبنان … كلها كم يوم وبدنا نشوف ..

    وأنا الى الآن في الإنتظار ..

    وصدقت بانتقادك لحزب الله .. لكن وش رايك في ايران؟ احس انها شغاله صح … و العرب نايمين

  2. JUST HOPE Says:

    أنا أتفق معك أن سياسية إيران لا صله لها بالطائفية وعلى فكرة سياستها تصبغ الشيعة و السنه والدليل انحدر مستوى حماس بعد أن أصبحت إيران تدعمه أذا المشكلة بالسياسة السياسة أنا لا أظنها كلمة تجرم بالعكس السياسة نوع من أنواع الحكمة ولكن في الفترة الأخير بدأت تسلخ من معناها الأساسي من حوار ذكي وتفاوض وتحدد المصالح إلى خبث وغدر وجرم.
    أحداث لبنان الأخيرة تجربة مرت وستمر بها باقي الدول العربية أذا أستمرينا بهذا المعدل تحركنا شخوص تصبغ على نفسها صيغة دينيه خداعه والدين منهم براء فسنظل نرقع أوطاننا بمعاهدات ومبادرات .
    هذا حالنا نتبع كل ناعق يهزأ بأمريكا وأن كان يقبل يدها في الخفاء.
    مشكلتنا أننا لا نمارس السياسة بل نمارس الغباء والعصبيات والعنصرية.
    حتى عداءنا لأمريكا أظنه خرج من حدود الدين ليصبح نوع من أنواع العداء العنصري.
    لأن العداء في الدين مقيد وليس مطلق وأرواح الناس ليست لعبة بين يدي المخربين والمفسدين.
    عذراً للإطالة ولكن مقالك أصاب مقتل.
    تحياتي لك.

  3. أسامة Says:

    * إبراهيم:
    أهلا بك..
    و الله أنا متفق مع صاحبك اللبناني.. خلينا نشوف، فلبنان في الخمسين سنة الماضية لا يهدأ، إلا ليستريح الفرقاء و يعاودوا الشجار بعد أن يأخذوا أماكنهم من جديد..
    أما بخصوص إيران.. هي صح لكن صح كيف..؟؟ الظاهر أن كل العالم شغال صح إلا نحن.. سأناقشها في وقت لاحق… 😉

    * أ.أمل:
    أهلا بكِ..
    أظن أنك تعرفين أن الطائفة أصبحت التهمة الجاهزة الآن مثلها مثل العمالة و المؤامرة و بقية القائمة… مشكلتنا أننا أصبحنا نخاف من كل واحد يحمل سبحة و يعتلي منبر.. الشارع اصبح يخاف من التكفير، من أن يتهم في دينه، و هذا إن دل على شيء فإنه يدل على جهلنا..
    شيء آخر.. الكل يلوم أمريكا لكن لا أحد يلوم نفسه.. و الصحيح أنه علينا لوم أنفسنا، لأنه لو لم نقدم تنازلات و لم نقع في أخطاء لما كان لأمريكا سبب لتحركاتها..
    لا يهمك و لا أطلت و لا شيء.. و أنا سعيد بمناقشتك..

  4. ثمر المرزوقي Says:

    فعلآ وقع ماتحدثت به أمام العديد من الأصدقاء
    لبنان مقابل الجولان

    وحزب الله لم يكن دوره سوى تطبيق (أشتدي أزمة تنفرجي)

    فالمعارضه كادت أن تفشل الدور القطري والمؤتمر, لولا الإعلان السوري للمفاوضات الغير مباشرة عن طريق تركيا, حتى أعلنت الأنفراج الدوحة, وبقي سلاح حزب الله لهذا الوقت غير مرخص التداول عليه

    وفعلآ أجادت دولة إسرائيل الأستفزاز السياسي, فهل يعقل المقاومة والمبداء يتخلى عنها بسهوله من قبل سوريا ؟, وهل يعقل من وصف الحكام العرب أشباه النساء, تنازل فجأة عن دعمه لما يقال عنها مقاومات ضد إحتلال, مقابل كسب مصالح شخصيه بالمعنى الأصح ؟

    الأسئله ليست مصدر حيره لي بالمناسبه, ولكن لم كانوا يؤمن بهم, رأيت قول (هل يعقل) أفضل لمخاطبتهم, وإلا مبداء السياسه الذي أعلم عنه, من لايعترف بالأديان
    كون حزب الله و حركة حماس دينيه, فقد خلطت الأوراق سياسيآ, وتم الأستفاده منها

    وسأقول في هذه المره, ليست سوى فترة بسيطه وستبداء المفأجات للحركتين وسوريا أيضآ بعد رمي حجرة في بئرهم 🙂

    كن سعيدآ عزيزي جدار العار, ومن أجمل الفرص معرفتي لمدونتك

  5. mo3anah Says:

    انا ليس لي رأي في هذه القضيه … و لن افتي و انا اتابع
    اخبارها قليلا …
    و لكني لا اتفق مع حزب الله …
    و اعتقد ان تجريده من السلاح … (حتي لو فعلت امريكا او اسرائيل هذا) … فهو احسن للبنان …
    اما بالنسبه للطائفيه فأنا امقتها مثلك …. فلذلك لن اتحدث عنها 🙂

  6. أسامة Says:

    * ثمر المرزوقي:
    أهلا بك..
    فعلا حزب الله يطبق لا غير، أو بتعبير آخر يؤكل الثوم بفمه من طرف سوريا و إيران..
    لا أعرف صراحة هل هناك خطأ ما أم ماذا..، فالظاهر أن العرب لم يفهموا اللعبة أو لا يريدون فهمها بعد ستين سنة من وجود إسرائيل..
    و أكيد أن المفاجآت ستبتدأ بعد حين، الأمور تطبخ على نار هادئة.. 🙂
    شكرا لك على المجاملة..

    *Mo3anah:
    أهلا بك..
    و الله أحسن لك، الواحد يبقى هاني أحسن.. و أجمل..
    سررت بمرورك..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: