Archive for the ‘لحظة للسخرية’ Category

هزلت..!

مارس 23, 2009

دلوني من فضلكم على جرائد “لايت”، أقصد جرائد خالية من رائحة السياسية. أو على الأقل جرائد تخلو من سياسة العبث و البؤس، التي نغوص فيها هاته الأيام. أعتقد أني في الطريق لإسقاط كلمة جريدة من قاموسي، بعدما أسقطت منها كلمة تلفاز فيما سبق. حقا أشفق على نفسي، و على أمثالي، فما إن نهم بإغلاق أفواهنا، حتى نفتحها من جديد لقراءتنا خبرا أغرب و أعجب من سابقه.

فهذا البشير تنهاه فتوى لهيئة علماء السودان من السفر إلى الدوحة لحضور القمة العربية المقامة هناك. و هذا أمير الكويت يحل البرلمان، الذي لا يفتح إلا ليغلق من جديد. أما في الجزائر، فمسرحية كوميدية ستبدأ لتوها، إذ أن الحملة الانتخابية الرئاسية قريبا سيعلن عن بدايتها، و لو أن الفائز معروف سلفا، يعني بحد تعبير أحد الإشهارات: “مول لمليح باع أو راح”! و لم يعد أمام الجزائريين سوى أن يرددوا مع الشاب خالد: “لله يا جزاير…”.

الأخ معمر، ما زال كما عهدناه وفيا لعادته، أي الإدلاء بتصريحات تصور صاحبها و كأنه سقط لتوه من المريخ. آخر رد فعل ضد العقيد كان مصدره إفريقيا! هزلت.. إفريقيا التي -أو بالأخرى كانت- من ماركاتها المسجلة الدم و الديكتاتورية أصبحت تعطي الدروس للعرب الذين ملؤوا الدنيا ضجيجا. هزلت يا أحفاد يعرب بن قحطان! يقول المسؤول الذي وصفته جريدة الشرق الأوسط، برفيع المستوى: “عندما يتحدث القذافي فإنه يقدم في الغالب طروحات ثقافية و تنظيرية أكثر منها مواقف سياسية عملية و قابلة للتطبيق”، و يضيف دائما على حد تعبير الجريدة: “أنه لو وافقت معظم الشعوب الأفريقية على تطبيق مقترحاته لعمت الفوضى و انتهى مآل القارة الأفريقية إلى أن تتحول إلى غابة من الأنظمة الديكتاتورية”. لكن ما الذي قاله العقيد حتى يضطر إلى سماع هذا الكلام؟؟ ببساطة، القذافي المترئس حاليا للاتحاد الأفريقي دعا إلى تغيير دساتير الدول الأفريقية لإتاحة الفرصة لبقاء حكامها في السلطة (الشرق الأوسط، الاثنين 23 مارس). يبقى شيء أخير يجب الإشارة إليه قبل أن أنتهي من موضوع القذافي، و هو أن الزعيم الليبي أصبح ينشر أيضا في نيويورك تايمز، يعني ولى زمن الامبريالية النزقة و الصهيونية الغربية… و الراس اللي ما يدور كدية!

أما هنا، أقصد في بلاد المغرب الأقصى كما علمونا في دروس التاريخ غير المأسوف عليها، فمع اقتراب الانتخابات الجماعية، بدأت التصريحات تنهال على المواطنين المساكين أمثالي، فها هو عبد الكريم بن عتيق الأمين العام لحزب العمل، و الذي أعذرك إن لم تسمع به سابقا، فساحتنا السياسية و كأنها أرنبة (لا أعرف هل هذا هو تأنيث أرنب!)  ولود، فقد تعدت رقم الثلاثة و ثلاثين حزبا منذ سنين.. في حواره الأخير مع مجلة نشان (العدد 193) صرح بن عتيق سيكتسح الساحة في المناطق القروية من خلال نساء حزبه المترشحات. قبل أن تذهب بك الظنون و أن تفكر بعيدا عزيزي القارئ، ابق قريبا و اعلم أن حزب العمل هذا لم يحصل سوى على خمسة مقاعد في الانتخابات البرلمانية السابقة!

حقا إننا في حاجة -كما قال صاحبا الأغنية- إلى جزء ثاني من أغنية “و كُولو باز“. إيوا بااااااز!

————————————-

أعتذر لغير المغاربيين إن لم يفهموا معنى كلمة “باز”، لا أعتقد -و هذا ليس اعتقادي لوحدي 🙂 – أن هناك مقابل لهذه الكلمة في اي من اللغات. يمكن الاستعاضة عنها بكلمة “هزلت” و لو أن المعنى ليس هو المعنى!

Advertisements

9 سنوات؟!

يوليو 3, 2008

كالعادة..، بعد أيام قليلة ستتزين الشوارع بالرايات (و يا له من تزيّن)، و ستعلق اللافتات معلنة تشبث الشعب الطيب بالملك الطيب بدوره (!).. و المناسبة: مرور 9 سنوات على جلوس الملك (الجديد سابقا.. القديم حاليا) فوق عرش أسلافه المنعمين! أو بتعبير آخر: مرور 9 سنوات على موت الطاغية الأكبر  (و الزمن هو الكفيل وحده للإجابة حول التساؤل عن إمكانية إيجاد الطاغية الأصغر)..

المهم.. 9 سنوات، ماذا تغير فيها؟ ما هي المكتسبات؟ التطورات..؟ ماذا حدث؟ ماذا تغير؟.. لا شيء..؟ لا، أشياء كثيرة تغيرت: البصري عزل (بعد موت سيده بأسابيع) ليموت بعدها في منفاه الباريسي، لكن بالمقابل احتفظ بابن سليمان و العنيكري، و أخيرا إرجاع حفيظ بن هاشم إلى الدائرة…

نعم، حرية التعبير أصبحت أفضل من السابق..: بإمكانك التظاهر في الشارع..، لكن عليك أن تكون مستعدا -بدنيا بطبيعة الحال- لتلقي هروات العسكر… يمكنك أن تفتح جريدة، و أن تكتب ما تشاء..، لكن على جيبك أن يكون سمينا، لأنك في أقرب فرصة ستكون مرغما على دفع غرامات بمئات الملايين، أو القبوع في السجون المتعفنة، أو -إن كنت محظوظا- فسيمكنوك من نفي نفسك!

صحيح..، شركات متعددة الجنسيات استقرت عندنا، لكن طابور العاطلين يتضاعف مريدوه يوما بعد الآخر.

أعرف.. أعرف أن تعليمنا في الحضيض، صحتنا بيد الله! بنيتنا التحتية كانت ستكون منعدمة لولا فرنسا! الفقر يتناسل و كأنه لا يصاب بالمدعو “العقم”. أعرف.. أعرف أن كل شيء على ما يرام! الشعب نائم، الملك مطمئن.. و أن الحياة تستمر!!

أكيد أنه ليس هناك قانون، اللهم قانون الغاب. سرقات بالملايير و لا محاسبة…

لكن أهذه الأشياء مهمة؟! لا، ليست مهمة بالمرة. المهم أنها تسع سنوات، سننصت عند انقضاءها إلى ذاك الذي سيخاطبنا بـ”شعبي العزيز”، و سيحدثنا عن الديمقراطية التي فضلت جيراننا الشماليين عنا، و عن الإنجازات الكبرى التي لم نرها أبدا..، و عن أشياء أخرى غير ذات أهمية!

9 سنوات؟!

9 سنوات من النصب، السرقة، الاحتيال، در الرماد في العيون، و الإستغلال..

فعلا إني أخشى أن ندفع الثمن غاليا لتأخرنا.. عندما سنقرر التخلص من هاته الأشياء (راجعو التاريخ*).

يا لا الصدفة: أظن أننا لسنا الوحيدين الذين يحتفلون بالجلوس على الكرسي! فالإعلانات المزينة لصفحات الشرق الأوسط (جريدة كل العرب التي تصدر من الرياض..، عفوا لندن!) تقول أن هناك من “يجدد البيعة و الولاء و الحب و الوفاء” بمناسبة الذكرى الثالثة للبيعة الميمونة (!) يا للأسف، لم أعرف بالأمر إلا أول أمس، و لضيق الوقت يمكن أن أكتفي بـ” كل 19مليار دولار** و أنت بخير”..

إلـــــــــى اللـــــــــــقـــــــــــاء

* الثورة الفرنسية

** فوربس 2008