أنا أفكر إذن فأنا مقتول!

لأن ذاكرتنا مليءة بالثقوب السوداء. لأننا أمة ننسى بعد حين. لأننا بشر لم نرد أن نفهم بعد أن وحوشا ضارية تعيش بيننا في صورة حملان بريئة. لأننا أشخاص لا نعتبر، لا نستفيد من ماضينا.. لأننا.. و لأننا… لكل هاته الاشياء و غيرها أذكركم، و أذكر نفسي أولا، لكي لا ننسى. ولكي نبقى دائما على بال.

(…) باسم الدين أبيحت دماؤهم، باسم الإسلام قتلوا. هو -وهن- الذين لم يملكوا سوى عقولهم و أقلامهم. كفروا، أخرجوا عن الملة، اتهموا بالزدقة… إلخ لا يمكننا تحديد أول من قتل فيهم، كما لا يمكننا تحديد آخر من سيقتل، فآلة القتل ما زالت تدور، و تحصد الأرواح.

هل تتذكرون أيها السادة الأفاضل “بينازير بوتو”؟ تلك المرأة الجليلة، التي تجرأت و قالت لا لدعاة الظلامية، هي من وقفت في وجه “كهنة” (!) الإسلام، هي المقتولة برصاصة في الرأس. لم تكن الوحيدة. لم تكن الأولى و لن تكون الأخيرة من حلقت خارج السرب، فكان جزاءها الموت اغتيالا.

تذكروا “بوتو”، لا تنسوا هذه الشهيدة. لا تنسوها أبدا، فهي من ضحت بدمها في سبيل الانعتاق من أغلال الفكر الظلامي، و هي الواقفة إلى الأبد، في وجه “الطاغوت”.

قبل “بوتو” كان “فرج فوده”، هذا الكاتب الذي آتي قبل زمانه، هو المضحي بروحه ليمهد لنا طريقا آمنة نسير فيها. اغتيل أمام أعينه ابنه، لأنه قدم تاريخ مغتاليه الدموي. هو الكاشف عن الحقيقة الغائبة، تلك الحقيقة التي لا تود الاعتراف بها خفافيش الظلام. ساخر القدر أحيانا! طول عمره، و هو يذكر مغتاليه بتاريخهم القائم على سفك الدم، و هم طول الوقت ينفون، لكن في آخر المطاف يقدمون دليل إثبات التهمة عليهم باغتياله!

لم يكن يملك هذا الدكتور، على غرار من انتهجوا نفس نهجه، سوى قلمه و عقله المتنور، عكس مغتاليه، الذين بالإضافة إلى أسلحة التكفير و الخداع، كانوا يملكون أسلحة تقتل! يصفون بها مخالفيهم الرأي، و الذي كان الدكتور أحدهم.

هو القائل: …و يقينا سوف يكتب البعض من الأجيال القادمة ما هو أجرأ و أكثر استنارة، لكنه سوف يصدر في مناخ آخر، أكثر حرية و انطلاقا و تفتحا، و لعله من حقنا عليهم أن نذكرهم أنهم مدينون لنا بهذا المناخ، و سوف يكتشفون عندما يقلبون أوراقنا و نحن ذكى، أننا دفعنا الثمن… (حقا، لقد دفعوا الثمن!)

قبل المذكورين، اغتيل عمر بن جلون. أتعرفونه؟ هو شهيد وطن و شهيد شعبٍ. قال لي أحدهم أن الشيخ الفلاني لا يعتبر عمراً شهيدا، لم أجبه ساعتها، لكني أجيبه الآن: فلتذهبن أنت و شيخك المعتوه إلى الجحيم! قل لشيخك أن يعرف أولا معنى الشهيد، و بعدها ليأتي يعلمنا إن كان لديه ما يعلمنا إياه.

عمر! هو المغدور. هو الناجي من عملية اغتيال بطرد بريدي ملغوم (المحاولة الفاشلة). هو المناضل من أجل غذ أفضل. قتل، لأنه فطن باللعبة. اغتيل، لأنه رفض مسايرتهم في تمثيليتهم القذرة.

عمر المناضل.. عمر الرفيق.. هو ضحية تنضاف إلى سِجلّ كتب عليه بأحمر بارز: ضحايا القوى الظلامية!

هذه ثلاثة أمثلة فقط، و لمزيد من المعلومات أحيلكم على تاريخ الجزائر، ستذهلون من كمية الدماء التي سفكتها “الجبهة”. راجعوا تاريخ طالبان و القاعدة، كما يمكنكم أن تضطلعوا على أرشيف جماعة “الإخوان المسلمين”، إنه مليء بالكوارث! إن التاريخ لا ينسى، كل ما عليكم فعله هو البحث عن الحقيقة.

إن تاريخنا معروف، فليس بجديد علينا استباحة دماء الأبرياء، و خصوصا أصحاب الآراء “المزعجة” (!). إسألوا المنفيين في أوربا و أمريكا. اسألوهم عن كم من الفتاوي كفرتهم و أحلت دمهم. نقبوا في تاريخنا “العظيم”، الناصع بياضا (!)، ألم تحرق كتب ابن رشد لاتهانه بالزندقة؟ ألم يصلب الحلاج بأمر خليفي؟! إنه تاريخنا…

(…) بعد كل ما قيل و سيقال من مثل هذا الكلام. أكيد أنهم سينفون، سيردون، سيكذّبون، سيدعون… أو ربما سيبررون. و هذا ليس بالغريب عنهم. فهم يقتلون القتيل و يمشون في جنازته!

Advertisements

رد واحد to “أنا أفكر إذن فأنا مقتول!”

  1. محفوظ أبي يعلا Says:

    مرحباً

    مؤمن بحرية التفكير ..
    بدونها لن نتقدم أبداً
    و بدونها لن تشرق شمس
    التنوير .

    مقالة مهمة ..

    تقبل تحياتي .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: