كورة، دين.. و هبل!

عاداتنا السيئة كثيرة. منها القديم و الجديد. إحداها أننا نقحم الدين في كل شيء. لكننا في الأخير لا نعرف كيف نخرجه من ورطة أدخلناه فيها.
كرة القدم هي الأخرى أقحمنا في ملاعبها الدين. و حتما لن تتفاجؤوا إن سمعتم بإعجاز الكرة مستقبلا. سجود و تكبير و صلاة جماعية و ذبيحة صدقة من أجل الفوز… و ربما هناك تسبيح أيضا. قبل المبارة كما بعدها، و بطبيعة الحال أثناءها. في آخر الأمر أصبحت نتيجة المباراة و عدد الأهداف المسجلة رهينان بعدد مرات السجود، و عدد التكبيرات.

غباء مستشري في عروقنا. هناك استنتاجات أخجل حتى من سماعها، فما بالكم بإعادة سردها. أحدهم قال لي أن سبب فوز منتخبين عربيين على الدوام (على الدوام؟؟ الظاهر أن الأمر اختلط عليه) هو تمسك لاعبيهما بالدين، لذلك فالله يعينهما دائما. يقصد، من يصلي يفوز. يا له من عبقري! لم أردّ بشيء، فكما قيل في غابر الزمان: توضيح الواضحات من المفضحات. فالمنتخب الأول الذي تحدث عنه دخلت مرماه ثمانية أهداف في مباراة واحدة فقط من كأس العالم. و الثاني خسر مؤخرا ليس مبارة فقط، بل النسبة أيضا! ما معنى ذلك؟ ربما أو ربما…… عليه البحث عن تخريجة لهذه الإشكالية!
لا أعرف بأي منطق يفكر هؤلاء. فكيف تريد الفوز و طريقة لعبك تعود لستينات القرن الماضي؟ بالبركة ربما. صدقوني، لقد اكتشفوا أنها السبب الأول للنجاح!
لست متفائلا، و لا أظن أن الأمور ستنتهي على خير. إذ أخشى أن تكون النتيجة كارثة، و هذا ما لا أتمناه بكل تأكيد. الاشياء بدأت تظهر منذ الآن إلى أين تتجه. و الهزيمة الأخيرة التي مُني بها المنتخب المصري أمام المنتخب الأمريكي، خير دليل على ذلك. فما إن أعلن الحكم عن نهاية المبارة، حتى قفزت للواجهة سرقة تعرض لها اللاعبون قبل أيام، و ليتولد من ذلك بنات ليل و سهر… ليعرف سبب عدم توفيق الله للمصريين! و سبب هذا كله في نظري هو البهرجة التي يقوم بها اللاعبون أنفسهم، أي: شفونا إحنا بنصلي! إذن يا عزيزي حلّها الآن…
عند الآخرين لا يخرج الأمر عن نطاق العادي، فيكتفون بشكر الله و انتهى. أما نحن فالجمهور يكبر و المعلق يكبر… و اللاعبون يسجدون و كأنهم في موسم حج. و قريبا بإذن الله سيدخل على الخط الشيخ زغلول و الشيخ بيومي. و طبيعي أن تكون لمثل هذه الأمور عدوى سريعة الإنتشار.
كما نقول بدارجتنا الحبة نجعل منها قبة. فهزيمة منتخب مصر ليست أول هزيمة و لن تكون الأخيرة. و يا ما منتخبات كبيرة انهزمت و بحصص كبيرة (و لاّ إيه يا خوانّا؟). فما بالكم بمنتخب يجد صعوبات حتى في الوصول إلى نهائيات كأس العالم.
أتمنى أن يكون ما حدث عبرة للآخرين. و أن نتفادى الكارثة قبل وقوعها. فمن يعلم، قد نستيقظ يوما على نبئ كارثة كانت نتيجة استهتارنا و طيشنا.

إقرأ أيضا: صديقات اللاعبين (عماد الدين حسين)

Advertisements

3 تعليقات to “كورة، دين.. و هبل!”

  1. هيثم المهدي Says:

    اعجبني تحليلك للواقع المرير ، بارك الله فيك

    مررت من هنا وأحببت شكرك ، لانني أستمتعت بما كتبت .

  2. نوفل Says:

    يا أخي يا أسامة..المنتخبات عندنا ضعيفة..هزيلة و لن تحصل أبدا اصبع المنتخبات الأوروبية..المشكلة أننا نصعد بها في كل فوز مهما كان صغيرا..بهدف يتيم كان أو متزوج..نحن من نصنع مشاكلنا..

  3. بحر الشوق Says:

    صحيح كلامك اخي نوفل وانا اوافقك الرأي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: