عشر سنوات من الحكم

نحن الآن في 23 يوليوز سنة 1999، إنها نهاية مرحلة و بداية أخرى جديدة. يومها أعلن عن وفاة الملك الحسن الثاني، الذي حكم المغرب لمدة ناهزت 38 سنة، ليتسلم مقاليد الحكم بعده ولي العهد الأمير محمد؛ مات الملك.. عاش الملك!

مرت الآن عشر سنوات على ذلك. أي تقريبا ربع مدة حكم الحسن الثاني… مرحبا بكم إذن في مملكة محمد السادس.

* الحسن الثاني.. ليس في الإمكان أحسن مما كان

<<الحسن الثاني كان ضحيتنا، كما كنا ضحيته>> بهذا المعنى قال في أحد الأيام المؤرخ عبد الله العروي. كلام العروي صحيح إلى حد كبير، فالكثير من قرارات الحسن الثاني يمكن تصنيفها في خانة ردود الأفعال التي لم يكن متاحا غيرها في تلك الفترة.

لم تكن معتقلات “تزمامارت” و “درب مولاي الشريف” و “الدار الحمرا”..، سوى ردود فعل على حماقات اقترفها كل من العسكر و اليسار، اللذين كانا يودان الإطاحة بنظام الحسن الثاني. و حتى الاهتمام الزائد بالتعليم الأصيل و إهمال العلوم الاجتماعية و السوسيولوجية و الفلسفة.. إلخ، لم يكن سوى رد فعل لكبح جماح اليسار المتطرف وقتها.
تعتبر المعتقلات السرية من النقاط السوداء القاتمة في فترة حكم الحسن الثاني، و التي طالما نفى وجودها فوق تراب بلاده. و مع ذلك لا يمكن إثبات أن تلك الانتهاكات الخطيرة كانت تمارس بمباركة الملك، أو على أقل تقدير بمعرفته. لكن هذا لا يعني إخلاء مسؤوليته منها، فكما ذهب إلى ذلك عبد الهادي بوطالب المستشار الملكي السابق للحسن الثاني، في شهادته أمام هيئة الإنصاف و المصالحة، إلى أن الحسن الثاني مسؤول أخلاقيا عن الانتهاكات بصفته رئيسا للدولة (الجريدة الأولى، 28 ماي 2008).

لم تكن اختيارات الحسن الثاني، و بشكل كبير السياسية، جيدة. لكنها في المقابل كانت الأقل سوءاً. فالبدائل المتاحة ساعتها، كانت تبدو أمامها مَرارة الملك حُلوَة. أول البدائل المتاحة هم العسكر، الذين قاموا بمحاولتين انقلابيتين فاشلتين بشكل علني. الشيء الوحيد الذي كان يحرك العسكر هو الطموح الشخصي، و الرغبة في المسك بدفة الحكم. و لم يكن مستبعدا، لو نجح أحد الانقلابي، دخول المغرب في دوامة من الانقلابات، كتلك التي دخلتها الجارة الجنوبية للمغرب: موريتانيا.
اليساريون كانوا البديل الثاني، الذي أثبت التاريخ أنهم ينقسمون إلى قسمين لا يرجى خير من كليهما، الأول مكون من مجموعة من الانتهازيين، طموحهم هو المشاركة في “كعكة” السلطة، لا أقل و لا أكثر. و الجزء الثاني، الذي يجب الاعتراف لأصحابه بملكة “الخيال الواسع”، بدوره ينقسم إلى قسمين: الأول قام بتراجعات و تخلى عن أفكراه القديمة التي اقتنع، أخيرا، أنها لا تنطلق من الواقع، زيادة على أنها وليدة الاندفاع و التهور. أما الجزء الآخر، و هو القلة القليلة المتبقية، فما زال يسير على نفس الطريق، من تغَنٍّ على الأطلال و عيش على الخيال.

لم يكن الحسن الثاني ملاكا، كما لم يكن شيطانا. له ما له و عليه ما عليه. كانت له أخطاء كارثية، كما كانت له نقاط بيضاء ناصعة، أوصله إليها حدسه التنبئي. يحسب للحسن الثاني ميله للمعسكر الغربي عوض الشرقي، أي اختيار الليبرالية، و لو أنه لم يتقيد بأغلب شروطها. و كذلك اختيار سياسة فلاحية، و لو أنها فلاحة لم تحقق أبدا الاكتفاء الذاتي، مع بناء السدود عوض الانسياق وراء جنون البحث عن آبار البترول و الغاز التي قد توجد أو لا توجد.
و أيضا بناء، أو إتمام بناء، الدولة الحديثة، سيراً على منهج مهندسها الأكبر الماريشال ليوطي. بناء المغرب الحديث، لم يكتمل إلا مع القضاء على نفوذ القبائل و القياد و الأعيان، أي تقوية نفوذ “المخزن”، و هذه كانت من الأمور المهمة التي تحسب لعهد الحسن الثاني. كان هذا الأخير يتمتع بسلطوية و استبداد غير طبيعيين، لكن مع ذلك فقد حافظ على التعددية الحزبية، عكس العديد من الدول العالمثالثية.
أربعين سنة تقريبا و البلاد تحت حكم الحسن الثاني، ليخرج بعدها المغرب من عهده باقتصاد منهك، تعليم مفلس، فلاحة تقليدية لا تلبي حتى نصف احتياجات البلاد، نسبة فقر عالية جدا، شعب نصفه أمّي و ربع مما تبقى غير واعٍ، سمعته على مستوى حقوق الإنسان ممرغة في الوحل، و أحزاب سياسية تنتظر إعلان وفاتها، و كذلك فراغ رهيب على المستوى الدبلوماسي… هذه هي تركة الحسن الثاني!
بعد مرور عشر سنوات على وفاة ملك، و حكم آخر جديد، هل تخلصت البلاد فعلا من الخاتم الحسني المطبوع على جبينها؟! ربما قد يكون الأمر صحيحا بالنسبة للشكل و الأسلوب، أما المضمون فلا.

* عهد جديد.. إنها تدور!

في آخر خطاب ألقاه الملك الراحل، في مارس 1999، سطر الملك الحسن الثاني الخطوط العريضة للمجالات التي يجب التركيز عليها للدفع بعجلة الاقتصاد و التنمية، و لتحسين ظروف عيش الطبقة الفقيرة.

نفس الخطوط التي سطرها الحسن الثاني، هي تقريبا التي ركز عليها نجله محمد السادس أثناء فترة حكمه: تشغيل الشباب و من تم القضاء على البطالة، الاهتمام بالسكن الاجتماعي، فك العزلة عن العالم القروي، بناء الطرق السيارة، إعطاء الأولوية للري و بناء السدود، خلق شبكة قوية للصيد و البحري و بناء الموانئ… كل هاته الأمور هي العمود الفقري لما يسمى بالأوراش الكبرى.
لقد مثَّل اعتلاء الملك الجديد العرش أملا لدى الكثيرين في التغيير، و في الدفع قدما بعجلات عدة مجالات كانت متوقفة، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية… إلخ. و فعلا، جاءت الشهور الأولى التي قضاها محمد السادس ملكا، لتؤكد و تقوي الآمال المعلقة عليها. كانت أول الخطوات التي اتخذها الملك، هي رفع الإقامة الجبرية عن عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل و الإحسان. و السماح لأبراهام السرفاتي، أحد الأعضاء البارزين لمنظمة “إلى الأمام” السرية بالرجوع إلى أرض الوطن. ليَلي ذلك بعد أسابيع قرار تنحية إدريس البصري، وزير الداخلية القوي في عهد الحسن الثاني من منصبه. كانت الثلاث خطوات السابقة، إشارات قوية على أن التغيير آتٍ لا محالة، ليؤكد ذلك وضع محمد السادس لإدريس بن زكري، أحد المعتقلين السابقين في سنوات الرصاص، على رأس هيئة الإنصاف و المصالحة في يناير 2004.

لكن قبل 2004 تلك، بدأت الشكوك تدبّ في عقول الكثير من الإصلاحيين و الديمقراطيين، فسرعان ما تحول الخطاب الديمقراطي للملك، إلى خطاب ملكٍ مطلق السلطات! ليخيِّب بعدها العهد الجديد، الآمال المعلقة عليه مع رجوع انتهاكات حقوق الإنسان إلى الواجهة، و بشكل كبير في ملف الإرهاب (بعد 16 ماي 2003)، و كذلك القمع الوحشي الذي يُواجِه به العاطلين المحتجين أمام البرلمان، دون أن ننسى المضايقات، التي يتعرض لها بين الفينة و الأخرى، كل من الإسلاميين و اليسار الراديكالي…
لا يمكن لوم محمد السادس لوحده، بعدما لم تعرف الإصلاحات السياسية طريقها الصحيحة. فالوزير الأول السابق، عبد الرحمن اليوسفي، له المسؤولية الكبرى فيما آلت إليه الأمور بعد ذلك.. هو و كافة النخبة السياسية التي ما زالت تعيش على الشرعية التاريخية، و لا شيء آخر سواها؛ لم يلعب اليوسفي دورا شبيها بالذي لعبه فيليبي غونزاليث إلى جانب الملك خوان كارلوس من أجل السير بالمسلسل الديمقراطي الإسباني إلى آخر الطريق. لقد كان الوزير الأول المغربي مستسلما، بل كان في غالب الأحيان ملكيا -أو ربما متطرفا!- أكثر من الملك نفسه.
الأفظع من هذا، فحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يقود الحكومة وقتها، ضيع العديد من الفرص.. إحداها التخلي عن سعيد السعدي (على أيّ، فهذه إحدى هوايات الأحزاب المغربية!)، مهندس مشروع مدونة الأسرة المشهورة باسم مدونة المرأة. و التي عَرَفت معارضة قوية من طرف الإسلاميين. ليتدخل بعد ذلك الملك، ليقر المدونة بعد وضع بعض التعديلات عليها. لتتحول خطة إدماج المرأة، و لو أنها لم تصل إلى درجة المساواة بين الجنسين (بالإضافة إلى أن ما تم إقراره يتم إضعافه و القفز عليه بواسطة تلكّئ بعض القضاة في تنفيذهم القوانين، و إكثارهم من قاعدة الاستثناء التي أصبحت هي القاعدة)، -لتتحول- إلى أبرز عناوين إنجازات محمد السادس إلى الآن.

مع مرور الوقت أكثر فأكثر، يظهر أن الآلة المخزنية التهمت أو احتوت الملك. إذ تدريجيا عرف خطاب محمد السادس التطبيع مع خطاب والده، فقد كانت الأيام كفيلة لتنسيه القاموس الديمقراطي الذي استعمله أول عهده و قبله، فأخذ مكانه القاموس الملكي الذي وَرِثه عن مؤسسة ملكية عريقة.

حتى الاقتصاد نفسه، الذي كان “أيقونة” العهد الجديد اللامعة، عرف بدوره بعض التعثرات، أو الكبوات إن صح التعبير. فالكثير من المشاريع “العملاقة” التي كان يعول عليها لتنمية الاقتصاد الوطني، عرفت بعض التأخيرات، بل و أحيانا بعض المشاريع تصاحب عملية إنشائها عدة مشاكل تتسبب في توقيفها لعدة مرات. و اقتصاد الريع، الذي كان يُرتكز عليه في عهد الحسن الثاني، أصبح يستخدم بشكل كبير، و على نطاق واسع، لنشر صورة الملك الراعي المعطاء الكريم! أما بالنسبة للهولدينغ “الملكي”، فاستخدام القائمين عليه (خصوصا صديق الملك، الماجدي) لصورة الملك أضر كثيرا بالتنافسية الاقتصادية، حتى أصبحت <<تحقق مشاريعه (الهولدينغ) 6 في المائة من الناتج الداخلي الخام للمملكة>> (نيشان، عدد 210).

* الصحافة.. فارغ مملوء!؟

لعل الصحافة المستقلة هي الوحيدة التي لم تبق طويلا تحت تأثير الدهشة فبعد موت الحسن الثاني، سرعان ما تطرقت إلى عدة مواضيع متنوعة متخطية بذلك عدة خطوط حمراء كانت مرسومة لها.
لقد حاولت هذه الصحافة منذ الأيام الأولى من حكم محمد السادس، تجاوز الثالوث المحرم عليها الاقتراب منه. ربما كانت تود الصحافة من وراء هذه المحاولة، المزاوجة بين جرأتها و العهد الجديد، بحيث يصبحان وجهان لعملة واحدة. العهد الجديد بدوره تعامل، إن قارنّاه بسابقه، بنوع من اللين مع ما كان ينشر حينها. و حتى أن أول مواجهة كانت بين السلطة و الصحافة لم يكن مصدرها القصر.. بل الوزير الأول الاشتراكي، عبد الرحمن اليوسفي!

في السنوات العشر من حكم محمد السادس، تطرقت الصحافة إلى كل المواضيع التي يمكن أن تخطر على البال، و عناوينها كانت صادمة للبعض في غالب الأوقات. و غير ما مرة، كانت تجر -و ما زالت!- كتابات بعض الصحفيين أصحابها إلى الحبس، دفع غرامات.. أو إلى منعهم من الكتابة و منع صحفهم.

“أسرار حريم القصر”، “حوار مع عبد العزيز المراكشي”، “ميزانية البلاط”، “كم يكلف الملك”، “الملكية لا تصلح للمغرب”، “جنرالات الحسن الثاني”، “كم تكلف الصحراء”، “لغز الانقلابيين”، “حينما حاول اليسار التخلص من الحسن الثاني”، “محمد السادس..رجل الأعمال”، “قصور الملك”، “عطل الملك”… كل هاته العناوين و غيرها سُمح لها بالتداول، على الأقل الخروج من المطبعة و الوصول إلى الأكشاك في وقتها المعتاد.

يعتبر الكثيرون، أن الصحافة المستقلة هي الصوت المعارض -العقلاني- الوحيد الذي وُجد في العِقد الأخير. لقد ناضلت الصحافة بدون هوادة من أجل حقها في الاستقلالية و النقد و الوصول إلى المعلومة… لتصبح في وقت وجيز على رأس قائمة الصحافة العربية المتمتعة بهامش حرية كبير. لكن من منظور القصر (المخزن)، الذي لم يعرف عبر تاريخه صحافة (المقصود هو مجموعة من الصحف) مستقلة و نزيهة، فالصحافيون كانوا أحيانا يتخطون جميع الحدود، و بالتالي كان لِزاما، حسب رأيه، ردعهم.
بقدر ما خطت الصحافة خطوات مهمة على درب الحرية، بقدر ما ازدادت المضايقات من طرف السلطة: إتلاف الأعداد المطبوعة، منع الصحف من الصدور، الأحكام الحبسية.. و الغرامات القياسية؛
علي المرابط، بوبكر الجامعي، أحمد بن شمسي، سناء العاجي، إدريس اكسيكس، مرية مكريم، نور الدين مفتاح، مصطفى العلوي، علي أنوزلا، جمال بدومة، المختار الغزيزي… و أخيرا رشيد نيني صاحب الغرامة الخيالية. هؤلاء كلهم مروا من من ردهات المحاكم المغربية، فهناك من صدر في حقه حكم بالسجن، و هناك من دُفِع للمنفى “الاختياري”، و هناك من غُرِّم. كل هذا من أجل إضعاف، و لما لا؟، إسكات صوت الصحافة، المشاغبة من منظور مخزني.

إذن فالعصر الذهبي للصحافة المغربية، عرف أيضا أكثر المحن التي مرت على رجال مهنة المتاعب.

طالما كانت علاقة السلطة مع الصحافة متناقضة، فالملك محمد السادس، سيراً على نهج والده، لم يُدل، إلى الآن، بأي حوار لجريدة مغربية. و الوزير الأول الحالي، عباس الفاسي، لا يتوانى في إظهار عدائه للصحافيين و صحفهم. لكن مع كل هذا التوجس تجاه الصحافة، لم تدخل السلطة، و نقصد هنا الملك و محيطه، في مواجهات “مباشرة” معها إلا في مرات قليلة جداً. بل إن الملك، و هو قمة الهرم، كان غالبا ما يتساهل عكس موظفيه، و هذا الأمر يظهر بشكل جليّ في ملف جريدة الصحيفة، التي نشرت وثائق تتم الملك شخصيا في قضية بترول تالسينت. و أيضا في ملف جريدة لوموند الفرنسية التي أرجأت توزيعها وزارة الاتصال حتى تتلقى التعليمات من القصر.

خلاصة الأمر.. لقد لعبت الصحافة دورا مهما، أثناء العشر سنوات الماضية في توسيع هامش حرية التعبير، و أكيد أنه ما زال أمامها الكثير من العمل في هذا الباب.

* الملك.. أنا أو لا أحد

سيكون الأمر قريبا إلى الهذيان، إن قيل أن لا شيء قد تغير طيلة هذه العشر سنوات. فالتغييرات موجودة، ربما لم تصل إلى المستوى المرغوب، و أنه ما زال أمامها الكثير. فكما أسلفنا الذكر، عدة مجالات خرجت من حالة الجمود و الركود التي كانت تعرفها، و بدأت تتحرك مع اختلاف نسبة التحرك فيما بينها.

لكن مهما قيل عن إنجازات عهد محمد السادس، الذي لم يعد عهده جديدا، فإن أحد إنجازاته المهمة، هو جعله حكمه المطلق أقوى من أي وقت مضى. فالملك أصبح بمثابة الشمس التي تدور حولها جل الكواكب، مستفيدا من الواقع الذي أورثه إياه والده. لقد تحول الملك إلى مركز للسلطات، عكس خطاب “اللامركزية” الذي تروّج له السلطة نفسها.

طيلة فترة حكمه، كان الملك يلعب دور “البطل الوحيد”. فجولاته المكوكية عبر أرجاء المملكة، لتفقد أحوال “رعاياه” أو لفتح ورش من الأوراش.. كانت محاولة من محاولات كثيرة لترويج صورته التي أراد أن يعطيها لنفسه.

دائما ما كان الملك هو المبادر؛ في الرياضة أو الاقتصاد. الدين أو السياسة. اجتماعيا أو ثقافيا… لا بد للملك أن يضع بصمته. حتى أصبحت كل الطرق تؤدّي إليه، المباشرة أو غير المباشرة. كل هذه الفترة و محمد السادس يحكم و يسود، و بدون أية معارضة.

إن كانت الديمقراطية تقوم على: توزيع السلط، و مؤسستها (السلط) و عدم شخصنتها، و معاداتها لفكرة العصمة و الطهر التي يدعيها البعض. فالحكم الذي انتهجه محمد السادس، لا يتمتع بأي من هذه الشروط، و بالتالي فحكمه لم يكن في يوم من الأيام ديمقراطيا. فعجلات الانتقال الديمقراطي، الذي كان شعار السنوات الأولى، توقفت منذ مدة ليست بالبسيطة وسط صحراء مقفرة…

هكذا إذن تبدو عشر سنوات من الحكم، لها ما لها.. و عليها ما عليها!

Advertisements

11 تعليق to “عشر سنوات من الحكم”

  1. نوفل Says:

    ان لم يخني حدسي فالمقال متأثر بكلام توفيق بوعشرين..متفق معك في جله و ان كنت أميل الى اليسار قليلا او قل للمعارضة.. ربما لأني عشت في مكان اعتبره المخزن عدوا له في تلك الأيام..
    تحياتي

    • أسامة Says:

      صحيح، كلامي متأثر بكلام بوعشرين.. أو قل بمن لديهم نفس الرؤية 🙂

      أنا أيضا أميل شيئا ما إلى اليسار، لكن ليس أي يسار 😉

  2. مروان Says:

    سأعلق على ما يتعلق بالحسن الثاني، خصوصًا أني أطلعت على فترته.

    صحيح أن القواد العسكريين، الذين قاموا بمحاولتيّ الانقلاب، كانوا أستغلاليين وفاسديّن.. والمثال الأكبر على ذلك هو أوفقيّر. لكن، ما كان بقيت الذين حاولوا الانقلاب من الجند كذلك. كانوا شُبانًا متحمسين وصادقين، يسوءهم ما يرونهُ من فسادٍ متأصلٍ في كل قطاعات الدولة، بدءاً من القصر، وانتهاءً بأصغر موظف. كانوا مُستائين من التخلف والأميّة التي يعيشها البلد.

    هل سمعت ما قالهُ حشّاد؟ يقول أن الطيار الذي يقود الطائرة الحربية التي تساويّ ملايين الدولارات، لا يستطيع دفع ثمن سيارةٍ متواضعة.. تخيّل، يأتي للعمل في الصباح على “متروباص” ليقود طائرة بالملايين.

    كان من حقل الحسن أن يقتل الذين تأمروا على قتله وحاول قتله؛ منتهى العدل، لا مشكلة. لكن أن يدفنهم أحياءً فهذا لا يبرر ولا يعقل. فكيف بمن لا يد لهُ بذلك. فكيف بمن كان في الوقت والمكان الخطأ. هذا لا يقبلهُ لا دين ولا عقل.. وإن رضيتهُ على غيرك فلن ترضاه على نفسك.

    المعذرة أستاذ أسامة، لكن مجرم، كالحسن الثاني، لا يجب تبرأته وتبرير جرائمه.. يجب أن يذهب لمزبلة التاريخ، رفقة صدام، وغيّره من المجرمين الذين تتلطخ أيديهم وأرجلهم بدماء شعوبنا البريئة اللطيفة.. التي تبتسم، جراء جهلها، في وجه جلادها. إن نكن نحن – الذين نعلم – نبرر لهؤلاء، فلا غرو أن رجل الشارع، سيترحم عليهم وينظر إليهم كأبطال وفاتحين، وحماة للإسلام والمسلمين.

    أسف: لكن أحيانًا أضيع في الاندفاع وأميل لليسار بتطرف.. أمام كل زعيمٍ عربي 🙂

    • أسامة Says:

      مرحبا مروان،

      أنا لم أبرئ ساحة الحسن الثاني، قل فيه ما شئت و أتفق معك في ذلك: ديكتاتوري، سلطوي، مجرم.. أي شيء. لكن الإشكال يطرح في هل كان الحسن الثاني يعلم بما حصل للضباط و ضباط الصف و باقي العسكر.. الأمر متشعب لدرجة أن الحقيقة غير ظاهرة. خصوصا في الانقلاب الأول، هناك عدة روايات، و عدة تأويلات..
      أنا لا أبرر القتل أو الاعتقال الحاط من كرامة الإنسان. كل ما قلته أن المعتقلات كانت ردة فعل، و أزيد أنها كانت ردة فعل غير موفقة بنسبة كبيرة. و أيضا رأيي أني أفضل اثنين من أمثال الحسن الثاني على أن يحكمني عسكري.
      لا أعتقد أني بررت الأفعال أو جمّلت وجهها، حاولت أن أقدم نظرة موضوعية.. سنوات الستينات و السبعينات كان الصراع على أشده بين الطامحين للسلطة، و أي واحد كان سيمسك بزمامها سيصفي أعداءه أولا، لم يكن وقتها ملائكة. بمناسبة هذا ليس تبريرا 🙂

      ربما كان هناك سوء تفاهم، من الأحسن معالجته الآن. المغرب في عهد الحسن الثاني عانى كثيرا، سلبيات الحسن الثاني كانت كثيرة و ربما أكثر من إيجابياته، و هذا لا يعني نكران ما آتى به من حسن. أكررها لمرة الثانية، الكثير من القرارات كان الحسن الثاني مجبرا على إقرارها.. الوضع كان هكذا: عليك بأن تتغذى بهم قبل أن يتعشوا بك. البدائل التي كانت موجودة، كانت أسوء و كثيرا. كان هناك حكم عسكري أو آخر شمولي. لذا فأرى أن الملكية كانت أرحم.. و أرى أيضا أن الحل الأمثل المستقبلي لن يخرج عن الملكية الدستورية، كالإسبانية أو الإنجليزية.
      الحسن الثاني كان حامي سلطاته هذا كل شيء.

      تطرف كيفما تريد، فهنا مباح كل شيء 🙂

  3. vamprita Says:

    تبارك الله عليك أسي أسامة ، ملف بقوامه 😀
    لا أدري لم في هذا الموضوع بالذات أجدني سوداوية ومتشائمة الى ابعد الحدود..
    بالنسبة للحسن الثاني أتفق مع مروان في أن لا شيء يشفع له دكتاتوريته ، وأعتبر حسناته تعد على اطراف الاصابع لكونها تسبح في بحور سلبياته ، وأقول ليس في الامكان أسوء مما كان ..

    أما بالنسبة للعهد الجديد ، صحيح أن هناك فرق وتطور نحو الافضل نسبيا ، لكن فرق بالمقارنة بماذا؟ بالعهد القديم ، انا لا اومن بهذه المقارنة اصلا ، لانها تجعل البعض يقنع بالواقع لكونه اقل الضرر بالمقارنة مع الماضي ، لكن المفروض ان المقارنة يجب ان تكون مع باقي الدول ووضعها الحاضر ، لذلك فحتى التطورات الحاصلة الان المفروض انها طبيعية فلا يمكن ان يكون المغرب الان على نفس الوضع الذي كان عليه قبل ’40 سنة ، التطور موجود لكن هل هو بوتيرة كافية؟

    اعتقد ان وضع الدول العربية بصفة عامة لا يسمح لنا بعد بتقييم موضوعيّ نذكر فيه ما لنا وما علينا ، والا سيكون الامر فقط ضحكا على الذقون وتهديئا للنفوس الثائرة تحت شعار “حنا بخير”

    • أسامة Says:

      الله يبارك فيك ألالة 🙂
      خذي راحتك في السوداوية و التشاؤم.

      بالنسبة للحسن الثاني و أنا أيضا أتفق معك، لكن علينا معرفة أولا أنه لم يستفق في أحد الصباحات و قرر أن يكون كما نعرف جميعا. و هنا أدعوك أن تقارني بين حسن الثاني قبل السبعينات و بعدها. حتما فهمتِ ما أقصد.

      العهد الجديد، أظنني كنت واضحا.. لقد خيب آمال الإصلاحيين و الديمقراطيين. التغيير موجود، و لست مقتنعا به من حيث الكم و الكيف و الوتيرة. لكن ارفض إنكار هذا التغيير، سيكون ذلك إجحافا. لقد قلتها البلاد لم تعرف الديمقراطية، و الملك يحكم و يسود.

      بغض النظر عن الدول العربية أو الغربية، لا أحب مقارنة أنفسنا بهم كثيرا.. و حتى المقارنة التي جاءت فيما يخص الصحافة فكانت لغرض واحد، هو معرفة التقدم الذي أنجزته الصحافة. نحن لسنا بخير، أمامنا أهداف يجب الوصول إليها.. مثلا الديمقراطية، نعرف مسبقا شروطها إذن لا داعي للمقارنة. سنقارن واقعنا مع الشروط؛ بما أنك ذكرتِ المقارنة، فأعتقد أن حال المغرب يعتبر من الأفضل الموجود في المنطقة، عربيا أو أفريقيا. لأن الصورة قاتمة حولنا للأسف.

      هذا ما في الأمر 😀

  4. أميمة الخليل Says:

    بارك الله فيك لك مني أجمل تحية.
    الله يوفقك من عندو.

  5. female Says:

    لست مغربية ، ولكني غير بعيدة عن الملّكية – هذا لا يعني أنني أميرة !! – :mrgreen:
    لا يوجد لدينا قاعدة أساسية نجزم بها على الخلل الناتج من منّ ؟
    بطانة أم حاكم أم وزراء أم اختلاف الشعب نفسه !!
    لكنني أجزم بقاعدة ..
    [ (قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) (النمل:34) ]
    على فكرة المتحدث هنا ” امرأة ” ، لابد أن تجعل من مستشاريك ” امرأة ” – نعم هذه دعوة صريحة لعنصرية الجنس – 😀

  6. NIAMAT Says:

    MAW9I3 JAIL
    JIDAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAA

  7. Yuxx Says:

    الشعب المغربي كما حركة 20 فبراير يهتمان بالأمر حالياً. 🙂

  8. احلى سينما Says:

    احلى سينما | احدث الافلام العربية والاجنبية والكارتون والمصارعة – شات ودردشة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: