انقلاب الأسمراني -1-

الظاهر أني سأتكلم أيضا عن زيارة أوباما! أعرف أن أغلبكم قد قرأ و سمع في الأيام الماضية الكثير عن هاته الزيارة المخصصة للشرق الأوسط. أو ربما شاهد خطاب أوباما الذي ألقاه في جامعة القاهرة. لذلك لا أعتقد أنكم تودون قراءة المزيد عن لك. لكن، لا بأس.. استحملوني بعض الوقت فقط، فهذا كلام كنت أود قوله منذ تسعة أشهر تقريبا.

إلى حد الساعة لم أشاهد الخطاب الملقى كاملا، بل اكتفيت بالمقاطع القوية فقط. لكن أظن أني قرأت حول الموضوع الكثير؛

كما كان متوقعا، أوباما سار على نفس منهاج المسلسل الذي بدأه وقت دخوله للبيت الأبيض. بصراحة، الرجل لم يقصر، و عمل جهده و أكثر لعله يقترب منا. ببساطة باراك تكلم بلساننا، بلغة نفهمها.. و رمى الكرة في ملعبنا. لا أظن أن هناك من انتظر من أوباما ما قاله، و خصوصا ذهابه إلى حد الاستشهاد بآيات من القرآن. ماذا نريد أكثر من هذا؟! ربما أن يسجد تحت أرجلنا و يطلب المغفرة! للأسف، إلى الآن هناك إشارات إيجابية محتشمة مصدرها هنا و هناك. لكن في المقابل، و حقا هذا أمر مؤسف، إشارات حماس (و باقي العائلة المحترمة، و لا تنسوا من فضلكم الرفاق الشيوعيين!) يمكن اعتبارها إشارات سلبية.

أمريكا الآن تعيش عهدا آخر، ربما يمكن تسميته بالعهد الأبامي. شعاره هو “التغيير”. التغيير في كل شيء، أو بصحيح العبارة، إعادة النظر في كل الأمور التي أثبتت فشلها. و منها علاقة أمريكا بالعرب. و المنطق يقول أن علينا، نحن الآخرون، مسايرة موجة التغيير تلك، لعلنا نكون من الفائزين.

صحيح ما قاله البعض: أوباما أتى، إلى حد الآن، بالكلام فقط؛ نعم.. الكلام غير كاف. لكن، لحظة من فضلكم! أليس الأمر مشجعا؟ لا أعلم كيف يمكن الإجابة بـ”لا”. الرجل أتى ليحسن/يلمع صورة بلاده، لكن في نفس الوقت سيلمع صورتنا أيضا (أتعرفون كيف هي؟!). المنطق يقول مرة أخرى، أنه علينا مساعدته.

الآن، علينا نسيان ما قاله أوباما. و أن نتذكر فقط أن هناك رجلا مد يده لنا. المستقبل سيتحدد بنوعية ردود أفعلنا: هل سنتجاوب أم سنُعرض؟ هل سنتسلح بالواقعية أم سنصعد؟ هل سنطوي صفحة الماضي أم سنسكن بين ثناياه؟

ساعة الجد دقت بالنسبة لنا، الأمور التي كنا نتحجج بها زالت. الآن أمامنا رجل جديد، إدارة جديدة، إرادة و نظرة جديدتين (من فضلك إنسوا أمر المؤسسة التي لا تتغير). علينا حصر لائحة اختياراتنا، و أن نبدأ العمل بعدها. الحقيقة، لست متفائلا، إحساس لدي يقول أننا سنضيع الفرصة كما المعتاد. تنطعنا، كبرياؤنا الأحمق سيمنعنا من تغيير مسار التاريخ.

أعتقد أن المتناقضات التي تعيش بيننا هي أكبر حاجز. لنأخذ مثلا قضية فلسطين-إسرائيل. لا أحد يعلم ما الذي يريده بالتحديد. نريد حلا عادلا، و لا نريد إسرائيل! نريد السلام، لكن مع الاحتفاظ بالسلاح!… ما زلنا لم نختر في عدة أمور، و كأننا ننتظر أن يختار لنا أحدهم!

جزء كبير من المشكل يكمن فينا. أوباما قام بالخطوة الأولى اتجاهنا، و علينا أن نقوم بخطوتين اتجاهه، أو مائة إن لزم الأمر. الرجل أظهر حسن نيته تجاهنا و علينا أيضا (على الأقل) أن نظهر حسن نيتنا.

كما قلت سابقا، جزء كبير من الحل سيتحدد بعد معرفة نوعية ردود أفعلنا. فماذا ستكون اختيارتنا يا ترى؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة… أتمنى أن نكون في الموعد مع التاريخ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: