عقوية الإعدام من منظور شخصي

لأقر بشيء: من الأمور التي لم أحسم فيها بعد هي عقوبة الإعدام، إذ لم أصل إلى حدود الساعة إلى اقتناع بجدوى هذه العقوبة من عدمها. يمكن اعتبار قضية الإعدام، من الأشياء التي تخلق لي تناقضا، فأنا أعتبرها عقوبة وحشية، تسقط حق الحياة، الذي هو حق مقدس، عن المُنفـذة عليه العقوبة. بل إني أجد أن الفترة الفاصلة بين صدور الحكم و تنفيذه في حد ذاته عقوبة، فالعيش مع فكرة واحدة: محكوم بالإعدام، أمر مخيف! و ذلك ظاهر بشكل جلي فيما صوره فيكتور هيجو في رائعته الشهيرة.
في نفس الوقت أجد، إلى جانب أن الإعدام عقوبة وحشية، أنها أقل ما يستحقه بعض المجرمين. لا أعني هنا جرائم القتل أو الجرائم الأخرى التي تأخذ صاحبها في بعض البلدان إلى أقرب مقصلة أو مشنقة. مهما كان يمكن أن نجد أسبابا معقولة (قد يجدها البعض غير معقولة!) لمنع عقوبة الإعدام ضد جرائم القتل. إني أتكلم هنا، عن جرائم اغتصاب الأطفال تحديدا. هذه الجريمة الشنيعة التي يستحق مرتكبوها أن ينفذ في حقهم الإعدام مليون مرة، لا مرة واحدة. تصور معي شخصا سيعيش الخمسين أو الستين سنة المتبقية من حياته كلها عذاب، جراء اغتصاب لحقه في صغره من طرف أحد الذئاب. إنه أمر مفزع ما من شك في ذلك.
لا أجد سببا هنا لأسوق لكم أمثلة لهذه الجرائم. فأكيد أنكم تعرفون عوض المثال مثالين. لكن لا بأس أن أعلق بتعليق بسيط. هذه الجريمة لم تستثن مجتمعا دون سواه، كما أنها لم تستهدف شريحة دون أخرى. فلا عجب إن وجدت أبا هو المجرم و الأبناء هم الضحايا، و لا تستغرب إن علمت أن الجرم مصدره ممن يدعون الصلاح.
هنا يمكن أن أفتح قوسا و أحلق بعيدا شيءا ما، و أذكر إشكالا يطرح بالنسبة لي: فأنا أعتبر تزويج الطفلات، اللاتي لم يصلن بعد لسن الرشد القانوني، اغتصابا أيضا. صحيح قد يختلف معي الكثيرون في هذه النقطة، كما قد يتفق معي البعض فيها، لكن هكذا هو تفكيري (سؤال: هل يمكن أن يسقط فعل الاغتصاب بتغليفه بالشرعية القانونية أو الدينية؟!). إن ذلك بالنسبة لي ينطبق على جميع المجتمعات، بغض النظر عن التقاليد، الأعراف و العادات و الخصوصيات. أغلق القوس.
هذا كل ما لدي الآن عن هذه العقوبة، و التي لم أحسم بعد في أمرها كما قلت آنفا، و ذلك راجع ربما للغياب النسبي لهذا الموضوع عن أغلب النقاشات التي يفتحها العرب.
ماذا عنك أنت؟! لم أعرف بعد رأيك… هل ضد أم مع عقوبة الإعدام، و ما الأسباب التي تستند عليها في رأيك؟؟ هيا تفضل…

*مصدر الصورة

Advertisements

13 تعليق to “عقوية الإعدام من منظور شخصي”

  1. حمود عصام Says:

    مثلك يا أسامة.. الاعدام لا أفهم كيف يمكنني تقبله..

    ربما الأمر متعلق بالدرجة الأولى بالجرم نفسه.. مدى شناعة الجرم هي التي تحدد عقوبة الاعدام.

    مثلا هنا في الجزائر.. أحد الامور التي لا أرفضها في قانون المصالحة هو العفو على الارهابيين الذي قتلوا واغتصبوا وبقروا بطون الأطفال.. ثم ياتي قانون عفو شامل يلغي كل هذه الجرائم..
    الإعدام وشيء قليل في حق هؤلاء المجرمون.

    • أسامة Says:

      متفق معك حمود، إنه من العبث العفو على المجرمين، و على كل مخطئ أن يدفع الثمن بغظ النطر عن العقوبة، هل إعداما أم حبسا.

  2. حمود عصام Says:

    تصحيح.. “احد الأمور التي أرفضها”

  3. أمتون Says:

    بدأنا في المدة الأخيرة نسمع صيحات في دولنا المسلمة تنادي بإلغاء عقوبة الإعدام، وحجتهم في ذلك أن هذه العقوبة لن تأتي بنتائج مع المجرم، فهم يرون أنه من الأحرى ترويضه من خلال سجنه لأننا لن نعيد القتيل إلى الحياة!
    أنا أرفض هذا الفكر تماما وبشدة، لأنني أعتقد بما جاء به ديننا الحنيف…
    نعم، فحين نقيم القصاص على القاتل لن نعيد بذلك الحياة إلى المقتول، لكننا بذلك نعطي حق الحياة للأخريين، ونعطي عبرة لكل من تسول له نفسه بارتكاب هذه الجريمة، ونوصل له إشارة بأنه سيفقد حياته يوم يميت إنسانا..، ألا ترى يا أسامة أن إلغاء الإعدام يجعل المعتدي يقتل بلا بأس، لعلمه أنه سينعم في السجون التي تقيه من البرد والحر وتأكله التفاح والموز وتريحه عن عناء العمل وغير ذلك…
    ولقد قرأت للغزالي كلاما رائعا في هذا السياق، كان له تأثير كبير في تكوين رأيي النهائي في هذه النقطة، إذ يقول الشيخ رحمه الله:
    ” إن أغلب المجرمين يعتدون على حق الحياة ٬ لأنهم ذاهلو ن
    عن الثمن الذي يدفعونه حتما ٬ ولو علموا أنهم مقتولون يقينا إذا قتلوا غيرهم لترددوا
    وأحجموا . ويوم قال العرب: القتل أنفى للقتل.. وعندما أوجز القرآن الكريم ثمرة العقوبة
    المرصدة فى هذه العبارة الوجيزة “في القصاص حياة” ٬ كان ذلك تجسيما للاستقرار الذي
    يسود البلاد ٬ والأمان الذي يصون الدماء عقب إنفاذ كتاب الله في كل معتد أثيم . . وقد يكو ن
    القاتل مريض النفس ٬ أو لا يكون! فهل يمكن التعلل بهذا لتركه يفلت من آثار فعلته ؟”

    • أسامة Says:

      مرحبا معمر،
      كما قال نوفل لقد أثبت أن تطبيق عقوبة الإعدام لا يقلص عدد الجرائم المرتكبة، بل أكثر من ذلك نسبة كبيرة من متكبي جريمة القتل في أمريكا سبق لهم أنهم شاهدوا عملية إعدام؛

      شكرا لتفاعلك 🙂

      • محمد Says:

        مهلا!
        أما يحدث في أمريكا و مجرميهم كاف للحكم على مسألة الإعدام و عدم صلاحيته؟
        لم لا نقول إن تلك النسبة الكبيرة من مرتكبي جرائم القتل الذين شاهدوا عملية الإعدام سابقا، مرضى نفسيون؟ أو بكل بساطة يبحثون عن نهاية مشابهة لنهاية المعدم قبلهم.. لنسألهم سويعات قبل تنفيذ الحكم عليهم لنتستقرأ الحقيقة، سنجدها مغايرة..

        صحيح أن الإعدام ليس بحل مثالي، لكن أبين أيدينا حل أفضل منه؟
        هنا أقصد الإعدام جزاء للمستحق، لا كحال بعض دولنا تطبق الإعدام على معارض سياسي أو صحافي، أو حتى على شخص “غير طبيعي” في نظرهم.

  4. نوفل Says:

    المشكلة في الاعدام ليست فيمن قر بجرمه بل فيمن انكر و ثبثت عليه الحجة ثم أعدمناه لكن براءته ظهرت بعد ذلك.المشكلة في الناطق بالحكم هل منح الحياة لأحد حتى يسلبها من اخر..قول الغزالي : ” إن أغلب المجرمين يعتدون على حق الحياة ٬ لأنهم ذاهلو ن
    عن الثمن الذي يدفعونه حتما ٬ ولو علموا أنهم مقتولون يقينا إذا قتلوا غيرهم لترددوا
    وأحجموا” لم يمنع عنا جرائم القتل بل حتى في الولايات المتحدة المطبقة لعقوبة الاعدام تظل نسبة جرائم القتل الأعلى عالميا..
    تحياتي..

    • أسامة Says:

      مرحبا نوفل،
      إني متفق معك في هذه النقطة فأتطبيق عقوبة الإعدام لم يقلص عدد الجرائم المرتكبة.

      شكرا لتفاعلك 🙂

  5. فرح Says:

    كم نحن محتاجون حقا للاعدام

    اعدام حكوماتنا الحقيرة

  6. ابراهيم القحطاني Says:

    الاعدام كقصاص وحكم ديني من وجهة نظري فكره غير قابله للنقاش …

    ولكن انا مع نوفل في نقطة من يحدد انا ارتكبت جرم يستحق القصاص او لا؟

    في بلادي لا يوجد محامون يدافعون ويثبتون برائة الشخص … فليس لدينا نظام المحاماه انما لدينا نظام التوكيل بالتحدث باسم المتهم …

    يعني المتهم ان لم يكن على درجة من الذكاء ليثبت برائته سيكون مصيره القصاص ..

    والاعدام هو عقاب لجريمه تستحق أكثر من القتل …

  7. أسامة Says:

    نعم عقوبة الإعدام إن أخذناها من زاوية القصاص و الحكم الديني فهي موجودة و لا أعتقد أن هناك من سينفي ذلك، لكن يبقى الإختلاف هل هذا الحكم صالح لهذا الزمان أيضا… هناك من يقول نعم و هناك من يقول العكس.
    المشكل عندكم يا إبراهيم أن هناك فراغ قانوني… و بهذا الشكل المظلوم الذي لا يعرف كيف يدافع عن حقه لا حق له!!
    بالنسبة لجملتك الأخيرة مرة أتفق معاها و مرة لا… لم أحسم بعد 😦

  8. أسامة Says:

    @ محمد (لم أرى تعليقك، ربما لأنه خراج عن السطر ههههه)

    بكل تأكيد ليس مثال أمريكا الوحيد كفيل بحكمنا على الأمر. أعتقد أن هناك دراسات تسير في الرأي السابق: أي أن تنفيذ عقوبة الإعدام لا يعني انخفاظ عدد الجرائم. بطبيعة الحال رأيك قد يكون صحيحا. لا أعلم صراحة… فهذه المنطقة تمثل لي منطقة تشويش 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: