المس بالذات الإلهية مرة اخرى!

لنعتبر إلغاء ترخيص مجلة “إبداع” من طرف المحكمة المصرية (محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري) مدخلا لنا. يقول الخبر، أن المحكمة ألغت ترخيص المجلة لنشرها قصيدة بعنوان “شرفة ليلى مراد” للشاعر حلمي سالم، عندما رفع أحد المحامين (هؤلاء من نسميهم أصحاب الحسنات!) دعوى اعتبر فيها أن هذه القصيدة تمس الذات الإلهية و تعيب في المقدسات.
من هنا نبدأ إذن. و قبل ذلك لنا أن نتساءل على طريقة إخواننا المصريين: هيَا إيهْ الحِكاية يا خْوانّا؟! كما تعلمون ليست هذه المرة الأولى و لا حتى العاشرة التي تتابع فيها إحدى المجلات أو الجرائد العربية بسبب التطاول على المقدسات! الكل سواسية من المحيط إلى الخليج. في المغرب كما في مصر كما في سوريا… و ربما لم تخرج عن هذا العرف المنتمي إلى عصر الظلمات غير المأسوف عليه، سوى لبنان لأسباب معينة.

رفعا للبس و لأي سوء تفاهم قد يحصل..، أو لأقلها بصراحة: تضييعا للفرصة على البعض ممن يصطادون في المياه العكرة، أؤكد أني لا أشجع على التطاول على الله و لا على أحد الرسل، و لا على أيّ كان. و لكن الحرية حرية، و الإبداع إبداع، و لا ينفع أن نكبلهما أو نتبعهما بـ”لكن” أو بـ”شرط”، لأنه ساعتها لن يكون ذلك لا أدبا و لا حرية.
كما هو ظاهر من الخبر، الأمر يتعلق بقصيدة، أي بأدب منشور في مجلة، التي ليس ملزما الكل باقتناءها، و حتى إن اقتناها أحد و ققرأ القصيدة فلا يعني ذلك بالمرة أنه متفق بما جاء فيها. بالإضافة إلى أن نشر كتابات قد يرى فيها البعض تجاوزا لخطوط حمراء تملئ رأسه، لا يعتبر لا استفزازا و لا استهدافا لأحد من طرف آخر. فكل ما في الأمر أن صاحب المادة المنشورة أدلى برأي(و هل ذلك رأي؟؟؟)، إن كان رأيا بطبيعة الحال (و الأدب لا يعتبر في كل الحالات رأيا)، قد نختلف معه أو نتفق معه. و لا داعي لأن نصور الحملات المسعورة” التي تتبع ذلك، و التي تلعب على الوتر الحساس للأكثرية، أنها بغرض حماية الدين أو دفاعا عن الله. و هنا أتساءل عن كيف لمؤمن يؤمن بعظمة الله أكثر من أي شيء آخر، قلت كيف لهذا المؤمن و هو الضعيف أن يدافع عن الله “القوي”؟!
إن مثل هذه التصرفات بلا شك تدل على التخلف الذي نغرق فيه. ففي حين يشغل الغرب، الذين حسموا منذ زمن بعيد في مثل هاته التراهات، بأشياء تكرس تفوقهم يوما بعد يوم. ما زلنا نحن التي مشاكلنا لا أول لها و لا آخر، كل شغلنا هو هذا الذي تطاول على الله و ذاك الذي سب الرسول، و الأمثلة كثيرة و لله الحمد: جيوش من البشر تخرج للتنديد برسم كاريكاتور، و متابعات قضائية بسبب نكت ساخرة!
الغريب في كل هذا، أنه لن يتورع أحد من هؤلاء المكبلة عقولهم، بالقول أننا نقبل الآخر، و أننا نحترم حرية التعبير و الرأي..و أننا و أننا.. و هذه قمة العبث؛ يا إخوان من يرقص لا ينغع أن يخفي لحيته.
بالمناسبة، لدي سؤال أود معرفة جوابكم عليه: ما رأيكم في التهجم الذي نشنه صباح مساء، كتابيا كان أو شفاهيا، ضد أصحاب الديانات الأخرى؟! (لا تقولوا لي أننا لا نفعل ذلك 🙂 )
* مصدر الصورة

Advertisements

8 تعليقات to “المس بالذات الإلهية مرة اخرى!”

  1. Ahmed Says:

    لدي سؤال
    لو مثلا يعني أنا سبيت والداك أو والدتك في قصيدة شعرية أو في نثر أدبي بأي طريقة كانت أو صراحة في تعليق مكتوبة في هذه المدونة هل ستبقي عليه أو أن أكتب موضوع مستقبل بمدونتي مبينا من أقصد طبعا وهو أنت هل ستقبل ذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    في انتظار الأجابة بس بصراحة ولي عودة إن شاء الله

    تقبل مروري

  2. أسامة Says:

    مرحبا أحمد..
    الحقيقة سؤالك كنت متوقعا أنه سيطرح، لذلك فالإجابة عنه كانت محضرة مسبقا…
    سأوضح لك الأمر، افترضاتك هنا شيء آخر.. كلنا نعرف أن هناك قانون يحكم الجميع، و بالتالي أي شخص رأى أن شخصا آخر سبه أو شتمه يمكن أن يقاضيه للأضرار التي لحقته.. هنا نتكلم عن الأشخاص، لكن عندما يتعلق الأمر بالله، فيمكننا أن نتساءل عن أي جهة مخول لها رفع الدعوى، بالإضافة إلى أن الأمر يتعلق بين طرفين: الخالق و المخلوق… أما إن تعلق الأمر بالرسول صلى الله عليه و سلم، فالأمر يختلف كذلك، لأننا نتحدث عن “شخص” ميت، بعبارة ثانية إننا نتكلم عن شخصية تاريخية أبدا لا يمكن لأي أحد أن يدعي أنه الجهة المخول لها تنصيب نفسها مدافعة عن الرسول صلى الله عليه و سلم…
    لنمر الآن إلى شخصي المتواضع.. لست من هواة الرد عن أي نباح (أقصد سبا أو شتما) قد يصدر من اي جهة، و لست مع رفع الدعاوي لأجل السب (لم اقل الاتهمات!).. إذن أن يسبني أو يسب والدي لست مهتما، و لو أن لوالدي كامل الحق في متابعة هذا الشخص، قلت لست مهتما.. لماذا؟؟ ببساطة لأن الجزاء قد وصل الشاتم، فلا يستخدم هذا الاسلوب سوى الضعيف، و أن يتبث للكل أن ذلك الشخص ضعيف أكبر رد اعتبار لي.. 🙂
    مرورك أتقبله بصدر رحب.. 😉

  3. ابو مروان Says:

    من الممكن أن يكن كلاك يحمل الكثير من المنطق ولكن أنا وأنت وكل واحد فينا لنا الحق في الصد عن الله سبحانه وتعالي فهو ربي والذي أنعم عليه بنعم كثيرة ومن حقه عليه أنا أدافع عنه كما من حق أبني أن يدافع عن عرضي لأنني ربيته ورعايته

    أم هذا فعوا أن أعتبرته قلة أصل من حضرتك 🙂

    مشكوووووووووووووور

  4. محمد Says:

    أرفض مثل هاته المحاكمات بصفة عامة، لكن هناء استثناءات..
    لنتحدث بصفة عامة، يحدث مرارا أن يقدس شعب ما أشياء متعددة، و مع الأيام يكتسي الشيء المقدس هالة احترام عظيمة فيخيل أن من المستحيل تعرضها للإهانة من أحدهم. لكن ذاك ما يحدث يوما ما! أول ما سيفهمه الشعب هذا أنك تقصدهم لا سواهم بإسائة متعمدة، لإهانتك لشيء مقدس لهم، و بالتالي فأنت في وضعية هجوم لم يألفوه، طبيعي أن يتحولوا للدفاع!
    هب نفسك في الهند تتجول، فإذا بك تصادف بقرة كأنها الأسد في عرينه، يعبدها قوم ما. قمت أنت بعبور الطريق قبل البقرة عن حسن نية أو سوئها، و حركتك موجهة للبقرة فقط: أردت قطع الطريق قبلها! القوم عبيد البقرة سيرونك تستفزهم هم مباشرة بتصرفك هذا، لأنك لم تحترم شيءا هم يحترموه، و بالتالي فأنت تهاجم على ما ارتضوه هم وسيلة عبادة!! لكن أنت لم تقصدهم في الواقع، و مع ذلك فنصيحتي أن تغادر تلك القرية و إلا قدموك قربانا للبقرة 🙂

    و على هذا فقس..
    لكل شعب مقدسات يجب أن نحترمها جميعا، ليس من منطلق وجوب متابعة هذا لذاك أو الدخول في متاهات ما يسمى القوانين، فما تراه أنت قانونا منطقيا سليما قد يكون شرا مطبقا لدى بشر مثلك من قارة أخرى، فما بالك لو كانت العلاقة بين مخلوق و خالق..
    الذات الإلاهية إن تعرضت للإسائة من طرف أحدهم فالمرتبطون عقائديا بهذه الذات الإلاهية يرون أنفسهم في وضع إهانة ممن ليس ندا لمقدساتهم، أي هو نوع من التطاول على مقدسات يجب احترامها. ليس لأنها مقدسات في حد ذاتها بقدر ما هي أسمى موروث عقائدي لثقافة متجذرة.

    (إشارة: لم أقرأ القصيدة و لا أعرف تفاصيل ما جرى مع هاته المجلة، تحدثت بشكل عام. مع التنبيه إلى وجوب احترام حق الآخر في التعبير.)

  5. محفوظ أبي يعلا Says:

    هزلت !

    اتركوا الناس يكتبون .. و التركوا القراء يحكمون .
    و دعوا المحاكم تحكم على الأفعال , لا على الأفكار …

    تحياتي .

  6. ayham jazzan Says:

    أعتقد أن الله أعظم من ان يحتاج البشر ليدافعوا عنه

  7. أسامة Says:

    @ أبو مروان..
    بخصوص الله، قلت ما لدي… أما بخصوص الوالدين، فلا أدري كيف سيكون الدفاع عنهم ضد من سبهم أو شتمهم دون السقوط في نفس الخطأ الذي سقط فيه الشاتم.
    شكراً لك.

    @ محمد..
    المشكل يا هحمد ليس فيما عليه الأمور، و لكن فيما يجب أن تكون عليه الأمور… فليس من المعقول كلما قال أحدهم رأيا و لم يعجبنا أن نتهمه باستفزازنا. بطبيعة الحال هذا لا يقع عندنا فقط، بل في كل أرجاء العالم.

    @ محفوظ..
    للاسف أصبحنا نحاكم الناس على النوايا، إنها محاكم التفتيش الخاصة بنا.

    @ ayham jazzan ..
    متفق معك!

    شكرا لكم يا اصدقاء على تفاعلكم 🙂

  8. Issam Guerchali Says:

    شكرا أخي على التدوينة الرائعة

    عصام,
    منتديات غياهب الموت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: