أقسم لكن، إن أغلبهم لا يستحقون!!

هي التي سهرت الليالي، و رعته سنينا طويلة، و تركته يمتص حليبها بعد أن تقاسمت معه طعامها و دمها لمّا كان في رحمها. هي التي بكت.. أعطته و لم تنتظر مقابلا، هي التي رأته يكبر أمام عينها، هي الوحيدة التي آمنت بأحلامه الكبيرة كبر الكون.

كبر الطفل و أصبح رجلا، و عندما حان وقت رد الجميل -الذي لم تنتظره منه يوما-، قال و الابتسامة الخبيثة مرتسمة فوق وجهه..:”إنهن ناقصات عقل و دين”. جحود ليس بعده جحود. أيسمى هذا غدرا؟ أم أنه تصرف عادي، لأن الكلب ما إن تصبح له أسنان حتى يعض صاحبه؟

اسمحوا لي يا سادة أن أقول لكم إنكم جاحدون أنانيون..، لا بل نرجسيون. لا ترون إلا أنفسكم، لا تعرفون شيء اسمه الوفاء، و أمثالكم لا يستحقون و لو دقيقة واحدة من الرعاية، بل لا يستحقون حتى الحياة.

أعترف (و الإعتراف سيد الأدلة) أني صدمت لما باغتتني بطلبها..”ابحث لي عن سبب تهربهم من الاعتذار”. بما سأجيبها يا ربي؟! حقيقة لقد حاولت الهروب إلى الأمام، بتأجيل الحديث في الأمر (ربما تنساه أو أنساه)، لكنه سؤال لعين، لم يتعب من ملاحقتي. هل أخبرها عن ذلك الذي قال متحدثا عن المرأة..: “يلزمهن هاته (في إشارة إلى قبضة يده)”، أم أحدثها عن ذلك الذي قال أن القصد بالسفهاء في الآية (و لا تأتوا أموالكم السفهاء) هم النساء و الصبايا. لكن عن و لمن سيعتذر؟ هل يعتذر عن آلاف السنين من القهر و الظلم و الاستعباد؟ هل يعتذر لأمه، أم لأخته، أم لزوجته، أم لابنته؟! لكن كيف سيكون ذلك إن أراد فعلا الاعتذار؟ هل بشراءه كل صكوك غفران الدنيا؟ أم ماذا؟

هل أخبرها عن ذلك (الأبله) الذي أعتبر أن المرأة تتصف بالعهر ؟ (إن كان كذلك، فالرجل بما يتصف). أم عن ذلك الذي يعتبر الدفاع عن حقوق و حرية المرأة كفراو خروجا عن الملة؟ (إن كان كذلك، فأنا كافر و خارج عن الملة.. هل يكفيكَ هذا؟).

لا أدري حقيقة، هل ما زالت تفكر في اعتذاره؟ لا أريد أن أفقدها الأمل، لكني بالمقبل لا أريد أن أكون كاذبا، و أتحجج بحجج واهية. أعرف كذلك أن الحقيقة مرّة، لكنها تبقى الحقيقة.

أظن أنه بعد كل ما ذكر أعلاه، لم يتبقى سوى الاعتذار.. الاعتذار عن التأخر في تنفيذ طلبها (على الأقل، ها هي قد ضمنت واحدا).

Advertisements

11 تعليق to “أقسم لكن، إن أغلبهم لا يستحقون!!”

  1. أسامة Says:

    صراحة لقد كان طلبها فرصة لأصفي حسابي مع البعض (دون ذكر الاسماء)، فكانت هذه التدوينة تحمل بين طياتها الرسالة التي أردت أن أوصلها لهم منذ زمن طويل…

  2. سارّة Says:

    الذكر له مزاياه والأنثى لها مزاياها .. ولا يُفضّل أحدهما على الآخر ..
    وقد نرَ – كما ذكرت أستاذ -، أنهم ساذجون ..

  3. hayatyalwan Says:

    موضوع جميل ، فقط أود أن أعرف من تقصد بقولك : (و لا تأتوا أموالكم السفهاء) هم النساء و الصبايا- من القائل ؟ ( هل وجدت هذا التأويل في كتب التفسير المعتمده.
    كذلك من هو القائل (ناقصات عقل ودين )

  4. Rain Says:

    يوجد مُغالطه و حيده يا سيد أسامة, !

    لقد ذكرت أن الكلب عندما تصبح لهُ أسنان يعض صاحبه, وهذا ليس صحيحاً فـ الكلب من شيمهِ الوفاء, أما الذيّ يعض -من دون حتى أسنان- هو الإنسان. الذي يتميز بالنسيان, و كثيراً ما يكفر بـ المعروف.

    بالنسبه لـ هذه القضية التي تتحدث عنها, فـ هي مثال حيّ على -تفصيل- الدين بـ مقاييّس التخلف, و جعلهُ مطيةً للعادات الجاهلية. و هذا حقاً ما يُغضبني, أنهم يمارسون التخلف بـ أسم الأسلام, و ينتج لديهم دين مشوه جينياً, يثير الفزع فـ المسلمين و غير المسلمين.

    تحياتي.

  5. أسامة Says:

    سارة

    لكن مين يسمعك.. إن لا يودون معرفة هاته الأشياء، أصبحوا يلعبون بالدين كيف ما شاءوا

    hayatyalwan 

    من القائل، الكل يقول و الكل يردد، حقيقة لا أعرف هل موجودة في بعض كتب التفسير أم لا، لكن تأكدي إن كانت موجودة فعلا فيها فموقفي واحد و لن يتغير..

    شيء آخر أنا هنا لا أتكلم عن النص كنص، لكن عن التأويلات التي أعطيت له.. و أغلب التأويلات المعطاة من بعض الاشخاص كان هدفها معروفا (خدمة لجهة معينة)..

    Rain

    أتفق معك..لكنه لم يكن هناك مثال آخر مستفز..

    هذه مشكلتنا، كل واحد يفصل الدين على مزاجه و يقول لنا أن هذا هو الإسلام الحقيقي.. المشكلة الأخطر أننا أصبحنا نقدس كل واحد يتكلم باسم الدين (و لو أن الدين لا يتكلم باسمه احد).. بصراحة إننا قريبون من محاكم التفتيش التي كانت في عصر الظلمات في أوربا..

    تحياتي لك أيضا 

  6. hayatyalwan Says:

    أسامة : فهمت ماتريد أنت تعني عامة الكتاب الذين ينتقصون المرأه وأنا معك أن ذلك غير صحيح بل أسيء فهم واستخدام العبارة التالية:( ناقصات عقل ودين ) ولأسف لكن فقط أحببت أن أنوه أن العبارة وردت في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سئل عن معناها:السؤال: فضيلة الشيخ: نريد منكم أن توضحوا مقولة: (النساء ناقصات عقل ودين)؟

    الجواب: قد وضحها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه من الحديث {ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم منكن } ثم وضحه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله: {أما نقصان عقلها فلأن شهادة المرأتين كشهادة الرجل } كما قال تعالى: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى [البقرة:282] فهذه هو نقصان عقلها، أي: إذا أدت شهادة، وأما نقصان دينها فإن مذهب أهل السنة والجماعة أن الدين قول وعمل، فأعمال الجوارح من الدين كما قال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم [البقرة:143] أي: ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس ، فإيمانها ناقص؛ لأنه قد يمضي عليها عشرة أيام أو سبعة أيام من الشهر ولا تصلي؛ وبين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك بقوله: {فإنها إذا حاضت لم تصم ولم تصل } فهذا نقصان دينها وذاك نقصان عقلها، ولا حاجة لتفسير أحد من الناس بعد تفسيره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    جزاك الله خير

  7. مجرد أماني Says:

    أمممم إني أفهم ..
    ولكن بعيدا عن هذا وذاك …
    هناك من يحمل في قلبه كل الرحمة والحنو ولكنه يصعب عليه أن يتفوه بالإعتذار
    (وهذا عن تجربة )
    بالأمس ناقشت أخي سريعا في الموضوع … فقط أطرق رأسه خجلا !! فقط 🙂

    لفظة ( آسف ) أظنها مخجلة تهز الكرامة الذكورية أكثر من أي لفظة في الدنيا
    أما قصة (يلزمهن هاته / وناقصات عقل ودين/ولا تولوا السفهاء أموالكم) فإني ابتعدت عن التفكير فيها بالكلية 🙂
    فلقد استنزفت من عقلي الكثير كي أفهم … هم فقط يطوعون الكلمات الدينية لتخضع لأمزجتهم فيما عدا ذلك لا يعرفون للدين سبيل
    المهم الآن هي تغيير نظرة الجيل القادم ليفهموا أكثر معاني أحاديث رسولنا في النساء ولا يطوعها وفق هواهم … وليفهمونا أكثر فنحن لا نطلب الكثير بخلاف قصر منيف ورحلات سويسرية فاخرة سنوية 😛

    لأتأكد فقط/ ألم تكن آخر وصية رسولنا هي ( استوصوا بالنساء خيرا) !! إذا لماذا يلزمنا تلك !!

    نقطة … انتهى

  8. female Says:

    خلني ساكته أحسن ..

  9. mo3anah Says:

    بالفعل .. كل من يظن ان المرأه هكذا فهو يتصف بالغباء ..

    و الآن انا الوم نفسي لوما لم يلمه احدا في حياته ..
    و ذلك بسبب سابقتي في التدوين عن تفضيل الرجال عن النساء و كل هذا الهراء .. 😦 و لذلك انا اعتذر عن هذا .. و الوم نفسي 😦

  10. أسامة Says:

    hayatyalwan

    نعم أعرف أنه حديث، و قد عرفت قصدك أول الأمر…

    شكرا لكِ على نقل التفسير، أتعبتك معي..

    مودتي

    أماني

    نعم هناك من يحملون في قلوبهم الرحمة، لكنهم للأسف ليست لهم الغلبة 😦

    أتفق معك يجب تغيير نظرة الاجيال القادمة، فلا يمكننا أن نتقدم و نتطور و نحن نهمش نصف المجتمع (مستحيل، صدقيني)..

    بخصوص القصر و الرحلات، فلما لا إن كانت الإمكانيت متوفرة.. بالنسبة لي لن أبخل على أحد

    Female

    إتكلمي، فأنا لا أقيم قيودا على حرية التعبير 😀
     
    mo3anah

    لا عليك، المهم أنك اعترفت بخطئك و اصلحته…لا تحزن فالاعتذار كاف..

    شكرا لروحك الطيبة.. 

  11. sawtauntha Says:

    لا أستطيع أن أعلق لأنني الآن أمر بنوبة إكتئاب حادة لكني سأضع هذه القصيدة ل سعاد الصباح أعتقد أنك قرأتها عنوانها “عقوق”

    يرضعُ الطفلُ من ثَدْيَيْ أمِّهْ..
    حتَّى يشبَعْ
    ويقرأ على ضوء عينيها
    حتى يتعلَّمَ القراءةَ والكتابَهْ
    و يسرِق من كيس نقودها
    ليشتريَ علبةَ سجائرْ
    و يمشي فوق عظامها النحيلَهْ
    حتى يتخرَّج من الجامعهْ
    و عندما يصبح رجلاً
    يضع ساقاً فوق ساقْ
    في أحد مقاهي المثقفينْ
    و يعقد مؤتمراً صحفياً يقول فيه:
    إن المرأة بنصفِ عقلْ..
    و بنصفِ دينْ..
    فيصفِّق له الذبابْ
    و غرسوناتُ المقهى..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: