Archive for 30 يناير, 2009

إطلالة على فوده (اقتباس)

يناير 30, 2009

(…)

لا بأس، بل البأس كله حين نقرأ فقرة أخرى من حيثيات الإتهام، تذكر أن المتهم قد (ادعى أن القرآن لم يأت بحكم القتل على المرتد)، و هي فقرة مضحكة مبكية، لأن ما ذكره الرجل ليس ادعاء بل حقيقة، و كان الأحرى بمن وصف هذا القول بأنه ادعاء أن يتحرى، و أن يقرأ القرآن، و أن يعود إلى كتب الفقه و أقوال الفقهاء، حتى يعلم أن حد الردة غير موثق بالقرآن، و أنه موثق فقط بحديثين منسوبين للرسول.

و أن الأهم من ذلك كله، و المتيقن قبل ذلك كله، أن نصا واحدا في القرآن لم يرد، و أن المتهم بهذا القول ليس متهما، و المدعي بهذه الحقيقة ليس مدعيا، و أن على المدعي بعكس ذلك أن يثبت ادعاءه بنص قرآني، و لن يثبت لأنه لن يجد..

(…)

ليس دور مباحث أمن الدولة أبدا و لن يكون، أن تضع على رأسها عمامة، و أن تفتش عن الإيمان في القلوب، و إنما دورها أن تحارب الخروج على القانون و أن تواجه العنف و الإرهاب، و أن تكفل ما نص عليه الدستور من حرية الفكر و العقيدة..

ليس دور مباحث أمن الدولة أبدا و لن يكون، أن تصادر كتابا أو تحجر على فكر، أو تقبض على حروف و إنما دورها أن تصادر قنبلة، و أن تحجز على مطلقي الرصاص، و أن تقبض على حاملي الكلاشينكوف..

و ليس لنا إلا أن نتساءل عن الفرق بين حكومتنا الرشيدة، و منهجنا السديد، و بين ما فعلته حكومة النميري في السودان، حين حاكمت محمود طه و أعدمته بذات التهمة التي توجه اليوم إلى متهم جديد، و بنفس الأسلوب..

إن القضية المطروحة على الرأي العام اليوم تضعنا جميعا على مفترق طريقينن إما أن نكون متحضرين، أحرارا فيما نفكر، طلقاء فيما نعتقد فيه، و إما أن نتعشق القيد و نتغزل فيه، و نتجاهله إذ لم يطبق على أيدينا فيطبق عليها ذات يوم قريب..

و حتى نتجنب هذا اليوم، فلنتخل دائما ما حدث من قائد القوة التي فتشت منزل المتهم، و لنتصوره و هو يقفز فرحا، و يهتف مرحا: كتب، آراء، أفكار، اجتهادات..

أحمدك يا رب..

(أحمدك يا رب، نكون أو لا نكون، الدكتور فرج فوده)

اختاروا.. يرحمكم الله!

يناير 28, 2009

حتما للملاحظ في واقعنا أن يلاحظ أننا نعاني من الازدواجية: ازدواجية في الخطاب، ازدواجية في شخصيتنا، ازدواجية المعايير…

مثلا، لا الحصر، كثيرا ما نردد أننا من المؤمنين بالديمقراطية (ولو أننا لا نعرف معناها!)، نحترم الآخرين مهما اختلفوا معنا (لكننا لم نحدد من هم الآخرون!)، نشجع حرية التعبير (التعبير بما نريد بطبيعة الحال!)، نؤمن بالحرية الشحصية (التي نحددها نحن بكل تأكيد!)… و غيرها من الكلمات الكبيرة التي نرددها على سبيل مسايرة الموضة، ليس إلا.

كل ما نقوله شيء، و الواقع المعاش -المر!- شيء آخر. فنحن ما زلنا نعيش على طريقة أجدادنا القدماء، لم نتخاص بعد من العقلية القبلية، إذ ما زلنا حبيسي نموذج قبلي التسيير، للأسف.

ممارستنا اليومية، تقول أننا لا نقبل الرأي الآخر إلا إذا كان يصب في مصلحتنا، و نسمي ذلك بطبيعة الحال إيمانا بحرية التعبير. و لا نصفق للديمقراطية إلا إذا أتت بما ترتضيه أنفسنا… و قس على ذلك من مد و جزر في المواقف.

للأسف (و فيما يفيد الأسف؟!)، دائما ما نجد أنفسنا نفتح نفس هذا النقاش، الذي فتح قبل الآن آلاف المرات… و هكذا ظللنا ندور في في حلقة مفرغة دون الوصول إلى نتيجة محددة.

أعتقد أن المشكل في الأول و الأخير، سببه ترددنا، فنحن نريد و لا نريد في نفس الوقت. صحيح أن قرار الحسم صعب شيءا ما، لكنه يبقى قرارا شجاعا. إذن فكل المطلوب منا هو الحسم: يمينا أو شمالا، صفرا أو واحدا، نكون أو لا نكون، نسير إلى الأمام أو إلى الخلف. هذا كل شيء. هل صعب ذلك؟؟

إننا نثوق إلى حرية الفكر، و التوفر على فكر حداثي، و مع ذلك نعتنق فكرا قروسطيا. و نطمح إلى المساواة لكننا نؤمن بأشياء عفى عنها الزمان، أشياء صالحيتها انتهت مع زوال آخر الأساطير.

علينا أن نضع النقاط فوق الحروف، و أن نمتلك قليلا من الشجاعة، التي مازلنا نفتقدها للأسف. أن نكون واضحين… أن نعرف ماذا نريد هذا هو المطلوب. فأما أن نختار الديمقراطية أو لا نختارها، أن نشتري حريتنا -مهما غلى ثمنها- أو لنبعها بأبخس الأثمان. أن نمتلك فكرا عقلانيا، متنورا، بعيدا عن الخرافات و الأساطير، أو أن نتمسك بتلابيب الظلامية. أن نعيش الحاضر طامحين إلى مستقبل أفضل، أو أن نتقوقع في قوقعتنا الماضوية. أن نحسم، هذا هو المطلوب حاليا، فواقعنا كواقع <الأطرش في الزفة>. فلنختر إذن المستقبل أو لنقبع في الماضي. فلنخطو إلى الأمام أو لنرجع إلى الوراء. فلنختر من فضلكم، فالحياة لا تنتظر، و الطبيعة لا تحتمل الجمود، فإما أن نختار أو تختار لنا. فهل لنا أن نختار عوض الاكتفاء بالقفز كضفدعة لا تدري اتجاهها؟

لنختر إذن الحداثة أو التقليد، المعاصرة أو الأصالة… لكن حذاري من ثقفي خطوات الانتهازيين أو الوقوع في فخ الحلول الترقيعية-التوافقية، كأن نحاول المزاوجة بين أشياء متناقضة، فكما يقول عبد الله العروي، لا يمكن أن تتعايش الحداثة مع التقليد إلا على مستوى الخطاب! و قسوا على ذلك…

توضيح لآنستي..

يناير 15, 2009

قد يكون صحيحا أن توضيح الواضحات من المفضحات، لكن أحيانا يصبح التوضيح ضروريا، على الأقل لتفادي سوء الفهم.

لم أرد يوما أن أعيد فتح هذا الموضوع ثانية، و بالخصوص في هذا الوقت العصيب، لكني مضطر لذلك الآن، فعندما يكون الأقرب إليك -الذي تحتك به يوميا- لم يفهم بعد موقفك، فما بالك بالبعيد! إنها إذن محاولة للتوضيح ليس إلا، و ليست دفاعا عن النفس، أو محاولة لإيجاد مخرج لمأزق قد يتوهم البعض أني أوقعت نفسي فيه. لا.. أبدا، ليس الأمر كذلك.

ربما قد تكون زلة لسان هي، عندما قالت (ي) أني “عدو القضية الفلسطينية” (أو بهذا المعني، لا أتذكر). لكن لا بأس إن كانت زلة أم لا، لن يضر التوضيح في شيء.

أكيد أني لن أضيع وقت أحد في شرح كيف أني لست ضد القضية، أو في تبيين أن تهمة العداء باطلة، فهذه كلها أمور هامشية.  ببساطة سأشرح موقفي، الذي أنا مقتنع به شديد الاقتناع. صحيح، قد يقول البعض أن موقفي هذا أناني بعض الشيء، لكن في المقابل يبقى موقفا أكثر واقعية…

إذن هذا ردي، الذي ليس موجها لـ (ي) وحدها، بل موجه لكل من قد يهمه الأمر:

آنستي.. ككل مرة، ما إن يبدأ أي عدوان إسرائيلي، حتى نبدأ بالعويل و النواح، و التنديد، و الصراخ في الميادين العامة، و على أوراق الجرائد، و حتى على شاشات الكمبيوتر… هذا بطبيعة الحال يا آنستي ليس بالغريب عنا، فكما يقال من شب على شيء شاب عليه!

لا جديد إذن، السيناريو كما هو، سماء غزة تمطر قنابل و صواريخ، و نحن مشغولون بتوافه الأمور، اللهم بعض التفاصيل الصغيرة التي أضيفت للمشهد، كدخول بعض اللاعبين الجدد على الخط، و زيادة الغباء في تصرفات و تصريحات البعض.

آنستي.. قد يكون من غير الضروري أن أعيد على مسامعك دروس التاريخ، فنحن متفقون على أن فلسطين أرض مغتصبة، و أهل فلسطين أهل حق. إننا مع طالب الحق أينما كان، و كيفما كان جنسه و دينه و مذهبه، فالحق يبقى حقا، سواء كان أسودا أو أبيضا، عربيا أو غربيا، مسلما أو ملحدا.

إننا نختلف في التفاصيل فقط..: في الزاوية التي نرى منها الأشياء، و في طريقة فهم الأمور… إلخ

ربما قد يكون من الأفضل آنستي، أن أبين شيءا مهما، أنا لست ضد التضامن في حد ذاته، بل في الطريقة التي يقدم بها هذا التضامن. فإن كان التضامن في القلب، فأنا متضامن مع أهل غزة، و مع كل مظلوم (و أنا أول المظلومين!) في هذا العالم. أما إن كان التضامن شيءا آخر، فعذرا آنستي، و عذرا أهل غزة، الواقع يقول أنه ليس في المستطاع…

هل التضامن آنستي، هو النزول إلى الشارع، هو الصراخ و النباح، هو التنديد و التهديد (!) ؟؟

إن المهرجانات الخطابية لا تفيد في شيء، و إن البلاغة سلعة عفى عنها الزمان. قولي لهم آنستي كفاهم حلما، كفاهم اختباءا وراء الشعارات البالية، كفاهم توزيعا للتصريحات يمنة و يسرة. أي هراء هذا..؟ هل عشرة صواريخ أو عشرين حتى، هي من يسمونها سلاح المقاومة؟؟ وا خجلاه!

أتعلمين يا آنستي، أن حمل اللافتات و صور جثت الأطقال لا يغير من الواقع شيءا؟ إن عشرات الشموع، بل حتى الملايين ليست من ستفك الحصار، و لن توقف العدوان. إني متفهم لطموح البعض، هم يريدون إراحة ضمائرهم، إن الأمر سهل: يفدون فلسطين و أبناءها بأرواحهم و دمهم في الساحات و وسط الحشود الهائجة، و بعدها يرجعون إلى بيوتهم سالمين، غانمين، مطمئنين… ليغرقوا في فراشهم الدافئ، و لينسوا بعدها غزة و تازة!! ألا ترين؟ إن ذلك في غاية البساطة.

أما هؤلاء المبشرين بالنصر القريب آنستي، و الناصحين للأمة بالصبر الجميل، القابعين داخل مكاتب لندن الدافئة (هل جربت دفئ المكاتب؟!!)، أو في إقامات دمشق الفاخرة. فمعذورون! حقا معذورون.. فالبعد أحيانا، ينسي المرء صوت النار (أو ربما هم مقتنعون بالنصيحة التي تقول: لا تخف من صوت الرصاص، فالرصاصة التي ستستقر في رأسك حتما لن تسمع صوتها!!)، بل إنه كفيل بأن يمحي من الذاكرة المثقوية صور أشلاء الأطفال. هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا فلسطينيين.

آنستي.. إنه لا يخفى عليك أن فاقد الشيء لا يعطيه، و أهل غزة محتاجون للحرية… للحياة الكريمة. الحرية و الحياة؟؟ إننا (أنا و أنتِ و كل هؤلاء الصارخين) لم ننتزع بعد حريتنا، فكيف بالأحرى أن ننتزع حرية الآخرين. أما عن الحياة الكريمة، فلا تعليق عندي، الواقع ليس محتاجا لأمثالي للتحدث نيابة عنه.

آنستي.. كلهم يقولون أنهم مع غزة قلبا (وقالبا!). أتصدقينهم؟ سهل الكلام! كلهم يقولون “غزة لنا”، إن “نا” هنا تعود على الغنيمة لا على الهزيمة. “نا” هنا تخفي وراءها الكثير.. أأسترسل يا آنستي أم هذا يكفي؟ ما أسهل الكلام. ما أجمل الكوفيات على رقباتهم، إنها لتحمي أعناقهم من برد الخريف و الشتاء. ما أحلاهم وسط المسيرات، إن هذه الأخيرة لفرصة جيدة لمقابلة رفاق الماضي و الحاضر و المستقبل على السواء.

ما أجمل الصور: ساحات، و دموع، و أمطار تنهمر فوق الرؤوس. إنها تبقى ذكريات. (ذكريات!) ذكريات يحكونها للأحفاد، يوم تزيد الأشلاء على الأشلاء، و يصبح الشهداء في خبر كان.

أو تدرين يا آنستي أنهم بتمثيليتهم تلك (لنسمها تمثيلية) يهربون من الهزيمة، بل يهربون من المواجهة؟؟ إسأليهم عن أطفال أنفكو… أتدرين أين توجد؟ ليس في جزر الباهاماس، و لا دولة السيشل. إنها ليست ببعيدة، لا تبعد عن ساحات تجمعهم إلا ساعات. لأذكرك آنستي، هؤلاء الأطفال لم يقصفوا بطائرات شبح، و لا أسقطت عليهم أطنان القنابل.. ماتوا، ذهبوا، رحلوا، جراء البرد  و الإهمال. إسألي هؤلاء عن البرد، غالبا سيكونون قد نسوه، أو ربما لم يعرفوه يوما. إسأليهم أيضا، عن ماذا فعلوا لهؤلاء المساكين (؟) لقد كانوا قريبين، قريبين.. كل ما فعلوه، هو إشعال شموع (شموع يا آنستي!)، و رددوا “اصبروا إن الله مع الصابرين”. و الصبر جميل كما تعرفين!

آنستي.. كلهم كاذبون. ما يعرف اليتم إلا اليتيم. و ما يعرف العمى إلا الأعمى. و ما يعرف الموت إلا الميت!… ما يعرف الحرمان إلا المحروم. و ما يعرف البؤس إلا البئيس.

جميلة هي شارة النصر. جميلة الشموع المزينة لجوانب الشوارع. جميلة الصور. جميلة اللحظات المقضية… رائع الحماس و رائع الاندفاع.. و الأمل. جميل نضال الأقلام. جميل تبديل المقاعد، و الساحات. كل هذا جميل و رائع!

آنستي.. قريبا سينتهي البكاء و النواح، و سيبدأ مسلسل آخر، مسلسل شيق هو: هذا يعد كم “مغرر به” قربه إليه، و ذاك يحسب عدد الأصوات التي من المفترض أن يلقاها في الصندوق يوم الاقتراع. و يقولون “إن الله مع الصابرين”. هاكم أيها الصابرون، إن الله معكم!

و ما يخجلون آنستي.. ساعة الشهيد انتهت، وجاءت ساعة الجد، و احصد يا مجتهدا ما زرعت!

و تجدينهم يا آنستي يهتفون بحياة المقاومة. أخْ، من تلك المقاومة. مقاومة يقول زعماءها “لن نستسلم، و لو أبيدت غزة كلها” (اسماعيل هنية). أو رأيت كيف أن الشهداء مساكين؟ حقا مساكين.. فالعدو أصبح عدوان. و الألم أصبح ألمان…

لا يغرنك يا آنستي كل ذلك الضجيج، فقلم الرصاص أبدا ما أصبح رصاصا، أما نار الكلام، فتخمد بعد حين.

آه يا آنستي.. ما أتفهنا (و أقول “نا” هذه المرة!). الناس تقصف ليل نهار، و نحن نحرق الأعلام، و نرسل الإسعاف بعد عام!

و ينعتوننا يا آنستي بالخونة، و يتهموننا يا آنستي ببيع القضية… آسأليهم يا آنستي، هم الثوار، هم أصحاب النضال، هم أصحاب المبادئ… عن كم  من الأوطان حرروا، لا.. عن كم متر استرجعوا. اسأليهم عن كيف لنا أن نبيع و نحن ما اشترينا.

آه يا آنستي، إننا أمة مفعول بها، و مفعول فيها، و ما نحن بفاعلين. أولنا كلام (صراخ أو نباح إن أردت)، و آخرنا صمت.

قيل يا آنستي رحم الله عبدا عرف قدر نفسه، و أنا إنسان يعرف قدر نفسه جيدا. إني شخص اتخذ الصراحة و الواقعية منهجان للحياة. فما بكيت مع الباكين، و ما صرخت مع الصارخين، و ما توعدت مع المتوعدين. ما فعلت كل هذا.

و يقولون “اصبروا إن الله مع الصابرين”، و ما الصبر إلا سلاح المعتوهين كما تعلمين.

و يقولون “خيبر، خيبر يا يهود (و ما فرقنا يا آنستي بعد بين اليهود، و إسرائيل، و بني صهيون!!) جيش محمد سيعود”، لكني يا آنستي من المصدقين أنه لن يعود.. لن يعود.

و قالوا.. و قالوا.. و مازالوا يقولون. و ما ينتهون من القول. حياتهم قول. و مماتهم قول.

يقول الشاعر آنستي، و أنا مردد معه:

“…

من ربع قرن و أنا أمارس الركوع و السجود

أمارس القيام و القعود

أمارس التشخيص خلف حضرة الإمام

يقول: (اللهم امحق دولة اليهود)

أقول: (اللهم امحق دولة اليهود)

يقول: (اللهم شتت شملهم)

أقول: (اللهم شتت شملهم)

يقول: (اللهم اقطع نسلهم)

أقول: (اللهم اقطع نسلهم)

يقول: (أغرق حرثهم و نسلهم)

أقول: (أغرق حرثهم و نسلهم)..

قضيت عشرين سنه..

أعيش في حضيرة الأغنام

أعلف كالأغنام

أنام كالأغنام

أبول كالأغنام

أدور كالحبة في مسبحة الإمام

لا عقل لي.. لا رأس.. لا أقدام..

…” (نزار قباني، الاستجواب)

و يزيد الشاعر آنستي، فأزيد معه:

“…

و لم نزل كالأمس أغبياء

نردد الخرافة البلهاء

“الصبر مفتاح الفرج”

و لم نزل نظن أن الله في السماء

يعيدنا لدورنا..

و لم نزل نظن أن النصر

وليمة تأتي لنا.. و نحن في سريرنا

و لم نزل نقعد من سنين

على رصيف الأمم المتحده

نشحذ من لجانها الحليب و الطحين

و الذلّ، و السردين، و الملابس المستعمله

و لم نزل نمضغ ساذجين

حكمتنا المفضله:

“الصبر مفتاح الفرج”

إن الرصاص وحده

لا الصبر مفتاح الفرج..

…” (نزار قباني، فتح)

قد تقولين آنستي، أن احتجاجهم دواء لكل نسيان، لكني أقول و ما المظلوم المهدد بالنسيان.

دعك آنستي من كلام التلفزيون، دعك من الكلام المعسول. ستون عاما، ستة عقود، و لا صوت يعلو فوق صوت المعركة! و ما الجديد إذن؟ لا جديد.. ستون عاما و الحال هي الحال.

آنستي.. لست رئيس الأركان، و لا أنا صاحب الأبناك. و ما دعوتي التي تستجاب. فما الفائدة إذن؟ إن كان الهدف هو الصراخ. فاسمحي لي، هناك ما هو أهم. معركتي هنا، أين أقف. فما أنا إلا مظلوم، و مغدور. أكلوا حقي، و اغتصبوا رزقي…

أهذا يكفي يا آنستي؟ أقتنعت الآن أم لا؟ أوضحت الصورة…؟

أظن أن هذا يكفي.. لكن بقيت كلمة، بقي شيء في نفسي أود قوله: ما همني آنستي أن أوصف بالخائن، ما همني أن أوصف بالخائف الأرعن. كل ذلك ما همني و ما يهمني. إن التاريخ وحده، هو من سيحدد من الخائن. هو وحده الذي سيبين من أخذ، و من أعطى.

2009

يناير 1, 2009

2008

حان وقت قلب الصفحة…..

2009

كل عام و أنتم بخير.