انقلاب الأسمراني -1-

يونيو 7, 2009

الظاهر أني سأتكلم أيضا عن زيارة أوباما! أعرف أن أغلبكم قد قرأ و سمع في الأيام الماضية الكثير عن هاته الزيارة المخصصة للشرق الأوسط. أو ربما شاهد خطاب أوباما الذي ألقاه في جامعة القاهرة. لذلك لا أعتقد أنكم تودون قراءة المزيد عن لك. لكن، لا بأس.. استحملوني بعض الوقت فقط، فهذا كلام كنت أود قوله منذ تسعة أشهر تقريبا.

إلى حد الساعة لم أشاهد الخطاب الملقى كاملا، بل اكتفيت بالمقاطع القوية فقط. لكن أظن أني قرأت حول الموضوع الكثير؛

كما كان متوقعا، أوباما سار على نفس منهاج المسلسل الذي بدأه وقت دخوله للبيت الأبيض. بصراحة، الرجل لم يقصر، و عمل جهده و أكثر لعله يقترب منا. ببساطة باراك تكلم بلساننا، بلغة نفهمها.. و رمى الكرة في ملعبنا. لا أظن أن هناك من انتظر من أوباما ما قاله، و خصوصا ذهابه إلى حد الاستشهاد بآيات من القرآن. ماذا نريد أكثر من هذا؟! ربما أن يسجد تحت أرجلنا و يطلب المغفرة! للأسف، إلى الآن هناك إشارات إيجابية محتشمة مصدرها هنا و هناك. لكن في المقابل، و حقا هذا أمر مؤسف، إشارات حماس (و باقي العائلة المحترمة، و لا تنسوا من فضلكم الرفاق الشيوعيين!) يمكن اعتبارها إشارات سلبية.

أمريكا الآن تعيش عهدا آخر، ربما يمكن تسميته بالعهد الأبامي. شعاره هو “التغيير”. التغيير في كل شيء، أو بصحيح العبارة، إعادة النظر في كل الأمور التي أثبتت فشلها. و منها علاقة أمريكا بالعرب. و المنطق يقول أن علينا، نحن الآخرون، مسايرة موجة التغيير تلك، لعلنا نكون من الفائزين.

صحيح ما قاله البعض: أوباما أتى، إلى حد الآن، بالكلام فقط؛ نعم.. الكلام غير كاف. لكن، لحظة من فضلكم! أليس الأمر مشجعا؟ لا أعلم كيف يمكن الإجابة بـ”لا”. الرجل أتى ليحسن/يلمع صورة بلاده، لكن في نفس الوقت سيلمع صورتنا أيضا (أتعرفون كيف هي؟!). المنطق يقول مرة أخرى، أنه علينا مساعدته.

الآن، علينا نسيان ما قاله أوباما. و أن نتذكر فقط أن هناك رجلا مد يده لنا. المستقبل سيتحدد بنوعية ردود أفعلنا: هل سنتجاوب أم سنُعرض؟ هل سنتسلح بالواقعية أم سنصعد؟ هل سنطوي صفحة الماضي أم سنسكن بين ثناياه؟

ساعة الجد دقت بالنسبة لنا، الأمور التي كنا نتحجج بها زالت. الآن أمامنا رجل جديد، إدارة جديدة، إرادة و نظرة جديدتين (من فضلك إنسوا أمر المؤسسة التي لا تتغير). علينا حصر لائحة اختياراتنا، و أن نبدأ العمل بعدها. الحقيقة، لست متفائلا، إحساس لدي يقول أننا سنضيع الفرصة كما المعتاد. تنطعنا، كبرياؤنا الأحمق سيمنعنا من تغيير مسار التاريخ.

أعتقد أن المتناقضات التي تعيش بيننا هي أكبر حاجز. لنأخذ مثلا قضية فلسطين-إسرائيل. لا أحد يعلم ما الذي يريده بالتحديد. نريد حلا عادلا، و لا نريد إسرائيل! نريد السلام، لكن مع الاحتفاظ بالسلاح!… ما زلنا لم نختر في عدة أمور، و كأننا ننتظر أن يختار لنا أحدهم!

جزء كبير من المشكل يكمن فينا. أوباما قام بالخطوة الأولى اتجاهنا، و علينا أن نقوم بخطوتين اتجاهه، أو مائة إن لزم الأمر. الرجل أظهر حسن نيته تجاهنا و علينا أيضا (على الأقل) أن نظهر حسن نيتنا.

كما قلت سابقا، جزء كبير من الحل سيتحدد بعد معرفة نوعية ردود أفعلنا. فماذا ستكون اختيارتنا يا ترى؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة… أتمنى أن نكون في الموعد مع التاريخ.

Advertisements

مبروك يا كويت!

مايو 18, 2009

منذ زمن بعيد، أقصد بعد الانتخابات البرلمانية الكويتية السابقة، كتبت مسودة بعنوان “ألا توجد امرأة بالكويت؟!” و تركتها على أن أرجع إليها في وقت لاحق، الوقت اللاحق، تحول لأيام، و الأيام تحولت لأسابيع، و الأسابيع تحولت لشهور… إلى يوم الناس هذا. حيث تحولت تلك المسودة غير ذات معنى للمستجدات التي حصلت في الكويت. فالإنتخابات الأخيرة حملت أربع نساء لقبة البرلمان (هل هم أيضا يسمونها قبة!!)، هن كالتالي: د. معصومة المبارك، د. سلوى الجسار، د. أسيل العوضي و د. رولا دشتي (الثلاث الأولات لهم دكتورة في الفلسفة!). لا أود أن أطيل كثيرا، لكن وددت أن أقول أن دخول النسوة الأربعة لا يعني شيئا.. يمكن اعتبار ذلك خطوة أولى على طريق التحرر الطويلة، و إيجاد الطريق الصحيح المؤدي للديمقراطية. لكنها مع ذلك تبقى خطوة مشجعة.
على العموم، مبروك للكويت! و سيكون لي الشرف أن أضع هنا، في مدونتي صور الفائزات في الإنتخابات. و بطبيعة الحال لا أنسى أن أقول: عقبى للجيران 😀

الفائزة الأولى…

الفائزة الثانية…

الفائزة الثالثة…

الفائزة الرابعة…

مصدر الصورة الثالثة

رجاءً، أنهوا هذه المهزلة!

مايو 2, 2009

تنويه:

نحيط القارئ الكريم أنه تم التصرف في بعض قصائد الديوان بناء على سياسة المجلس.

بطبيعة الحال العبارة السابقة لا يمكن أن يكتبها سوى العرب. للأسف، كلما أوهمنا أنفسنا أن هناك بوادر أمل و بصيص أنوار في الأفق. إلا و يأبى البعض أن يرجعونا إلى الواقع و كأنهم يقولون لنا: هو انتو صدقتوا!

بعد أشهر عديدة و أنا أنتظر بفارغ الصبر صدور ديوان “الأسيرة” للشاعرة الإيرانية فروغ فرخزاد، عن المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب الكويتي. ها أنا ذا أتفاجأ، بل أصدم. فأولا الإصدار عبارة عن مختارات من ديوان”الأسيرة” و ليس الديوان كاملا. و ثانيا  و هذا الأفظع، أيادي الرقابة عبثت بالنصوص المترجمة.

لا أخفيكم ما إن قرأت تلك الجملة “الممسوخة” حتى تحول الإحساس الذي كنت أكنه للمجلس الكويتي بمائة و ثمانين درجة.

لا أعرف هل سأتمكن من قراءة الديوان أم لا، فأنا لا أرى فيه الآن سوى كلب أجرب يجب الهروب منه.

بطبيعة الحال هذه التدوينة لا هدف لها، سوى إبداء سخطي من التزوير الذي يطال النصوص الاصلية أثناء الترجمة. هنا يمكن أن نرجع إلى ذلك السؤال الذي انقست حوله الآراء: هل يمكن للمترجم أن يتصرف في النص المترجم؟؟

شخصيا أرى أن المترجم المحرف للنص الذي يعمل عليه، مزور للتاريخ. و هو مجرم يجب إدانته على الأقل أخلاقيا…

رجاءً أيها العرب، لا تترجموا بعد الآن… إقبعوا في خنادقكم المتعفنة مثلكم. دعوا الأدب لأصحابه. إقرؤوا نوادر جحا و ألف ليلة و ليلة، فذلك يكفيكم.

رجاءً، إرحمونا من مهازلكم الكثيرة.

بوح لا بد منه:

كلما مرت الأيام، إلا و أتأكد أن العرب صلاحيتهم قد انتهت منذ قرون. و لا بد أن يبحثوا على أقرب مصنع لإعادة التصنيع!

قلتم إعجاز علمي؟!

أبريل 30, 2009

قد يزعج رأيي هذا المؤمنين المنساقين وراء عواطفهم (لاحظ معي أن حددت!)، لكن هذه دعوة لاستحضار العقل عوض الانسياق وراء العواطف، علّنا نتفادى السقوط من عليّين، أو الاستيقاظ يوما على الحقيقة المُـرّة التي تجاهلناها باستمرار.
ليس القرآن كتاب فيزياء، و لا كتاب طب. كما أنه لا يحمل بين طياته سياسة اجتماعية و لا اقتصادية. القرآن كتاب روحي، و أي إقحام له، و لو بحسن نية، في أمور لم و لن تكون من اختصاصه هو إلحاق ضرر به و ليس شيءا آخر.
قبل سنوات من الآن، أو ربما قبل عقود، ظهر ما يسمى “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم”، الحقيقة لا أعرف ما (أو من هو) أصل هذه الموجة الجديدية. بخلاصة سريعة، يمكن أن أقول أن “الإعجاز العلمي…” هو نظريات (أعيد: نظريات!) علمية موجودة في القرآن على شكل آيات القرآن. أي أن المهتمين بهذا المجال، يبحثون بين ثنايا كتاب الله عن آيات يربطونها بنظريات علمية موجودة (أعيد: موجودة!) و بعدها يقولون: هذه عظمة القرآن، لقد تنبأ بكل ما وصلتم له أيام كانت البشرية تغوض في الجهل. إنه العبث! عفوا، إني لا أرى في المسمى إعجازا علميا في القرآن سوى خزعبلة من خزعبلاتنا الكثيرة.
من الأشياء القليلة التي يتفق عليها العلماء المعاصرون، سواء كان علمهم نظريا أو تطبيقيا، أن النظرية نسبية مهما كانت نسبة الإجماع حولها. بتعبير آخر، إن النظرية العلمية يمكن أن تكون في صباح اليوم صحيحة، و قبل أن يأتي مساء اليوم نفسه تصبح خاطئة يضرب بها عرض الحائط، و العكس صحيح. (بتعبير ثالث، إنها لا تتصف بالخلود، و هذا ما يجعل العلم المعاصر قويا لهذه الدرجة).
من هنا يظهر أن الربط بين إحدى الآيات و إحدى النظريات العلمية، يشبه اللعب بالنار بالقرب من برميل بارود. لماذا؟! لأن المنطق يقول أنه عندما يثبت خطأ النظرية العلمية، هذا يعني آليا خطأ الآية التي تؤكدها في نظر المؤمنين بالعلم اللاهوتي. و أظن أن هذا الأمر مرفوض من قِبل أي مسلم عاقل.
إنه لعبة، لا يمكن أن تنتهي إلا برابح و خاسر. و بعدها ليس من المعقول أن نقول للعالم: عفوا، تجاربكم لم تناسبنا و إننا نسحب كل ما سبق و قلناه! إن ذلك شبيه بلعب الأطفال، مع اعتذاري للأطفال.
دعوني أقول أن العلم هو دين البشرية الجديد، و كل من يقف في وجهه مآله لا محالة التهميش و النسيان. إذن لا مفر من التفريق بين العلم و الدين، على الأقل خشية السقوط فيما لا تحمد عقباه.
هناك أخبار -التي لا أعرف مصادرها بطبيعة الحال!- تقول أن المعهد الفلاني المهتم في بالبحث في كذا… أو الجامعة العلانية المشهورة التي تهتم بعلم كذا، فتحت قسما للبحث عن أي نظريات جديدة محتملة بين آيات الكتاب. لا أعرف هل مثل هذه الأخبار صحيحة، أم أنها إشاعات للإستهلاك الداخلي. و حتى إن افترضنا جدلا، أن كل ذلك صحيح، فإنها لا تدل على صحة “الإعجاز العلمي…”، لأن ذلك ليس دليلا بالمرة، فهؤلاء الناس يضعون أي شيء مهما كان تافها تحت التجريب.
ربما لا داعي لأذكّر أن كل النظريات التي وُجدت لها صورها في القرآن، نظريات كانت موجودة. بتعبير آخر العلم هو من توصل إليها أولا، ليعمل إخواننا في إعادة قراءة القرآن و ليطلعوا علينا باكتشافاتهم الباهرة. انتهاجا لهذا المنطق، شخصيا لا يمكنني أن أتفاجأ.. بل و أقبل إن ربط أحدهم في المستقبل بين أساطير اليونان أو الفراعنة و بين النظريات العلمية.
البعض يفسر انتهاج بعض العلماء -علماء الدين على الخصوص- لهذه الطريقة، رغبة منهم في دفع أي إحساس بالضعف و الانحسار عن المسلمين، و ايضا رغبة منهم في الاستدلال على صحة الإسلام بدلائل علمية -خصوصا و أن العلم لغة العصر-. عفوا، إن لي رأيا آخر، أو بالأحرى قراءة أخرى لكل ما يجري. إن هؤلاء العلماء أول من يحصون في لاوعيهم بالضعف. العقل يقول أني إن كنت مؤمنا حقا بمعتقداتي، لا يمكنني أن أحتمي بأشياء أعرف أنها غير صحيحة، و لو كنت المسلم الوحيد فوق الأرض. إن من يفعل ذلك ليس سوى الضعيف، الذي أحس بقرب نهايته و بالتالي فهو يسرع من حفر قبره بدون وعي منه. و حقا أتمنى أن أكون مخطئا هنا، و ألا يكون هناك أحد يحس بضعفه.
أعرف أننا لم نصل بعد إلى مرحلة متطورة، لنقتنع بالعقل فقط أن علينا ترك ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر، و في حالتنا هاته ما للعلم للعلم. و أعرف أيضا أن البعض لا يقتنع بأمر إلا إن جاء مقرونا بأقوال عدد من علماء الدين. و هذا من أخطاءنا المتوارثة، إذ أننا ما زلنا، و نحن في القرن الواحد و العشرين، لم نتعود على التفكير في أمورنا بعيدا عن المسجد.
لا بأس، سأستعين بكلام عالم دين واحد فقط، لعلنا نتعلم التفكير بعقولنا عوض أن يفكر الآخرون لنا… يقول جمال الدين الأفغاني (القرن التاسع عشر!): إن الدين يجل عن مخالفة العلم الحديث، فإن وقعت المخالفة وجب تأويل الدين.
في الأخير، لا يسعني سوى أن أذكر أن زمن الانحطاط الأوربي كان وقت صبغت جميع المجالات بالدين، و أن احتكار الكنيسة للعلم كما للسياسة من نتائجه المباشرة كان الإلحاد و اللادينية، أو أنه على الأقل سرع بانتشارهما. إن أوربا -و هي قمة الهرم الآن- لم تصل إلى تفوقها على جميع شعوب العالم إلا عبر انتزاع العقل البشري من براثن العقل اللاهوتي [محمد أركون، قضايا في نقد العقل الديني]. أفلا نعتبر؟!
سؤال أخير يا إخوان: متى كان علماء الدين يفهمون في فيزياء النانو؟!!
بطبيعة الحال لا أنتظر جوابا!

عقوية الإعدام من منظور شخصي

أبريل 23, 2009

لأقر بشيء: من الأمور التي لم أحسم فيها بعد هي عقوبة الإعدام، إذ لم أصل إلى حدود الساعة إلى اقتناع بجدوى هذه العقوبة من عدمها. يمكن اعتبار قضية الإعدام، من الأشياء التي تخلق لي تناقضا، فأنا أعتبرها عقوبة وحشية، تسقط حق الحياة، الذي هو حق مقدس، عن المُنفـذة عليه العقوبة. بل إني أجد أن الفترة الفاصلة بين صدور الحكم و تنفيذه في حد ذاته عقوبة، فالعيش مع فكرة واحدة: محكوم بالإعدام، أمر مخيف! و ذلك ظاهر بشكل جلي فيما صوره فيكتور هيجو في رائعته الشهيرة.
في نفس الوقت أجد، إلى جانب أن الإعدام عقوبة وحشية، أنها أقل ما يستحقه بعض المجرمين. لا أعني هنا جرائم القتل أو الجرائم الأخرى التي تأخذ صاحبها في بعض البلدان إلى أقرب مقصلة أو مشنقة. مهما كان يمكن أن نجد أسبابا معقولة (قد يجدها البعض غير معقولة!) لمنع عقوبة الإعدام ضد جرائم القتل. إني أتكلم هنا، عن جرائم اغتصاب الأطفال تحديدا. هذه الجريمة الشنيعة التي يستحق مرتكبوها أن ينفذ في حقهم الإعدام مليون مرة، لا مرة واحدة. تصور معي شخصا سيعيش الخمسين أو الستين سنة المتبقية من حياته كلها عذاب، جراء اغتصاب لحقه في صغره من طرف أحد الذئاب. إنه أمر مفزع ما من شك في ذلك.
لا أجد سببا هنا لأسوق لكم أمثلة لهذه الجرائم. فأكيد أنكم تعرفون عوض المثال مثالين. لكن لا بأس أن أعلق بتعليق بسيط. هذه الجريمة لم تستثن مجتمعا دون سواه، كما أنها لم تستهدف شريحة دون أخرى. فلا عجب إن وجدت أبا هو المجرم و الأبناء هم الضحايا، و لا تستغرب إن علمت أن الجرم مصدره ممن يدعون الصلاح.
هنا يمكن أن أفتح قوسا و أحلق بعيدا شيءا ما، و أذكر إشكالا يطرح بالنسبة لي: فأنا أعتبر تزويج الطفلات، اللاتي لم يصلن بعد لسن الرشد القانوني، اغتصابا أيضا. صحيح قد يختلف معي الكثيرون في هذه النقطة، كما قد يتفق معي البعض فيها، لكن هكذا هو تفكيري (سؤال: هل يمكن أن يسقط فعل الاغتصاب بتغليفه بالشرعية القانونية أو الدينية؟!). إن ذلك بالنسبة لي ينطبق على جميع المجتمعات، بغض النظر عن التقاليد، الأعراف و العادات و الخصوصيات. أغلق القوس.
هذا كل ما لدي الآن عن هذه العقوبة، و التي لم أحسم بعد في أمرها كما قلت آنفا، و ذلك راجع ربما للغياب النسبي لهذا الموضوع عن أغلب النقاشات التي يفتحها العرب.
ماذا عنك أنت؟! لم أعرف بعد رأيك… هل ضد أم مع عقوبة الإعدام، و ما الأسباب التي تستند عليها في رأيك؟؟ هيا تفضل…

*مصدر الصورة

الحوار و النقاش!

أبريل 19, 2009

من الآخر.. إننا لا نؤمن بالحوار و لا بالنقاش! هذا ينطبق على كل أطراف المجتمع. في الشارع كما في البيت كما في المدرسة…: في البيت تجد الأب تارة يعنف ابنه لإبداء رأيه، دون أن ينسى وصفه بالحمار في آخر الكلام. و تارة أخرى تجده ينهر زوجته، دون أن ينسى كذلك إنهاء كلامه بالتساءل متى كانت النساء يتدخلن في الشؤون الكبيرة! في البرلمان، مشاهد يندى لها الجبين، زعيق و صراخ.. و أحيانا سب و شتم. حتى صح عليه وصف السيرك، كما قال عنه الحسن الثاني في أحد الأيام. المدارس، حدث و لا حرج: خذ العلم و لا تناقش! الأنترنت لم تسلم من ذلك هي الأخرى، و لو أننا كنا نعتقد أن جيل التكنولوجيا غير. جيل “فاهم و واعي”، لكن هيهات هيهات، فالأنترنت لا تعدو تكون مرآة المجتمع؛ حين تجد أحدهم يعلق في إحدى المدونات بـ: اِختشي على وجهك. أو أن يسفه موقفا لا لشي سوى أن صاحبته أنثى! حينها لا يمكن إلا أن تبصم بالعشرين لا بالعشرة على أن أحوالنا لن تتغير طال الزمان أو قصر.
إننا لا نؤمن لا برأي، و لا بالرأي الآخر (لأنه ليس هناك في الأصل رأي). و يوم قلنا إننا أخيرا أصبحنا كبقية عباد الله، خرجنا للعالم “بالاتجاه المعاكس”: صراخ و اتهام، ضرب على الطاولة و زعيق.. حتى رجعنا إلى أيام “ينعل أبو شَنبك”.
حوارنا غالبا ما يكون بالأيادي، و في أحسن الأحوال يكون بالشتم و السب، بدون دم!
بيني و بينك..، لا تكون إنت أيضا من المؤمنين بحرية التعبير، و عبارة “مجرد رأي”؟! أوم يا حبيبي.. أوم. و احتفظ برأيك لنفسك   :mrgreen:

تدوينات ذات علاقة:

أحمد توك

——————————————-

* مصدر الصورة

قصة: الباب المختفي!

أبريل 16, 2009

ملاحظة: يبدو أن القصة تلزمها الكثير من الإضافات، كما الكثير من التعديلات.. و خصوصا على مستوى النهاية.

إستمتعوا 😉

دخول.. خروج، ثم دخول فخروج. هذا هو المشهد الذي كان يتكرر أمامي. رجل يدخل على رجليه، ليخرج بعد برهة محمولا ليرمى على الرصيف. ليبدأ بعدها مسلسل آخر. ضرب و سرقة، و اغتصاب و أشياء أخرى لم أعد أتذكرها جيدا. هذا هو المشهد الذي كنت أشاهده طيلة كل تلك الأيام. يمكن أن أقول أني كنت مجبرا على التفرج دون التدخل، أو إبداء سخطي.. أو حتى تعاطفي. فالتعاطف هو الأخير كفيل بأن يفقدني مركز عملي -عملي!-، و أفقد معه تلك القروش القليلة، و الكافية على أيٍّ، التي كنت أرجع صحبتها إلى البيت في ساعات الليل المتأخرة.
طيلة أسابيع و أنا أحاول التفكير في الأمر عندما أستلقي فوق سريري الرث، الموجود في غرفتي، التي هي مطبخي، و حمامي.. أقصد بيتي! حاولت مراراً و تكراراً فهم الأمر، و البحث عن سبب تكرار ذلك المشهد لمدة قد ناهزت الشهرين. و لماذا هو نفسه بالضبط؟! لم أستطع يوما الوصول إلى ما كنت أصبو إليه. فتفكيري لا يدوم سوى دقيقة أو دقيقتين، لينقطع البث بعدها، و أغوص في عالم الظلمات. لم يكن لدي الوقت اللازم للتفكير في الأمر كما يجب. فأيامي كلها كانت متشابهة، بل كانت هي نفسها. أمسي هو يومي، و يومي هو غذي.. لا مجال لتضييع الوقت أبدا.
حسبت أني نسيت الأمر كليا بعد مرور أسابيع، لكن تكرار المشهد مرة أخرى قد أشعل بداخلي فضولا لا يقاوم لاكتشاف ما يحدث هناك، و راء الباب. لم أشعر إلا و أنا واقف أمامه، كانت ريح دافئة تخرج من وراء الباب، و كأنها تقول لي مشجعة: أدخل.. هيا.. إقترب! ما إن دخلت حتى وجدت نفسي في مكان شبه ساحر: أضواء حمراء، ضحكات مصدرها كل مكان، أشخاص يتمايلون.. نساءً و رجالا. كل تلك الأشياء كانت تمثل لي الجنة ساعتها.
لكن فجأة.. كل شيء اختفى. الريح.. الضوء الأحمر.. الضحكات.. كل شيء! و كأن شيءا لم يكن، حتى الباب اختفى، و عوضه حائط كئيب.
حينها كنت كمن خرج لتوه من الفردوس الذي طالما تمناه، و لم يجد سوى الدوران حول نفسه لعله يجد تفسيرا لكل ما حصل.. لكن فجأة، كما اختفى كل شيء، ظهر ذلك الوجه. إنه نفسه الذي كان يرمى به فوق الرصيف. لا شك في ذلك.
شعوري لحظتها كان مثل أي شخص أصبح قريبا للجنون، لم أشعر حتى بادرته قائلا:
– يا أخ.. يا أخ..
ما إن استدار حتى لاحظت الفرق. إنه هو. لكن عن قرب، تبدو ملامحه الهادئة خالية من أي مسحة إنسانية.
– أين اختفى الباب.. ذاك المكان الساحر..؟
– عن أي باب تتكلم..؟!
كان يجيب كأي مسافر يخاف أن يفوته القطار.
– ذاك الباب الذي كنت ترمى….
-ماذا؟! لا أبواب توجد في هذه الناحية..
-!! …

المس بالذات الإلهية مرة اخرى!

أبريل 13, 2009

لنعتبر إلغاء ترخيص مجلة “إبداع” من طرف المحكمة المصرية (محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري) مدخلا لنا. يقول الخبر، أن المحكمة ألغت ترخيص المجلة لنشرها قصيدة بعنوان “شرفة ليلى مراد” للشاعر حلمي سالم، عندما رفع أحد المحامين (هؤلاء من نسميهم أصحاب الحسنات!) دعوى اعتبر فيها أن هذه القصيدة تمس الذات الإلهية و تعيب في المقدسات.
من هنا نبدأ إذن. و قبل ذلك لنا أن نتساءل على طريقة إخواننا المصريين: هيَا إيهْ الحِكاية يا خْوانّا؟! كما تعلمون ليست هذه المرة الأولى و لا حتى العاشرة التي تتابع فيها إحدى المجلات أو الجرائد العربية بسبب التطاول على المقدسات! الكل سواسية من المحيط إلى الخليج. في المغرب كما في مصر كما في سوريا… و ربما لم تخرج عن هذا العرف المنتمي إلى عصر الظلمات غير المأسوف عليه، سوى لبنان لأسباب معينة.

رفعا للبس و لأي سوء تفاهم قد يحصل..، أو لأقلها بصراحة: تضييعا للفرصة على البعض ممن يصطادون في المياه العكرة، أؤكد أني لا أشجع على التطاول على الله و لا على أحد الرسل، و لا على أيّ كان. و لكن الحرية حرية، و الإبداع إبداع، و لا ينفع أن نكبلهما أو نتبعهما بـ”لكن” أو بـ”شرط”، لأنه ساعتها لن يكون ذلك لا أدبا و لا حرية.
كما هو ظاهر من الخبر، الأمر يتعلق بقصيدة، أي بأدب منشور في مجلة، التي ليس ملزما الكل باقتناءها، و حتى إن اقتناها أحد و ققرأ القصيدة فلا يعني ذلك بالمرة أنه متفق بما جاء فيها. بالإضافة إلى أن نشر كتابات قد يرى فيها البعض تجاوزا لخطوط حمراء تملئ رأسه، لا يعتبر لا استفزازا و لا استهدافا لأحد من طرف آخر. فكل ما في الأمر أن صاحب المادة المنشورة أدلى برأي(و هل ذلك رأي؟؟؟)، إن كان رأيا بطبيعة الحال (و الأدب لا يعتبر في كل الحالات رأيا)، قد نختلف معه أو نتفق معه. و لا داعي لأن نصور الحملات المسعورة” التي تتبع ذلك، و التي تلعب على الوتر الحساس للأكثرية، أنها بغرض حماية الدين أو دفاعا عن الله. و هنا أتساءل عن كيف لمؤمن يؤمن بعظمة الله أكثر من أي شيء آخر، قلت كيف لهذا المؤمن و هو الضعيف أن يدافع عن الله “القوي”؟!
إن مثل هذه التصرفات بلا شك تدل على التخلف الذي نغرق فيه. ففي حين يشغل الغرب، الذين حسموا منذ زمن بعيد في مثل هاته التراهات، بأشياء تكرس تفوقهم يوما بعد يوم. ما زلنا نحن التي مشاكلنا لا أول لها و لا آخر، كل شغلنا هو هذا الذي تطاول على الله و ذاك الذي سب الرسول، و الأمثلة كثيرة و لله الحمد: جيوش من البشر تخرج للتنديد برسم كاريكاتور، و متابعات قضائية بسبب نكت ساخرة!
الغريب في كل هذا، أنه لن يتورع أحد من هؤلاء المكبلة عقولهم، بالقول أننا نقبل الآخر، و أننا نحترم حرية التعبير و الرأي..و أننا و أننا.. و هذه قمة العبث؛ يا إخوان من يرقص لا ينغع أن يخفي لحيته.
بالمناسبة، لدي سؤال أود معرفة جوابكم عليه: ما رأيكم في التهجم الذي نشنه صباح مساء، كتابيا كان أو شفاهيا، ضد أصحاب الديانات الأخرى؟! (لا تقولوا لي أننا لا نفعل ذلك 🙂 )
* مصدر الصورة