Archive for the ‘دون لفّ’ Category

كورة، دين.. و هبل!

يونيو 26, 2009

عاداتنا السيئة كثيرة. منها القديم و الجديد. إحداها أننا نقحم الدين في كل شيء. لكننا في الأخير لا نعرف كيف نخرجه من ورطة أدخلناه فيها.
كرة القدم هي الأخرى أقحمنا في ملاعبها الدين. و حتما لن تتفاجؤوا إن سمعتم بإعجاز الكرة مستقبلا. سجود و تكبير و صلاة جماعية و ذبيحة صدقة من أجل الفوز… و ربما هناك تسبيح أيضا. قبل المبارة كما بعدها، و بطبيعة الحال أثناءها. في آخر الأمر أصبحت نتيجة المباراة و عدد الأهداف المسجلة رهينان بعدد مرات السجود، و عدد التكبيرات.

غباء مستشري في عروقنا. هناك استنتاجات أخجل حتى من سماعها، فما بالكم بإعادة سردها. أحدهم قال لي أن سبب فوز منتخبين عربيين على الدوام (على الدوام؟؟ الظاهر أن الأمر اختلط عليه) هو تمسك لاعبيهما بالدين، لذلك فالله يعينهما دائما. يقصد، من يصلي يفوز. يا له من عبقري! لم أردّ بشيء، فكما قيل في غابر الزمان: توضيح الواضحات من المفضحات. فالمنتخب الأول الذي تحدث عنه دخلت مرماه ثمانية أهداف في مباراة واحدة فقط من كأس العالم. و الثاني خسر مؤخرا ليس مبارة فقط، بل النسبة أيضا! ما معنى ذلك؟ ربما أو ربما…… عليه البحث عن تخريجة لهذه الإشكالية!
لا أعرف بأي منطق يفكر هؤلاء. فكيف تريد الفوز و طريقة لعبك تعود لستينات القرن الماضي؟ بالبركة ربما. صدقوني، لقد اكتشفوا أنها السبب الأول للنجاح!
لست متفائلا، و لا أظن أن الأمور ستنتهي على خير. إذ أخشى أن تكون النتيجة كارثة، و هذا ما لا أتمناه بكل تأكيد. الاشياء بدأت تظهر منذ الآن إلى أين تتجه. و الهزيمة الأخيرة التي مُني بها المنتخب المصري أمام المنتخب الأمريكي، خير دليل على ذلك. فما إن أعلن الحكم عن نهاية المبارة، حتى قفزت للواجهة سرقة تعرض لها اللاعبون قبل أيام، و ليتولد من ذلك بنات ليل و سهر… ليعرف سبب عدم توفيق الله للمصريين! و سبب هذا كله في نظري هو البهرجة التي يقوم بها اللاعبون أنفسهم، أي: شفونا إحنا بنصلي! إذن يا عزيزي حلّها الآن…
عند الآخرين لا يخرج الأمر عن نطاق العادي، فيكتفون بشكر الله و انتهى. أما نحن فالجمهور يكبر و المعلق يكبر… و اللاعبون يسجدون و كأنهم في موسم حج. و قريبا بإذن الله سيدخل على الخط الشيخ زغلول و الشيخ بيومي. و طبيعي أن تكون لمثل هذه الأمور عدوى سريعة الإنتشار.
كما نقول بدارجتنا الحبة نجعل منها قبة. فهزيمة منتخب مصر ليست أول هزيمة و لن تكون الأخيرة. و يا ما منتخبات كبيرة انهزمت و بحصص كبيرة (و لاّ إيه يا خوانّا؟). فما بالكم بمنتخب يجد صعوبات حتى في الوصول إلى نهائيات كأس العالم.
أتمنى أن يكون ما حدث عبرة للآخرين. و أن نتفادى الكارثة قبل وقوعها. فمن يعلم، قد نستيقظ يوما على نبئ كارثة كانت نتيجة استهتارنا و طيشنا.

إقرأ أيضا: صديقات اللاعبين (عماد الدين حسين)

البرقع و إخوانه*

يونيو 22, 2009

(ساركوزي، النقاب و الآخرون…)

ربما كانت هناك أشياء كثيرة لم أقلها في السابق، كانت تدوينة سريعة سكتت عن الكثير. و حان وقت إكمال البقية.لا أعلم ما الأمر بالتحديد..

لكن الكل يتكلم عن ذلك في المقاهي، حتى العجزة؟! الصحف أيضا تطرقت إلى الأمر، و حتى من لم تعطي للأمر أهمية اكتفت بهمز و غمز في الموضوع. اليوم لم أمر بجانب مقهى دون أن تلتقط أذناي كلمات مفتاحية: ساركوزي، نقاب، حجاب، أوباما… إلخ. أتساءل هل الأمر مهم إلى هذه الدرجة، و هل العرب كلهم يتحدثون عن الأمر أيضا؟ و هل خرجت المظاهرات أم لا؟! أَوصلوا إلى مرحلة المقاطعة؟!! ما الأخبار عندكم؟؟كل ما أعرفه أن فرنسا الآن دخلت في سجال جديد، و هذه المرة حول النقاب، الشادور إن أردتم. بعدما أقفلت موضوع الحجاب بمنع الرموز و العلامات الدينية في الأماكن العمومية.

مشكلة النقاب هاته مشكلة عويصة، خصوصا عندما تمتنع من ترتديه عن التقاط الصور الضرورية في الوثائقية الإدارية.

المؤكد أن السجال الحاصل في فرنسا الآن، لن يمر مرور الكرام هكذا. فلا بد من أن يشير إليه شيخ هنا، و سيلعن بسببه فرنسا شيخ هناك. و الكل سيقول كلمته في الموضوع، بين مؤيد و رافض. سيقتنع (تعرفونهم بكل تأكيد)، و سيحاولون إقناع البقية بأنهم على حق، و أن الإسلام يتعرض لهجوم شرس… و إلى آخر الحكاية التي أظنكم تعرفون نهايتها من كثرة التكرار، و الذي لم يعد يفيد الحمار للأسف.

أحاول قدر المستطاع عدم الخوض في مسألة الحجاب و النقاب هاتين، لأنه أمر لا يخصني، فالامرأة هي المعنية الأولى و الأخيرة بذلك. دون أن نغفل اختلاف العلماء في وجوب الحجاب و النقاب من عدمهما، إذ أن بعضهم ذهب إلى أن الحجاب لم يكن فرضا أو سنة أبدا. الأمر أبسط مما نتخيل، فالحجة القائلة أن الحجاب وجب درءا للفتنة ردها بسيط، فالرجل بإمكانه غض بصره (ربما هذا مستحيل!). و لا أجد سببا مقنعا لتحويل الرجل إلى طفل صغير لا يتحكم في نفسه أمام صحون الحلويات. و حتى إن فرض فعلا الحجاب في مرحلة من المراحل فلا أظن أن شعر المرأة ما زال معيارا للإثارة، اللهم إن تعلق الأمر بشعب مكبوت لم يرى في حياته شعر أنثى!

بعض المشايخ يودون الظهور بمظهر الأكثر انفتاحا و تسامحا. لكن للأسف لا ينجحون في ذلك. سأعطي مثالا على ذلك. مقالة -قديمة- بعنوان “الحكومة التركية تفرض النقاب حقيقة لا خيال!” لحمد الماجد، خير مثال. فعلا هي مقالة جيدة، رائعة.. و قل ما شئت. لكن كل ما هو رائع و جميل سرعان ما ينهار ما إن تركز على عبارة “نشأت نساؤه على الفضيلة و الحجاب”. كما ترى هناك ربط بين الفضيلة و الحجاب. الأمر الخطير ليس هنا، بل فيما لم يقله الشيخ الفاضل، الذي يعلم ما لا نعلم. إن كانت الفضيلة مقرونة بالحجاب. فالذي يسمونه تبرجا بماذا سيقرن؟! بالعهر و الفسق؟؟ لا أرى غيرهما.
مشكلة علماء الدين أن الزمن عندهم توقف منذ ثلاثة قرون تقريبا. إذ ما زالوا يعيشون في زمن الفقيه أو الإمام يوصف بالعلامة، و يتحلق حوله سكان البلدة، و يرددون بعده “صدق الله العظيم”، حتى و إن قال فقط “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”. لم يقتنعوا بعد (أو لم يريدو ذلك) بأن ما انطلى على أجدادنا لم يعد ينطلي علينا.

سأرجع و أقول أن النقاب و الحجاب و الشورت و الميني جيب… و كل لباس كيفما كان هو أمر يصنف في خانة الحرية الشخصية/الفردية. و عيب و عار على فرنسا أن تجاري بعض الأصوات المتطرفة و تمنع لباسا اقتنع به صاحبه.
لا أعلم هل التساؤل الذي طرحته في تدونة سابقة مخصصة لنفس الموضوع عرف طريقه الصحيح، و لو أنه طرح عن طريق شعب البيغمي “الشقيق” 🙂 . لذا سأعيد التساؤل، لكن بالمباشر هذه المرة. لكن قبل ذلك ما هو المجتمع المحافظ أكثر في المنطقة؟ لنفترض أنه الشعب السعودي… إذن هذا هو السؤال: هل يمكن لامرأة ترتدي ميني جيب أن تتجول في شوراع الرياض في أمن و سلام؟؟! رجاءً اعفوني من الإجابة؛ أعرف.. أعرف سيقول البعض أني أخلط الأمور، و أن لكل شعب خصوصياته و أعرافه و تقاليده…… لكن، مهلا من قال لكم أن الفرنسيين شعب لقيط، نما فوق الأشجار؟؟

———————-

* رفعا للبس و أخذا برأي محمد، استبدلت كلمة “شادور” في العنوان بكلمة “برقع”

قلتم إعجاز علمي؟!

أبريل 30, 2009

قد يزعج رأيي هذا المؤمنين المنساقين وراء عواطفهم (لاحظ معي أن حددت!)، لكن هذه دعوة لاستحضار العقل عوض الانسياق وراء العواطف، علّنا نتفادى السقوط من عليّين، أو الاستيقاظ يوما على الحقيقة المُـرّة التي تجاهلناها باستمرار.
ليس القرآن كتاب فيزياء، و لا كتاب طب. كما أنه لا يحمل بين طياته سياسة اجتماعية و لا اقتصادية. القرآن كتاب روحي، و أي إقحام له، و لو بحسن نية، في أمور لم و لن تكون من اختصاصه هو إلحاق ضرر به و ليس شيءا آخر.
قبل سنوات من الآن، أو ربما قبل عقود، ظهر ما يسمى “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم”، الحقيقة لا أعرف ما (أو من هو) أصل هذه الموجة الجديدية. بخلاصة سريعة، يمكن أن أقول أن “الإعجاز العلمي…” هو نظريات (أعيد: نظريات!) علمية موجودة في القرآن على شكل آيات القرآن. أي أن المهتمين بهذا المجال، يبحثون بين ثنايا كتاب الله عن آيات يربطونها بنظريات علمية موجودة (أعيد: موجودة!) و بعدها يقولون: هذه عظمة القرآن، لقد تنبأ بكل ما وصلتم له أيام كانت البشرية تغوض في الجهل. إنه العبث! عفوا، إني لا أرى في المسمى إعجازا علميا في القرآن سوى خزعبلة من خزعبلاتنا الكثيرة.
من الأشياء القليلة التي يتفق عليها العلماء المعاصرون، سواء كان علمهم نظريا أو تطبيقيا، أن النظرية نسبية مهما كانت نسبة الإجماع حولها. بتعبير آخر، إن النظرية العلمية يمكن أن تكون في صباح اليوم صحيحة، و قبل أن يأتي مساء اليوم نفسه تصبح خاطئة يضرب بها عرض الحائط، و العكس صحيح. (بتعبير ثالث، إنها لا تتصف بالخلود، و هذا ما يجعل العلم المعاصر قويا لهذه الدرجة).
من هنا يظهر أن الربط بين إحدى الآيات و إحدى النظريات العلمية، يشبه اللعب بالنار بالقرب من برميل بارود. لماذا؟! لأن المنطق يقول أنه عندما يثبت خطأ النظرية العلمية، هذا يعني آليا خطأ الآية التي تؤكدها في نظر المؤمنين بالعلم اللاهوتي. و أظن أن هذا الأمر مرفوض من قِبل أي مسلم عاقل.
إنه لعبة، لا يمكن أن تنتهي إلا برابح و خاسر. و بعدها ليس من المعقول أن نقول للعالم: عفوا، تجاربكم لم تناسبنا و إننا نسحب كل ما سبق و قلناه! إن ذلك شبيه بلعب الأطفال، مع اعتذاري للأطفال.
دعوني أقول أن العلم هو دين البشرية الجديد، و كل من يقف في وجهه مآله لا محالة التهميش و النسيان. إذن لا مفر من التفريق بين العلم و الدين، على الأقل خشية السقوط فيما لا تحمد عقباه.
هناك أخبار -التي لا أعرف مصادرها بطبيعة الحال!- تقول أن المعهد الفلاني المهتم في بالبحث في كذا… أو الجامعة العلانية المشهورة التي تهتم بعلم كذا، فتحت قسما للبحث عن أي نظريات جديدة محتملة بين آيات الكتاب. لا أعرف هل مثل هذه الأخبار صحيحة، أم أنها إشاعات للإستهلاك الداخلي. و حتى إن افترضنا جدلا، أن كل ذلك صحيح، فإنها لا تدل على صحة “الإعجاز العلمي…”، لأن ذلك ليس دليلا بالمرة، فهؤلاء الناس يضعون أي شيء مهما كان تافها تحت التجريب.
ربما لا داعي لأذكّر أن كل النظريات التي وُجدت لها صورها في القرآن، نظريات كانت موجودة. بتعبير آخر العلم هو من توصل إليها أولا، ليعمل إخواننا في إعادة قراءة القرآن و ليطلعوا علينا باكتشافاتهم الباهرة. انتهاجا لهذا المنطق، شخصيا لا يمكنني أن أتفاجأ.. بل و أقبل إن ربط أحدهم في المستقبل بين أساطير اليونان أو الفراعنة و بين النظريات العلمية.
البعض يفسر انتهاج بعض العلماء -علماء الدين على الخصوص- لهذه الطريقة، رغبة منهم في دفع أي إحساس بالضعف و الانحسار عن المسلمين، و ايضا رغبة منهم في الاستدلال على صحة الإسلام بدلائل علمية -خصوصا و أن العلم لغة العصر-. عفوا، إن لي رأيا آخر، أو بالأحرى قراءة أخرى لكل ما يجري. إن هؤلاء العلماء أول من يحصون في لاوعيهم بالضعف. العقل يقول أني إن كنت مؤمنا حقا بمعتقداتي، لا يمكنني أن أحتمي بأشياء أعرف أنها غير صحيحة، و لو كنت المسلم الوحيد فوق الأرض. إن من يفعل ذلك ليس سوى الضعيف، الذي أحس بقرب نهايته و بالتالي فهو يسرع من حفر قبره بدون وعي منه. و حقا أتمنى أن أكون مخطئا هنا، و ألا يكون هناك أحد يحس بضعفه.
أعرف أننا لم نصل بعد إلى مرحلة متطورة، لنقتنع بالعقل فقط أن علينا ترك ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر، و في حالتنا هاته ما للعلم للعلم. و أعرف أيضا أن البعض لا يقتنع بأمر إلا إن جاء مقرونا بأقوال عدد من علماء الدين. و هذا من أخطاءنا المتوارثة، إذ أننا ما زلنا، و نحن في القرن الواحد و العشرين، لم نتعود على التفكير في أمورنا بعيدا عن المسجد.
لا بأس، سأستعين بكلام عالم دين واحد فقط، لعلنا نتعلم التفكير بعقولنا عوض أن يفكر الآخرون لنا… يقول جمال الدين الأفغاني (القرن التاسع عشر!): إن الدين يجل عن مخالفة العلم الحديث، فإن وقعت المخالفة وجب تأويل الدين.
في الأخير، لا يسعني سوى أن أذكر أن زمن الانحطاط الأوربي كان وقت صبغت جميع المجالات بالدين، و أن احتكار الكنيسة للعلم كما للسياسة من نتائجه المباشرة كان الإلحاد و اللادينية، أو أنه على الأقل سرع بانتشارهما. إن أوربا -و هي قمة الهرم الآن- لم تصل إلى تفوقها على جميع شعوب العالم إلا عبر انتزاع العقل البشري من براثن العقل اللاهوتي [محمد أركون، قضايا في نقد العقل الديني]. أفلا نعتبر؟!
سؤال أخير يا إخوان: متى كان علماء الدين يفهمون في فيزياء النانو؟!!
بطبيعة الحال لا أنتظر جوابا!

المس بالذات الإلهية مرة اخرى!

أبريل 13, 2009

لنعتبر إلغاء ترخيص مجلة “إبداع” من طرف المحكمة المصرية (محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري) مدخلا لنا. يقول الخبر، أن المحكمة ألغت ترخيص المجلة لنشرها قصيدة بعنوان “شرفة ليلى مراد” للشاعر حلمي سالم، عندما رفع أحد المحامين (هؤلاء من نسميهم أصحاب الحسنات!) دعوى اعتبر فيها أن هذه القصيدة تمس الذات الإلهية و تعيب في المقدسات.
من هنا نبدأ إذن. و قبل ذلك لنا أن نتساءل على طريقة إخواننا المصريين: هيَا إيهْ الحِكاية يا خْوانّا؟! كما تعلمون ليست هذه المرة الأولى و لا حتى العاشرة التي تتابع فيها إحدى المجلات أو الجرائد العربية بسبب التطاول على المقدسات! الكل سواسية من المحيط إلى الخليج. في المغرب كما في مصر كما في سوريا… و ربما لم تخرج عن هذا العرف المنتمي إلى عصر الظلمات غير المأسوف عليه، سوى لبنان لأسباب معينة.

رفعا للبس و لأي سوء تفاهم قد يحصل..، أو لأقلها بصراحة: تضييعا للفرصة على البعض ممن يصطادون في المياه العكرة، أؤكد أني لا أشجع على التطاول على الله و لا على أحد الرسل، و لا على أيّ كان. و لكن الحرية حرية، و الإبداع إبداع، و لا ينفع أن نكبلهما أو نتبعهما بـ”لكن” أو بـ”شرط”، لأنه ساعتها لن يكون ذلك لا أدبا و لا حرية.
كما هو ظاهر من الخبر، الأمر يتعلق بقصيدة، أي بأدب منشور في مجلة، التي ليس ملزما الكل باقتناءها، و حتى إن اقتناها أحد و ققرأ القصيدة فلا يعني ذلك بالمرة أنه متفق بما جاء فيها. بالإضافة إلى أن نشر كتابات قد يرى فيها البعض تجاوزا لخطوط حمراء تملئ رأسه، لا يعتبر لا استفزازا و لا استهدافا لأحد من طرف آخر. فكل ما في الأمر أن صاحب المادة المنشورة أدلى برأي(و هل ذلك رأي؟؟؟)، إن كان رأيا بطبيعة الحال (و الأدب لا يعتبر في كل الحالات رأيا)، قد نختلف معه أو نتفق معه. و لا داعي لأن نصور الحملات المسعورة” التي تتبع ذلك، و التي تلعب على الوتر الحساس للأكثرية، أنها بغرض حماية الدين أو دفاعا عن الله. و هنا أتساءل عن كيف لمؤمن يؤمن بعظمة الله أكثر من أي شيء آخر، قلت كيف لهذا المؤمن و هو الضعيف أن يدافع عن الله “القوي”؟!
إن مثل هذه التصرفات بلا شك تدل على التخلف الذي نغرق فيه. ففي حين يشغل الغرب، الذين حسموا منذ زمن بعيد في مثل هاته التراهات، بأشياء تكرس تفوقهم يوما بعد يوم. ما زلنا نحن التي مشاكلنا لا أول لها و لا آخر، كل شغلنا هو هذا الذي تطاول على الله و ذاك الذي سب الرسول، و الأمثلة كثيرة و لله الحمد: جيوش من البشر تخرج للتنديد برسم كاريكاتور، و متابعات قضائية بسبب نكت ساخرة!
الغريب في كل هذا، أنه لن يتورع أحد من هؤلاء المكبلة عقولهم، بالقول أننا نقبل الآخر، و أننا نحترم حرية التعبير و الرأي..و أننا و أننا.. و هذه قمة العبث؛ يا إخوان من يرقص لا ينغع أن يخفي لحيته.
بالمناسبة، لدي سؤال أود معرفة جوابكم عليه: ما رأيكم في التهجم الذي نشنه صباح مساء، كتابيا كان أو شفاهيا، ضد أصحاب الديانات الأخرى؟! (لا تقولوا لي أننا لا نفعل ذلك 🙂 )
* مصدر الصورة

مثنى.. و ثلاث.. و سباع!!*

يوليو 6, 2008

لماذا العصمة بيد الرجل و ليس المرأة؟ و لماذا يحق له أن يتزوج بأربع (الإسلام..) و هي لا؟ لماذا المرأة مظلومة؟ لماذا.. و لماذا؟

أسئلة بدون أجوبة حاليا، و لا أظن أننا نريد البحث لها عن أجوبة، لأن الأمور هكذا..، و جدنا أجدادنا و آباءنا على هاته الحال، و سنستمر على نفس المنوال -و هذا ما لا أتمناه حقا- إلى أن يرث الله الأرض و من عليها!

من فضلكم هل فكر فيكم أحد أن يعكس الآية -في مخيلته على الأقل، لكي لا أقول شيء آخر..-، يعني أن تكون العصمة بيد المرأة، و أن يكون لها الحق في تعدد الأزواج! ( غريبة..؟ لا، ليست كذلك). و أن تكون هي المبادرة إلى خطبة الرجل. أعرف أن البعض سيحسبني أمزح أو أني مجنون، ليكن إذن، لا يهم. لكن -للأسف أو لحسن الحظ (اختاروا ما يناسبكم)- لست ممن يفكرون في العتمة، إني واضح أكثر من الماء.. لا أحتفظ بأفكاري بداخلي يعبث بها النسيان.

أظن أن هذا الأمر مستحيل، لأن كبرياء الرجل الشرقي (المرهف!!) لا يسمح حاليا بتفكير في الأمر (يا إلاهي).

أعرف أن أول شيء سيحتمي به هؤلاء الذين لا يقبلون أن يكونوا و المرأة في نفس المرتبة و الدرجة: هو الدين، و سيحاججون بحجج واهية (و هم أول من يعرف ذلك)، إذ سيكابرون بقولهم أن هذا شرع الله. يكذبونن..، و الله. و حتى إن سلمنا بأنه شرع الله، لا بأس أن يخبرونا متى كانوا حريصين على تطبيق شرع الله (باستثناء إن كان يخدم مصالحم)؟ و متى و أين طبق هذا الشرع؟ أين هو المكان الذي يطبق فيه دين الله؟ ليدلونا عليه! إني أعفيهم من الإجابة عن هاته الأسئلة، لأنهم لن يجدوها ببساطة.

إن الأمر في غاية البساطة: عندما تكون بين قوسين أو أدنى من الفقر، فإنك تحمد الله و تشكره و ترضى بامرأتك -الجميلة، الرائعة، الصبورة، الخدومة..!-، لكن ما إن يبتدأ الجيب بالإنتفاخ حتى تصبح الزوجة -الجميلة، الرائعة، الصبورة، الخدومة.. سابقا- من غير مقامكم..، فتبدأ في البحث عن أخرى تليق بمركز سيادتكم الإجتماعي، أو بتعبير آخر مقام جيبكم السمين. و كلما -و هذا شيء أكيد- زدت غنا فاحشا (اللهم لا حسد)، زاغت عينك أكثر و أكثر..، فمن زيجات المتعة، و الزيجات السياحية و الموسمية.. إلى زواج المصلحة. كل هذا دون أن يرف لك جفن، و لا أن تتقي ربك -الذي تسبح به أناء الليل و أطراف النهار- في تلك التي ساندتك..، أو بتعبير أدق: ساهمت في صنع ثروتك.

و عندما تجد أن الأمر لم يعد مسليا كالسابق، فلن تحتاج ساعتها لا إلى فانوس علاء الدين و لا إلى عصا موسى، الأمر في غاية السهولة، يكفيك أن تتلفظ بالسبع حروف الذهبية: أنتِ طالق (و هكذا تنتهي الحدوتة!!).

بطبيعة الحال لا تخشى لا قضاء (لأنه غير موجود..!!) و لا أي شيء، ففي أسوء الحالات ستلزم بدفع بضع ريالات إليها، و تأمين بيت -كيفما كان- هذا إن كان لك منها أولاد. هذا كل شيء!! الأمر سهل.

بطبيعة الحال النتيجة التي وصلنا إليها اليوم، التي تضع الرجل في مرتبة السيد الذي على المرأة أن تطيعه، هي جراء ترسبات عدة قرون من الجهل. و المسؤول الأول عنه هي التربية (يعني العائلة التي تربي..)، و الرجل الذي يرى في المرأة كأي شيء يقتنيه من السوق، و بطبيعة الحال بعض النساء -اللهم اهديهن- و ربما يمكن إرجاع ذلك إلى المحيط الذي كبرن فيه (و لو أن ليس بالعذر).

ما أريد أن أقوله من كل هذه السطور، أولا، أني ضد/أعادي الزواج المتعدد، يعني زوجة واحدة و زوج واحد فقط.. و من يخالف يعاقب. ثانيا، من يريد أن يطلق عليه بالمحكمة.. فهناك قضاة و الحمد لله..

خلاصة القول، أريد مساواة بين الرجل و المرأة… إننا لا نطالب بشيء خارق للعادة. المساواة، و المساواة.. ثم المساواة.

كفى من فضلكم، لقد عشنا بما يكفي عيشة الجهال!

*ليس هناك أي خطأ: مثنى.. و ثلاث.. و سباع!!

9 سنوات؟!

يوليو 3, 2008

كالعادة..، بعد أيام قليلة ستتزين الشوارع بالرايات (و يا له من تزيّن)، و ستعلق اللافتات معلنة تشبث الشعب الطيب بالملك الطيب بدوره (!).. و المناسبة: مرور 9 سنوات على جلوس الملك (الجديد سابقا.. القديم حاليا) فوق عرش أسلافه المنعمين! أو بتعبير آخر: مرور 9 سنوات على موت الطاغية الأكبر  (و الزمن هو الكفيل وحده للإجابة حول التساؤل عن إمكانية إيجاد الطاغية الأصغر)..

المهم.. 9 سنوات، ماذا تغير فيها؟ ما هي المكتسبات؟ التطورات..؟ ماذا حدث؟ ماذا تغير؟.. لا شيء..؟ لا، أشياء كثيرة تغيرت: البصري عزل (بعد موت سيده بأسابيع) ليموت بعدها في منفاه الباريسي، لكن بالمقابل احتفظ بابن سليمان و العنيكري، و أخيرا إرجاع حفيظ بن هاشم إلى الدائرة…

نعم، حرية التعبير أصبحت أفضل من السابق..: بإمكانك التظاهر في الشارع..، لكن عليك أن تكون مستعدا -بدنيا بطبيعة الحال- لتلقي هروات العسكر… يمكنك أن تفتح جريدة، و أن تكتب ما تشاء..، لكن على جيبك أن يكون سمينا، لأنك في أقرب فرصة ستكون مرغما على دفع غرامات بمئات الملايين، أو القبوع في السجون المتعفنة، أو -إن كنت محظوظا- فسيمكنوك من نفي نفسك!

صحيح..، شركات متعددة الجنسيات استقرت عندنا، لكن طابور العاطلين يتضاعف مريدوه يوما بعد الآخر.

أعرف.. أعرف أن تعليمنا في الحضيض، صحتنا بيد الله! بنيتنا التحتية كانت ستكون منعدمة لولا فرنسا! الفقر يتناسل و كأنه لا يصاب بالمدعو “العقم”. أعرف.. أعرف أن كل شيء على ما يرام! الشعب نائم، الملك مطمئن.. و أن الحياة تستمر!!

أكيد أنه ليس هناك قانون، اللهم قانون الغاب. سرقات بالملايير و لا محاسبة…

لكن أهذه الأشياء مهمة؟! لا، ليست مهمة بالمرة. المهم أنها تسع سنوات، سننصت عند انقضاءها إلى ذاك الذي سيخاطبنا بـ”شعبي العزيز”، و سيحدثنا عن الديمقراطية التي فضلت جيراننا الشماليين عنا، و عن الإنجازات الكبرى التي لم نرها أبدا..، و عن أشياء أخرى غير ذات أهمية!

9 سنوات؟!

9 سنوات من النصب، السرقة، الاحتيال، در الرماد في العيون، و الإستغلال..

فعلا إني أخشى أن ندفع الثمن غاليا لتأخرنا.. عندما سنقرر التخلص من هاته الأشياء (راجعو التاريخ*).

يا لا الصدفة: أظن أننا لسنا الوحيدين الذين يحتفلون بالجلوس على الكرسي! فالإعلانات المزينة لصفحات الشرق الأوسط (جريدة كل العرب التي تصدر من الرياض..، عفوا لندن!) تقول أن هناك من “يجدد البيعة و الولاء و الحب و الوفاء” بمناسبة الذكرى الثالثة للبيعة الميمونة (!) يا للأسف، لم أعرف بالأمر إلا أول أمس، و لضيق الوقت يمكن أن أكتفي بـ” كل 19مليار دولار** و أنت بخير”..

إلـــــــــى اللـــــــــــقـــــــــــاء

* الثورة الفرنسية

** فوربس 2008

الشهادة “لكبيرة”

يونيو 14, 2008

كل طلاب الدنيا يحلمون بذاك اليوم لذي سيستلمون فيه شهادة الدكتوراة، ليبدؤوا في تحقيق أحلامهم التي أجلوها مرارا و تكرارا على مدار السنين. كل الطلاب يفرحون يوم تسلمهم الشهادة المختومة و القبعة السوداء فوق رؤوسهم..، إلا طلاب إحدى البلدان، فهم لا يفكرون في كل هاته التراهات و كل تلك الأشياء الثانوية، الشيء الوحيد الذي يقف لهم في حلقهم مثل جوزة الهند: ذاك الاختبار، الاختبار الذي يقام أمام املأ -طبعا، حرصا على الشفافية!- و بمحاذاة القبة العجيبة. إذن فلا مجال للغش.

لن أقول أنه الاختبار سهل، كما أني لن أقول أنه صعب، فالأختام ستوزع على الكل إما حمراء أو زرقاء.. أو كليهما. أختام ليس لها أمكنة محددة، فقد تكون على الجبين، أو على الكتف، أو فوق العين، او على الفخذ، أو فوق الرأس.. و احيانا في كل مكان. إنها أختام لا تتأثر بفعل الزمن، إذ أنها كالوشم تحفر في الذاكرة.

ليلة الاختبار المعلوم، تسمى عند العارفين بخبايا الأمور بليلة الزراويط الطويلة (عذرا.. هتلر!)، نعم الزراويط الطويلة، فلولاها لما وجدت الأختام، و بالتالي لا معنى لكل تلك السنين من الكد و الاجتهاد.

ربما تتساءل عزيزي القارئ عن هذا الاختبار الغريب، العجيب الذي -ربما- لم تسمع عنه في يوم من الأيام. هل أنت مصمم على معرفة أجواء هذا الاختبار؟ إذن فخذ، الأمر لا يلزمه سوى أربعين ثانية.. لكن حاذر فإنهم قد لا يفرقون بينك و بينهم!!

شيء أخير، لا تصدقهم مرة أخرى عندما يظهرون أمام الشاشة و يخاطبونك بـ”شعبي العزيز”، إن الأمر لا يعدو يكون تمثيلية.

خائن، عميل، خارج عن الملة.. لا يهم كثيرا

يونيو 9, 2008

كثيرا ما يتبع أصحاب العقول المتحجرة و المتخلفة أسلوب الترويع و التخويف، و الإرهاب الكلامي..، فيصفون هذا الذي يختلف معهم في الرأي بالعميل، و الآخر الذي لا ينظر من نظارتهم -التي تعود إلى القرون الوسطى- بالخارج عن الملة، و آخر بالعميل و الكافر.. و الكثير من الاتهامات المجانية التي يوزعونها كأنما يوزعون بطائق الدعوات.

صراحة لقد كنت -كغيري من البشر- أرهب أن أوصف في يوم من الأيام بمثل هاته الأوصاف، و هذا شيء طبيعي بما أني نشأت في بيئة عربية متخلفة.. كما قلت هذا كان أيام زمان، يعني أيام “جاهليتي الأولى”، أما الآن فالحمد لله لم أعد ألتفت أو أنزعج من مثل هذه النماذج البشرية، فقد توصلت بحقي و زيادة من الترهيب و التخويف، و حتى من التهديد. إذن على هؤلاء أن يختصروا علي و على أنفسهم الطريق، و يكفوا عن ذلك، فإنهم يضيعون و قتهم لا غير.

ربما تتساءلون عن سبب و دواعي هذا الكلام، السبب ببساطة هو وضع النقاط فوق الحروف ليس إلا، فكما تعرفون هذه المدونة لها شهرين فقط هنا، فعملا بالمثل القائل: “من اليوم الأول يموت المش (القط) ” أردت أن أوضح الأمور، فليس لي وقت أضيعه مع مثل هؤلاء، فليقولوا ما شاءوا لن أحذف تعليقاتهم و لن أرد عليها. أرجو أن أكون واضحا فيما قلته، و ألا أرجع مرة أخرى لهذا الموضوع.

-أعتذر أيها الأعزاء عن الإزعاج الذي قد تتسبب فيه هذه التدوينة لكم-