Archive for the ‘نكون أو لا نكون’ Category

عن الحرية و ما جاورها

يوليو 10, 2009

هل بدأت أكرر نفسي..؟ ربما، لكن الأمر يستحق فعلاً

الحرية، الديمقراطية، المساواة، الحداثة… إلخ كلها أمور تأخذ كاملة أو تترك كاملة. يمكن القول أنها “باك Pack”، إمكانية اختيار ما يعجبنا و ترك ما لا يعجبنا غير ممكنة. يمكن تصنيفها تحت قاعدة TOR، أقصد الكل أو لا شيء.

أعرف أن غالبيتنا نشأوا هنا، في أرض عربية و في مجتمع عربي، مجتمع ما زالت تشتم فيه رائحة البداوة و التخلف مهما طغت صور الحداثة و التحضر الكاذبة. هذا مشكل، فالتنشئة تلعب دورا مهما في مثل هاته الأمور.

يقول حمود في تعليق له على إحدى التدوينات السابقة: “ماذا لو تحول الجزائريون إلى ديانة أخرى..؟ ماذا لو زاد عدد الملحدين -مثلا-..؟” في الأسفل علقت Lady No Man فقالت: “لن تكتب الحرية… إلا حينما نتخلص من فكرة أنا عل حق و غيري على خطأ”. هذا الأخير أعتبره رداً غير مباشر على مثل تلك الأسئلة.

أسئلة حمود سبق لنا جميعا طرحها، إما على الملأ أو على أنفسنا. الأمر يتجاوز الاسئلة، ليطرح مشكل المعايير.. أقصد معايير الأنا و الآخر. فكما لا يخفى على أحد، معاييري ليست هي نفس معايير حمود أو محمد أو حتى نوفل. فما قد أراه حراما يمكن أن يراه سعيد حلالا، و ما أراه عيبا قد لا يراه حمزة كذلك… أعني، ما أراه أنا عيبا أو حراما أو حلالا. يمكن أن لا يكون كذلك. ندخل إلى منعرج خطير، عندما أصر أنا على فرض معاييري على الجميع. أي أصبح وصيا على الآخرين. وصيا على المجتمع، كما وصيا على الدين.. بدعوى أني أملك الحقيقة المطلقة. أحاصر المجتمع بقيمي و أخلاقي، و أحصر الدين في تأويلي. هذا هو جوهر المشكل. فأنا من أقول ما هو الصواب و ما هو الخطأ. أخطط لحياتي، و حياة الآخرين!

نؤمن بالحرية.. جميل. لكن ما الجدوى في التساؤل عن كيف سيكون عليه المجتمع إن ارتفعت نسبة الإلحاد؟؟ من حقي أن أعيش حياتي كما أرى ذلك مناسبا/صحيحا. لكن المناسب/الصحيح عندي ليس بالضرورة نفسه عند الآخرين. إذن لماذا سأربط المجتمع بي. أنا سأموت غذاً أو بعد غذ.. فما الفائدة من معرفة ما سيكون عليه المجتمع بعد قرن أو سبعة؟! عندما أقبل و أؤمن بحرية الآخر، علي أن أقبل كل ما يأتي معها و أن أقتنع به.

الحرية إما أن تكون أو لا تكون. الحرية تعني أن يقبلني الآخرون كيفما أنا، و بدوري علي قبول الآخر كيفما هو.. و لا يهمني إن كان ملحدا أو لا دينيا، يهوديا أو مثلياً، أو مريخيّا! لا يهمني ذلك. أن يأكل علانية في رمضان، و أن يدخل مرقصا، أن يشرب خمرا، أو يجري عملية تجميلية… ليس شأني كل هذا.

الديمقراطية نفس الشيء. ليست الديمقراطية فقط صندوقا و أظرفة بيضاء تافهة. الديمقراطية تبدأ من البيت. لا يمكنني أن أدعو للديمقراطية، و أتكلم على ولاية فقيه “دجال” و ذكر “محتال”. لا يمكنني أن أتكلم على مَلِك شريف مطلق السلطات. لا يمكنني أن أتحدث عن خصوصية كاذبة… لا يمكنني سوى أن أؤمن بالديمقراطية و فقط.

المساواة أيضا. المساواة تعني = . لا فرق بين أسود و أبيض، أحمر و أصفر، رجل و امرأة.. حتى بالتقوى. لا يمكنني أن أطبق قاعدة “حظ الذكر مثل حظ الأنثيين”. لا يمكنني أن لا أساوي بين ابن شرعي و آخر غير شرعي. بل لا يمكنني أبدا وصف الأخير بغير الشرعي. المساواة لا تعني سوى المساواة و ليس أمرا آخر اخترعناه.

الحداثة، ينطبق عليها ما ينطبق على سابقاتها. لا يمكنني الدفاع عن الحداثة و أنا أغوص في محيطات من التخلف و التقليدانية.. “الحداثة و التقليد لا يمكنهما التعايش إلا على مستوى الخطاب” هذا ما قاله عبد الله العروي، و هذا ما أنا مقتنع به.

خلاصة الأمر، سنرسم بكل تأكيد صورة كاريكاتورية، مضحكة مبكية، إن قلنا للأقلية: إننا نحترم حريتكم، و نكفلها لكم.. لكن بشرط أن تبقوا اقلية إلى ما شاء الله، و يبقى المجتمعه أغلبه كما هو الآن. للحرية وجه واحد. للديمقرطية وجه واحد. للمساواة وجه واحد. و للحداثة وجه واحد.. هذا ما أنا مقتنع به، و الله أعلم.
—————————————-
(*) أعتذر لحمود (الذي بالمناسبة أعرف حقاً ما الذي يعنيه في تعليقه 😉 ) و Lady No Man، لإقحامهما في هذه التدوينة.. المعذرة عزيزاي 🙂

شعار الحرية

يونيو 24, 2009

الظاهر أني سأصيبكم بالدوار هذه الأيام؛ مهما يكن فهو شعور جميل 😀

هذا مقطع جميل يبين إلى حد كبير قدر البؤس الذي نعيشه. إنه صورة مصغرة لواقعنا. و سيكون أمرا رائعا اعتباره بمثابة مدخل لهذه التدوينة.

مفهوم الحرية، كتاب لعبد الله العروي، و هو الأول في سلسلة المفاهيم التي أصدرها المؤلف. و أيضا هو أول كتاب أقرؤه للعروي. الكتاب رائع، أنصح به لمن أراد أن يحيط بمفهوم و شعار و تجربة الحرية، عند العرب و الغرب. (أعدكم بأني سأنزل اقتباسا من الكتاب، مُجازاتاً لكم لاستحملكم لكآبتي.. 🙂 لكن لن يكون ذلك هنا).

شدني في الكتب استنتاج عميق، و هو يخص عرب اليوم، لأنهم هم من يهمونني في المقام الأول هنا: “إذا كانت كلمة الحرية جارية على ألسن عرب اليوم فمفهومها غير واضح و لا راسخ في أذهانهم و واقعهم غير محقق في سلوكهم” (ص105، مفهوم الحرية، الطبعة6). هذا أمر نعيشه يوميا، و أكيد أنكم لاحظتم ذلك. لا فضل في ذلك بين الإسلامي و الليبرالي أو الاشتراكي… أو الفوضوي! الكلام شيء و السلوك شيء آخر.

الإسلامي يعتبر الحرية معاداة لمشيئة الله، و هو يرى فيها تفسخا أخلاقيا و دعوة للفجور.. و الحرية لديه مرادف للشذوذ الجنسي، الدعارة، و الكفر و الزندقة… إلخ. لكنه لا يتوانى في الإستنجاد بهذه الحرية كلما تعرض لمضايقة أو وضعت أفكاره أمام مسائلة كيفما كانت.

الاشتراكي/الشيوعي لا يختلف كثيرا عن سابقه. إذ يرى هو الآخر في الحرية مؤامرة ضد الطبقة الكادحة، و موجة للتغرير بالجماهير. و يعتبرها، أي الحرية الشخصية، محاولة لهدم النظام الشمولي الذي يأمل بناءه. لكنه ما إن يتعرض إلى منع أو استدعاء للتحقيق حتى يستخرج كل شعارات الحرية التي يحتفظ بها في صندوق عتيق!

نفسه الأمر بالنسبة لليبرالي… مبدأ و منتهى الحرية هو شخصه. و كأن الحرية خلقت له فقط.

سنوات وعيي القليلة علمتني أن من يتسابقون على رفع شعارات الحرية هم أول من يحاولون قتلها و دفنها داخل الشخص. أنا أيضا عانيت من هذه المشكلة، فأنا على كلّ ابن هذه الأمة (هذا المجتمع)، و كان صعبا علي فهم ماهية الحرية، هذا إن افترضنا أني أفهمها جيدا حاليا.

لا أود أن أكون متشائما، لكني لا أعلم إلى متى سنبقى على هاته الحال. لأنه لا يكفي أن نكون مبهورين بأمريكا أو فرنسا (أو نعيش فيهما حتى) لكي نحترم حرية الآخر. تربيتنا قامت على ذلك: على الجميع أن يعبدوا نفس الإله، أن يؤمنوا بنفس الأفكار، أن يلبسوا نفس اللباس و يشجعوا نفس الفريق. أن يكونوا نسخا متطابقة. و من يخرج عن الجماعة، فهو شيطان رجيم.

– هل صعب احترام اختيارات و أفكار الآخر؟؟

– شخصيا لا أظن ذلك.

——————————————————

تعرفت على سلسلة “ما في أمل” عن طريق مروان، لذلك فالشكر واجب له.

البرقع و إخوانه*

يونيو 22, 2009

(ساركوزي، النقاب و الآخرون…)

ربما كانت هناك أشياء كثيرة لم أقلها في السابق، كانت تدوينة سريعة سكتت عن الكثير. و حان وقت إكمال البقية.لا أعلم ما الأمر بالتحديد..

لكن الكل يتكلم عن ذلك في المقاهي، حتى العجزة؟! الصحف أيضا تطرقت إلى الأمر، و حتى من لم تعطي للأمر أهمية اكتفت بهمز و غمز في الموضوع. اليوم لم أمر بجانب مقهى دون أن تلتقط أذناي كلمات مفتاحية: ساركوزي، نقاب، حجاب، أوباما… إلخ. أتساءل هل الأمر مهم إلى هذه الدرجة، و هل العرب كلهم يتحدثون عن الأمر أيضا؟ و هل خرجت المظاهرات أم لا؟! أَوصلوا إلى مرحلة المقاطعة؟!! ما الأخبار عندكم؟؟كل ما أعرفه أن فرنسا الآن دخلت في سجال جديد، و هذه المرة حول النقاب، الشادور إن أردتم. بعدما أقفلت موضوع الحجاب بمنع الرموز و العلامات الدينية في الأماكن العمومية.

مشكلة النقاب هاته مشكلة عويصة، خصوصا عندما تمتنع من ترتديه عن التقاط الصور الضرورية في الوثائقية الإدارية.

المؤكد أن السجال الحاصل في فرنسا الآن، لن يمر مرور الكرام هكذا. فلا بد من أن يشير إليه شيخ هنا، و سيلعن بسببه فرنسا شيخ هناك. و الكل سيقول كلمته في الموضوع، بين مؤيد و رافض. سيقتنع (تعرفونهم بكل تأكيد)، و سيحاولون إقناع البقية بأنهم على حق، و أن الإسلام يتعرض لهجوم شرس… و إلى آخر الحكاية التي أظنكم تعرفون نهايتها من كثرة التكرار، و الذي لم يعد يفيد الحمار للأسف.

أحاول قدر المستطاع عدم الخوض في مسألة الحجاب و النقاب هاتين، لأنه أمر لا يخصني، فالامرأة هي المعنية الأولى و الأخيرة بذلك. دون أن نغفل اختلاف العلماء في وجوب الحجاب و النقاب من عدمهما، إذ أن بعضهم ذهب إلى أن الحجاب لم يكن فرضا أو سنة أبدا. الأمر أبسط مما نتخيل، فالحجة القائلة أن الحجاب وجب درءا للفتنة ردها بسيط، فالرجل بإمكانه غض بصره (ربما هذا مستحيل!). و لا أجد سببا مقنعا لتحويل الرجل إلى طفل صغير لا يتحكم في نفسه أمام صحون الحلويات. و حتى إن فرض فعلا الحجاب في مرحلة من المراحل فلا أظن أن شعر المرأة ما زال معيارا للإثارة، اللهم إن تعلق الأمر بشعب مكبوت لم يرى في حياته شعر أنثى!

بعض المشايخ يودون الظهور بمظهر الأكثر انفتاحا و تسامحا. لكن للأسف لا ينجحون في ذلك. سأعطي مثالا على ذلك. مقالة -قديمة- بعنوان “الحكومة التركية تفرض النقاب حقيقة لا خيال!” لحمد الماجد، خير مثال. فعلا هي مقالة جيدة، رائعة.. و قل ما شئت. لكن كل ما هو رائع و جميل سرعان ما ينهار ما إن تركز على عبارة “نشأت نساؤه على الفضيلة و الحجاب”. كما ترى هناك ربط بين الفضيلة و الحجاب. الأمر الخطير ليس هنا، بل فيما لم يقله الشيخ الفاضل، الذي يعلم ما لا نعلم. إن كانت الفضيلة مقرونة بالحجاب. فالذي يسمونه تبرجا بماذا سيقرن؟! بالعهر و الفسق؟؟ لا أرى غيرهما.
مشكلة علماء الدين أن الزمن عندهم توقف منذ ثلاثة قرون تقريبا. إذ ما زالوا يعيشون في زمن الفقيه أو الإمام يوصف بالعلامة، و يتحلق حوله سكان البلدة، و يرددون بعده “صدق الله العظيم”، حتى و إن قال فقط “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”. لم يقتنعوا بعد (أو لم يريدو ذلك) بأن ما انطلى على أجدادنا لم يعد ينطلي علينا.

سأرجع و أقول أن النقاب و الحجاب و الشورت و الميني جيب… و كل لباس كيفما كان هو أمر يصنف في خانة الحرية الشخصية/الفردية. و عيب و عار على فرنسا أن تجاري بعض الأصوات المتطرفة و تمنع لباسا اقتنع به صاحبه.
لا أعلم هل التساؤل الذي طرحته في تدونة سابقة مخصصة لنفس الموضوع عرف طريقه الصحيح، و لو أنه طرح عن طريق شعب البيغمي “الشقيق” 🙂 . لذا سأعيد التساؤل، لكن بالمباشر هذه المرة. لكن قبل ذلك ما هو المجتمع المحافظ أكثر في المنطقة؟ لنفترض أنه الشعب السعودي… إذن هذا هو السؤال: هل يمكن لامرأة ترتدي ميني جيب أن تتجول في شوراع الرياض في أمن و سلام؟؟! رجاءً اعفوني من الإجابة؛ أعرف.. أعرف سيقول البعض أني أخلط الأمور، و أن لكل شعب خصوصياته و أعرافه و تقاليده…… لكن، مهلا من قال لكم أن الفرنسيين شعب لقيط، نما فوق الأشجار؟؟

———————-

* رفعا للبس و أخذا برأي محمد، استبدلت كلمة “شادور” في العنوان بكلمة “برقع”

الآخر و نحن، البيغمي مثالا!

يونيو 9, 2009

أنظر هذا الخبر، و شاهد هذه الصورة (من فضلك ركز على رأس هيلاري!).. أظنك فهمت قصدي. إن فهمت، فقد قصرت علي الطريق. أما إن لم تفهم بعد، فلا بأس.. سأخلط الأوراق لأعيد ترتيبها من جديد.
أتعرف شيئا حول شعب البيغمي الأفريقي؟! إن كان الجواب لا، فالقي نظرة (العربي/انجليزي/فرنسي).
ما الأمر الذي يربط بين الأمور الثلاثة السالفة الذكر؟ انتظر و ستعرف…
سؤوجز المشكلة في جملة: نريد من الآخر أن يقبلنا كما نحن، دون أن نقبله كما هو؛ على الآخر -الغريب- أن يقوم بمجهود لكي يتعايش معنا، أما نحن فلا يجب أن نفعل شيئا. عليهم الانضباط مع خصوصياتنا الثقافية و الدينية و السيسيولوجية و الاقتصادية… (نقط حذف كثيرة…)، أما خصوصياتهم فلتذهب إلى الجحيم برفقتهم. هل هي أنانية أم نرجسية؟ لا أعلم بماذا يسمى ذلك تحديدا…
أظنكم تتذكرون الضجة التي تلت منع الحكومة الفرنسية ارتداء الحجاب في المؤسسات الحكومية، و كيف قال من هم وراء هذه الضجة، أن على فرنسا (بلاد حقوق الإنسان) احترام الحرية الشخصية للاشخاص، بل هناك من ذهب بعيدا و اتهم فرنسا -العلمانية- بمعاداة كل ما هو إسلامي… كنت سأكون في غاية الفرحة لأننا بدأنا نلتقت للحرية الشخصية، لولا (خطيرة لولا هاته!) أن نفس من طالبوا فرنسا باحترام حق الاعتقاد و التعبير عنه كيف ما شاء صاحبه.. نفسهم يصفون الأصوات المنادية بعدم التطاول على الحريات الشخصية بـ”دعوة للتفسخ الأخلاقي و مؤامرة من طرف الغرب الكافر لأزاغتنا عن الطريق المستقيم” (كذا!).
شخصيا، لا أرى سببا مقنعا لمنع فرنسا ارتداء الحجاب، فذلك المنديل فوق الرأس (و ليس شيئا آخر) ليس متناقضا مع مبادئ العلمانية، لأن الحجاب أو اللحية لن يؤثرا على حيادية الدولة تجاه الأديان… لكن، إن كبّرتُ الصورة قليلا، و دخل العنصر الثالث في المعادلة، أي أصحاب الضجيج يصبح في الأمر مشكل و إشكالية و تناقض ليس بعده تناقض.
أغلب من عابوا على فرنسا موقفها ذاك، يدعون في بلدانهم إلى تحريم الحرية الشخصية (كما تعرفون الخارج عن الجماعة شيطان رجيم)، و بلدانهم نفسها لا تجرأ فيها المرأة على الخروج إلا و هي مغطاة بالكامل. بل إن أي امرأة (أو رجل) زارت ذلك البلد عليها التكييف مع خصوصياته و تقاليده. أما إن كانت الزيارة في المنحى المعاكس، فلا مشكلة إن تسكعوا عبر الشوارع في صورة جماعة خرجت لتوها من ثنايا صفحات كتاب تراثي غطاه النسيان.
(…)
أظن أننا وصلنا إلى سؤال المليون..: هل يمكن لأصحاب الصورة أدناه (تعبت لإيجاد صورة لا توجد بها رائحة أنثى، حفاظا على الحياء بيننا!!!)، كما هم، التجول في شوارع الدارالبيضاء أو وهران أو القاهرة* دون أي مشكلة تذكر؟؟!

* للتوضيح فقط، اخترت الثلاث مدن تلك لأن مجتمعاتها تعتبر من أكثر المجتمعات انفتاحا في المنطقة.

مصدر الصور: 1 / 2

قلتم إعجاز علمي؟!

أبريل 30, 2009

قد يزعج رأيي هذا المؤمنين المنساقين وراء عواطفهم (لاحظ معي أن حددت!)، لكن هذه دعوة لاستحضار العقل عوض الانسياق وراء العواطف، علّنا نتفادى السقوط من عليّين، أو الاستيقاظ يوما على الحقيقة المُـرّة التي تجاهلناها باستمرار.
ليس القرآن كتاب فيزياء، و لا كتاب طب. كما أنه لا يحمل بين طياته سياسة اجتماعية و لا اقتصادية. القرآن كتاب روحي، و أي إقحام له، و لو بحسن نية، في أمور لم و لن تكون من اختصاصه هو إلحاق ضرر به و ليس شيءا آخر.
قبل سنوات من الآن، أو ربما قبل عقود، ظهر ما يسمى “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم”، الحقيقة لا أعرف ما (أو من هو) أصل هذه الموجة الجديدية. بخلاصة سريعة، يمكن أن أقول أن “الإعجاز العلمي…” هو نظريات (أعيد: نظريات!) علمية موجودة في القرآن على شكل آيات القرآن. أي أن المهتمين بهذا المجال، يبحثون بين ثنايا كتاب الله عن آيات يربطونها بنظريات علمية موجودة (أعيد: موجودة!) و بعدها يقولون: هذه عظمة القرآن، لقد تنبأ بكل ما وصلتم له أيام كانت البشرية تغوض في الجهل. إنه العبث! عفوا، إني لا أرى في المسمى إعجازا علميا في القرآن سوى خزعبلة من خزعبلاتنا الكثيرة.
من الأشياء القليلة التي يتفق عليها العلماء المعاصرون، سواء كان علمهم نظريا أو تطبيقيا، أن النظرية نسبية مهما كانت نسبة الإجماع حولها. بتعبير آخر، إن النظرية العلمية يمكن أن تكون في صباح اليوم صحيحة، و قبل أن يأتي مساء اليوم نفسه تصبح خاطئة يضرب بها عرض الحائط، و العكس صحيح. (بتعبير ثالث، إنها لا تتصف بالخلود، و هذا ما يجعل العلم المعاصر قويا لهذه الدرجة).
من هنا يظهر أن الربط بين إحدى الآيات و إحدى النظريات العلمية، يشبه اللعب بالنار بالقرب من برميل بارود. لماذا؟! لأن المنطق يقول أنه عندما يثبت خطأ النظرية العلمية، هذا يعني آليا خطأ الآية التي تؤكدها في نظر المؤمنين بالعلم اللاهوتي. و أظن أن هذا الأمر مرفوض من قِبل أي مسلم عاقل.
إنه لعبة، لا يمكن أن تنتهي إلا برابح و خاسر. و بعدها ليس من المعقول أن نقول للعالم: عفوا، تجاربكم لم تناسبنا و إننا نسحب كل ما سبق و قلناه! إن ذلك شبيه بلعب الأطفال، مع اعتذاري للأطفال.
دعوني أقول أن العلم هو دين البشرية الجديد، و كل من يقف في وجهه مآله لا محالة التهميش و النسيان. إذن لا مفر من التفريق بين العلم و الدين، على الأقل خشية السقوط فيما لا تحمد عقباه.
هناك أخبار -التي لا أعرف مصادرها بطبيعة الحال!- تقول أن المعهد الفلاني المهتم في بالبحث في كذا… أو الجامعة العلانية المشهورة التي تهتم بعلم كذا، فتحت قسما للبحث عن أي نظريات جديدة محتملة بين آيات الكتاب. لا أعرف هل مثل هذه الأخبار صحيحة، أم أنها إشاعات للإستهلاك الداخلي. و حتى إن افترضنا جدلا، أن كل ذلك صحيح، فإنها لا تدل على صحة “الإعجاز العلمي…”، لأن ذلك ليس دليلا بالمرة، فهؤلاء الناس يضعون أي شيء مهما كان تافها تحت التجريب.
ربما لا داعي لأذكّر أن كل النظريات التي وُجدت لها صورها في القرآن، نظريات كانت موجودة. بتعبير آخر العلم هو من توصل إليها أولا، ليعمل إخواننا في إعادة قراءة القرآن و ليطلعوا علينا باكتشافاتهم الباهرة. انتهاجا لهذا المنطق، شخصيا لا يمكنني أن أتفاجأ.. بل و أقبل إن ربط أحدهم في المستقبل بين أساطير اليونان أو الفراعنة و بين النظريات العلمية.
البعض يفسر انتهاج بعض العلماء -علماء الدين على الخصوص- لهذه الطريقة، رغبة منهم في دفع أي إحساس بالضعف و الانحسار عن المسلمين، و ايضا رغبة منهم في الاستدلال على صحة الإسلام بدلائل علمية -خصوصا و أن العلم لغة العصر-. عفوا، إن لي رأيا آخر، أو بالأحرى قراءة أخرى لكل ما يجري. إن هؤلاء العلماء أول من يحصون في لاوعيهم بالضعف. العقل يقول أني إن كنت مؤمنا حقا بمعتقداتي، لا يمكنني أن أحتمي بأشياء أعرف أنها غير صحيحة، و لو كنت المسلم الوحيد فوق الأرض. إن من يفعل ذلك ليس سوى الضعيف، الذي أحس بقرب نهايته و بالتالي فهو يسرع من حفر قبره بدون وعي منه. و حقا أتمنى أن أكون مخطئا هنا، و ألا يكون هناك أحد يحس بضعفه.
أعرف أننا لم نصل بعد إلى مرحلة متطورة، لنقتنع بالعقل فقط أن علينا ترك ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر، و في حالتنا هاته ما للعلم للعلم. و أعرف أيضا أن البعض لا يقتنع بأمر إلا إن جاء مقرونا بأقوال عدد من علماء الدين. و هذا من أخطاءنا المتوارثة، إذ أننا ما زلنا، و نحن في القرن الواحد و العشرين، لم نتعود على التفكير في أمورنا بعيدا عن المسجد.
لا بأس، سأستعين بكلام عالم دين واحد فقط، لعلنا نتعلم التفكير بعقولنا عوض أن يفكر الآخرون لنا… يقول جمال الدين الأفغاني (القرن التاسع عشر!): إن الدين يجل عن مخالفة العلم الحديث، فإن وقعت المخالفة وجب تأويل الدين.
في الأخير، لا يسعني سوى أن أذكر أن زمن الانحطاط الأوربي كان وقت صبغت جميع المجالات بالدين، و أن احتكار الكنيسة للعلم كما للسياسة من نتائجه المباشرة كان الإلحاد و اللادينية، أو أنه على الأقل سرع بانتشارهما. إن أوربا -و هي قمة الهرم الآن- لم تصل إلى تفوقها على جميع شعوب العالم إلا عبر انتزاع العقل البشري من براثن العقل اللاهوتي [محمد أركون، قضايا في نقد العقل الديني]. أفلا نعتبر؟!
سؤال أخير يا إخوان: متى كان علماء الدين يفهمون في فيزياء النانو؟!!
بطبيعة الحال لا أنتظر جوابا!

المس بالذات الإلهية مرة اخرى!

أبريل 13, 2009

لنعتبر إلغاء ترخيص مجلة “إبداع” من طرف المحكمة المصرية (محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري) مدخلا لنا. يقول الخبر، أن المحكمة ألغت ترخيص المجلة لنشرها قصيدة بعنوان “شرفة ليلى مراد” للشاعر حلمي سالم، عندما رفع أحد المحامين (هؤلاء من نسميهم أصحاب الحسنات!) دعوى اعتبر فيها أن هذه القصيدة تمس الذات الإلهية و تعيب في المقدسات.
من هنا نبدأ إذن. و قبل ذلك لنا أن نتساءل على طريقة إخواننا المصريين: هيَا إيهْ الحِكاية يا خْوانّا؟! كما تعلمون ليست هذه المرة الأولى و لا حتى العاشرة التي تتابع فيها إحدى المجلات أو الجرائد العربية بسبب التطاول على المقدسات! الكل سواسية من المحيط إلى الخليج. في المغرب كما في مصر كما في سوريا… و ربما لم تخرج عن هذا العرف المنتمي إلى عصر الظلمات غير المأسوف عليه، سوى لبنان لأسباب معينة.

رفعا للبس و لأي سوء تفاهم قد يحصل..، أو لأقلها بصراحة: تضييعا للفرصة على البعض ممن يصطادون في المياه العكرة، أؤكد أني لا أشجع على التطاول على الله و لا على أحد الرسل، و لا على أيّ كان. و لكن الحرية حرية، و الإبداع إبداع، و لا ينفع أن نكبلهما أو نتبعهما بـ”لكن” أو بـ”شرط”، لأنه ساعتها لن يكون ذلك لا أدبا و لا حرية.
كما هو ظاهر من الخبر، الأمر يتعلق بقصيدة، أي بأدب منشور في مجلة، التي ليس ملزما الكل باقتناءها، و حتى إن اقتناها أحد و ققرأ القصيدة فلا يعني ذلك بالمرة أنه متفق بما جاء فيها. بالإضافة إلى أن نشر كتابات قد يرى فيها البعض تجاوزا لخطوط حمراء تملئ رأسه، لا يعتبر لا استفزازا و لا استهدافا لأحد من طرف آخر. فكل ما في الأمر أن صاحب المادة المنشورة أدلى برأي(و هل ذلك رأي؟؟؟)، إن كان رأيا بطبيعة الحال (و الأدب لا يعتبر في كل الحالات رأيا)، قد نختلف معه أو نتفق معه. و لا داعي لأن نصور الحملات المسعورة” التي تتبع ذلك، و التي تلعب على الوتر الحساس للأكثرية، أنها بغرض حماية الدين أو دفاعا عن الله. و هنا أتساءل عن كيف لمؤمن يؤمن بعظمة الله أكثر من أي شيء آخر، قلت كيف لهذا المؤمن و هو الضعيف أن يدافع عن الله “القوي”؟!
إن مثل هذه التصرفات بلا شك تدل على التخلف الذي نغرق فيه. ففي حين يشغل الغرب، الذين حسموا منذ زمن بعيد في مثل هاته التراهات، بأشياء تكرس تفوقهم يوما بعد يوم. ما زلنا نحن التي مشاكلنا لا أول لها و لا آخر، كل شغلنا هو هذا الذي تطاول على الله و ذاك الذي سب الرسول، و الأمثلة كثيرة و لله الحمد: جيوش من البشر تخرج للتنديد برسم كاريكاتور، و متابعات قضائية بسبب نكت ساخرة!
الغريب في كل هذا، أنه لن يتورع أحد من هؤلاء المكبلة عقولهم، بالقول أننا نقبل الآخر، و أننا نحترم حرية التعبير و الرأي..و أننا و أننا.. و هذه قمة العبث؛ يا إخوان من يرقص لا ينغع أن يخفي لحيته.
بالمناسبة، لدي سؤال أود معرفة جوابكم عليه: ما رأيكم في التهجم الذي نشنه صباح مساء، كتابيا كان أو شفاهيا، ضد أصحاب الديانات الأخرى؟! (لا تقولوا لي أننا لا نفعل ذلك 🙂 )
* مصدر الصورة

أسود و حملان!

مارس 30, 2009

لا علاقة للعنوان، لا من قريب و لا من بعيد، مع فيلم Lions for Lambs . فكل ما في الأمر أني استنجدت بعنوان الفيلم (في ترجمته العربية) لعله يكون مدخلا سهلا لي للموضوع.

منذ فترة ليست بالهينة و أنا ألاحظ أن كل تلك الأفكار، التي لا حصر لها، و التي كانوا حريصين أشد الحرص على حشوها في عقولنا الصغيرة أيام الصبى، أصبحت تتحطم كالأساطير على صخور الحقيقة.

لقنونا، أيام كنا نؤمن أن المعلم كاد يكون رسولا، أننا الضحية، أقصد الحملان الوديعة. حرصوا على أن نحفظ على ظهر قلب الآية: و لن ترضى عنك اليهود و النصارى حتى تتبع ملتهم. و قالوا لنا أن المخاطب هو أنا و أنت و هو، و لو أن ذلك غير صحيح. و نسوا أو تناسوا متعمدين أن يطلعونا على الوجه الآخر للعملة: لكم دينكم و لي دين… فمن شاء فليؤمن و من شاء فليكفر. و لا داعي لأذكر باقي الآيات التي على هاته الشاكلة، فأظنكم تعرفونها أحسن مني.

الحاصل أنهم صوروا لنا الواقع بشكل لا يمت بصلة للواقع الحقيقي، فنحن الملائكة الطيبون، المساكين. و هم أي الآخرون- الشياطين الذين يقضون جل وقتهم في حبك المؤامرات و حفر المطبات لنا!

بطبيعة الحال، و لكوننا صغار و مغفلين إلى حد ما، فكنا نصدق أي شيء أو أي كان، فحينها لم نكن نعرف لا ديكارت و لا منهج شكه. كل ما كنا نعرف هو أن نحترم الكبير، و أن المعلم لا يخطأ أبدا.

بعد أن مرت السنين، و طرأت التغيرات، أو لنقل التطورات، و هذه طبيعة الحياة، فدوام الحال من المحال. فهناك من أعاد النظر في كل ما حشي به دماغه، فكنس من الأوساخ الكثير، و أظنه ما زال أمامه الكثير. و هناك من بقي على ما كان عليه، بل و زاد على ذلك الشيء الكثير، فأصبح بالتالي كما أريد له. و المسكين معذور، فما أن تتركه دروس الكراهية و البغض المغلفة بالدين حتى تتلفقه القنوات و الشرائط و الأقراص، و حتى الوعاض ممن لم يعد يخلو منهم مكان.

هذه من عقدنا التي لا تعد و لا تحصى، أو بتعبير آخر هذه من أمراضنا الخبيثة التي لم ينجو منها سوى القليل من المسلمين.

للأسف، أينما وليت وجهك إلا و تصادفك عبارات الكراهية. في الحافلة، المدرسة، الإدارة، المقهى… في كل مكان، و لا ننسى الإنترنت. هاته الأخيرة أكبر شيء يبين مدى حجم البؤس الذي وصلنا إليه، فكما هي عادتنا التاريخية مع كل وسائل التكنولوجيا، لا نستعملها إلا في توافه الأمور. إننا ذاك الغبي الذي يركز بصره على أصبع الحكيم عوض ما يشير إليه الأصبع!

آخر تفاهاتنا مجموعة على Facebook ، و اسمها يقول كل شيء، فكما قيل “الجواب باين من عنوانو”: تحداني مسيحي أن أجمع مليون مسلم في مجموعة واحدة.عنوان معبر!  و إلى حدود الآن وصل العدد إلى 123 161 مشترك.

في سطور قليلة كتب صاحب المجموعة وجهة نظره و سبب إنشاءه المجموعة، لكن مع ذلك لا يمكنني إلا أن أصف ذلك بالتفاهة للأسف. فما إن تبدأ في قراءة ما كتب على جدران المجموعة حتى تشفق على حالنا. فمن العربية مرورا بالفرنسية إلى الإنجليزية، بكل اللغات تكتب تفاهتنا. فمن عبارات الكراهية ضد اليهود (هل لدينا عقدة ما اتجاههم؟؟؟)، إلى جمل تأييد و أخرى تستنكر، و أحيانا هناك من يتحفظ على بعض الأشياء. الحقيقة كان الود ودي أن أقرأ كل ما كتب على الجدران، فأنا أستمتع كثيرا بذلك، لكن ذلك ليس في الإمكان لكثرة ما كتب. من أطرف ما قرأت: “انا شايف ان الموضوع وفكرة جمع مسلمين فى جروب مش وحشه بلعكس فكره فعاله واجابيه بس المشكله فى عنوان الجروب ممكن يتغير ويبقى حاجه اخره غير كد معا احترامى لئراء الاخرين والدين لله والفيس بوك للجميع” علينا القبول على الأقل بأن يكون Facebook للجميع كما قال الأخ، و مع متمنياتنا لأن يصبح الوطن أيضا للجميع.

استمتعوا بتفاهتنا 😉

اختاروا.. يرحمكم الله!

يناير 28, 2009

حتما للملاحظ في واقعنا أن يلاحظ أننا نعاني من الازدواجية: ازدواجية في الخطاب، ازدواجية في شخصيتنا، ازدواجية المعايير…

مثلا، لا الحصر، كثيرا ما نردد أننا من المؤمنين بالديمقراطية (ولو أننا لا نعرف معناها!)، نحترم الآخرين مهما اختلفوا معنا (لكننا لم نحدد من هم الآخرون!)، نشجع حرية التعبير (التعبير بما نريد بطبيعة الحال!)، نؤمن بالحرية الشحصية (التي نحددها نحن بكل تأكيد!)… و غيرها من الكلمات الكبيرة التي نرددها على سبيل مسايرة الموضة، ليس إلا.

كل ما نقوله شيء، و الواقع المعاش -المر!- شيء آخر. فنحن ما زلنا نعيش على طريقة أجدادنا القدماء، لم نتخاص بعد من العقلية القبلية، إذ ما زلنا حبيسي نموذج قبلي التسيير، للأسف.

ممارستنا اليومية، تقول أننا لا نقبل الرأي الآخر إلا إذا كان يصب في مصلحتنا، و نسمي ذلك بطبيعة الحال إيمانا بحرية التعبير. و لا نصفق للديمقراطية إلا إذا أتت بما ترتضيه أنفسنا… و قس على ذلك من مد و جزر في المواقف.

للأسف (و فيما يفيد الأسف؟!)، دائما ما نجد أنفسنا نفتح نفس هذا النقاش، الذي فتح قبل الآن آلاف المرات… و هكذا ظللنا ندور في في حلقة مفرغة دون الوصول إلى نتيجة محددة.

أعتقد أن المشكل في الأول و الأخير، سببه ترددنا، فنحن نريد و لا نريد في نفس الوقت. صحيح أن قرار الحسم صعب شيءا ما، لكنه يبقى قرارا شجاعا. إذن فكل المطلوب منا هو الحسم: يمينا أو شمالا، صفرا أو واحدا، نكون أو لا نكون، نسير إلى الأمام أو إلى الخلف. هذا كل شيء. هل صعب ذلك؟؟

إننا نثوق إلى حرية الفكر، و التوفر على فكر حداثي، و مع ذلك نعتنق فكرا قروسطيا. و نطمح إلى المساواة لكننا نؤمن بأشياء عفى عنها الزمان، أشياء صالحيتها انتهت مع زوال آخر الأساطير.

علينا أن نضع النقاط فوق الحروف، و أن نمتلك قليلا من الشجاعة، التي مازلنا نفتقدها للأسف. أن نكون واضحين… أن نعرف ماذا نريد هذا هو المطلوب. فأما أن نختار الديمقراطية أو لا نختارها، أن نشتري حريتنا -مهما غلى ثمنها- أو لنبعها بأبخس الأثمان. أن نمتلك فكرا عقلانيا، متنورا، بعيدا عن الخرافات و الأساطير، أو أن نتمسك بتلابيب الظلامية. أن نعيش الحاضر طامحين إلى مستقبل أفضل، أو أن نتقوقع في قوقعتنا الماضوية. أن نحسم، هذا هو المطلوب حاليا، فواقعنا كواقع <الأطرش في الزفة>. فلنختر إذن المستقبل أو لنقبع في الماضي. فلنخطو إلى الأمام أو لنرجع إلى الوراء. فلنختر من فضلكم، فالحياة لا تنتظر، و الطبيعة لا تحتمل الجمود، فإما أن نختار أو تختار لنا. فهل لنا أن نختار عوض الاكتفاء بالقفز كضفدعة لا تدري اتجاهها؟

لنختر إذن الحداثة أو التقليد، المعاصرة أو الأصالة… لكن حذاري من ثقفي خطوات الانتهازيين أو الوقوع في فخ الحلول الترقيعية-التوافقية، كأن نحاول المزاوجة بين أشياء متناقضة، فكما يقول عبد الله العروي، لا يمكن أن تتعايش الحداثة مع التقليد إلا على مستوى الخطاب! و قسوا على ذلك…