عندما يتحدث الإرهابي!

رب صدفة خير من ألف ميعاد! هذه المقولة تنطبق تماما على حواريين نشرا على التوالي في يومية “الجريدة الأولى” يومي الجمعة و السبت (10 و 11 أبريل). الأول كان مع محمد أركون، المفكر الفرنسي-الجزائري. الحوار المأخوذ عن جريدة الشروق الجزائرية كان ممتعا إلى الحد الذي لا تريده أن ينتهي أبدا.
أما الحوار الثاني، المنشور يومه السبت فكان مع أمير الدم/الموت، يوسف فكري، أحد الإرهابيين الذي لا يمكن أن تحس تجاهه بأي تعاطف و لو أكدوا لك جنونه؛ عكس الحوار الأول، ما إن تبدأ في قراءة هذا الحوار حتى تحس برغبة جامحة في رمي الصحيفة، و نسيان ما قرأته لتوك في أقرب وقت.
كنت أتمنى أن أنقل الحوار كاملا هنا، لكن مخافة أن يصاب أحدنا بالغثيان ارتأيت أن أشير إلى الإجابات التي يمكنها أن تصور لكم حقيقة مصاص الدماء هذا. و في آخر التدوينة سأختم بجواب لسؤال واحد وجه لمحمد أركون، و الذي أعتبره خير رد على كل تراهات “المجاهد الكبير!” فكري. لنبدأ إذن، على بركة الله:

* مقتطفات الحوار الثاني (يوسف فكري):
من أطلق على هذا اللقب (يقصد أمير الدم) هي بعض الجرائد، التي قالت أني أمير الدم و لقبتني به و أنا يحصل لي الشرف أن أكون أمير الدم و لكن أن تكون الدم التي أحلها الله، و حاشى لله أن تكون دماء مسلمين… لقد كان لدي فعلا أشياء فمثلا قتلت شخصا كان يسب الله عز و جل، و هذه أشياء جاءت في الطريق فقط و لو وفقني الله عز و جل كانت ستكون أشياء أكبر من هذه الأمور… سأعطيك الخلاصة، لقد بايعت عندما كنت خارج السجن تنظيم القاعدة و ما زلت حد الآن مع بعض الإخوة، لأن الأمور التي يؤمن بها هؤلاء الناس نؤمن بها نحن كذلك، نحن الآن طائفة داخل السجون نعتبر أنفسنا أسرى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي… الأمر بدأ بمدينة اليوسفية، حيث كنا نقوم بالدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، في إطار علني قبل أن نخرج إلى العمل السري، و جاء هذا الأمر لما كثرت المنكرات في اليوسفية من سب الرب و الدين و ظاهرة الزنا التي انتشرت خاصة قرب الغابة التي كانت بالمدينة… المنهج يعني أنه واجب عليك السعي لإقامة شرع الله و أن مسألة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر واجبة، و أعضاء جماعة التبليغ لما كانوا يجدون فتاة برفقة شاب لا يذهبون إليهما، بل يكتفون بالشباب الجالس في الشارع العام، و نحن كنا إذا وجدنا شابا و شابة وحدهما نخبرهما أن الأمور التي يفعلانها غير شرعية و أنه إذا كان يحبها (يتكلم عن الحب!) فعلا يجب أن يعقد عليها و يطلبها من والديها بشكل رسمي و كنا نقوم بالدعوة بالتي هي أحسن. و المسائل كانت تتم على هذا الشكل إما إذا حاول أحدهم سبنا أو سب الدين كنا نستعمل معه أسلوب الغلظة و إذا تطورت الأمور نستعمل معه العنفـ و هذه هي الخطوط التي كنا نتحرك في إطارها… خلال فترة العمل السري قمنا باغتيال أحد أطر المكتب الشريف للفوسفاط الذي كان على علاقة بأحد الشواذ الذي كان معروفا في اليوسفية باسم “صباح”، بعدما نصحناه عدة مرات و لم يستجب، و كنت أريد إيصال رسالة مفادها أنه عندما كنت أدعو الناس في العلن إلى الله أردتم اعتقالي فألجأ إلى العمل السري، و أول عملية قمت بها هي قتل هذا الشخص و هم كانوا يعرفون أني أنا من كنت أقف خلفها… بعد ذلك عملت على تكوين مافيا إسلامية لمحاربة المنكر… حققوا معي بكل من طنجة و معتقل تمارة في العام 2002 و حققوا معي لحوالي الشهر، قبل تقديمي للمحاكمة تعرضت خلالها للتعذيب، و كنت أتحداهم و أقول لهم أني صاحب مبدأ و أطلب منهم إقناعي، و أنا لست كما يقولون ضحية للفقر لأن أسرتي ميسورة و أبي يملك شركات و الكل يعرف ذلك و الذي حركني أني آمنت بمبدأ الجهاد… الأمور أكبر من جريمة القتل التي استهدفت من كان لدينا فيهم الحكل الشرعي.. نحن كنا نريد أن نوجه رسالة للنظام و هؤلاء الأشخاص جاؤوا في الطريق فقط و لم يكن مخططا لهم أن يكونوا أهدافنا… أسأل الله عز و جل أن يختمني بالحسنى، و أفضل أن أموت داخل السجن شهيد الله على القيام بأي مراجعة لأن هذا الأمر في مصلحتهم…

* جواب محمد أركون على أحد الاسئلة:
س: ما هي آثار احتكار الدولة للدين برأيك؟
ج: من آثار هذا الإحتكار غياب الدين كعلاقة شخصية بين ضميري كإنسان و القيم و علاقتي الشخصية بالنص القرآني، و حقي في المشروعية الدينية و حقي كمؤلف أن أساهم في قراءة القرآن و أدلي برأيي في شرح كل آية. و لكن ليس لي الحق بأن أفرض رأيي على المسلمين الآخرين، لأن لهم الحق في الدين مثلي. لا يمكن أن يبنى أو يقبل إلا بعد مناورات التي تجري من 10 إلى 20 عاما بين العلماء و هذه هي الشرعية الإسلامية، و تختلف عن الشرعية الكاثولكية في أن هذه الأخيرة هي مشروعية عمودية تنزل من البابا أما عندنا نحن فهي أفقية.

انتهت الحوارات!

كان أمرا صعبا أن أمنع نفسي من التعليق على إجابات إرهابي مثل فكري (اكتفيت بواحد!)، و لولا خوفي من تشتيت انتباه القارئ لفعلت ذلك.

بعد قراءة الموجود أعلاه، لكم كامل الحرية في المقارنة، التحليل، الاستنتاج و الحكم… الكرة في ملعبكم!

Advertisements

2 تعليقان to “عندما يتحدث الإرهابي!”

  1. tasneem Says:

    السلام عليكم

    لا اختلف معك اطلاقا في أن فكري مجرم و إرهابي و فكره مضلل و غير مقبول اطلاقا ، لأنه حتى الجهاد لايجوز الخروج إليه بدون الوالي !!

    و لكن اختلف معك في اعتبار اركون مثال جيد للكاتب ، كتابات اركون تعد أيضا مضللة و غير جديرة بالقراءة لأنه يقرأ القرآن و يفسره من باب التضليل و ليس التنوير (التطرف النقيض للتطرف الأول) ، المجال هنا لا يتسع لذكر الأمثله و لكن اقرأ كتاب : العقل العربي للكاتب محمد الصوياني لو كنت في السعودية فستجده في العبيكان.

    • أسامة Says:

      للأسف لست في السعودية، لكن لا بأس سأبحث عن الكتاب لعله يكون هنا.
      سأركز على نقطة الاختلاف…
      علي الإعتراف أني، إلى حدود الساعة، لم أقرأ مؤلفا كاملا لمحمد أركون، بل اكتفيت بمقالته و حواراته و مقتطفات من كتبه. لكن هذا لا يمنع من أني كونت صورة لا بأس بها عن فكر الرجل.
      بالنسبة لتفسير أركون للقرآن، هو تفسير جديد و غير معهود، مثله مثل تفسير عابد الجابري؛ و بالتالي من الطبيعي أن يجد رفضا مِن مَن اعتادوا على تفاسير السلف. قد نتفق كما قد نختلف مع آراء أركون، لأنها تبقى وجهات نظر فقط. و نفس الشيء ينطبق على كل المفسرين بدون استثناء، لأنه كما تعرف التأويلات يمكن أن تكون صحيح كما يمكن أن تكون خاطئة، أو ربما أحيانا بين و بين. لذا ربما كلمة تضليل أعتقد أن ليست في محلها.
      على العموم، في اعتقادي أن تفاسير أركون المستقبل هو الكفيل بالحكم عليها.

      سررت بتعليقك 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: