Archive for 30 أبريل, 2009

قلتم إعجاز علمي؟!

أبريل 30, 2009

قد يزعج رأيي هذا المؤمنين المنساقين وراء عواطفهم (لاحظ معي أن حددت!)، لكن هذه دعوة لاستحضار العقل عوض الانسياق وراء العواطف، علّنا نتفادى السقوط من عليّين، أو الاستيقاظ يوما على الحقيقة المُـرّة التي تجاهلناها باستمرار.
ليس القرآن كتاب فيزياء، و لا كتاب طب. كما أنه لا يحمل بين طياته سياسة اجتماعية و لا اقتصادية. القرآن كتاب روحي، و أي إقحام له، و لو بحسن نية، في أمور لم و لن تكون من اختصاصه هو إلحاق ضرر به و ليس شيءا آخر.
قبل سنوات من الآن، أو ربما قبل عقود، ظهر ما يسمى “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم”، الحقيقة لا أعرف ما (أو من هو) أصل هذه الموجة الجديدية. بخلاصة سريعة، يمكن أن أقول أن “الإعجاز العلمي…” هو نظريات (أعيد: نظريات!) علمية موجودة في القرآن على شكل آيات القرآن. أي أن المهتمين بهذا المجال، يبحثون بين ثنايا كتاب الله عن آيات يربطونها بنظريات علمية موجودة (أعيد: موجودة!) و بعدها يقولون: هذه عظمة القرآن، لقد تنبأ بكل ما وصلتم له أيام كانت البشرية تغوض في الجهل. إنه العبث! عفوا، إني لا أرى في المسمى إعجازا علميا في القرآن سوى خزعبلة من خزعبلاتنا الكثيرة.
من الأشياء القليلة التي يتفق عليها العلماء المعاصرون، سواء كان علمهم نظريا أو تطبيقيا، أن النظرية نسبية مهما كانت نسبة الإجماع حولها. بتعبير آخر، إن النظرية العلمية يمكن أن تكون في صباح اليوم صحيحة، و قبل أن يأتي مساء اليوم نفسه تصبح خاطئة يضرب بها عرض الحائط، و العكس صحيح. (بتعبير ثالث، إنها لا تتصف بالخلود، و هذا ما يجعل العلم المعاصر قويا لهذه الدرجة).
من هنا يظهر أن الربط بين إحدى الآيات و إحدى النظريات العلمية، يشبه اللعب بالنار بالقرب من برميل بارود. لماذا؟! لأن المنطق يقول أنه عندما يثبت خطأ النظرية العلمية، هذا يعني آليا خطأ الآية التي تؤكدها في نظر المؤمنين بالعلم اللاهوتي. و أظن أن هذا الأمر مرفوض من قِبل أي مسلم عاقل.
إنه لعبة، لا يمكن أن تنتهي إلا برابح و خاسر. و بعدها ليس من المعقول أن نقول للعالم: عفوا، تجاربكم لم تناسبنا و إننا نسحب كل ما سبق و قلناه! إن ذلك شبيه بلعب الأطفال، مع اعتذاري للأطفال.
دعوني أقول أن العلم هو دين البشرية الجديد، و كل من يقف في وجهه مآله لا محالة التهميش و النسيان. إذن لا مفر من التفريق بين العلم و الدين، على الأقل خشية السقوط فيما لا تحمد عقباه.
هناك أخبار -التي لا أعرف مصادرها بطبيعة الحال!- تقول أن المعهد الفلاني المهتم في بالبحث في كذا… أو الجامعة العلانية المشهورة التي تهتم بعلم كذا، فتحت قسما للبحث عن أي نظريات جديدة محتملة بين آيات الكتاب. لا أعرف هل مثل هذه الأخبار صحيحة، أم أنها إشاعات للإستهلاك الداخلي. و حتى إن افترضنا جدلا، أن كل ذلك صحيح، فإنها لا تدل على صحة “الإعجاز العلمي…”، لأن ذلك ليس دليلا بالمرة، فهؤلاء الناس يضعون أي شيء مهما كان تافها تحت التجريب.
ربما لا داعي لأذكّر أن كل النظريات التي وُجدت لها صورها في القرآن، نظريات كانت موجودة. بتعبير آخر العلم هو من توصل إليها أولا، ليعمل إخواننا في إعادة قراءة القرآن و ليطلعوا علينا باكتشافاتهم الباهرة. انتهاجا لهذا المنطق، شخصيا لا يمكنني أن أتفاجأ.. بل و أقبل إن ربط أحدهم في المستقبل بين أساطير اليونان أو الفراعنة و بين النظريات العلمية.
البعض يفسر انتهاج بعض العلماء -علماء الدين على الخصوص- لهذه الطريقة، رغبة منهم في دفع أي إحساس بالضعف و الانحسار عن المسلمين، و ايضا رغبة منهم في الاستدلال على صحة الإسلام بدلائل علمية -خصوصا و أن العلم لغة العصر-. عفوا، إن لي رأيا آخر، أو بالأحرى قراءة أخرى لكل ما يجري. إن هؤلاء العلماء أول من يحصون في لاوعيهم بالضعف. العقل يقول أني إن كنت مؤمنا حقا بمعتقداتي، لا يمكنني أن أحتمي بأشياء أعرف أنها غير صحيحة، و لو كنت المسلم الوحيد فوق الأرض. إن من يفعل ذلك ليس سوى الضعيف، الذي أحس بقرب نهايته و بالتالي فهو يسرع من حفر قبره بدون وعي منه. و حقا أتمنى أن أكون مخطئا هنا، و ألا يكون هناك أحد يحس بضعفه.
أعرف أننا لم نصل بعد إلى مرحلة متطورة، لنقتنع بالعقل فقط أن علينا ترك ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر، و في حالتنا هاته ما للعلم للعلم. و أعرف أيضا أن البعض لا يقتنع بأمر إلا إن جاء مقرونا بأقوال عدد من علماء الدين. و هذا من أخطاءنا المتوارثة، إذ أننا ما زلنا، و نحن في القرن الواحد و العشرين، لم نتعود على التفكير في أمورنا بعيدا عن المسجد.
لا بأس، سأستعين بكلام عالم دين واحد فقط، لعلنا نتعلم التفكير بعقولنا عوض أن يفكر الآخرون لنا… يقول جمال الدين الأفغاني (القرن التاسع عشر!): إن الدين يجل عن مخالفة العلم الحديث، فإن وقعت المخالفة وجب تأويل الدين.
في الأخير، لا يسعني سوى أن أذكر أن زمن الانحطاط الأوربي كان وقت صبغت جميع المجالات بالدين، و أن احتكار الكنيسة للعلم كما للسياسة من نتائجه المباشرة كان الإلحاد و اللادينية، أو أنه على الأقل سرع بانتشارهما. إن أوربا -و هي قمة الهرم الآن- لم تصل إلى تفوقها على جميع شعوب العالم إلا عبر انتزاع العقل البشري من براثن العقل اللاهوتي [محمد أركون، قضايا في نقد العقل الديني]. أفلا نعتبر؟!
سؤال أخير يا إخوان: متى كان علماء الدين يفهمون في فيزياء النانو؟!!
بطبيعة الحال لا أنتظر جوابا!

عقوية الإعدام من منظور شخصي

أبريل 23, 2009

لأقر بشيء: من الأمور التي لم أحسم فيها بعد هي عقوبة الإعدام، إذ لم أصل إلى حدود الساعة إلى اقتناع بجدوى هذه العقوبة من عدمها. يمكن اعتبار قضية الإعدام، من الأشياء التي تخلق لي تناقضا، فأنا أعتبرها عقوبة وحشية، تسقط حق الحياة، الذي هو حق مقدس، عن المُنفـذة عليه العقوبة. بل إني أجد أن الفترة الفاصلة بين صدور الحكم و تنفيذه في حد ذاته عقوبة، فالعيش مع فكرة واحدة: محكوم بالإعدام، أمر مخيف! و ذلك ظاهر بشكل جلي فيما صوره فيكتور هيجو في رائعته الشهيرة.
في نفس الوقت أجد، إلى جانب أن الإعدام عقوبة وحشية، أنها أقل ما يستحقه بعض المجرمين. لا أعني هنا جرائم القتل أو الجرائم الأخرى التي تأخذ صاحبها في بعض البلدان إلى أقرب مقصلة أو مشنقة. مهما كان يمكن أن نجد أسبابا معقولة (قد يجدها البعض غير معقولة!) لمنع عقوبة الإعدام ضد جرائم القتل. إني أتكلم هنا، عن جرائم اغتصاب الأطفال تحديدا. هذه الجريمة الشنيعة التي يستحق مرتكبوها أن ينفذ في حقهم الإعدام مليون مرة، لا مرة واحدة. تصور معي شخصا سيعيش الخمسين أو الستين سنة المتبقية من حياته كلها عذاب، جراء اغتصاب لحقه في صغره من طرف أحد الذئاب. إنه أمر مفزع ما من شك في ذلك.
لا أجد سببا هنا لأسوق لكم أمثلة لهذه الجرائم. فأكيد أنكم تعرفون عوض المثال مثالين. لكن لا بأس أن أعلق بتعليق بسيط. هذه الجريمة لم تستثن مجتمعا دون سواه، كما أنها لم تستهدف شريحة دون أخرى. فلا عجب إن وجدت أبا هو المجرم و الأبناء هم الضحايا، و لا تستغرب إن علمت أن الجرم مصدره ممن يدعون الصلاح.
هنا يمكن أن أفتح قوسا و أحلق بعيدا شيءا ما، و أذكر إشكالا يطرح بالنسبة لي: فأنا أعتبر تزويج الطفلات، اللاتي لم يصلن بعد لسن الرشد القانوني، اغتصابا أيضا. صحيح قد يختلف معي الكثيرون في هذه النقطة، كما قد يتفق معي البعض فيها، لكن هكذا هو تفكيري (سؤال: هل يمكن أن يسقط فعل الاغتصاب بتغليفه بالشرعية القانونية أو الدينية؟!). إن ذلك بالنسبة لي ينطبق على جميع المجتمعات، بغض النظر عن التقاليد، الأعراف و العادات و الخصوصيات. أغلق القوس.
هذا كل ما لدي الآن عن هذه العقوبة، و التي لم أحسم بعد في أمرها كما قلت آنفا، و ذلك راجع ربما للغياب النسبي لهذا الموضوع عن أغلب النقاشات التي يفتحها العرب.
ماذا عنك أنت؟! لم أعرف بعد رأيك… هل ضد أم مع عقوبة الإعدام، و ما الأسباب التي تستند عليها في رأيك؟؟ هيا تفضل…

*مصدر الصورة

الحوار و النقاش!

أبريل 19, 2009

من الآخر.. إننا لا نؤمن بالحوار و لا بالنقاش! هذا ينطبق على كل أطراف المجتمع. في الشارع كما في البيت كما في المدرسة…: في البيت تجد الأب تارة يعنف ابنه لإبداء رأيه، دون أن ينسى وصفه بالحمار في آخر الكلام. و تارة أخرى تجده ينهر زوجته، دون أن ينسى كذلك إنهاء كلامه بالتساءل متى كانت النساء يتدخلن في الشؤون الكبيرة! في البرلمان، مشاهد يندى لها الجبين، زعيق و صراخ.. و أحيانا سب و شتم. حتى صح عليه وصف السيرك، كما قال عنه الحسن الثاني في أحد الأيام. المدارس، حدث و لا حرج: خذ العلم و لا تناقش! الأنترنت لم تسلم من ذلك هي الأخرى، و لو أننا كنا نعتقد أن جيل التكنولوجيا غير. جيل “فاهم و واعي”، لكن هيهات هيهات، فالأنترنت لا تعدو تكون مرآة المجتمع؛ حين تجد أحدهم يعلق في إحدى المدونات بـ: اِختشي على وجهك. أو أن يسفه موقفا لا لشي سوى أن صاحبته أنثى! حينها لا يمكن إلا أن تبصم بالعشرين لا بالعشرة على أن أحوالنا لن تتغير طال الزمان أو قصر.
إننا لا نؤمن لا برأي، و لا بالرأي الآخر (لأنه ليس هناك في الأصل رأي). و يوم قلنا إننا أخيرا أصبحنا كبقية عباد الله، خرجنا للعالم “بالاتجاه المعاكس”: صراخ و اتهام، ضرب على الطاولة و زعيق.. حتى رجعنا إلى أيام “ينعل أبو شَنبك”.
حوارنا غالبا ما يكون بالأيادي، و في أحسن الأحوال يكون بالشتم و السب، بدون دم!
بيني و بينك..، لا تكون إنت أيضا من المؤمنين بحرية التعبير، و عبارة “مجرد رأي”؟! أوم يا حبيبي.. أوم. و احتفظ برأيك لنفسك   :mrgreen:

تدوينات ذات علاقة:

أحمد توك

——————————————-

* مصدر الصورة

قصة: الباب المختفي!

أبريل 16, 2009

ملاحظة: يبدو أن القصة تلزمها الكثير من الإضافات، كما الكثير من التعديلات.. و خصوصا على مستوى النهاية.

إستمتعوا 😉

دخول.. خروج، ثم دخول فخروج. هذا هو المشهد الذي كان يتكرر أمامي. رجل يدخل على رجليه، ليخرج بعد برهة محمولا ليرمى على الرصيف. ليبدأ بعدها مسلسل آخر. ضرب و سرقة، و اغتصاب و أشياء أخرى لم أعد أتذكرها جيدا. هذا هو المشهد الذي كنت أشاهده طيلة كل تلك الأيام. يمكن أن أقول أني كنت مجبرا على التفرج دون التدخل، أو إبداء سخطي.. أو حتى تعاطفي. فالتعاطف هو الأخير كفيل بأن يفقدني مركز عملي -عملي!-، و أفقد معه تلك القروش القليلة، و الكافية على أيٍّ، التي كنت أرجع صحبتها إلى البيت في ساعات الليل المتأخرة.
طيلة أسابيع و أنا أحاول التفكير في الأمر عندما أستلقي فوق سريري الرث، الموجود في غرفتي، التي هي مطبخي، و حمامي.. أقصد بيتي! حاولت مراراً و تكراراً فهم الأمر، و البحث عن سبب تكرار ذلك المشهد لمدة قد ناهزت الشهرين. و لماذا هو نفسه بالضبط؟! لم أستطع يوما الوصول إلى ما كنت أصبو إليه. فتفكيري لا يدوم سوى دقيقة أو دقيقتين، لينقطع البث بعدها، و أغوص في عالم الظلمات. لم يكن لدي الوقت اللازم للتفكير في الأمر كما يجب. فأيامي كلها كانت متشابهة، بل كانت هي نفسها. أمسي هو يومي، و يومي هو غذي.. لا مجال لتضييع الوقت أبدا.
حسبت أني نسيت الأمر كليا بعد مرور أسابيع، لكن تكرار المشهد مرة أخرى قد أشعل بداخلي فضولا لا يقاوم لاكتشاف ما يحدث هناك، و راء الباب. لم أشعر إلا و أنا واقف أمامه، كانت ريح دافئة تخرج من وراء الباب، و كأنها تقول لي مشجعة: أدخل.. هيا.. إقترب! ما إن دخلت حتى وجدت نفسي في مكان شبه ساحر: أضواء حمراء، ضحكات مصدرها كل مكان، أشخاص يتمايلون.. نساءً و رجالا. كل تلك الأشياء كانت تمثل لي الجنة ساعتها.
لكن فجأة.. كل شيء اختفى. الريح.. الضوء الأحمر.. الضحكات.. كل شيء! و كأن شيءا لم يكن، حتى الباب اختفى، و عوضه حائط كئيب.
حينها كنت كمن خرج لتوه من الفردوس الذي طالما تمناه، و لم يجد سوى الدوران حول نفسه لعله يجد تفسيرا لكل ما حصل.. لكن فجأة، كما اختفى كل شيء، ظهر ذلك الوجه. إنه نفسه الذي كان يرمى به فوق الرصيف. لا شك في ذلك.
شعوري لحظتها كان مثل أي شخص أصبح قريبا للجنون، لم أشعر حتى بادرته قائلا:
– يا أخ.. يا أخ..
ما إن استدار حتى لاحظت الفرق. إنه هو. لكن عن قرب، تبدو ملامحه الهادئة خالية من أي مسحة إنسانية.
– أين اختفى الباب.. ذاك المكان الساحر..؟
– عن أي باب تتكلم..؟!
كان يجيب كأي مسافر يخاف أن يفوته القطار.
– ذاك الباب الذي كنت ترمى….
-ماذا؟! لا أبواب توجد في هذه الناحية..
-!! …

المس بالذات الإلهية مرة اخرى!

أبريل 13, 2009

لنعتبر إلغاء ترخيص مجلة “إبداع” من طرف المحكمة المصرية (محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري) مدخلا لنا. يقول الخبر، أن المحكمة ألغت ترخيص المجلة لنشرها قصيدة بعنوان “شرفة ليلى مراد” للشاعر حلمي سالم، عندما رفع أحد المحامين (هؤلاء من نسميهم أصحاب الحسنات!) دعوى اعتبر فيها أن هذه القصيدة تمس الذات الإلهية و تعيب في المقدسات.
من هنا نبدأ إذن. و قبل ذلك لنا أن نتساءل على طريقة إخواننا المصريين: هيَا إيهْ الحِكاية يا خْوانّا؟! كما تعلمون ليست هذه المرة الأولى و لا حتى العاشرة التي تتابع فيها إحدى المجلات أو الجرائد العربية بسبب التطاول على المقدسات! الكل سواسية من المحيط إلى الخليج. في المغرب كما في مصر كما في سوريا… و ربما لم تخرج عن هذا العرف المنتمي إلى عصر الظلمات غير المأسوف عليه، سوى لبنان لأسباب معينة.

رفعا للبس و لأي سوء تفاهم قد يحصل..، أو لأقلها بصراحة: تضييعا للفرصة على البعض ممن يصطادون في المياه العكرة، أؤكد أني لا أشجع على التطاول على الله و لا على أحد الرسل، و لا على أيّ كان. و لكن الحرية حرية، و الإبداع إبداع، و لا ينفع أن نكبلهما أو نتبعهما بـ”لكن” أو بـ”شرط”، لأنه ساعتها لن يكون ذلك لا أدبا و لا حرية.
كما هو ظاهر من الخبر، الأمر يتعلق بقصيدة، أي بأدب منشور في مجلة، التي ليس ملزما الكل باقتناءها، و حتى إن اقتناها أحد و ققرأ القصيدة فلا يعني ذلك بالمرة أنه متفق بما جاء فيها. بالإضافة إلى أن نشر كتابات قد يرى فيها البعض تجاوزا لخطوط حمراء تملئ رأسه، لا يعتبر لا استفزازا و لا استهدافا لأحد من طرف آخر. فكل ما في الأمر أن صاحب المادة المنشورة أدلى برأي(و هل ذلك رأي؟؟؟)، إن كان رأيا بطبيعة الحال (و الأدب لا يعتبر في كل الحالات رأيا)، قد نختلف معه أو نتفق معه. و لا داعي لأن نصور الحملات المسعورة” التي تتبع ذلك، و التي تلعب على الوتر الحساس للأكثرية، أنها بغرض حماية الدين أو دفاعا عن الله. و هنا أتساءل عن كيف لمؤمن يؤمن بعظمة الله أكثر من أي شيء آخر، قلت كيف لهذا المؤمن و هو الضعيف أن يدافع عن الله “القوي”؟!
إن مثل هذه التصرفات بلا شك تدل على التخلف الذي نغرق فيه. ففي حين يشغل الغرب، الذين حسموا منذ زمن بعيد في مثل هاته التراهات، بأشياء تكرس تفوقهم يوما بعد يوم. ما زلنا نحن التي مشاكلنا لا أول لها و لا آخر، كل شغلنا هو هذا الذي تطاول على الله و ذاك الذي سب الرسول، و الأمثلة كثيرة و لله الحمد: جيوش من البشر تخرج للتنديد برسم كاريكاتور، و متابعات قضائية بسبب نكت ساخرة!
الغريب في كل هذا، أنه لن يتورع أحد من هؤلاء المكبلة عقولهم، بالقول أننا نقبل الآخر، و أننا نحترم حرية التعبير و الرأي..و أننا و أننا.. و هذه قمة العبث؛ يا إخوان من يرقص لا ينغع أن يخفي لحيته.
بالمناسبة، لدي سؤال أود معرفة جوابكم عليه: ما رأيكم في التهجم الذي نشنه صباح مساء، كتابيا كان أو شفاهيا، ضد أصحاب الديانات الأخرى؟! (لا تقولوا لي أننا لا نفعل ذلك 🙂 )
* مصدر الصورة

عندما يتحدث الإرهابي!

أبريل 12, 2009

رب صدفة خير من ألف ميعاد! هذه المقولة تنطبق تماما على حواريين نشرا على التوالي في يومية “الجريدة الأولى” يومي الجمعة و السبت (10 و 11 أبريل). الأول كان مع محمد أركون، المفكر الفرنسي-الجزائري. الحوار المأخوذ عن جريدة الشروق الجزائرية كان ممتعا إلى الحد الذي لا تريده أن ينتهي أبدا.
أما الحوار الثاني، المنشور يومه السبت فكان مع أمير الدم/الموت، يوسف فكري، أحد الإرهابيين الذي لا يمكن أن تحس تجاهه بأي تعاطف و لو أكدوا لك جنونه؛ عكس الحوار الأول، ما إن تبدأ في قراءة هذا الحوار حتى تحس برغبة جامحة في رمي الصحيفة، و نسيان ما قرأته لتوك في أقرب وقت.
كنت أتمنى أن أنقل الحوار كاملا هنا، لكن مخافة أن يصاب أحدنا بالغثيان ارتأيت أن أشير إلى الإجابات التي يمكنها أن تصور لكم حقيقة مصاص الدماء هذا. و في آخر التدوينة سأختم بجواب لسؤال واحد وجه لمحمد أركون، و الذي أعتبره خير رد على كل تراهات “المجاهد الكبير!” فكري. لنبدأ إذن، على بركة الله:

* مقتطفات الحوار الثاني (يوسف فكري):
من أطلق على هذا اللقب (يقصد أمير الدم) هي بعض الجرائد، التي قالت أني أمير الدم و لقبتني به و أنا يحصل لي الشرف أن أكون أمير الدم و لكن أن تكون الدم التي أحلها الله، و حاشى لله أن تكون دماء مسلمين… لقد كان لدي فعلا أشياء فمثلا قتلت شخصا كان يسب الله عز و جل، و هذه أشياء جاءت في الطريق فقط و لو وفقني الله عز و جل كانت ستكون أشياء أكبر من هذه الأمور… سأعطيك الخلاصة، لقد بايعت عندما كنت خارج السجن تنظيم القاعدة و ما زلت حد الآن مع بعض الإخوة، لأن الأمور التي يؤمن بها هؤلاء الناس نؤمن بها نحن كذلك، نحن الآن طائفة داخل السجون نعتبر أنفسنا أسرى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي… الأمر بدأ بمدينة اليوسفية، حيث كنا نقوم بالدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، في إطار علني قبل أن نخرج إلى العمل السري، و جاء هذا الأمر لما كثرت المنكرات في اليوسفية من سب الرب و الدين و ظاهرة الزنا التي انتشرت خاصة قرب الغابة التي كانت بالمدينة… المنهج يعني أنه واجب عليك السعي لإقامة شرع الله و أن مسألة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبة، و أعضاء جماعة التبليغ لما كانوا يجدون فتاة برفقة شاب لا يذهبون إليهما، بل يكتفون بالشباب الجالس في الشارع العام، و نحن كنا إذا وجدنا شابا و شابة وحدهما نخبرهما أن الأمور التي يفعلانها غير شرعية و أنه إذا كان يحبها (يتكلم عن الحب!) فعلا يجب أن يعقد عليها و يطلبها من والديها بشكل رسمي و كنا نقوم بالدعوة بالتي هي أحسن. و المسائل كانت تتم على هذا الشكل إما إذا حاول أحدهم سبنا أو سب الدين كنا نستعمل معه أسلوب الغلظة و إذا تطورت الأمور نستعمل معه العنفـ و هذه هي الخطوط التي كنا نتحرك في إطارها… خلال فترة العمل السري قمنا باغتيال أحد أطر المكتب الشريف للفوسفاط الذي كان على علاقة بأحد الشواذ الذي كان معروفا في اليوسفية باسم “صباح”، بعدما نصحناه عدة مرات و لم يستجب، و كنت أريد إيصال رسالة مفادها أنه عندما كنت أدعو الناس في العلن إلى الله أردتم اعتقالي فألجأ إلى العمل السري، و أول عملية قمت بها هي قتل هذا الشخص و هم كانوا يعرفون أني أنا من كنت أقف خلفها… بعد ذلك عملت على تكوين مافيا إسلامية لمحاربة المنكر… حققوا معي بكل من طنجة و معتقل تمارة في العام 2002 و حققوا معي لحوالي الشهر، قبل تقديمي للمحاكمة تعرضت خلالها للتعذيب، و كنت أتحداهم و أقول لهم أني صاحب مبدأ و أطلب منهم إقناعي، و أنا لست كما يقولون ضحية للفقر لأن أسرتي ميسورة و أبي يملك شركات و الكل يعرف ذلك و الذي حركني أني آمنت بمبدأ الجهاد… الأمور أكبر من جريمة القتل التي استهدفت من كان لدينا فيهم الحكل الشرعي.. نحن كنا نريد أن نوجه رسالة للنظام و هؤلاء الأشخاص جاؤوا في الطريق فقط و لم يكن مخططا لهم أن يكونوا أهدافنا… أسأل الله عز و جل أن يختمني بالحسنى، و أفضل أن أموت داخل السجن شهيد الله على القيام بأي مراجعة لأن هذا الأمر في مصلحتهم…

* جواب محمد أركون على أحد الاسئلة:
س: ما هي آثار احتكار الدولة للدين برأيك؟
ج: من آثار هذا الإحتكار غياب الدين كعلاقة شخصية بين ضميري كإنسان و القيم و علاقتي الشخصية بالنص القرآني، و حقي في المشروعية الدينية و حقي كمؤلف أن أساهم في قراءة القرآن و أدلي برأيي في شرح كل آية. و لكن ليس لي الحق بأن أفرض رأيي على المسلمين الآخرين، لأن لهم الحق في الدين مثلي. لا يمكن أن يبنى أو يقبل إلا بعد مناورات التي تجري من 10 إلى 20 عاما بين العلماء و هذه هي الشرعية الإسلامية، و تختلف عن الشرعية الكاثولكية في أن هذه الأخيرة هي مشروعية عمودية تنزل من البابا أما عندنا نحن فهي أفقية.

انتهت الحوارات!

كان أمرا صعبا أن أمنع نفسي من التعليق على إجابات إرهابي مثل فكري (اكتفيت بواحد!)، و لولا خوفي من تشتيت انتباه القارئ لفعلت ذلك.

بعد قراءة الموجود أعلاه، لكم كامل الحرية في المقارنة، التحليل، الاستنتاج و الحكم… الكرة في ملعبكم!