Archive for the ‘أبيض و أسود’ Category

الآخر و نحن، البيغمي مثالا!

يونيو 9, 2009

أنظر هذا الخبر، و شاهد هذه الصورة (من فضلك ركز على رأس هيلاري!).. أظنك فهمت قصدي. إن فهمت، فقد قصرت علي الطريق. أما إن لم تفهم بعد، فلا بأس.. سأخلط الأوراق لأعيد ترتيبها من جديد.
أتعرف شيئا حول شعب البيغمي الأفريقي؟! إن كان الجواب لا، فالقي نظرة (العربي/انجليزي/فرنسي).
ما الأمر الذي يربط بين الأمور الثلاثة السالفة الذكر؟ انتظر و ستعرف…
سؤوجز المشكلة في جملة: نريد من الآخر أن يقبلنا كما نحن، دون أن نقبله كما هو؛ على الآخر -الغريب- أن يقوم بمجهود لكي يتعايش معنا، أما نحن فلا يجب أن نفعل شيئا. عليهم الانضباط مع خصوصياتنا الثقافية و الدينية و السيسيولوجية و الاقتصادية… (نقط حذف كثيرة…)، أما خصوصياتهم فلتذهب إلى الجحيم برفقتهم. هل هي أنانية أم نرجسية؟ لا أعلم بماذا يسمى ذلك تحديدا…
أظنكم تتذكرون الضجة التي تلت منع الحكومة الفرنسية ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية، و كيف قال من هم وراء هذه الضجة، أن على فرنسا (بلاد حقوق الإنسان) احترام الحرية الشخصية للاشخاص، بل هناك من ذهب بعيدا و اتهم فرنسا -العلمانية- بمعاداة كل ما هو إسلامي… كنت سأكون في غاية الفرحة لأننا بدأنا نلتقت للحرية الشخصية، لولا (خطيرة لولا هاته!) أن نفس من طالبوا فرنسا باحترام حق الاعتقاد و التعبير عنه كيف ما شاء صاحبه.. نفسهم يصفون الأصوات المنادية بعدم التطاول على الحريات الشخصية بـ”دعوة للتفسخ الأخلاقي و مؤامرة من طرف الغرب الكافر لأزاغتنا عن الطريق المستقيم” (كذا!).
شخصيا، لا أرى سببا مقنعا لمنع فرنسا ارتداء الحجاب، فذلك المنديل فوق الرأس (و ليس شيئا آخر) ليس متناقضا مع مبادئ العلمانية، لأن الحجاب أو اللحية لن يؤثرا على حيادية الدولة تجاه الأديان… لكن، إن كبّرتُ الصورة قليلا، و دخل العنصر الثالث في المعادلة، أي أصحاب الضجيج يصبح في الأمر مشكل و إشكالية و تناقض ليس بعده تناقض.
أغلب من عابوا على فرنسا موقفها ذاك، يدعون في بلدانهم إلى تحريم الحرية الشخصية (كما تعرفون الخارج عن الجماعة شيطان رجيم)، و بلدانهم نفسها لا تجرأ فيها المرأة على الخروج إلا و هي مغطاة بالكامل. بل إن أي امرأة (أو رجل) زارت ذلك البلد عليها التكييف مع خصوصياته و تقاليده. أما إن كانت الزيارة في المنحى المعاكس، فلا مشكلة إن تسكعوا عبر الشوارع في صورة جماعة خرجت لتوها من ثنايا صفحات كتاب تراثي غطاه النسيان.
(…)
أظن أننا وصلنا إلى سؤال المليون..: هل يمكن لأصحاب الصورة أدناه (تعبت لإيجاد صورة لا توجد بها رائحة أنثى، حفاظا على الحياء بيننا!!!)، كما هم، التجول في شوارع الدارالبيضاء أو وهران أو القاهرة* دون أي مشكلة تذكر؟؟!

* للتوضيح فقط، اخترت الثلاث مدن تلك لأن مجتمعاتها تعتبر من أكثر المجتمعات انفتاحا في المنطقة.

مصدر الصور: 1 / 2

إطلالة على فوده (اقتباس)

يناير 30, 2009

(…)

لا بأس، بل البأس كله حين نقرأ فقرة أخرى من حيثيات الإتهام، تذكر أن المتهم قد (ادعى أن القرآن لم يأت بحكم القتل على المرتد)، و هي فقرة مضحكة مبكية، لأن ما ذكره الرجل ليس ادعاء بل حقيقة، و كان الأحرى بمن وصف هذا القول بأنه ادعاء أن يتحرى، و أن يقرأ القرآن، و أن يعود إلى كتب الفقه و أقوال الفقهاء، حتى يعلم أن حد الردة غير موثق بالقرآن، و أنه موثق فقط بحديثين منسوبين للرسول.

و أن الأهم من ذلك كله، و المتيقن قبل ذلك كله، أن نصا واحدا في القرآن لم يرد، و أن المتهم بهذا القول ليس متهما، و المدعي بهذه الحقيقة ليس مدعيا، و أن على المدعي بعكس ذلك أن يثبت ادعاءه بنص قرآني، و لن يثبت لأنه لن يجد..

(…)

ليس دور مباحث أمن الدولة أبدا و لن يكون، أن تضع على رأسها عمامة، و أن تفتش عن الإيمان في القلوب، و إنما دورها أن تحارب الخروج على القانون و أن تواجه العنف و الإرهاب، و أن تكفل ما نص عليه الدستور من حرية الفكر و العقيدة..

ليس دور مباحث أمن الدولة أبدا و لن يكون، أن تصادر كتابا أو تحجر على فكر، أو تقبض على حروف و إنما دورها أن تصادر قنبلة، و أن تحجز على مطلقي الرصاص، و أن تقبض على حاملي الكلاشينكوف..

و ليس لنا إلا أن نتساءل عن الفرق بين حكومتنا الرشيدة، و منهجنا السديد، و بين ما فعلته حكومة النميري في السودان، حين حاكمت محمود طه و أعدمته بذات التهمة التي توجه اليوم إلى متهم جديد، و بنفس الأسلوب..

إن القضية المطروحة على الرأي العام اليوم تضعنا جميعا على مفترق طريقينن إما أن نكون متحضرين، أحرارا فيما نفكر، طلقاء فيما نعتقد فيه، و إما أن نتعشق القيد و نتغزل فيه، و نتجاهله إذ لم يطبق على أيدينا فيطبق عليها ذات يوم قريب..

و حتى نتجنب هذا اليوم، فلنتخل دائما ما حدث من قائد القوة التي فتشت منزل المتهم، و لنتصوره و هو يقفز فرحا، و يهتف مرحا: كتب، آراء، أفكار، اجتهادات..

أحمدك يا رب..

(أحمدك يا رب، نكون أو لا نكون، الدكتور فرج فوده)

الوطنية زيادة “حبتين”

يونيو 20, 2008

الوطنية كلمة تعني الكثير، و لا تعني شيء في نفس الوقت. فهي كلمة فضفاضة، مطاطة.. الوطنية أهي الطربوش الأحمر؟ أم الجلباب الاسود؟ أم الشارب الكث؟ أم تعويذة نقرأها قبل النوم!!

دوما ما نسمع عن ذاك السياسي أو الزعيم (دون ذكر الأسماء من فضلكم) ينعت بالوطني حالما ينتهي من إلقاء خطبته العصماء، أو يعقل هذا؟! أنا هنا لا أسقط عنه وطنيته، لأن ما بالقلوب في علم الرحمن.. لكني أتساءل فقط. و كثيرا ما سمعنا عن الرياضي الذي أصبح “أبو الوطنية” بمجرد التحافه راية لا أدري هل لمسها قبل ذلك اليوم أم لا، و أنا هنا أيضا لا أشكك في وطنيته.. لكني أتسال -أتساءل فقط، و هذا حقي- عن متى كان التحاف الرايات معيارا للوطنية؟

صراحة (و ليس هناك أفضل من الصراحة) إني أخجل عندما أجد نفسي ملزما على الإجابة عن السؤال: من أين أنت؟ أخجل و ربما أحس بالعار.

فهذ الوطن لم يكن وطني/وطننا، و لا أظنه سيكون. فأنا ولدت هنا و جذوري هنا (أعتقد ذلك)، لكني لست مواطنا.. و حتى إن كنت فسأكون مواطنا من الدرجة الثالثة أو حتى الخامسة. أصبح مواطنا في حالة واحدة: وقت الدفع، تحت عنوان “دفع الضرائب واجب وطني”.. يا لها من سخرية!!

مواطنون مع وقف التنفيذ، هذه حالنا (وحال كل العرب). و عندما ننتفض يتهموننا بعديمي الوطنية. عن أي وطنية تتحدث يا سيدي؟ و من هو الوطني في نظرك؟ أهو الذي يحكم باسمي و باسم الآخرين (و بالمناسبة هو الذي ورثنا عن أجداده (!) ) و أحيانا باسم الله و يقبض بالعملة الصعبة؟! أهذا ما تعنيه؟ أووه، آسف على الإزعاج، فأنا لست إلا خائنا (!)

توماس قال رأيه، و أنت ماذا تقول؟

يونيو 11, 2008

توماس فريدمان.. البشر أم الديناصورات؟

…وبالطبع فإن ثروة البترول يمكن أن تشتري كل البرامج والتقنيات النووية التي ترغب فيها إيران أو التي لا تستطيع تطويرها. فهذه مسألة يجب ألا تقلق منها إيران. ولكن على أحمدي نجاد أن يقلق منها.

إن الاقتصاد والجيش الإيراني يعتمدان اليوم بصورة كبيرة على استخراج البترول من باطن الأرض. لكن اقتصاد وجيش إسرائيل يعتمدان اليوم على استخراج الذكاء من الشعب اليهودي. إن قوة الاقتصاد الإسرائيلي متجددة. أما الاقتصاد الإيراني فإنه يتضاءل لأنه يعتمد على البترول الذي خلفته الديناصورات.

فمن سيفوز بعد 20 سنة؟ إنني مع بافيت: وسوف أراهن على الشعب الذي يراهن على نفسه، وليس الشعب الذي يراهن على الديناصورات الميتة.

عزيزي القارئ لك كل الحق في أن تحذف كلمة إيران و تضع مكانها أي دولة عربية تخطر لك على البال، فالنتيجة واحدة.. ضع ليبيا، المغرب (آه، ليس به بترول.. أحسن!)، مصر، السعودية، قطر، سوريا، الكويت.. أي دولة، لا يهم الإسم فالنتيجة واحدة.

دعنا الآن من توماس، و أجبني عن سؤال حيرني من مدة ليست بالبسيطة.. هناك دول عربية (لنقل جلها) تعتمد على البترول فقط -تلك الهبة الربانية التي لولاها لبقي العرب على حالهم، جمل و عقال..-، بعد أن يجف البئر على ماذا ستعتمد هل على بيع الرمال (!) أم على كان يا مكان؟؟

أتمنى أن أسمع رأيكم.. فحقيقة الأمور تخوف..

أوقفوا هذه المهزلة!!

مايو 16, 2008

ربما تكون كلمة “مهزلة” هنا أقل ما يمكن قوله لوصف الأوضاع التي نمر منها هذه الأيام..:

شعب لا يدري ما يحدث حوله، و متى كان يدري! معارضة نائمة، هذا إن لم نقل ميتة! حكومة لا تتحرك، و إن تحركت فتظهر بمظهر الشخص الثمل! صديقا الملك، ملأا الدنيا صخبا.. فكل خطوة من خطواتهما الكثيرة، تحرك بركة التساؤلات الراكضة (الماجدي “الصامت” يستأثر بامتيازات “اقتصادية” دون بقية عباد الرحمن، أما الهمة “سوبر برلماني” -الذي طلع علينا هذه الايام ليحدثنا عن الديمقراطية، بعدما كان وزير الداخلية “الفعلي” و يكفي أن تخمنوا العلاقة التي تربط وزارة داخلية في دولة متخلفة بالدمقراطية- فسبحان الله، أصبح هذه الايام حلال المشاكل -و هو البرلماني، المُنتخَب-.. لكن لا بأس أن نذكر أنه بين الفينة و الأخرى يظهر رفقة صديقه الملك يتجولان في شوارع المملكة “السعيدة!!”.. يعني لا داعي لقول المزيد)! أخطبوط اسمه “أونا” تجده أينما وليت وجهك، و يا للصدفة -سبحان الخالق، حياتنا كلها صدف- هذا الأخطوط يسمى في رواية أخرى أيضا الهولدينغ الملكي (ألم أقل لكم سابقا أن كل الطرق تؤدي إلى الملك، حتى الاقتصادية منها)!! إعلام أغلبه لا يعرف سوى ترديد أغنية “العالم زين”! اقتصاد يتخبط، و التخبط قيل -و الله أعلم- أنه من علامات الانهيار! فلاحة وجودها كعدمه! إدارة تنخرها الزبونية! قضاء فاسد! تعليم فاشل! شيء اسمه العقاب، لم يكتشف بعد! اكتفاء ذاتي من الفقر، الجهل و الخوف، و ربما قريبا سنبدأ في تصديرهم! و أخيرا ملك يقضي جل وقته في تدشين “قنوات الصرف الصحي”، و توزيع قنينات الزيت و…، و طبعا الابتسامات!!

بعدما قرأتم السطور الموجودة بالأعلى تطنون أني سوداوي، لا أعتقد ذلك فما ذكرت أعلاه لا يمثل سوى النقاط الرئيسية، و ما خفي كان أعظم.