Archive for 26 يونيو, 2009

كورة، دين.. و هبل!

يونيو 26, 2009

عاداتنا السيئة كثيرة. منها القديم و الجديد. إحداها أننا نقحم الدين في كل شيء. لكننا في الأخير لا نعرف كيف نخرجه من ورطة أدخلناه فيها.
كرة القدم هي الأخرى أقحمنا في ملاعبها الدين. و حتما لن تتفاجؤوا إن سمعتم بإعجاز الكرة مستقبلا. سجود و تكبير و صلاة جماعية و ذبيحة صدقة من أجل الفوز… و ربما هناك تسبيح أيضا. قبل المبارة كما بعدها، و بطبيعة الحال أثناءها. في آخر الأمر أصبحت نتيجة المباراة و عدد الأهداف المسجلة رهينان بعدد مرات السجود، و عدد التكبيرات.

غباء مستشري في عروقنا. هناك استنتاجات أخجل حتى من سماعها، فما بالكم بإعادة سردها. أحدهم قال لي أن سبب فوز منتخبين عربيين على الدوام (على الدوام؟؟ الظاهر أن الأمر اختلط عليه) هو تمسك لاعبيهما بالدين، لذلك فالله يعينهما دائما. يقصد، من يصلي يفوز. يا له من عبقري! لم أردّ بشيء، فكما قيل في غابر الزمان: توضيح الواضحات من المفضحات. فالمنتخب الأول الذي تحدث عنه دخلت مرماه ثمانية أهداف في مباراة واحدة فقط من كأس العالم. و الثاني خسر مؤخرا ليس مبارة فقط، بل النسبة أيضا! ما معنى ذلك؟ ربما أو ربما…… عليه البحث عن تخريجة لهذه الإشكالية!
لا أعرف بأي منطق يفكر هؤلاء. فكيف تريد الفوز و طريقة لعبك تعود لستينات القرن الماضي؟ بالبركة ربما. صدقوني، لقد اكتشفوا أنها السبب الأول للنجاح!
لست متفائلا، و لا أظن أن الأمور ستنتهي على خير. إذ أخشى أن تكون النتيجة كارثة، و هذا ما لا أتمناه بكل تأكيد. الاشياء بدأت تظهر منذ الآن إلى أين تتجه. و الهزيمة الأخيرة التي مُني بها المنتخب المصري أمام المنتخب الأمريكي، خير دليل على ذلك. فما إن أعلن الحكم عن نهاية المبارة، حتى قفزت للواجهة سرقة تعرض لها اللاعبون قبل أيام، و ليتولد من ذلك بنات ليل و سهر… ليعرف سبب عدم توفيق الله للمصريين! و سبب هذا كله في نظري هو البهرجة التي يقوم بها اللاعبون أنفسهم، أي: شفونا إحنا بنصلي! إذن يا عزيزي حلّها الآن…
عند الآخرين لا يخرج الأمر عن نطاق العادي، فيكتفون بشكر الله و انتهى. أما نحن فالجمهور يكبر و المعلق يكبر… و اللاعبون يسجدون و كأنهم في موسم حج. و قريبا بإذن الله سيدخل على الخط الشيخ زغلول و الشيخ بيومي. و طبيعي أن تكون لمثل هذه الأمور عدوى سريعة الإنتشار.
كما نقول بدارجتنا الحبة نجعل منها قبة. فهزيمة منتخب مصر ليست أول هزيمة و لن تكون الأخيرة. و يا ما منتخبات كبيرة انهزمت و بحصص كبيرة (و لاّ إيه يا خوانّا؟). فما بالكم بمنتخب يجد صعوبات حتى في الوصول إلى نهائيات كأس العالم.
أتمنى أن يكون ما حدث عبرة للآخرين. و أن نتفادى الكارثة قبل وقوعها. فمن يعلم، قد نستيقظ يوما على نبئ كارثة كانت نتيجة استهتارنا و طيشنا.

إقرأ أيضا: صديقات اللاعبين (عماد الدين حسين)

شعار الحرية

يونيو 24, 2009

الظاهر أني سأصيبكم بالدوار هذه الأيام؛ مهما يكن فهو شعور جميل 😀

هذا مقطع جميل يبين إلى حد كبير قدر البؤس الذي نعيشه. إنه صورة مصغرة لواقعنا. و سيكون أمرا رائعا اعتباره بمثابة مدخل لهذه التدوينة.

مفهوم الحرية، كتاب لعبد الله العروي، و هو الأول في سلسلة المفاهيم التي أصدرها المؤلف. و أيضا هو أول كتاب أقرؤه للعروي. الكتاب رائع، أنصح به لمن أراد أن يحيط بمفهوم و شعار و تجربة الحرية، عند العرب و الغرب. (أعدكم بأني سأنزل اقتباسا من الكتاب، مُجازاتاً لكم لاستحملكم لكآبتي.. 🙂 لكن لن يكون ذلك هنا).

شدني في الكتب استنتاج عميق، و هو يخص عرب اليوم، لأنهم هم من يهمونني في المقام الأول هنا: “إذا كانت كلمة الحرية جارية على ألسن عرب اليوم فمفهومها غير واضح و لا راسخ في أذهانهم و واقعهم غير محقق في سلوكهم” (ص105، مفهوم الحرية، الطبعة6). هذا أمر نعيشه يوميا، و أكيد أنكم لاحظتم ذلك. لا فضل في ذلك بين الإسلامي و الليبرالي أو الاشتراكي… أو الفوضوي! الكلام شيء و السلوك شيء آخر.

الإسلامي يعتبر الحرية معاداة لمشيئة الله، و هو يرى فيها تفسخا أخلاقيا و دعوة للفجور.. و الحرية لديه مرادف للشذوذ الجنسي، الدعارة، و الكفر و الزندقة… إلخ. لكنه لا يتوانى في الإستنجاد بهذه الحرية كلما تعرض لمضايقة أو وضعت أفكاره أمام مسائلة كيفما كانت.

الاشتراكي/الشيوعي لا يختلف كثيرا عن سابقه. إذ يرى هو الآخر في الحرية مؤامرة ضد الطبقة الكادحة، و موجة للتغرير بالجماهير. و يعتبرها، أي الحرية الشخصية، محاولة لهدم النظام الشمولي الذي يأمل بناءه. لكنه ما إن يتعرض إلى منع أو استدعاء للتحقيق حتى يستخرج كل شعارات الحرية التي يحتفظ بها في صندوق عتيق!

نفسه الأمر بالنسبة لليبرالي… مبدأ و منتهى الحرية هو شخصه. و كأن الحرية خلقت له فقط.

سنوات وعيي القليلة علمتني أن من يتسابقون على رفع شعارات الحرية هم أول من يحاولون قتلها و دفنها داخل الشخص. أنا أيضا عانيت من هذه المشكلة، فأنا على كلّ ابن هذه الأمة (هذا المجتمع)، و كان صعبا علي فهم ماهية الحرية، هذا إن افترضنا أني أفهمها جيدا حاليا.

لا أود أن أكون متشائما، لكني لا أعلم إلى متى سنبقى على هاته الحال. لأنه لا يكفي أن نكون مبهورين بأمريكا أو فرنسا (أو نعيش فيهما حتى) لكي نحترم حرية الآخر. تربيتنا قامت على ذلك: على الجميع أن يعبدوا نفس الإله، أن يؤمنوا بنفس الأفكار، أن يلبسوا نفس اللباس و يشجعوا نفس الفريق. أن يكونوا نسخا متطابقة. و من يخرج عن الجماعة، فهو شيطان رجيم.

– هل صعب احترام اختيارات و أفكار الآخر؟؟

– شخصيا لا أظن ذلك.

——————————————————

تعرفت على سلسلة “ما في أمل” عن طريق مروان، لذلك فالشكر واجب له.

البرقع و إخوانه*

يونيو 22, 2009

(ساركوزي، النقاب و الآخرون…)

ربما كانت هناك أشياء كثيرة لم أقلها في السابق، كانت تدوينة سريعة سكتت عن الكثير. و حان وقت إكمال البقية.لا أعلم ما الأمر بالتحديد..

لكن الكل يتكلم عن ذلك في المقاهي، حتى العجزة؟! الصحف أيضا تطرقت إلى الأمر، و حتى من لم تعطي للأمر أهمية اكتفت بهمز و غمز في الموضوع. اليوم لم أمر بجانب مقهى دون أن تلتقط أذناي كلمات مفتاحية: ساركوزي، نقاب، حجاب، أوباما… إلخ. أتساءل هل الأمر مهم إلى هذه الدرجة، و هل العرب كلهم يتحدثون عن الأمر أيضا؟ و هل خرجت المظاهرات أم لا؟! أَوصلوا إلى مرحلة المقاطعة؟!! ما الأخبار عندكم؟؟كل ما أعرفه أن فرنسا الآن دخلت في سجال جديد، و هذه المرة حول النقاب، الشادور إن أردتم. بعدما أقفلت موضوع الحجاب بمنع الرموز و العلامات الدينية في الأماكن العمومية.

مشكلة النقاب هاته مشكلة عويصة، خصوصا عندما تمتنع من ترتديه عن التقاط الصور الضرورية في الوثائقية الإدارية.

المؤكد أن السجال الحاصل في فرنسا الآن، لن يمر مرور الكرام هكذا. فلا بد من أن يشير إليه شيخ هنا، و سيلعن بسببه فرنسا شيخ هناك. و الكل سيقول كلمته في الموضوع، بين مؤيد و رافض. سيقتنع (تعرفونهم بكل تأكيد)، و سيحاولون إقناع البقية بأنهم على حق، و أن الإسلام يتعرض لهجوم شرس… و إلى آخر الحكاية التي أظنكم تعرفون نهايتها من كثرة التكرار، و الذي لم يعد يفيد الحمار للأسف.

أحاول قدر المستطاع عدم الخوض في مسألة الحجاب و النقاب هاتين، لأنه أمر لا يخصني، فالامرأة هي المعنية الأولى و الأخيرة بذلك. دون أن نغفل اختلاف العلماء في وجوب الحجاب و النقاب من عدمهما، إذ أن بعضهم ذهب إلى أن الحجاب لم يكن فرضا أو سنة أبدا. الأمر أبسط مما نتخيل، فالحجة القائلة أن الحجاب وجب درءا للفتنة ردها بسيط، فالرجل بإمكانه غض بصره (ربما هذا مستحيل!). و لا أجد سببا مقنعا لتحويل الرجل إلى طفل صغير لا يتحكم في نفسه أمام صحون الحلويات. و حتى إن فرض فعلا الحجاب في مرحلة من المراحل فلا أظن أن شعر المرأة ما زال معيارا للإثارة، اللهم إن تعلق الأمر بشعب مكبوت لم يرى في حياته شعر أنثى!

بعض المشايخ يودون الظهور بمظهر الأكثر انفتاحا و تسامحا. لكن للأسف لا ينجحون في ذلك. سأعطي مثالا على ذلك. مقالة -قديمة- بعنوان “الحكومة التركية تفرض النقاب حقيقة لا خيال!” لحمد الماجد، خير مثال. فعلا هي مقالة جيدة، رائعة.. و قل ما شئت. لكن كل ما هو رائع و جميل سرعان ما ينهار ما إن تركز على عبارة “نشأت نساؤه على الفضيلة و الحجاب”. كما ترى هناك ربط بين الفضيلة و الحجاب. الأمر الخطير ليس هنا، بل فيما لم يقله الشيخ الفاضل، الذي يعلم ما لا نعلم. إن كانت الفضيلة مقرونة بالحجاب. فالذي يسمونه تبرجا بماذا سيقرن؟! بالعهر و الفسق؟؟ لا أرى غيرهما.
مشكلة علماء الدين أن الزمن عندهم توقف منذ ثلاثة قرون تقريبا. إذ ما زالوا يعيشون في زمن الفقيه أو الإمام يوصف بالعلامة، و يتحلق حوله سكان البلدة، و يرددون بعده “صدق الله العظيم”، حتى و إن قال فقط “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”. لم يقتنعوا بعد (أو لم يريدو ذلك) بأن ما انطلى على أجدادنا لم يعد ينطلي علينا.

سأرجع و أقول أن النقاب و الحجاب و الشورت و الميني جيب… و كل لباس كيفما كان هو أمر يصنف في خانة الحرية الشخصية/الفردية. و عيب و عار على فرنسا أن تجاري بعض الأصوات المتطرفة و تمنع لباسا اقتنع به صاحبه.
لا أعلم هل التساؤل الذي طرحته في تدونة سابقة مخصصة لنفس الموضوع عرف طريقه الصحيح، و لو أنه طرح عن طريق شعب البيغمي “الشقيق” 🙂 . لذا سأعيد التساؤل، لكن بالمباشر هذه المرة. لكن قبل ذلك ما هو المجتمع المحافظ أكثر في المنطقة؟ لنفترض أنه الشعب السعودي… إذن هذا هو السؤال: هل يمكن لامرأة ترتدي ميني جيب أن تتجول في شوراع الرياض في أمن و سلام؟؟! رجاءً اعفوني من الإجابة؛ أعرف.. أعرف سيقول البعض أني أخلط الأمور، و أن لكل شعب خصوصياته و أعرافه و تقاليده…… لكن، مهلا من قال لكم أن الفرنسيين شعب لقيط، نما فوق الأشجار؟؟

———————-

* رفعا للبس و أخذا برأي محمد، استبدلت كلمة “شادور” في العنوان بكلمة “برقع”

هادشي اللي كاين!

يونيو 20, 2009

ملاحظة: بعض الجمل بالدارجة… على أي، إنه اختبار جيد لوضع معارفك على المحك 😛

إيوا.. فيقوا من لحَلْمة أَسْيادنا. هادشي اللّي كاين، ماخبّينا عليكم والو. مكاين لا مونديال لا مولاي البّيهْ. المنتخب عندنا داير بحال شي گصْعة (أو صَـگعة!) كسكسو ديال شي گنازة، كلشي داير يدو فيها! متأهلناش، حيتاش منستاهلوش… صافي.
لا أتذكر أني تحدث عن كرة القدم هنا سابقا. هذا ما تقوله على الأقل ذاكرتي التي طالما خانتني… الأمر يتعلق بصور و تعليقات بسيطة، فقط!
…ها قد جاءكم النبؤ اليقين، منطقيا المنتخب المغربي لن يتأهل إلى كأس العالم. إلا إذا حدثت معجزة، و لكن عصر المعجزات انتهى. هذه ثالث كأس عالم لا يشارك فيها المغرب. أكيد، أن في الأمر خلل.. هذا شيء لا داعي أن أقوله.
لن أتحدث عن تضييع ضربة الجزاء، فذلك يحدث حتى مع الكبار، إضافة إلى أن الفريق الذي ينتظر ضربة جزاء لكي يفوز، أفضل له أن يحال على التقاعد أكثر من أي شيء آخر.
و لن أقول أن المدرب هو سبب عدم تأهلنا، فالأمر أعقد من ذلك. فكل المدربين الذين مروا من هنا فشلوا في مهامهم. إضافة إلى أن إطلالة بسيطة على سيرة بعضهم الذاتية، ستصيب أي كان بالذهول. فمنهم من حصل على ميدالية أولامبية، و هناك من حصل على كأسي أوربا و أفريقيا.. و هناك الكثير. لا أريد أن أَسقط في فخ جعل المدرب مشجبا نعلق عليه جميع الأخطاء و الكوارث، فذلك ظلم. بدون تأكيد مسؤولية المدرب فيما حصل لا يمكن إنكارها، لكن المسؤولية تقع على الجميع.
ليست هناك أزمة منتخب، بل الأمر تجاوز ذلك إلى أزمة كرة. لا أحد ينكر توفرنا على لاعبين جيدين، لكن نفتقد المنتخب المناسب! لن أُسقط اللوم على المسؤولين، لأنه مهما كان عليهم الكثير. فأظن أن الإرادة هي التي تنقص، و أقصد بالإرادة هنا، إرادة الملك. لأنه مهما حاولنا التفريق بين الأشياء، إلا و نضطر في الأخير للوصول إلى مصب واحد. و الذي هو لب المشكل. لا أعرف الكلمة المناسبة… ربما تكون هي دمقرطة، لبرلة.. كرة القدم. بكلمات بسيطة، على الملك أن يرفع الحجْر على كرة القدم، فكما نعرف جميعا، الملك هو من يعين و يعفي الجالس على كرسي رئاسة جامعة الكرة، و بالتالي هو المخول له فقط محاسبة من عين. لكنه لا يحاسب أحدا!
غذاً، الكل سيدين المدرب. و سيحملونه مسؤولية عدم التأهل… و بعدها ستسمر الأمور كما كانت. و سيعاد المسلسل من جديد: سنأتي بمدرب نستقبله بالمديح و نودعه بإقالة!
لا أود أن أصيب أحدا بصداع رأس حاد. لكني أود أن أعترف أني لم أكن متحمسا لتأهل المغرب. فأنا كمتفرج سأكون الخاسر. إذ أن كأس العالم يكون أحلى دون منتخب وطني. و يمكن أن أسير إلى أقصى درجات الإعتراف، و أقول أني لست متحمسا لتأهل أي منتخب عربي، سوى الجزائر التي خرجت عن القاعدة. فَكُرة العرب، كرة المشللين (مشلولين).
كأس العالم يجب أن يصل إليه صفوة المنتخبات، و ليس من يطلقون على أنفسهم صفة لاعبي قدم كذبا و بهتانا.
المهم، من الآن أنتم معلومون.. فليدبرن كل واحد منكم لنفسه على منتخب يشجعه الصيف المقبل. إيوا راكم معلومين 😀

الآخر و نحن، البيغمي مثالا!

يونيو 9, 2009

أنظر هذا الخبر، و شاهد هذه الصورة (من فضلك ركز على رأس هيلاري!).. أظنك فهمت قصدي. إن فهمت، فقد قصرت علي الطريق. أما إن لم تفهم بعد، فلا بأس.. سأخلط الأوراق لأعيد ترتيبها من جديد.
أتعرف شيئا حول شعب البيغمي الأفريقي؟! إن كان الجواب لا، فالقي نظرة (العربي/انجليزي/فرنسي).
ما الأمر الذي يربط بين الأمور الثلاثة السالفة الذكر؟ انتظر و ستعرف…
سؤوجز المشكلة في جملة: نريد من الآخر أن يقبلنا كما نحن، دون أن نقبله كما هو؛ على الآخر -الغريب- أن يقوم بمجهود لكي يتعايش معنا، أما نحن فلا يجب أن نفعل شيئا. عليهم الانضباط مع خصوصياتنا الثقافية و الدينية و السيسيولوجية و الاقتصادية… (نقط حذف كثيرة…)، أما خصوصياتهم فلتذهب إلى الجحيم برفقتهم. هل هي أنانية أم نرجسية؟ لا أعلم بماذا يسمى ذلك تحديدا…
أظنكم تتذكرون الضجة التي تلت منع الحكومة الفرنسية ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية، و كيف قال من هم وراء هذه الضجة، أن على فرنسا (بلاد حقوق الإنسان) احترام الحرية الشخصية للاشخاص، بل هناك من ذهب بعيدا و اتهم فرنسا -العلمانية- بمعاداة كل ما هو إسلامي… كنت سأكون في غاية الفرحة لأننا بدأنا نلتقت للحرية الشخصية، لولا (خطيرة لولا هاته!) أن نفس من طالبوا فرنسا باحترام حق الاعتقاد و التعبير عنه كيف ما شاء صاحبه.. نفسهم يصفون الأصوات المنادية بعدم التطاول على الحريات الشخصية بـ”دعوة للتفسخ الأخلاقي و مؤامرة من طرف الغرب الكافر لأزاغتنا عن الطريق المستقيم” (كذا!).
شخصيا، لا أرى سببا مقنعا لمنع فرنسا ارتداء الحجاب، فذلك المنديل فوق الرأس (و ليس شيئا آخر) ليس متناقضا مع مبادئ العلمانية، لأن الحجاب أو اللحية لن يؤثرا على حيادية الدولة تجاه الأديان… لكن، إن كبّرتُ الصورة قليلا، و دخل العنصر الثالث في المعادلة، أي أصحاب الضجيج يصبح في الأمر مشكل و إشكالية و تناقض ليس بعده تناقض.
أغلب من عابوا على فرنسا موقفها ذاك، يدعون في بلدانهم إلى تحريم الحرية الشخصية (كما تعرفون الخارج عن الجماعة شيطان رجيم)، و بلدانهم نفسها لا تجرأ فيها المرأة على الخروج إلا و هي مغطاة بالكامل. بل إن أي امرأة (أو رجل) زارت ذلك البلد عليها التكييف مع خصوصياته و تقاليده. أما إن كانت الزيارة في المنحى المعاكس، فلا مشكلة إن تسكعوا عبر الشوارع في صورة جماعة خرجت لتوها من ثنايا صفحات كتاب تراثي غطاه النسيان.
(…)
أظن أننا وصلنا إلى سؤال المليون..: هل يمكن لأصحاب الصورة أدناه (تعبت لإيجاد صورة لا توجد بها رائحة أنثى، حفاظا على الحياء بيننا!!!)، كما هم، التجول في شوارع الدارالبيضاء أو وهران أو القاهرة* دون أي مشكلة تذكر؟؟!

* للتوضيح فقط، اخترت الثلاث مدن تلك لأن مجتمعاتها تعتبر من أكثر المجتمعات انفتاحا في المنطقة.

مصدر الصور: 1 / 2

انقلاب الأسمراني -1-

يونيو 7, 2009

الظاهر أني سأتكلم أيضا عن زيارة أوباما! أعرف أن أغلبكم قد قرأ و سمع في الأيام الماضية الكثير عن هاته الزيارة المخصصة للشرق الأوسط. أو ربما شاهد خطاب أوباما الذي ألقاه في جامعة القاهرة. لذلك لا أعتقد أنكم تودون قراءة المزيد عن لك. لكن، لا بأس.. استحملوني بعض الوقت فقط، فهذا كلام كنت أود قوله منذ تسعة أشهر تقريبا.

إلى حد الساعة لم أشاهد الخطاب الملقى كاملا، بل اكتفيت بالمقاطع القوية فقط. لكن أظن أني قرأت حول الموضوع الكثير؛

كما كان متوقعا، أوباما سار على نفس منهاج المسلسل الذي بدأه وقت دخوله للبيت الأبيض. بصراحة، الرجل لم يقصر، و عمل جهده و أكثر لعله يقترب منا. ببساطة باراك تكلم بلساننا، بلغة نفهمها.. و رمى الكرة في ملعبنا. لا أظن أن هناك من انتظر من أوباما ما قاله، و خصوصا ذهابه إلى حد الاستشهاد بآيات من القرآن. ماذا نريد أكثر من هذا؟! ربما أن يسجد تحت أرجلنا و يطلب المغفرة! للأسف، إلى الآن هناك إشارات إيجابية محتشمة مصدرها هنا و هناك. لكن في المقابل، و حقا هذا أمر مؤسف، إشارات حماس (و باقي العائلة المحترمة، و لا تنسوا من فضلكم الرفاق الشيوعيين!) يمكن اعتبارها إشارات سلبية.

أمريكا الآن تعيش عهدا آخر، ربما يمكن تسميته بالعهد الأبامي. شعاره هو “التغيير”. التغيير في كل شيء، أو بصحيح العبارة، إعادة النظر في كل الأمور التي أثبتت فشلها. و منها علاقة أمريكا بالعرب. و المنطق يقول أن علينا، نحن الآخرون، مسايرة موجة التغيير تلك، لعلنا نكون من الفائزين.

صحيح ما قاله البعض: أوباما أتى، إلى حد الآن، بالكلام فقط؛ نعم.. الكلام غير كاف. لكن، لحظة من فضلكم! أليس الأمر مشجعا؟ لا أعلم كيف يمكن الإجابة بـ”لا”. الرجل أتى ليحسن/يلمع صورة بلاده، لكن في نفس الوقت سيلمع صورتنا أيضا (أتعرفون كيف هي؟!). المنطق يقول مرة أخرى، أنه علينا مساعدته.

الآن، علينا نسيان ما قاله أوباما. و أن نتذكر فقط أن هناك رجلا مد يده لنا. المستقبل سيتحدد بنوعية ردود أفعلنا: هل سنتجاوب أم سنُعرض؟ هل سنتسلح بالواقعية أم سنصعد؟ هل سنطوي صفحة الماضي أم سنسكن بين ثناياه؟

ساعة الجد دقت بالنسبة لنا، الأمور التي كنا نتحجج بها زالت. الآن أمامنا رجل جديد، إدارة جديدة، إرادة و نظرة جديدتين (من فضلك إنسوا أمر المؤسسة التي لا تتغير). علينا حصر لائحة اختياراتنا، و أن نبدأ العمل بعدها. الحقيقة، لست متفائلا، إحساس لدي يقول أننا سنضيع الفرصة كما المعتاد. تنطعنا، كبرياؤنا الأحمق سيمنعنا من تغيير مسار التاريخ.

أعتقد أن المتناقضات التي تعيش بيننا هي أكبر حاجز. لنأخذ مثلا قضية فلسطين-إسرائيل. لا أحد يعلم ما الذي يريده بالتحديد. نريد حلا عادلا، و لا نريد إسرائيل! نريد السلام، لكن مع الاحتفاظ بالسلاح!… ما زلنا لم نختر في عدة أمور، و كأننا ننتظر أن يختار لنا أحدهم!

جزء كبير من المشكل يكمن فينا. أوباما قام بالخطوة الأولى اتجاهنا، و علينا أن نقوم بخطوتين اتجاهه، أو مائة إن لزم الأمر. الرجل أظهر حسن نيته تجاهنا و علينا أيضا (على الأقل) أن نظهر حسن نيتنا.

كما قلت سابقا، جزء كبير من الحل سيتحدد بعد معرفة نوعية ردود أفعلنا. فماذا ستكون اختيارتنا يا ترى؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة… أتمنى أن نكون في الموعد مع التاريخ.