Archive for the ‘سهام نقدية’ Category

أسود و حملان!

مارس 30, 2009

لا علاقة للعنوان، لا من قريب و لا من بعيد، مع فيلم Lions for Lambs . فكل ما في الأمر أني استنجدت بعنوان الفيلم (في ترجمته العربية) لعله يكون مدخلا سهلا لي للموضوع.

منذ فترة ليست بالهينة و أنا ألاحظ أن كل تلك الأفكار، التي لا حصر لها، و التي كانوا حريصين أشد الحرص على حشوها في عقولنا الصغيرة أيام الصبى، أصبحت تتحطم كالأساطير على صخور الحقيقة.

لقنونا، أيام كنا نؤمن أن المعلم كاد يكون رسولا، أننا الضحية، أقصد الحملان الوديعة. حرصوا على أن نحفظ على ظهر قلب الآية: و لن ترضى عنك اليهود و النصارى حتى تتبع ملتهم. و قالوا لنا أن المخاطب هو أنا و أنت و هو، و لو أن ذلك غير صحيح. و نسوا أو تناسوا متعمدين أن يطلعونا على الوجه الآخر للعملة: لكم دينكم و لي دين… فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر. و لا داعي لأذكر باقي الآيات التي على هاته الشاكلة، فأظنكم تعرفونها أحسن مني.

الحاصل أنهم صوروا لنا الواقع بشكل لا يمت بصلة للواقع الحقيقي، فنحن الملائكة الطيبون، المساكين. و هم أي الآخرون- الشياطين الذين يقضون جل وقتهم في حبك المؤامرات و حفر المطبات لنا!

بطبيعة الحال، و لكوننا صغار و مغفلين إلى حد ما، فكنا نصدق أي شيء أو أي كان، فحينها لم نكن نعرف لا ديكارت و لا منهج شكه. كل ما كنا نعرف هو أن نحترم الكبير، و أن المعلم لا يخطأ أبدا.

بعد أن مرت السنين، و طرأت التغيرات، أو لنقل التطورات، و هذه طبيعة الحياة، فدوام الحال من المحال. فهناك من أعاد النظر في كل ما حشي به دماغه، فكنس من الأوساخ الكثير، و أظنه ما زال أمامه الكثير. و هناك من بقي على ما كان عليه، بل و زاد على ذلك الشيء الكثير، فأصبح بالتالي كما أريد له. و المسكين معذور، فما أن تتركه دروس الكراهية و البغض المغلفة بالدين حتى تتلفقه القنوات و الشرائط و الأقراص، و حتى الوعاض ممن لم يعد يخلو منهم مكان.

هذه من عقدنا التي لا تعد و لا تحصى، أو بتعبير آخر هذه من أمراضنا الخبيثة التي لم ينجو منها سوى القليل من المسلمين.

للأسف، أينما وليت وجهك إلا و تصادفك عبارات الكراهية. في الحافلة، المدرسة، الإدارة، المقهى… في كل مكان، و لا ننسى الإنترنت. هاته الأخيرة أكبر شيء يبين مدى حجم البؤس الذي وصلنا إليه، فكما هي عادتنا التاريخية مع كل وسائل التكنولوجيا، لا نستعملها إلا في توافه الأمور. إننا ذاك الغبي الذي يركز بصره على أصبع الحكيم عوض ما يشير إليه الأصبع!

آخر تفاهاتنا مجموعة على Facebook ، و اسمها يقول كل شيء، فكما قيل “الجواب باين من عنوانو”: تحداني مسيحي أن أجمع مليون مسلم في مجموعة واحدة.عنوان معبر!  و إلى حدود الآن وصل العدد إلى 123 161 مشترك.

في سطور قليلة كتب صاحب المجموعة وجهة نظره و سبب إنشاءه المجموعة، لكن مع ذلك لا يمكنني إلا أن أصف ذلك بالتفاهة للأسف. فما إن تبدأ في قراءة ما كتب على جدران المجموعة حتى تشفق على حالنا. فمن العربية مرورا بالفرنسية إلى الإنجليزية، بكل اللغات تكتب تفاهتنا. فمن عبارات الكراهية ضد اليهود (هل لدينا عقدة ما اتجاههم؟؟؟)، إلى جمل تأييد و أخرى تستنكر، و أحيانا هناك من يتحفظ على بعض الأشياء. الحقيقة كان الود ودي أن أقرأ كل ما كتب على الجدران، فأنا أستمتع كثيرا بذلك، لكن ذلك ليس في الإمكان لكثرة ما كتب. من أطرف ما قرأت: “انا شايف ان الموضوع وفكرة جمع مسلمين فى جروب مش وحشه بلعكس فكره فعاله واجابيه بس المشكله فى عنوان الجروب ممكن يتغير ويبقى حاجه اخره غير كد معا احترامى لئراء الاخرين والدين لله والفيس بوك للجميع” علينا القبول على الأقل بأن يكون Facebook للجميع كما قال الأخ، و مع متمنياتنا لأن يصبح الوطن أيضا للجميع.

استمتعوا بتفاهتنا 😉

Advertisements

توضيح لآنستي..

يناير 15, 2009

قد يكون صحيحا أن توضيح الواضحات من المفضحات، لكن أحيانا يصبح التوضيح ضروريا، على الأقل لتفادي سوء الفهم.

لم أرد يوما أن أعيد فتح هذا الموضوع ثانية، و بالخصوص في هذا الوقت العصيب، لكني مضطر لذلك الآن، فعندما يكون الأقرب إليك -الذي تحتك به يوميا- لم يفهم بعد موقفك، فما بالك بالبعيد! إنها إذن محاولة للتوضيح ليس إلا، و ليست دفاعا عن النفس، أو محاولة لإيجاد مخرج لمأزق قد يتوهم البعض أني أوقعت نفسي فيه. لا.. أبدا، ليس الأمر كذلك.

ربما قد تكون زلة لسان هي، عندما قالت (ي) أني “عدو القضية الفلسطينية” (أو بهذا المعني، لا أتذكر). لكن لا بأس إن كانت زلة أم لا، لن يضر التوضيح في شيء.

أكيد أني لن أضيع وقت أحد في شرح كيف أني لست ضد القضية، أو في تبيين أن تهمة العداء باطلة، فهذه كلها أمور هامشية.  ببساطة سأشرح موقفي، الذي أنا مقتنع به شديد الاقتناع. صحيح، قد يقول البعض أن موقفي هذا أناني بعض الشيء، لكن في المقابل يبقى موقفا أكثر واقعية…

إذن هذا ردي، الذي ليس موجها لـ (ي) وحدها، بل موجه لكل من قد يهمه الأمر:

آنستي.. ككل مرة، ما إن يبدأ أي عدوان إسرائيلي، حتى نبدأ بالعويل و النواح، و التنديد، و الصراخ في الميادين العامة، و على أوراق الجرائد، و حتى على شاشات الكمبيوتر… هذا بطبيعة الحال يا آنستي ليس بالغريب عنا، فكما يقال من شب على شيء شاب عليه!

لا جديد إذن، السيناريو كما هو، سماء غزة تمطر قنابل و صواريخ، و نحن مشغولون بتوافه الأمور، اللهم بعض التفاصيل الصغيرة التي أضيفت للمشهد، كدخول بعض اللاعبين الجدد على الخط، و زيادة الغباء في تصرفات و تصريحات البعض.

آنستي.. قد يكون من غير الضروري أن أعيد على مسامعك دروس التاريخ، فنحن متفقون على أن فلسطين أرض مغتصبة، و أهل فلسطين أهل حق. إننا مع طالب الحق أينما كان، و كيفما كان جنسه و دينه و مذهبه، فالحق يبقى حقا، سواء كان أسودا أو أبيضا، عربيا أو غربيا، مسلما أو ملحدا.

إننا نختلف في التفاصيل فقط..: في الزاوية التي نرى منها الأشياء، و في طريقة فهم الأمور… إلخ

ربما قد يكون من الأفضل آنستي، أن أبين شيءا مهما، أنا لست ضد التضامن في حد ذاته، بل في الطريقة التي يقدم بها هذا التضامن. فإن كان التضامن في القلب، فأنا متضامن مع أهل غزة، و مع كل مظلوم (و أنا أول المظلومين!) في هذا العالم. أما إن كان التضامن شيءا آخر، فعذرا آنستي، و عذرا أهل غزة، الواقع يقول أنه ليس في المستطاع…

هل التضامن آنستي، هو النزول إلى الشارع، هو الصراخ و النباح، هو التنديد و التهديد (!) ؟؟

إن المهرجانات الخطابية لا تفيد في شيء، و إن البلاغة سلعة عفى عنها الزمان. قولي لهم آنستي كفاهم حلما، كفاهم اختباءا وراء الشعارات البالية، كفاهم توزيعا للتصريحات يمنة و يسرة. أي هراء هذا..؟ هل عشرة صواريخ أو عشرين حتى، هي من يسمونها سلاح المقاومة؟؟ وا خجلاه!

أتعلمين يا آنستي، أن حمل اللافتات و صور جثت الأطقال لا يغير من الواقع شيءا؟ إن عشرات الشموع، بل حتى الملايين ليست من ستفك الحصار، و لن توقف العدوان. إني متفهم لطموح البعض، هم يريدون إراحة ضمائرهم، إن الأمر سهل: يفدون فلسطين و أبناءها بأرواحهم و دمهم في الساحات و وسط الحشود الهائجة، و بعدها يرجعون إلى بيوتهم سالمين، غانمين، مطمئنين… ليغرقوا في فراشهم الدافئ، و لينسوا بعدها غزة و تازة!! ألا ترين؟ إن ذلك في غاية البساطة.

أما هؤلاء المبشرين بالنصر القريب آنستي، و الناصحين للأمة بالصبر الجميل، القابعين داخل مكاتب لندن الدافئة (هل جربت دفئ المكاتب؟!!)، أو في إقامات دمشق الفاخرة. فمعذورون! حقا معذورون.. فالبعد أحيانا، ينسي المرء صوت النار (أو ربما هم مقتنعون بالنصيحة التي تقول: لا تخف من صوت الرصاص، فالرصاصة التي ستستقر في رأسك حتما لن تسمع صوتها!!)، بل إنه كفيل بأن يمحي من الذاكرة المثقوية صور أشلاء الأطفال. هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ولدوا فلسطينيين.

آنستي.. إنه لا يخفى عليك أن فاقد الشيء لا يعطيه، و أهل غزة محتاجون للحرية… للحياة الكريمة. الحرية و الحياة؟؟ إننا (أنا و أنتِ و كل هؤلاء الصارخين) لم ننتزع بعد حريتنا، فكيف بالأحرى أن ننتزع حرية الآخرين. أما عن الحياة الكريمة، فلا تعليق عندي، الواقع ليس محتاجا لأمثالي للتحدث نيابة عنه.

آنستي.. كلهم يقولون أنهم مع غزة قلبا (وقالبا!). أتصدقينهم؟ سهل الكلام! كلهم يقولون “غزة لنا”، إن “نا” هنا تعود على الغنيمة لا على الهزيمة. “نا” هنا تخفي وراءها الكثير.. أأسترسل يا آنستي أم هذا يكفي؟ ما أسهل الكلام. ما أجمل الكوفيات على رقباتهم، إنها لتحمي أعناقهم من برد الخريف و الشتاء. ما أحلاهم وسط المسيرات، إن هذه الأخيرة لفرصة جيدة لمقابلة رفاق الماضي و الحاضر و المستقبل على السواء.

ما أجمل الصور: ساحات، و دموع، و أمطار تنهمر فوق الرؤوس. إنها تبقى ذكريات. (ذكريات!) ذكريات يحكونها للأحفاد، يوم تزيد الأشلاء على الأشلاء، و يصبح الشهداء في خبر كان.

أو تدرين يا آنستي أنهم بتمثيليتهم تلك (لنسمها تمثيلية) يهربون من الهزيمة، بل يهربون من المواجهة؟؟ إسأليهم عن أطفال أنفكو… أتدرين أين توجد؟ ليس في جزر الباهاماس، و لا دولة السيشل. إنها ليست ببعيدة، لا تبعد عن ساحات تجمعهم إلا ساعات. لأذكرك آنستي، هؤلاء الأطفال لم يقصفوا بطائرات شبح، و لا أسقطت عليهم أطنان القنابل.. ماتوا، ذهبوا، رحلوا، جراء البرد  و الإهمال. إسألي هؤلاء عن البرد، غالبا سيكونون قد نسوه، أو ربما لم يعرفوه يوما. إسأليهم أيضا، عن ماذا فعلوا لهؤلاء المساكين (؟) لقد كانوا قريبين، قريبين.. كل ما فعلوه، هو إشعال شموع (شموع يا آنستي!)، و رددوا “اصبروا إن الله مع الصابرين”. و الصبر جميل كما تعرفين!

آنستي.. كلهم كاذبون. ما يعرف اليتم إلا اليتيم. و ما يعرف العمى إلا الأعمى. و ما يعرف الموت إلا الميت!… ما يعرف الحرمان إلا المحروم. و ما يعرف البؤس إلا البئيس.

جميلة هي شارة النصر. جميلة الشموع المزينة لجوانب الشوارع. جميلة الصور. جميلة اللحظات المقضية… رائع الحماس و رائع الاندفاع.. و الأمل. جميل نضال الأقلام. جميل تبديل المقاعد، و الساحات. كل هذا جميل و رائع!

آنستي.. قريبا سينتهي البكاء و النواح، و سيبدأ مسلسل آخر، مسلسل شيق هو: هذا يعد كم “مغرر به” قربه إليه، و ذاك يحسب عدد الأصوات التي من المفترض أن يلقاها في الصندوق يوم الاقتراع. و يقولون “إن الله مع الصابرين”. هاكم أيها الصابرون، إن الله معكم!

و ما يخجلون آنستي.. ساعة الشهيد انتهت، وجاءت ساعة الجد، و احصد يا مجتهدا ما زرعت!

و تجدينهم يا آنستي يهتفون بحياة المقاومة. أخْ، من تلك المقاومة. مقاومة يقول زعماءها “لن نستسلم، و لو أبيدت غزة كلها” (اسماعيل هنية). أو رأيت كيف أن الشهداء مساكين؟ حقا مساكين.. فالعدو أصبح عدوان. و الألم أصبح ألمان…

لا يغرنك يا آنستي كل ذلك الضجيج، فقلم الرصاص أبدا ما أصبح رصاصا، أما نار الكلام، فتخمد بعد حين.

آه يا آنستي.. ما أتفهنا (و أقول “نا” هذه المرة!). الناس تقصف ليل نهار، و نحن نحرق الأعلام، و نرسل الإسعاف بعد عام!

و ينعتوننا يا آنستي بالخونة، و يتهموننا يا آنستي ببيع القضية… آسأليهم يا آنستي، هم الثوار، هم أصحاب النضال، هم أصحاب المبادئ… عن كم  من الأوطان حرروا، لا.. عن كم متر استرجعوا. اسأليهم عن كيف لنا أن نبيع و نحن ما اشترينا.

آه يا آنستي، إننا أمة مفعول بها، و مفعول فيها، و ما نحن بفاعلين. أولنا كلام (صراخ أو نباح إن أردت)، و آخرنا صمت.

قيل يا آنستي رحم الله عبدا عرف قدر نفسه، و أنا إنسان يعرف قدر نفسه جيدا. إني شخص اتخذ الصراحة و الواقعية منهجان للحياة. فما بكيت مع الباكين، و ما صرخت مع الصارخين، و ما توعدت مع المتوعدين. ما فعلت كل هذا.

و يقولون “اصبروا إن الله مع الصابرين”، و ما الصبر إلا سلاح المعتوهين كما تعلمين.

و يقولون “خيبر، خيبر يا يهود (و ما فرقنا يا آنستي بعد بين اليهود، و إسرائيل، و بني صهيون!!) جيش محمد سيعود”، لكني يا آنستي من المصدقين أنه لن يعود.. لن يعود.

و قالوا.. و قالوا.. و مازالوا يقولون. و ما ينتهون من القول. حياتهم قول. و مماتهم قول.

يقول الشاعر آنستي، و أنا مردد معه:

“…

من ربع قرن و أنا أمارس الركوع و السجود

أمارس القيام و القعود

أمارس التشخيص خلف حضرة الإمام

يقول: (اللهم امحق دولة اليهود)

أقول: (اللهم امحق دولة اليهود)

يقول: (اللهم شتت شملهم)

أقول: (اللهم شتت شملهم)

يقول: (اللهم اقطع نسلهم)

أقول: (اللهم اقطع نسلهم)

يقول: (أغرق حرثهم و نسلهم)

أقول: (أغرق حرثهم و نسلهم)..

قضيت عشرين سنه..

أعيش في حضيرة الأغنام

أعلف كالأغنام

أنام كالأغنام

أبول كالأغنام

أدور كالحبة في مسبحة الإمام

لا عقل لي.. لا رأس.. لا أقدام..

…” (نزار قباني، الاستجواب)

و يزيد الشاعر آنستي، فأزيد معه:

“…

و لم نزل كالأمس أغبياء

نردد الخرافة البلهاء

“الصبر مفتاح الفرج”

و لم نزل نظن أن الله في السماء

يعيدنا لدورنا..

و لم نزل نظن أن النصر

وليمة تأتي لنا.. و نحن في سريرنا

و لم نزل نقعد من سنين

على رصيف الأمم المتحده

نشحذ من لجانها الحليب و الطحين

و الذلّ، و السردين، و الملابس المستعمله

و لم نزل نمضغ ساذجين

حكمتنا المفضله:

“الصبر مفتاح الفرج”

إن الرصاص وحده

لا الصبر مفتاح الفرج..

…” (نزار قباني، فتح)

قد تقولين آنستي، أن احتجاجهم دواء لكل نسيان، لكني أقول و ما المظلوم المهدد بالنسيان.

دعك آنستي من كلام التلفزيون، دعك من الكلام المعسول. ستون عاما، ستة عقود، و لا صوت يعلو فوق صوت المعركة! و ما الجديد إذن؟ لا جديد.. ستون عاما و الحال هي الحال.

آنستي.. لست رئيس الأركان، و لا أنا صاحب الأبناك. و ما دعوتي التي تستجاب. فما الفائدة إذن؟ إن كان الهدف هو الصراخ. فاسمحي لي، هناك ما هو أهم. معركتي هنا، أين أقف. فما أنا إلا مظلوم، و مغدور. أكلوا حقي، و اغتصبوا رزقي…

أهذا يكفي يا آنستي؟ أقتنعت الآن أم لا؟ أوضحت الصورة…؟

أظن أن هذا يكفي.. لكن بقيت كلمة، بقي شيء في نفسي أود قوله: ما همني آنستي أن أوصف بالخائن، ما همني أن أوصف بالخائف الأرعن. كل ذلك ما همني و ما يهمني. إن التاريخ وحده، هو من سيحدد من الخائن. هو وحده الذي سيبين من أخذ، و من أعطى.

واو:برافو.. مذهل!

ديسمبر 14, 2008

المغرب يسحب تحفظاته على الاتفاقية الدولية للقظاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة! يا فرحتي.. يا فرحتي. هل فعلا هذا معقول؟؟ ما معنى هذا الكلام…؟ معناه أن المرأة ستصبح متساوية مع الرجل، في كل شيء، حقوقا و واجبات، حتى في قسمة الإرث! فعلا أتمنى ذلك من كل قلبي، لكن التمني شيء و الواقع شيء آخر، فنحن في حالتنا هاته بعيدون كل البعد عن شيء اسمه المساواة.

المساواة معناها أن نساوي بين طرفين أو أكثر، يعني في هذه الحالة المرأة = الرجل، و نحن بواقعنا هذا بعيدون بمئات السنوات الضوئية عن هذا التساوي: فالدستور المنتمي إلى سالف الأزمان مستحيل أن يسير نحو تحقيق المساواة، أما المدونة (مدونة الأسرة) التي أصبح يُسَبّح بها ليل نهار، فإنها كانت ستكون فتحا عظيما لو وُجِدت في القرن الأول! فحالها يشبه حال أصحاب الكهف وقت استيقاظهم.

لا أريد أن أتعمق في الأمر كثيرا، و لا أود أيضا أن أكرر كلاما قيل و سيقال مستقبلا بكل تأكيد، لكن لا بأس أن أمر على بعض النقاط مرور الكرام، و أن أبدي بعض الملاحظات السحطية القليلة…

قال مصطفى الرميد، القيادي في حزب العدالة و التنمية، معلقا حول القرار الذي اتخذه الملك، أن بعض التحفظات <لا يمكن أبدا رفعها لسببين اثنين، هما مرجعية الإسلام التي يعتبرها الدستور مرجعية أساسية في التشريع، و المكونات الثقافية الاجتماعية في المغرب، التي لا تحتمل أن تكون هناك مساواة مطلقة بين الجنسين> ! (الجريدة الأولى) هنا بطبيعة الحال يظهر مرة أخرى الوجه الحقيقي لحزب العدالة و التنمية الإسلامي، لكننا لن نتطرق إلى هذا الآن. كلام الرميد مهما اختلفنا معه، فهو يحمل بين ثناياه شيءا من الحقيقة، فالمساواة مثلها مثل العدالة و الديمقراطية… إلخ، يلزمها شروط لكي توجد، إذ لا يمكنها أن تتحقق في مثل هذه الظروف: كيف للمساواة (بين الجنسين أو بين أفراد المجتمع..) أن توجد في ظل دولة دينية؟! كيف نتخيل مساواة في ظل حكم ملكي (مع كل تحفظاتي) لا يسمح للإناث بالجلوس فوق العرش؟!…

شيء أكيد و مؤكد أن الخطوة الأخيرة للملك ستستقبل من طرف بعض الأشخاص بالتهليل و التصفيق و الكثير من المديح. أتذكر هنا ما قالته غيثة الخياظ قبل شهر و نصف تقريبا: <استطاعت المرأة المغربية أن تنال جل حقوقها، و لا أدري ما الذي تريده أكثر من ذلك، في الحقيقة فإن ما تحتاجه المرأة المغربية اليوم ليس تحسين وضعيتها القانونية، بل النهوض بمستواها الثقافي…> (مجلة نجمة، العدد 17) فعلا أشفق كثيرا على مثل هذه النماذج، فكأنهم مصابون بعمى الألوان!

تجدر الإشارة إلى أن المساواة التي أتكلم عنها أو التي يتكلمون عنها، إنما هي مساواة قانونية فقط، أي مساواة عرجاء! أما المساواة الحقيقة، فلا يمكنها أن تتحقق إلا مع القضاء على النظرة الذكروية بشكل كامل، و هذا بطبيعة الحال يستلزم وقتا طويلا، و يستلزم أيضا نقاشا عميقا.

و هنا لا بأس أن أعطي بعض الأمثلة من مواد هذا “الفتح المبين” المسمى مدونة الأسرة:

– (الديباجة): لا يأذن القاضي بالتعدد إلا إذا كان من إمكانية الزوج في توفير العدل على قدم المساواة مع الزوجة الأولى (…) و إذا ثبت لديه المبرر الموضوعي الاستثنائي للتعدد؛ (رائع! مساواة دون منع التعدد)

– (الديباجة): سادسا، جعل الطلاق حلا لميثاق الزوجية يمارس من قبل الزوج و الزوجة، كل حسب شروطه الشرعية، و بمراقبة القضاء، و ذلك بتقييد الممارسات التعسفية للرجل في الطلاق (…)، و إذا كان الطلاق، بيد الزرج، فإنه يكون بيد الزوجة بالتمليك؛ (!)

– (الكتاب الأول، القسم الثاني، الباب الثاني): المادة 26، الصداق هو ما يقدمه الزوج لزوجته إشعارا بالرغبة في عقد الزواج و إنشاء أسرة مستقرة، و تثبيت أسس المودة و العشرة بين الزوجين، و أساسه الشرعي هو قيمته المعنوية و الرمزية، و ليس قيمته المادية؛ (من قال: مساواة؟!)

– (الكتاب الأول، القسم الثالث، الباب الثاني): المادة 39، (من موانع الزواج) 4/ زواج المسلمة بغير المسلم، و المسلم بغير المسلمة ما لم تكن كتابية؛

– (الكتاب الثالث، القسم الأول، الباب الثاني): المادة 150، النسب لحمة شرعية بين الأب و ولده تنتقل من السلف إلى الخلف.

– (الكتاب الرابع، القسم الثاني، الباب الثاني، الفرع الأول): المادة 236، الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي (…)

– المادة 238، يشترط لولاية الأم على أولادها:

1/ أن تكون رشيدة.

2/ عدم وجود الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان الأهلية أو غير ذلك.

(…) في حالة وجود وصي الأب مع الأم فإن مهمة الوصي تقتصر على تتبع تسيير الأم لشؤون الموصى عليه و رفع الأمر إلى القضاء عند الحاجة. (و هل هناك مساواة أكثر من هذه؟!)

هذا بطبيعة الحال دون الحديث عن الإرث، فهو يتحدث عن نفسه بنفسه.

قد يتبع…

في ضيافة شهريار مرة أخرى..

يوليو 10, 2008

لكي أدخل في صلب الموضوع مباشرة، هذا مقال لمحمد الساسي معنون بـ: “فتاوي ضد القانون: <<إذا حبس الاب ابنته في البيت فلأنه يحبها>> و المنشور في العدد 563 من جريدة المساء.. المقال طويل شيءاً ما (وهذا الجزء الأول منه فقط)، لذلك سأكتب المقاطع التي أريد الإشارة إليها بحروف بارزة…

فتاوى ضد القانون : «إذا حبس الأب ابنته في البيت فلأنه يحبها»

استعدادًا لانتخابات 2009، أُعلن عن تنظيم حزب العدالة والتنمية هذه الأيام لحملة استقطابية كبرى، يروم من خلالها تعزيز صفوفه بوافدين جدد وتقوية هياكله البشرية وتوسيع عدد أعضائه. وقد حدد كهدف استراتيجي لهذه الحملة، الوصول إلى ضم 1200 منخرط جديد، مع التركيز على رفع عدد فروع الحزب بالبادية بنسبة 25%، بينما الحملة في مجملها تبتغي الوصول إلى زيادة عدد الأعضاء بنسبة 10%. وكل ذلك في إطار خطة حزبية تهدف إلى تحقيق أوسع تغطية ممكنة لدوائر الترشيح في الاستحقاقات المقبلة التي لم تعد تفصلنا عنها إلا قرابة سنة.
وحزب العدالة والتنمية حزب نشيط وفاعل، ويتوفر لأعضائه الكثير من الطموح والرغبة في احتلال المزيد من المواقع المتقدمة. وهذا مشروع تماماً ولا يطرح في حد ذاته أية مشكلة. كما أن الحزب المذكور أصبح يزداد اقتناعاً ربما بأن تقوية نشاطه الدعوي يمثل ضمانة أكيدة لتحصيل المزيد من المكاسب السياسية، ولهذا فإن أطر الحزب تواصل تقديم نفسها للناس كمؤتمنة على التهذيب والإرشاد الديني وكمصدر لنشر المعرفة بالتعاليم الصحيحة لديننا الإسلامي الحنيف. إن نشطاء الحزب يعتبرون أن لهم مهمة أساسية متمثلة في تقديم «خدمة دينية» للمواطنين، يستخلصون من خلالها مقابلاً انتخابياً ومردوداً سياسياً، ولهذا ينشطون خارج الهياكل الدينية للدولة في مجال إصدار الفتاوى الدينية.
واليوم، يطرح التساؤل عن احتمال وجود علاقة بين الحملة الاستقطابية الجديدة وتجذر القناعة بفوائد العمل الدعوي من جهة، وبين سلسلة من الفتاوى الغريبة التي شرعت جريدة «التجديد» في نشرها مؤخراً.
ويتعلق الأمر هنا بفتاوى ماضوية وأصولية، تكرس المنطق الأبوي الذكوري، وتناهض العلم وحقوق الإنسان، وترفض الاعتراف بالمساواة بين المرأة والرجل، وتجيز العنف والتسلط، وتعادي أصول التربية الحديثة، وتمس بكرامة الأشخاص وبالحق في الاختلاف، وتقدم قراءة متزمتة للشريعة الإسلامية. والوجه الأخطر في هذا النوع من الفتاوى، هو أنها عندما تقرر ما يجب عمله وما لا يجب عمله، تصنع ذلك بمعزل عما يقرره القانون، فهي توجه الدعوة إلى الناس للسير في اتجاه مناقض لما يرسمه القانون وينص عليه.
صحيح أن نصوص القانون ليست مقدسة، ولنا الحق في المطالبة بتغييرها، إلا أن ذلك لا يسمح لنا بالعمل على خرق تلك النصوص وتجاهلها وتعبئة المغاربة لإخضاع سلوكاتهم لضوابط أخرى، لا تحفل بقيمة القانون ولا تمنحه ذرة اهتمام، من خلال فتاوى تعتبر أنها تمتح من جوهر الإسلام الصافي والنقي، وفي حالات تكلف القانون نفسه على نحو واضح وجلي بتحديد مقتضيات السلوك فيها. فمثل هذه الفتاوى تفضي إلى ازدواجية من شأنها هدم أساس التعاقد المدني في جماعة منظمة.
فهل عملية نشر الفتاوى المشار إليها آنفا عملية بريئة أم تدخل في إطار مسايرة نمط التفكير المتأصل لدى فئة اجتماعية معينة وميلها شبه الغريزي إلى التعبير عن هويتها الدينية بطريقتها الخاصة، أملاً في جلب الدعم الانتخابي لتلك الفئة ولو على حساب المنطق والعقل والقانون.
إن الفتاوى التي تنشر هذه الأيام بجريدة «التجديد»، لا علاقة لها إطلاقاً بالعرض الذي ألقاه مدير الجريدة الشاب مصطفى الخلفي في ندوة (قيم المجتمع الديمقراطي) التي نظمها بمكناس بيت الحكمة أيام 8 و9 و10 ماي 2008، وهو العرض الذي أبهر الجميع ودافع فيه صاحبه عن وجود علاقة ودية بين الديمقراطية والحداثة وحقوق الإنسان وبين حزب العدالة والتنمية بالمغرب.
وتخصص الجريدة في إطار صفحة (الدين والحياة) ركنا تسميه (قال الفقيه) لنشر أجوبة عن تساؤلات يبعثها القراء ويجيب عنها ثلة من العلماء تختارهم الجريدة وفق منهجها في العمل وخطها التحريري. والجريدة لا يمكن لها الدفع بكون الآراء والاجتهادات المنشورة تلزم أصحابها فقط وليس لها علاقة بخط «التجديد» وبحزب العدالة والتنمية، إذ كيف تصادف أن اجتمعت الفتاوى المنشورة حول ذات الرؤية دفعة واحدة وفي هذا الظرف بالذات وكيف تقاطعت في خدمة نفس الخطاب؟
أما حكاية أن الجريدة ليست ناطقة باسم الحزب ومواقفها ليست مواقفه، فلا تستطيع إخفاء مصدر المسؤولية عما يُنشر، إذ إن «التجديد» ليست جريدة مستقلة، ولا يسري عليها ما يسري على الجرائد المستقلة، ولا يمكن أن نتصور أن يُسمح بنشر هذا العدد من الفتاوى إذا قدرت إدارة الجريدة ورئاسة تحريرها أنها متعارضة مع توجهات حزب العدالة والتنمية، فلا يتعلق الأمر بمادة واحدة حتى يصح القول بإفلاتها من رقابة مسؤولي الجريدة.
وعندما نعرض ما جاء بهذه الفتاوى، فإن ذلك لا يندرج ضمن حملة جديدة ظالمة ضد الحزب الذي طالما تعرض لمثل هذه الحملات، ولا ضمن دعوة للانتقاص من حقوقه، فهو حزب شرعي، لا ننازعه حق الوجود، ولكننا نأمل أن يحرر نفسه من أصفاد الفكر الأصولي الضار بقيم القانون وحقوق الإنسان. فلن يعز وجود أعضاء بالحزب اختاروا الانتماء إليه رغبة في تأكيد دفاعهم عن مقومات هويتنا الجماعية، لكنهم غير مستعدين في ذات الوقت للتفريط في ضرورة الدفاع عن الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحداثة. وهؤلاء ينتظرهم عمل شجاع وصبور لإنقاذ الحزب من إغراء الشعبوية كمورد سهل للخيرات السياسية والانتخابية.
لنتأمل إذن بعض النصوص المنشورة في ركن (قال الفقيه) بجريدة التجديد :
* ففي العدد 1797 (فاتح يناير 2008)، ذكر السائل أن والده زو َّجه بامرأة لا يحبها، وبعد معاناة دامت 12 سنة لم يعد قادراً على الاستمرار، ووجد امرأة تناسبه وخطبها من والدها وقد وافق. إلا أن المشكلة الآن هي أن السائل يسكن ببلجيكا والقانون لا يسمح بالتعدد هناك، وهو لا يستطيع أن يترك زوجته الثانية وحدها بالوطن الأم، فما الحل؟
ويجيب الأستاذ عبد الرزاق الجاي: «.. إذا رأيت أنه يستحيل عليك معاشرة هذه المرأة وأنك لا تستطيع أن تفي بحقها فنقول لك كما قال القرآن الكريم: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان». هذا بالنسبة إلى المرأة التي اختارها الوالد، وما عدا ذلك، فلك كامل الحرية في اختيار الزوجة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، وشرط التعدد أن تعدل. فإن كانت الدولة لا توافق على التعدد فإن الله تعالى قد شرع التعدد وأذن فيه بشرط العدل. وكذلك لك أن تعقد القران بالشروط المتعارف عليها، بأن تقدم الصداق وتشهد الشهود ويحضر ولي المرأة، بحيث يكون العقد بخمسة شروط: الزوج، والزوجة، وتسمية الصداق، وموافقة الولي، وحضور الشهود.»
هاهنا، نلاحظ أن «المفتي» يقترح على السائل التعدد وشروط الزواج بدون أي اعتبار لما تقرره مدونة الأسرة. فكأن هذه الأخيرة غير موجودة، وكأن السائل ليس مغربياً مطوقاً بواجب إخضاع زواجه لمقتضياتها. فخطاب المفتي إلى سائله يقوم على ما يلي: «مارس التعدد كما تشاء بشرط العدل فقط، ولابد في كل امرأة تتزوجها من حضور وموافقة الولي». فكأننا في زمن ما قبل مدونة الأسرة، إذ إن هذه الأخيرة في المادة 13 تعتبر أن شرط ولي الزواج لا يكون إلا «عند الاقتضاء» وليس دائماً، لأن للراشدة حسب المادة 25 أن تعقد زواجها بنفسها دون حاجة إلى ولي.
فإذا كان حزب العدالة والتنمية قد عارض زواج المرأة بدون ولي في مرحلة وضع مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية، فإن ذلك لا يمنحه اليوم حق تسخير إعلامه لنشر معلومات غير صحيحة عما يخضع له المغاربة المسلمون قانوناً، مثل تجاهل إذن المحكمة لإمكان التعدد، وتجاهل حق المرأة الرشيدة في الزواج بدون ولي.
وكيف نستسيغ وجود «شروط متعارف عليها» تحل محل شروط المدونة؟ فهذه الشروط المتعارف عليها أصبح متعارفا عليها من طرف من؟ وكيف؟ الأصل أن شروط الزواج حسمتها مدونة الأسرة ولم تتركها لاجتهاد علماء «التجديد». وهل وجود مواطن مغربي مسلم بديار أجنبية يعفيه من الخضوع لأحكام المدونة.

نخشى أن يكون حزب العدالة والتنمية الذي صوت لصالح مدونة الأسرة في البرلمان رغم معارضته في السابق لكثير من مقتضياتها، قد أصبح يتحين الفرصة للتحرر من تلك المقتضيات ودعوة الناس إلى تجاهلها. والفرصة في حالتنا هنا هي وجود طالب الفتوى خارج المغرب.
* في العدد 1894 من «التجديد» بتاريخ 19 ماي 2008، جاء السؤال على الشكل التالي: «أنا شابة أبلغ من العمر 20 سنة، حبسني أهلي في المنزل منذ 15 سنة ولا أخرج إلا إلى الطبيب، وذلك خوفاً من الفاحشة، لسوء فهمهم وكثرة جهلهم «رغم حسن نيتهم»، علما أن أبي ليس متديناً، فهو فقط حبيس التقاليد الريفية القديمة. وهو ما ولد لدي شعوراً بالإحباط وأثر سلبا على نفسيتي، حتى أصبحت أفكر في الانتحار أحيانا بشرب «الماء القاطع» داخل الحمام، بما تنصحونني؟».
يجيب الأستاذ عمر البستاوي بما يلي: «والدك يعاملك بهذه المعاملة لأنه يحبك، ويخاف عليك، ويحرص على سلامة عرضك، فقدري له هذا الدافع، والتمسي له الأعذار، واصبري عليه، فإن الله تعالى سيجعل لك من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، يقول الله تعالى: «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب» الطلاق2، ويقول –أيضاً- سبحانه ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً» الطلاق:4، وإياك والتفكير في الانتحار، فقد نهانا ديننا الإسلامي عن اقتراف مثل هذه الجريمة البشعة، يقول الله تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيماً» النساء29 (..) أسأل الله أن يثبت قلبك على الدين وأن يهديك إلى الصراط المستقيم».

هذا هو كل ما جادت به قريحة المفتي أمام حالة حبس أو احتجاز تتعرض له أنثى -لمجرد كونها أنثى- منذ 15 سنة، ولم يظهر للمفتي وجه بشاعة الجريمة إلا في وصف واقعة الانتحار (والانتحار مرفوض على كل حال)، بل إن المجيب اعتبر الضحية أي الفتاة المحتجزة هي المسؤولة لما أورد بخصوصها آيات تحث المسلم على أن يتقي الله ولما سأل الله أن يهديها الصراط المستقيم، فمن يطلب منه أن يتقي الله الأب الذي يحتجز أو يحبس ابنته لمجرد الخشية من الفاحشة أو السجينة؟
إن «الحبس في البيت» إلى الحد الذي يدفع المتعرض له إلى الانتحار، هو قرينة على أننا نوجد أمام مقومات الجريمة المنصوص عليها في المادة 436 من القانون الجنائي التي تقضي بأن «يعاقب بالحبس من 5 إلى 10 سنوات كل من يختطف شخصاً أو يقبض عليه أو يحبسه أو يحجزه دون أمر من السلطات المختصة وفي غير الحالات التي يجيز فيها القانون أو يوجب ضبط الأشخاص».
لقد تجاهل «المفتي» أننا أمام جريمة ولم ينصح بفعل شيء ما لرفع حالة هذا الوضع الإجرامي، فحرية الفتاة لا تساوي في نظره أي شيء، وليس من سبيل أمامها سوى الصبر والاصطبار، وهذا هو تصور المرأة في نظر البعض، فهي مهددة أكثر بالانزلاق نحو الفاحشة، والأب يريد بها خيراً حتى وإن اعتدى على حريتها وهو دائماً على حق، لمجرد أنه أب، وهذا مناقض لأصول التربية الحديثة وللمستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة التي نصت في مادتها الـ54 على واجب الآباء إزاء أبنائهم في «التوجيه الديني والتربية على السلوك القويم وقيم النبل المؤدية إلى الصدق في القول والعمل، واجتناب العنف المفضي إلى الإضرار الجسدي والمعنوي». «تعتبر الدولة مسؤولة عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال وضمان حقوقهم ورعايتهم طبقا للقانون. تسهر النيابة العامة على مراقبة تنفيذ الأحكام السالفة الذكر». فالسلطة الأبوية تعرضت أكثر للتقييد مع مدونة الأسرة، وليس من حق الآباء أن يفعلوا بأبنائهم ما يشاؤون.
وهكذا نلاحظ أن الجواب على السائلة لم يذكر بعدد من المقتضيات القانونية التي تهم وضع تلك السائلة، ولم يقترح عليها مراجعة جمعية نسائية أو حقوقية تعنى بملف العنف ضد النساء بالهاتف أو بالمراسلة مثلاً للنظر في العنف الممارس ضدها، ولم ينصحها بالتماس تدخل أحد أفراد العائلة الذين يترددون على البيت أو شيء من هذا القبيل، بل تركها تواجه مصيرها كما لو أن البلاد لا تحكمها قوانين ولا مؤسسات لحماية الأفراد من تعسف الآخرين ولو كانوا من الأهل وأقرب الأقربين، وكما لو أن النصوص الجديدة التي دخلت تشريعنا لمواجهة الحالات التي هي من قبيل السائلة، إنما هي نصوص لا تصلح لنا ولا علاقة لها بديننا ودنيانا.
* وفي العدد 1903 من جريدة التجديد فاتح يونيه 2008، وردت صيغة السؤال بالشكل التالي: «زوجي يريد الزواج من أخرى، ويقول إنه عوض أن يقع في الحرام، يريد مني أن أوافقه على هذا الزواج لكن،ي لا أتصور أنه يمكنني أن أعيش معه تحت سقف وأنا أعلم أنه متزوج، لذلك فأنا مصرة على الطلاق، يقول لي إن هذا حقه الذي منحه إياه الشرع ولا ينبغي أن أعارض هذا الحق. لكن سأجني على نفسي إذا وافقت، لأن هذا الأمر سيسبب لي تعاسة كبيرة، فماذا أفعل؟ هل أوافقه على ما يريد أو أمضي في مسعاي إلى الطلاق إذا كنت أحس بوقوع الضرر علي؟».
وجاء جواب الأستاذ مولاي عمر بنحماد على الشكل التالي: «وبعد، فإني أنصح السائلة بأن تحسن تقدير عاقبة الأمر الذي تختاره. وأخشى أن يكون موقفها من التعدد قد تأسس بناء على الحملة التي تستهدفه وتقدمه على أنه ظلم للمرأة، وإلا فعلى أي أساس قدرت أنها ستعيش في تعاسة كبيرة؟ أو أنها تحس بوقوع ضرر عليها؟ والأمر لم يقع بعد؟ إن الذي يشكوه المجتمع من العنوسة وأشياء أخرى… لا يمكن فصله عن المنع أو شبه المنع من التعدد، والأمر في حالات عديدة يدور بين تعدد الزوجات وتعدد الخليلات؟ والغريب أن يشتد الإنكار إلى قريب من درجة التجريم لتعدد الزوجات، وبالمقابل يقع التغاضي إلى قريب من درجة التحليل لتعدد الخليلات؟ وننصح الزوج بأن ينصت إلى كلام زوجته لكي لا يكون زواجه بالثانية فراقاً للأولى؟ والأمر له عواقبه الوخيمة خاصة في حال وجود الأولاد…».

إن هذا الجواب يجافي روح مدونة الأسرة، فهذه المدونة تنطلق عموماً من أن في التعدد ضرراً للمرأة، ولهذا يشترط حضور الزوجة المراد التزوج عليها وموافقتها (م43 وم45) وإذن المحكمة بالتعدد الذي يتوقف على ثبوت «المبرر الموضوعي والاستثنائي»، وتوفر طالب التعدد على «الموارد الكافية لإعالة الأسرتين وضمان جميع الحقوق من نفقة وإسكان ومساواة في جميع أوجه الحياة (م41). بينما نص الفتوى ينطلق هكذا مسبقاً من أن التعدد لا ينطوي على أي ضرر. وأخطر من ذلك، فالمجيب عوض أن يدل طالبة الفتوى على كامل حقوقها في هذا الصدد، لتكون على بينة من الأمر وتختار بكامل الوعي، فإنه يحاول أن يوحي إليها أنها مجبرة دينيا على قبول التعدد في كل الأحوال، وأن في ذلك مصلحة ثابتة، وألا قيمة بالتالي لكل التعقيدات الواردة في القانون والخاصة بمسطرة التعدد التي تسمح للمرأة التي يريد زوجها عقد قرانه على أخرى بإمكان التدخل لحمل زوجها على تغيير رأيه وجعله يعدل عن التعدد، أو يتحمل بالمقابل تبعات التطليق أو الشقاق، بما في ذلك الإيداع في أجل سبعة أيام فقط لمجموع المبالغ المترتبة عن استيفاء كافة حقوق الزوجة وأولادها وإلا اعتبر في حالة تراجع عن طلب الإذن بالتعدد.
إن المجيب يقرر مكان السائلة، وينكر عليها حتى حق الإفصاح عن مشاعرها وعن كون التعدد سيسبب لها تعاسة كبيرة، وهذا هو منطق الفكر الشمولي الذي لا يؤمن بحق الفرد في حرية الاختيار والشعور، فالجماعة تقرر مكانه وبصورة مسبقة. فمادام المفتي يقدر بأن شعور المرأة التي يريد زوجها الزواج عليها بالتعاسة غير مبرر، فيجب أن نعتبر هذا الشعور كأنه لم يكن ولم يحصل ولن يحصل…

دعك الآن من المدونة (التي خيبت آمالا كثيرة فيها)، ما رأيك في الكلام أعلاه، هل توافق عليه أم لا؟ لا تقل دين و شرع… لا.. لا.. كل هذا الكلام ليس لي به شأن، لأننا كلنا مسلمين، و نعرف أنفسنا جيدا، آخر شيء نهتم به (نسبة كبيرة) هو الدين، نحتمي به فقط وقت ما نكون محاصرين.. (أعرف أن البعض سيقول أن هذا استهزاء بالدين.. لا يا سيدي الفاضل، إنها الحقيقة التي تحاولون جاهدين إخفاءها)..

أنا أتكلم هنا عن الجانب الإنساني، جانب المشاعر (للتذكير فقط: المرأة أيضا لها مشاعرها)… إن الأمر (و أكررها) غير مقبول عندي بتاتا، فأن نقزم (إن صح التعبير) المرأة لتكون تابعة و مطيعة للرجل (عفوا للذكر)، و أن تبدأ في ترهيبها لقبول أشياء ترفضها (راجع إجابة المدعو عمر بنحماد!).. فذلك ليس له إلا معنى واحد: نصب و ترهيب بواسطة الدين.

أكاد أجزم أيها السادة أن عصر شهريار قد ولى (دون رجعة)، فإما أن تنسجموا مع الدور أو أن يفوتكم القطار… إنتهى.

أووه.. النهي عن المنكر!

يوليو 7, 2008

لا أخفيكم سرا..، من العبارات التي تجعلني أغوص في محيط من السخرية و الضحك الهستيري هي: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، فهذه العبارة العجيبة، تجعلني أعيد النظر في العديد من المفاهيم التي اكتسبتها سابقا، و بطبيعة الحال إعادة النظر في أصاحبها كذلك.

الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تحول بقدرة قادر، إلى إبداء الرأي في اللباس: هذا لباس كفار، و ذاك لباس المسلمين (الدليل: لم يعثر عليه بعد). و أيضا حشر الأنف في نوعية الطعام و طريقته و أدواته (إذ أن أحدهم وصل به النبوغ إلى تحريم الأكل بالملعقة و الشوكة و السكين.. وحش بالفطرة!). بطبيعة الحال.. لا ننسى هؤلاء الذين يهيمون في أرض الله الواسعة، محرمين هذا و محللين ذاك، و هذا كله ابتغاء مرضاة الله (و العهدة على الراوي). و لا داعي أن نشير إلى كل هؤلاء الذين يبدون ملاحظاتهم في كيفية العيش، من هذا يجوز.. و لا يجوز.. و مستحب.. و مكروه. أو الذين ينصحون بتزويج الشباب و الشابات في مقتبل العمر! خوفا على خيرة شباب الأمة من الرذيلة (أعوذ بالله)، ربما -و من يدري؟- سيأتي يوم يبدؤون فيه تزويج الأطفال قبل فطامهم (و لو أنها موجودة!).

لكي لا نطيل و نأخذ من وقت شيوخنا الكرام الكثير من وقتهم النفيس، سنكتفي بالإشارة و لفت انتباههم (الشارد هذه الأيام..)، إلى أن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يجب أن يوجه هذه المرة إلى أعلى، فاللعب على الصغير لم يعد من مقامهم العالي، فلينهوا -إذن- الأمير، و الملك و حاشيته -و كفاهم تغريرا بالطبقة المسحوقة..-، و بطبيعة الحال لا يجب أن ينسوا رئيس الشرطة (لكي نبقى في التعابير الإسلامية). و لا داعي أن نوصيهم بإبداء ملاحظاتهم في كل شيء (و لو أننا لن نخشى شيءً من هذه الناحية..، فهذا ما يتقنون!). و ليُذكروا أن أساس الملك هو العدل و ليس العكس، كما أفتى أحدهم… أكيد أن هناك عدة أشياء يمكن التطرق إليها، فالساحة -ولله الحمد- طويلة و عريضة، و ما عليهم إلا الإجتهاد، فلكل مجتهد نصيب.

للأسف، اعرف أن السيناريو الأخير مستحيلٌ وقوعه في الوقت الراهن، لأن معظم هؤلاء نسوا أن الساكت عن الحق شيطان أخرس، و بدل ذلك إرتموا في حضن قاعدة: كم حاجة قضيناها بتركها.. و كفى الله المؤمنين شر القتال!

9 سنوات؟!

يوليو 3, 2008

كالعادة..، بعد أيام قليلة ستتزين الشوارع بالرايات (و يا له من تزيّن)، و ستعلق اللافتات معلنة تشبث الشعب الطيب بالملك الطيب بدوره (!).. و المناسبة: مرور 9 سنوات على جلوس الملك (الجديد سابقا.. القديم حاليا) فوق عرش أسلافه المنعمين! أو بتعبير آخر: مرور 9 سنوات على موت الطاغية الأكبر  (و الزمن هو الكفيل وحده للإجابة حول التساؤل عن إمكانية إيجاد الطاغية الأصغر)..

المهم.. 9 سنوات، ماذا تغير فيها؟ ما هي المكتسبات؟ التطورات..؟ ماذا حدث؟ ماذا تغير؟.. لا شيء..؟ لا، أشياء كثيرة تغيرت: البصري عزل (بعد موت سيده بأسابيع) ليموت بعدها في منفاه الباريسي، لكن بالمقابل احتفظ بابن سليمان و العنيكري، و أخيرا إرجاع حفيظ بن هاشم إلى الدائرة…

نعم، حرية التعبير أصبحت أفضل من السابق..: بإمكانك التظاهر في الشارع..، لكن عليك أن تكون مستعدا -بدنيا بطبيعة الحال- لتلقي هروات العسكر… يمكنك أن تفتح جريدة، و أن تكتب ما تشاء..، لكن على جيبك أن يكون سمينا، لأنك في أقرب فرصة ستكون مرغما على دفع غرامات بمئات الملايين، أو القبوع في السجون المتعفنة، أو -إن كنت محظوظا- فسيمكنوك من نفي نفسك!

صحيح..، شركات متعددة الجنسيات استقرت عندنا، لكن طابور العاطلين يتضاعف مريدوه يوما بعد الآخر.

أعرف.. أعرف أن تعليمنا في الحضيض، صحتنا بيد الله! بنيتنا التحتية كانت ستكون منعدمة لولا فرنسا! الفقر يتناسل و كأنه لا يصاب بالمدعو “العقم”. أعرف.. أعرف أن كل شيء على ما يرام! الشعب نائم، الملك مطمئن.. و أن الحياة تستمر!!

أكيد أنه ليس هناك قانون، اللهم قانون الغاب. سرقات بالملايير و لا محاسبة…

لكن أهذه الأشياء مهمة؟! لا، ليست مهمة بالمرة. المهم أنها تسع سنوات، سننصت عند انقضاءها إلى ذاك الذي سيخاطبنا بـ”شعبي العزيز”، و سيحدثنا عن الديمقراطية التي فضلت جيراننا الشماليين عنا، و عن الإنجازات الكبرى التي لم نرها أبدا..، و عن أشياء أخرى غير ذات أهمية!

9 سنوات؟!

9 سنوات من النصب، السرقة، الاحتيال، در الرماد في العيون، و الإستغلال..

فعلا إني أخشى أن ندفع الثمن غاليا لتأخرنا.. عندما سنقرر التخلص من هاته الأشياء (راجعو التاريخ*).

يا لا الصدفة: أظن أننا لسنا الوحيدين الذين يحتفلون بالجلوس على الكرسي! فالإعلانات المزينة لصفحات الشرق الأوسط (جريدة كل العرب التي تصدر من الرياض..، عفوا لندن!) تقول أن هناك من “يجدد البيعة و الولاء و الحب و الوفاء” بمناسبة الذكرى الثالثة للبيعة الميمونة (!) يا للأسف، لم أعرف بالأمر إلا أول أمس، و لضيق الوقت يمكن أن أكتفي بـ” كل 19مليار دولار** و أنت بخير”..

إلـــــــــى اللـــــــــــقـــــــــــاء

* الثورة الفرنسية

** فوربس 2008

لماذا نحتقر أنفسنا -حملة “ماكين” نموذجا-!!

يونيو 26, 2008

الحقيقة تقال، أحيانا أشك أننا ننتمي إلى فصيلة البني آدمين، فأبسط الأشياء و الحقوق حرمنا أنفسنا منها، حتى التفكير و إبداء الرأي، كأننا نعدم ذاك المسمى عقلا!

مناسبة هذا الكلام هي الحملة التدوينية التي يقوم بها بعض المدونين السعوديين (هذا على حسب علمي) لفضح جون ماكين المرشح الجمهوري في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقامة العام المقبل. و لكي أكون صادقا معكم لدي تحفظ من جهة هذه الحملة (و هذا رأيي الشخصي الذي يلزمني وحدي) و لا داعي للدخول في أسبابه لأن هذا ليس موضوعنا الآن.

تفاعلا مع الحملة كتبت مشاعل تدوينة و عنونتها بـ”ماكين و المكائد القادمة!” ذكرت أن إحدى صديقاتها نعتتها بالجاهلة.. (و حقيقة هذا ما يهمني من كل هذا الكلام). صراحة لا أجد تفسيرا مقنعا لاستصغار البعض لنفسه، ما العيب في إبداء الرأي أو حتى النقد.. هل حرام أن نقول رأينا الشخصي في الانتخابات الأمريكية (و سطّر مليون خط على أمريكية)؟ ما العيب في إعطاء رأي (مجرد رأي) في سياسة الخارجية الأمريكية، أو أي شيء يخص أمريكا..، أمربكا التي تتدخل حتى في نوعية طعامنا.

ربما لن أكون متشائما إن قلت أننا لن نخطو أي خطوة إلى الأمام إن احتفطنا بطريقة تفكيرنا هاته. أصحاب الحملة لم يقولوا أنهم يتطلعون إلى تقليل حظوظ جون في الوصول إلى البيت الابيض، فهم يعلمون أن ما يتدخل في جلوس المرشح فوق كرسي الرئاسة اشياء متشعبة، و ليست السياسة الخارجية وحدها. ببساطة أرادوا أن يلفتوا انتباههنا (أو انتباه بعض النيام) إلى الطريقة التي يود بها ماكين إدارة سياسة خارجية بلاده في حال وصوله إلى منصب الرئاسة. إضافة إلى ذلك علمت أن أصداء الحملة وصلت إلى سي إن إن (ربما هنا يجب عليهم الاحتفال 🙂 ).

إني لا أعلم (و لا أعتقد أن هناك من يعلم) متى سنفهم أننا ملزمون بإبداء آراءنا.. يجب أن نتعلم كيف نقول “لا” و”نعم” و “هكذا يجب أن تسير الأمور”.. من فضلكم أخرجوا رؤوسكم من الرمال، إن لكم شيءً اسمه عقل، فكروا، عبروا عن ما بداخلكم.. اقتلوا الخوف الذي بداخلكم. أنا هنا لا أقصد المجال السياسي بالضبط، لا.. بل أي مجال. أقسم لكم أنكم لن تقترفوا أي جريمة بإخراج أفكاركم إلى الوجود. إكسروا السلاسل التي تعيقكم على التحرك.

أقسم لكن، إن أغلبهم لا يستحقون!!

يونيو 12, 2008

هي التي سهرت الليالي، و رعته سنينا طويلة، و تركته يمتص حليبها بعد أن تقاسمت معه طعامها و دمها لمّا كان في رحمها. هي التي بكت.. أعطته و لم تنتظر مقابلا، هي التي رأته يكبر أمام عينها، هي الوحيدة التي آمنت بأحلامه الكبيرة كبر الكون.

كبر الطفل و أصبح رجلا، و عندما حان وقت رد الجميل -الذي لم تنتظره منه يوما-، قال و الابتسامة الخبيثة مرتسمة فوق وجهه..:”إنهن ناقصات عقل و دين”. جحود ليس بعده جحود. أيسمى هذا غدرا؟ أم أنه تصرف عادي، لأن الكلب ما إن تصبح له أسنان حتى يعض صاحبه؟

اسمحوا لي يا سادة أن أقول لكم إنكم جاحدون أنانيون..، لا بل نرجسيون. لا ترون إلا أنفسكم، لا تعرفون شيء اسمه الوفاء، و أمثالكم لا يستحقون و لو دقيقة واحدة من الرعاية، بل لا يستحقون حتى الحياة.

أعترف (و الإعتراف سيد الأدلة) أني صدمت لما باغتتني بطلبها..”ابحث لي عن سبب تهربهم من الاعتذار”. بما سأجيبها يا ربي؟! حقيقة لقد حاولت الهروب إلى الأمام، بتأجيل الحديث في الأمر (ربما تنساه أو أنساه)، لكنه سؤال لعين، لم يتعب من ملاحقتي. هل أخبرها عن ذلك الذي قال متحدثا عن المرأة..: “يلزمهن هاته (في إشارة إلى قبضة يده)”، أم أحدثها عن ذلك الذي قال أن القصد بالسفهاء في الآية (و لا تأتوا أموالكم السفهاء) هم النساء و الصبايا. لكن عن و لمن سيعتذر؟ هل يعتذر عن آلاف السنين من القهر و الظلم و الاستعباد؟ هل يعتذر لأمه، أم لأخته، أم لزوجته، أم لابنته؟! لكن كيف سيكون ذلك إن أراد فعلا الاعتذار؟ هل بشراءه كل صكوك غفران الدنيا؟ أم ماذا؟

هل أخبرها عن ذلك (الأبله) الذي أعتبر أن المرأة تتصف بالعهر ؟ (إن كان كذلك، فالرجل بما يتصف). أم عن ذلك الذي يعتبر الدفاع عن حقوق و حرية المرأة كفراو خروجا عن الملة؟ (إن كان كذلك، فأنا كافر و خارج عن الملة.. هل يكفيكَ هذا؟).

لا أدري حقيقة، هل ما زالت تفكر في اعتذاره؟ لا أريد أن أفقدها الأمل، لكني بالمقبل لا أريد أن أكون كاذبا، و أتحجج بحجج واهية. أعرف كذلك أن الحقيقة مرّة، لكنها تبقى الحقيقة.

أظن أنه بعد كل ما ذكر أعلاه، لم يتبقى سوى الاعتذار.. الاعتذار عن التأخر في تنفيذ طلبها (على الأقل، ها هي قد ضمنت واحدا).