اختاروا.. يرحمكم الله!

حتما للملاحظ في واقعنا أن يلاحظ أننا نعاني من الازدواجية: ازدواجية في الخطاب، ازدواجية في شخصيتنا، ازدواجية المعايير…

مثلا، لا الحصر، كثيرا ما نردد أننا من المؤمنين بالديمقراطية (ولو أننا لا نعرف معناها!)، نحترم الآخرين مهما اختلفوا معنا (لكننا لم نحدد من هم الآخرون!)، نشجع حرية التعبير (التعبير بما نريد بطبيعة الحال!)، نؤمن بالحرية الشحصية (التي نحددها نحن بكل تأكيد!)… و غيرها من الكلمات الكبيرة التي نرددها على سبيل مسايرة الموضة، ليس إلا.

كل ما نقوله شيء، و الواقع المعاش -المر!- شيء آخر. فنحن ما زلنا نعيش على طريقة أجدادنا القدماء، لم نتخاص بعد من العقلية القبلية، إذ ما زلنا حبيسي نموذج قبلي التسيير، للأسف.

ممارستنا اليومية، تقول أننا لا نقبل الرأي الآخر إلا إذا كان يصب في مصلحتنا، و نسمي ذلك بطبيعة الحال إيمانا بحرية التعبير. و لا نصفق للديمقراطية إلا إذا أتت بما ترتضيه أنفسنا… و قس على ذلك من مد و جزر في المواقف.

للأسف (و فيما يفيد الأسف؟!)، دائما ما نجد أنفسنا نفتح نفس هذا النقاش، الذي فتح قبل الآن آلاف المرات… و هكذا ظللنا ندور في في حلقة مفرغة دون الوصول إلى نتيجة محددة.

أعتقد أن المشكل في الأول و الأخير، سببه ترددنا، فنحن نريد و لا نريد في نفس الوقت. صحيح أن قرار الحسم صعب شيءا ما، لكنه يبقى قرارا شجاعا. إذن فكل المطلوب منا هو الحسم: يمينا أو شمالا، صفرا أو واحدا، نكون أو لا نكون، نسير إلى الأمام أو إلى الخلف. هذا كل شيء. هل صعب ذلك؟؟

إننا نثوق إلى حرية الفكر، و التوفر على فكر حداثي، و مع ذلك نعتنق فكرا قروسطيا. و نطمح إلى المساواة لكننا نؤمن بأشياء عفى عنها الزمان، أشياء صالحيتها انتهت مع زوال آخر الأساطير.

علينا أن نضع النقاط فوق الحروف، و أن نمتلك قليلا من الشجاعة، التي مازلنا نفتقدها للأسف. أن نكون واضحين… أن نعرف ماذا نريد هذا هو المطلوب. فأما أن نختار الديمقراطية أو لا نختارها، أن نشتري حريتنا -مهما غلى ثمنها- أو لنبعها بأبخس الأثمان. أن نمتلك فكرا عقلانيا، متنورا، بعيدا عن الخرافات و الأساطير، أو أن نتمسك بتلابيب الظلامية. أن نعيش الحاضر طامحين إلى مستقبل أفضل، أو أن نتقوقع في قوقعتنا الماضوية. أن نحسم، هذا هو المطلوب حاليا، فواقعنا كواقع <الأطرش في الزفة>. فلنختر إذن المستقبل أو لنقبع في الماضي. فلنخطو إلى الأمام أو لنرجع إلى الوراء. فلنختر من فضلكم، فالحياة لا تنتظر، و الطبيعة لا تحتمل الجمود، فإما أن نختار أو تختار لنا. فهل لنا أن نختار عوض الاكتفاء بالقفز كضفدعة لا تدري اتجاهها؟

لنختر إذن الحداثة أو التقليد، المعاصرة أو الأصالة… لكن حذاري من ثقفي خطوات الانتهازيين أو الوقوع في فخ الحلول الترقيعية-التوافقية، كأن نحاول المزاوجة بين أشياء متناقضة، فكما يقول عبد الله العروي، لا يمكن أن تتعايش الحداثة مع التقليد إلا على مستوى الخطاب! و قسوا على ذلك…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: