هزلت..!

دلوني من فضلكم على جرائد “لايت”، أقصد جرائد خالية من رائحة السياسية. أو على الأقل جرائد تخلو من سياسة العبث و البؤس، التي نغوص فيها هاته الأيام. أعتقد أني في الطريق لإسقاط كلمة جريدة من قاموسي، بعدما أسقطت منها كلمة تلفاز فيما سبق. حقا أشفق على نفسي، و على أمثالي، فما إن نهم بإغلاق أفواهنا، حتى نفتحها من جديد لقراءتنا خبرا أغرب و أعجب من سابقه.

فهذا البشير تنهاه فتوى لهيئة علماء السودان من السفر إلى الدوحة لحضور القمة العربية المقامة هناك. و هذا أمير الكويت يحل البرلمان، الذي لا يفتح إلا ليغلق من جديد. أما في الجزائر، فمسرحية كوميدية ستبدأ لتوها، إذ أن الحملة الانتخابية الرئاسية قريبا سيعلن عن بدايتها، و لو أن الفائز معروف سلفا، يعني بحد تعبير أحد الإشهارات: “مول لمليح باع أو راح”! و لم يعد أمام الجزائريين سوى أن يرددوا مع الشاب خالد: “لله يا جزاير…”.

الأخ معمر، ما زال كما عهدناه وفيا لعادته، أي الإدلاء بتصريحات تصور صاحبها و كأنه سقط لتوه من المريخ. آخر رد فعل ضد العقيد كان مصدره إفريقيا! هزلت.. إفريقيا التي -أو بالأخرى كانت- من ماركاتها المسجلة الدم و الديكتاتورية أصبحت تعطي الدروس للعرب الذين ملؤوا الدنيا ضجيجا. هزلت يا أحفاد يعرب بن قحطان! يقول المسؤول الذي وصفته جريدة الشرق الأوسط، برفيع المستوى: “عندما يتحدث القذافي فإنه يقدم في الغالب طروحات ثقافية و تنظيرية أكثر منها مواقف سياسية عملية و قابلة للتطبيق”، و يضيف دائما على حد تعبير الجريدة: “أنه لو وافقت معظم الشعوب الأفريقية على تطبيق مقترحاته لعمت الفوضى و انتهى مآل القارة الأفريقية إلى أن تتحول إلى غابة من الأنظمة الديكتاتورية”. لكن ما الذي قاله العقيد حتى يضطر إلى سماع هذا الكلام؟؟ ببساطة، القذافي المترئس حاليا للاتحاد الأفريقي دعا إلى تغيير دساتير الدول الأفريقية لإتاحة الفرصة لبقاء حكامها في السلطة (الشرق الأوسط، الاثنين 23 مارس). يبقى شيء أخير يجب الإشارة إليه قبل أن أنتهي من موضوع القذافي، و هو أن الزعيم الليبي أصبح ينشر أيضا في نيويورك تايمز، يعني ولى زمن الامبريالية النزقة و الصهيونية الغربية… و الراس اللي ما يدور كدية!

أما هنا، أقصد في بلاد المغرب الأقصى كما علمونا في دروس التاريخ غير المأسوف عليها، فمع اقتراب الانتخابات الجماعية، بدأت التصريحات تنهال على المواطنين المساكين أمثالي، فها هو عبد الكريم بن عتيق الأمين العام لحزب العمل، و الذي أعذرك إن لم تسمع به سابقا، فساحتنا السياسية و كأنها أرنبة (لا أعرف هل هذا هو تأنيث أرنب!)  ولود، فقد تعدت رقم الثلاثة و ثلاثين حزبا منذ سنين.. في حواره الأخير مع مجلة نشان (العدد 193) صرح بن عتيق سيكتسح الساحة في المناطق القروية من خلال نساء حزبه المترشحات. قبل أن تذهب بك الظنون و أن تفكر بعيدا عزيزي القارئ، ابق قريبا و اعلم أن حزب العمل هذا لم يحصل سوى على خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية السابقة!

حقا إننا في حاجة -كما قال صاحبا الأغنية- إلى جزء ثاني من أغنية “و كُولو باز“. إيوا بااااااز!

————————————-

أعتذر لغير المغاربيين إن لم يفهموا معنى كلمة “باز”، لا أعتقد -و هذا ليس اعتقادي لوحدي 🙂 – أن هناك مقابل لهذه الكلمة في اي من اللغات. يمكن الاستعاضة عنها بكلمة “هزلت” و لو أن المعنى ليس هو المعنى!

Advertisements

3 تعليقات to “هزلت..!”

  1. مدونة محمد Says:

    باااااز و بزيز 😀
    ما بك؟ أنت في المغرب، البلد الذي نجى من الأزمة المالية (على قول وزرائنا المبجلين)، البلد صاحب ال10 ملايين من السياح (بقيت سنة على الموعد و سنرى!)، و صاحب أكبر عدد ملفات للترشيح للتظاهرات (كأس العالم، الأولمبياد، المعرض الدولي..)، ألم يكفك هذا؟

    بالمناسبة، باااز عليك! لا زلت تتابع الجرائد السياسية؟ هنية لما قررت تركها..

  2. قادة Says:

    السياسة لايمكنك ان تفارقها انها موجودة في كل مكان الم تسمع قول الشافعي : من السياسة ترك السياسة

  3. ابو مروان Says:

    سعدت بالمرور والقراءة

    حقا هزلت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: